خبر عاجل
You are here: Home / سياسية / النموذج التنموي يفضح “أحزاب الانتخابات”
النموذج التنموي يفضح “أحزاب الانتخابات”

النموذج التنموي يفضح “أحزاب الانتخابات”

الانتفاضة

عبدالنبي مصلوحي

وأخيرا، أنهت لجنة إعداد النموذج التنموي تقريرها وسلمته، مجمل القراءات التي تناولته لحد الآن تتفق على انه يقدم تشخيصا دقيقا لواقع الحال في بلادنا، مع تقديم تصورات للحلول، وقد شاهدنا كيف خرج المهرولون من الأحزاب السياسية المتخصصة في الانتخابات، يحللون ويستشرفون ويؤكدون أن المغرب وقع أخيرا على الحل السحري لمشاكل التنمية السوسيواقتصادية، والذي سيُصبح بهذا الشكل الرهان الأوحد لحل مشاكل المغاربة الاقتصادية والاجتماعية، دون أن يتساءل أحد منهم عن مصير برامج أحزابهم وحكوماتهم، لأنه لا يمكن الاشتغال ببرنامجين..برنامج اللجنة وبرنامج الحكومة، لهذا فإن الحكومة المقبلة التي ستفرزها انتخابات الصيف المقبل ستشتغل على هذا البرنامج..وفي هذه الحالة بات من حق المتابع طرح الأسئلة التالية:

هل سيكون للحكومة المقبلة التي ستفرزها انتخابات الصيف المقبل برنامج مختلف تقدمه للمغاربة؟

هل سيكون للأحزاب السياسية برامج مختلفة تقدمها للناخب المغربي في انتخابات الصيف المقبل؟

وإذا كان الجواب بالنفي، فما الجدوى من الانتخابات إذا لم تكن ساحة للتسابق نحو ثقة الناخب عبر البرامج ورزمانات الحلول للمشاكل التي تتصل بهموم المواطن ..؟ وما الجدوى من الأحزاب السياسية نفسها.. وأي دور يمكن ان تقوم به في هذه الحالة؟ هذه كلها اسئلة يبدو أنها مشروعة، ولا يمكن أن تكون غائبة عن الفاعل السياسي الحزبي.

من وجهة نظري، يبدو أن في الأمر رسالة مشفرة الى الأحزاب السياسية التي يؤكد واقع حال معظمها أنها اصبحت مجرد”احزاب انتخابية” حتى لا نقول مجرد “دكاكين”، حضورها اشبه بغيابها ، متخصصة في بيع الوهم وتسويق كلام الليل الذي يمحوه النهار.. رسالة مشفرة، مفادها أنه في ظل استعصاء هذه الأحزاب على التكيف مع الرهانات الجديدة بسبب انغلاقها على الكفاءات والشباب وسيطرة شيوخها على زمام القيادة وتمسكها بترشيح الكائنات الانتخابية التي تضمن المقاعد بدل ترشيح الكفاءات، وفي ظل سلاسل فشل التدبير الذي راكمته، وفي ظل عدم الثقة الذي اصبح السمة البارزة بينها وبين المواطن، وخاصة الشباب،  لم يعد أحد قادر على المغامرة بالتعويل والرهان عليها وعلى نخبها التقليدية في إنتاج الحلول لإشكالية التنمية في البلاد.

الدولة بصدد بناء مشروع مجتمعي، ترى أن المدخل اليه يأتي عبر نموذج تنموي كبير، يفضي الى تحقيق تطلعات الشعب نحو بناء مجتمع جديد، لم تعد ترى في أحزاب، مترهلة بعضها منهك لا افق له، وبعضها ينتظر  في قاعة كبرى لاقتسام الغنائم، وبعضها تائه، والبعض الآخر لا شغل ولا هم له غير التربص بالمال العام،  الطرف الأنسب الذي تعول عليه في مشاريع التطوير، لم تعد ترى فيها القدرة على التفاعل مع تطلعات الشعب. والدليل على تهالكها، ها نحن على أبواب الانتخابات، و لا شيء يوحي للمواطن أنها منشغلة بمحطة لتجديد المؤسسات المنتخبة، منتخبوها بالجماعات الترابية، ومنهم متابعون في قضايا جرائم الأموال، و مشبوهون في قضايا فساد، يحلمون بالحفاظ على الكراسي، والحزب الأغلبي يحلم بولاية ثالثة، والأحزاب الأخرى تحلم بزحزحته، والمواطن يحلم بانقراضها جميعها، فكيف إذن يمكنها الثقة في هذا المشهد المفزع؟.

فهي إذن أصبحت جزءا من الخلل، انشغالها مركز على عدد المقاعد، لذا تجدها تنشغل في مثل هذا الوقت عندما تقترب الانتخابات بالبحث عن أصحاب “الشكارة” والأعيان لتزكيتهم على حساب الاطر المثقفة التي تحتاجها الدولة لتصريف وتنزيل السياسات العمومية بشكل تكون له مردودية ايجابية على جيوب المواطنين..

ومن يزكي أصحاب الشكارة بغض النظر عن مستوياتهم وعن سوابقهم في تدبير الشأن العام هل يمكن أن يُعول عليه في تحديات بنيوية في الاقتصاد والمجتمع؟

العمل الوحيد الذي تبين أنها تتقنه لحد الساعة هو استمرارها في ما ينفر الناس من السياسة، ويدفع الشباب الى مزيد  من العزوف عن العمل السياسي الحزبي، لهذا فهي لا تفتح مقراتها إلا خلال الانتخابات، لأنه لا أحد يزورها…فهل ستستيقظ هذه الأحزاب وتنتبه الى خطورة تماديها في سياسة النعامة التي تغرس رأسها في الرمل اعتقادا منها أن لا يحد يراها، بينما هي عارية مكشوفة للعادي والبادي ..وتبادر الى تطوير نفسها بما يتلاءم وخصوصيات المرحلة؟ 

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW