خبر عاجل
You are here: Home / مغاربية / المغرب / المغرب يُجيد اللعبَ مع اسبانيا، ويلقِّنها دروسا من حيث لا تحتسِب
المغرب يُجيد اللعبَ مع اسبانيا، ويلقِّنها دروسا من حيث لا تحتسِب

المغرب يُجيد اللعبَ مع اسبانيا، ويلقِّنها دروسا من حيث لا تحتسِب

الإنتفاضة

محمد السعيد مازغ

بقلم محمد السعيد مازغ

أبت الحكومة الاسبانية إلا أن تزايد على المغرب، وتلعب على ورقة خاسرة وهي الهجرة غير النظامية للأفارقة من كل حذب، إلى جانب المغاربة والأطفال القاصرين الذين تقاطروا على سبتة الثغر المغربي المحتل، ولتشتيت الانتباه عن الاحتلال ، والممارسات العدوانية ضد وحدة المغرب، استغلت سذاجة بعض الأطفال الذين يعتقدون أنه يكفي نعت الوطن بسوء، ورفض العودة إليه، سيجد صداه، وسيتم احتضانهم والترحيب بهم،

ما وقع لهولاء الأطفال، ذكَّرني بِقِصَّة جميلة، فيها حكمة وعبرة وهي تحت عنوان :

من يشتري مِنّي أُمّي

: ـ هي قصة زوج خَيَّرتْه زَوْجتُه بينها وبين أمِّه، موْقِف صعب، لا وسَطِيّة فيه، ولا منطِق، إما أن يحْتضِن التي أنْجبتْه ورَعتْه حتى أصبح يانِعا، ويكون آنذاك ، معترفا بالجميل، مخلصا في حبِّه. وإما أن ينحاز إلى من اختارها لتكون شريكة حياته. 

قبل أن يحْسِم الرجل في الأمر، قرّر عرْض أمّه للبيع لمعرفة ان كان سيقبلها الناس على عِلَّتِها إن هو تخلّى عنها، وما القيمة الإنسانية التي تقدر بها هذه البضاعة المعروضة في سوق البشرية.

خلاصة الحكاية، أن الأمَّ لها اعتبارات خاصة، هي جوهرة ثمينة، لا تقدر بثمن.. هي خط أحمر، ومعادلة صعبة، قد يَـتَرَهَّل الجسدُ، ويشتعِل الرأْس شيبا…

 أمك إن كانت ما تزال على قيد الحياة، قد تتصرَّف تصرُّفا لا يراعي مشاعرك، ولا يليق بمقامك، او تتدخل بشكل تعسُّفي في مجرى حياتك الشخصية، ومع ذلك تبقى الأم مقدّسة. وخدمتُها مُلزِمَةٌ لك وبِلا  مَنٍّ ولا حساب.. 

استحضرت هذه الحكاية ، وانا أتابع عشرات الشباب وهم يحلمون بالهجرة غير الشرعية، تبدو لهم  الضفة الأخرى جنَّة ، ويصِفون وطنَهم الأمّ بالجحيم،وقبل أن يُرفَع الحجاب عن الجنّة المزعومة يتلقَّون أسئلةً ملغومة، من إعلام غير بريئ ، فَيُجيبون بعَفْوِية: أنّهم بلا وطن، بلا عنوان، بلا هوية.. وطنهم تخلَّى عنهم فتنَكَّروا له، لم يوَفِّر لهم فرص العمل والعيش الكريم… وحين خُيِّروا بيْن الأم ّوبين العشيقة، قرَّروا بيْع الأمَّ بلا ثمن، كَفَروا بالرَّحِم والعشير..  ادَّعى بعضهم أنه مقطوع من شجرة، ولا يوجد في وطنه ما يدعوه إلى البقاء فيه أو العودة إليه ، وآخر أنه يعشق المغامرة، ويحب أن يصطحب رفيقه في الدرب، وثالث برر موقفه بحبه اكتشاف المجهول من أجل  إعالة أب هَدُّه المرض ، وأمّ عجوز نال منها الزمن، وأسرة نَخَرها الفقر والحاجة.

أغلب هؤلاء المهاجرين الجدد، لم تطأ قدماهم أرضَ الغُربة، مع ذلك رسموا في مُخيِّلتهم صورة جميلة، فباتوا يتغزَّلون بنعيم  العروس الشقراء، أوروبا بلد الثروة والمال والجمال…، قطعوا البحر بدون مال ولا مأوى، جاهلين انه من اتكل على زاد غيره، طال جوعه، وأن المعاناة التي تنتظرهم إن همْ بَقَوا على قيد الحياة  تجعل ” قطران البلاد، ولا عسل البلدان”.

لست ضدَّ من يبحث عن التغيير للأفضل،” أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا”، فإذا ضاق العيش في بقعة ما، أو ضِقْتَ ذِرْعا من مهنة أو عمل لا يُدِرُّ مدخولا كافيا لسدِّ الرَّمَق، او سُدَّت في وجهك أبواب العمل، عليك بالتوكل على الله، ومن يتوكَّل على الله فهو حسبه، ومن يبحث يجد كما يقول المثل الفرنسي  

 ” ـ Qui cherche trouve” ” “” ـ

ولكن هذا لا يسمح لأي كان ، بالتكلم باسم المغاربة، وتلويث سمعة الوطن ، و استمالة قلوب الأجانب بتعداد المساوئ والتطاول على المقدسات…..

ومن قلَّة المروءة، أن يناشد مجموعة من الأطفال القاصرين من الدولة المغربية عدم إرجاعهم إلى وطنهم، مفضَّلين ما يتعرضون له من اغتصاب وهتك العرض والعنف وشتى أنواع الإهانات، لأن دماغهم برمج على أن خلف السياج الذي يكبّل حركتهم، حياة كلها رفاهية وثراء، 

اسبانيا عملت على توظيف ملف الهجرة غير النظامية، ولعبت على ملف القاصرين للدفع بالبرلمان الأوروبي لإدانة المغرب ومعاقبته، والصحافة الغربية الموالية للحكومة المتطرفة تجندت لأخذ التصريحات غير المسؤولة لأبنائنا واستغلال سداجتهم ومستواهم الثقافي، لإخافة الدول الغربية من تجييش المغرب للعاطلين، وتشجيع الهجرة غير النظامية، وبعض الأبواق المحلية عزفت نفس الألحان،

لكن بفضل الله انقلب السحر على الساحر، فالاتحاد الأوروبي يدرك جيدا دور المغرب الكبير في الحد من الهجرة الى أروبا منذ 2017 مكن التعاون في مجال الهجرة من إجهاض اكثر من 14000 محاولة هجرة غير نظامية، وتفكيك خمسة الف شبكة تهريب، وانقاد اكثر من 80500 مهاجر في البحر، ومنع عدة محاولات اعتداء لا حصر لها، وأبان المغرب عن كفاءته في إفشال المخططات التي تستهدف استقراره ونموه ، ليس على مستوى السياسة الخارجية والدرس المغربي لاسبانيا الجارة فحسب ، وأيضا على المستوى الداخلي من خلال مشروع النموذج التنموي ومشروع الحماية الاجتماعية  وهما مشروعان ضخمان، يراد بهما توفير مناصب للشغل، وحماية العاملين من استغلال الباطرونا، وتعميم وتوسيع الحماية الطبية وتعميم التقاعد والتعويضات العائلية، وأيضا تعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان العمل.

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW