خبر عاجل
You are here: Home / جهوية / المحطة الطرقية للمسافرين بالصويرة :30 سنة من الغياب والاهمال .. اعادة الاعتبار في قائمة الانتظار

المحطة الطرقية للمسافرين بالصويرة :30 سنة من الغياب والاهمال .. اعادة الاعتبار في قائمة الانتظار

الانتفاضــــــة

ذ محمد السعيد مازغ

غالبا تكون المحطات الطرقية واجهة للمدينة، منها تنطلق الرحلات، وفيها تتوقف الحافلات لاخذ استراحة قصيرة في انتظار إضافة ركاب وإتمام المسير، وإليها يصل المسافر أو الغريب في زيارة تفقدية للمدينة فيتعرف على أحوالها وطبيعة أهلها وعاداتهم وتقاليدهم.. ،  من الركاب من تستهويه السياحة، فيلهث خلف الشواطئ والاسواق والملاهي، ومنهم من يهتم بالثقافة او الاستثمار،  فيسأل عن الآثار والتاريخ والبنية التحتية والامن والامان، ومنهم من يدقق في أبسط أمور العيش اليومي،  فتكون بعض الاختلالات سببا في تغيير الوجهة، وتصحيح الجاهز من الافكار، وإسدال الستار على شيء اسمه الاستقرار والاستثمار .

يقول المثل الشعبي: ” من باب الدار تشم رائحة الطعام الطيب”، فما هي اول رائحة تملأ صدرك وأنت تحط بالمحطة الطرقية للصويرة؟ وكم تحتاج من منديل لمسح مشاهد التلوث التي تستقبلك في مدخل المحطة ومخرجها، ومن بابها الخلفي؟ واية كلمات ترحيب تستقبلك بها الوفود المستقبلة للضيوف، أليست الجمل المبتذلة من قبيل شقة للكراء، أو عربة مجرورة ” كريسة “، وإذا كنت ترغب في واحدة من تلك العروض، فتلك رحلة أخرى لا ينقصها سوى التوضيب والاخراج لتصبح فيلما قصيرا يستحق المشاركة به في مسابقة المهرجان الدولي للفيلم طمعا في الجائزة.

ـ هل المحطة الطرقية للمسافرين بالصويرة التي تعد  محطة استقبال لوفود السياح والمغاربة تتوفر فيها المقومات الضرورية والمرافق المناسبة لحاجيات الزائر ، من مراحيض نظيفة، ومقاهي أنيقة، وأماكن خاصة بالراحة والاستراحة ؟

ـ هل الموارد المالية للمجلس الجماعي عاجزة عن تهييء محطة في مستوى المدينة ؟ وهل هناك حماية للمال العام والحرص على عدم تبديده والاخلال بالمداخيل الاضافية؟

ـ ماذا أضيف إلى المحطة بعد 30 سنة من تاسيسها على يد رئيس المجلس الجماعي السابق الطاهر عفيفي رحمه الله  سنة 1989  ؟ ، وأين تصب المداخيل المادية للمحطة والمتعلقة بكراء المحلات التجارية والمخصصة لمزاولة نشاط تجاري  والتي  بلغت مداخيلها سنة 2017 الى 9.356.439.71 ؟ ولماذا بلغ الاهمال درجة التردي وبشاعة المنظر وطال كل المرافق داخل المحطة ومحيطها ؟

الى متى تستمر الوعود بتهيئة العديد من المشاريع الحيوية ، أو تحويلها إلى مواقع أكثر جاذبية، ولا اثر لتلك الوعود على ارض الواقع؟

أسئلة تتدفق كشلال يكتسح مساحة شاسعة من أوجاعنا.. من جراحنا الداخلية ونحن نعاين يد سائح تلتقط صورة لطفل نائم على قطعة كارتون  في عز البرد، أو أمرأة عجوز تلتحف خرقا رثة بالية، أومشردين محتلين كرسيين يتيمين بمدخل بناية المحطة. أو سائق حافلة يشد على مقودها بقوة بعد ان تحولت الى شبه مركب صيد يميل يمينا وشمالا جراء الحفر المنتشرة على ارضية المحطة، ولن نتحدث عن حالها في العطل المدرسية والمواسم الدينية والوطنية وفصل الصيف، وكيف تتحول من فضاء لاستقبال المسافرين، إلى ميدان تنافس غير شريف بين بعض ارباب الحافلات، والى مجال للنصب والاحتيال على المسافرين ، برفع ثمن التذاكر تارة، وتارة اخرى ببيعها في السوق السوداء في غياب مراقبة صارمة تحمي المواطنين من الاستغلال، وتحرص على مبدأ سيادة القانون والزامية احترامه، وتمنع غسل الحافلات داخل المحطة، في تحدّ سافر للقوانين الجارية والتي  تشدد على ضرورة إبعادها عن محيطها.

قد يعتقد البعض ان مشاكل المحطة تختزل في انعدام النظافة، وسيادة الفوضى، و بنية مهترئة وجحافل المتسكعين والمجانين الذين حولوها الى خيرية لكن ما خفي أعظم، يقول محمد هيلان صحفي وفاعل جمعوي:”  بصفتي متتبع للشأن المحلي لمدينة الصويرة ، لا أنكر  القلق الحقيقي الذي بات ومازال يهدد سلامة وأمن المواطنين و التجار و الساكنة المجاورة للمحطة الطرقية للمسافرين بالصويرة. 

إنتشار ظواهر تؤثر سلبا على المجتمع برمته : مخدرات… ، سماسرة من نوع خاص ، تحرش جنسي ، سرقة ، العنف ، الاستقواء ، ترهيب المرتفقين. إثارة الفوضى و الضجيج

ويضيف :” الحقيقة كل هذه الظواهر السلبية دفعت بالمجلس الجماعي للصويرة الى التعجيل  بإدراج نقطة فريدة ضمن جدول أعمال دورة المجلس لأكتوبر 2018 ، و تتجلى في تفويض مرفق المحطة الطرقية للمسافرين بالصويرة لشركة خاصة،

 و يذكر، أن هذه النقطة تعد مثار اختلاف بين الأغلبية والمعارضة داخل المجلس الجماعي ، ولم يتم الحسم فيها بشكل نهائي، ليبقى الترقب والانتظار سيد الموقف، وليبقى الامل في إيجاد حل مناسب و ملائم لنقطة سوداء اسمها المحطة الطرقية للمسافرين بالصويرة .

أسر أحد الطرفاء، وهو يسعى جاهدا للامساك ببعض الخيوط المفسرة للمشهد السياسي المبني على تحالفات هشة ، وعلى اجتماعات متواصلة، تحضرها اكثر من جهة، وتخرج بقرارات وازنة ومهمة، ولكن عند التنزيل تتكسر وتتحول الى مشروع جاهز ينتظر دوره الذي ياتي ولا ياتي امام قابلية تحويل الميزانية المخصصة له لسد عجز او تغطية خصاص ما ، وبلغة الحسم يتساءل عن عدد المشاريع التي شملها تصميم التهيئة، أو ادرجت في اطار تحويل موقعها الى مكان أفضل وخصصت لها ميزانيات ضخمة، ولم يكتب لها ان ترى النور، واعتبر ان المشكلة لا ترتبط بخصوبة الافكار، ولا بالكفاءات والتجربة الميدانية، ولا باللوبي وما يملكه من مال ونفوذ، ولكن المشكل يكمن في غياب فقيه متضلع يزيل النحس ويشفي الجسد الصويري والشبح الجاثم على النفوس من الاسقام.

إذا كان النهار بيـّن بإشراقته ونوره الكاشف، والليل بيّـن بظلامه وغسقه ، وبينهما متشابه الاصيل، فإن إهمال محطة المسافرين بمدينة الصويرة بيّـن وواضح،  وضوح الشمس في عز الصيف، ولا يستدعي كثيرا من العناء لاستجلاء مكامن الخلل، ومعيقات التدبير والتسيير، واكتشاف طرق تبديد المال العام، وتقديم الاقتراحات والتدابير البديلة من اجل عصرنة المرفق وجعله في مستوى تطلعات المواطن، ووفق ما يتماشى ومدينة تشق طريقها نحو الارتقاء بالسياحة بهذه المنطقة لتصبح سياحة إقامة بدل سياحة عبور…

فمن يا ترى يكسر الجليد، ويعيد الابتسامة لمرفق شبيه بباب الدار الذي من خلاله تعرف حالها، واذا كان التاريخ يسجل مولد المحطة الطرقية على يد الطاهر عفيفي، فهل رئيس المجلس الجماعي الحالي “هشام جباري” قادر على خلق الحدث والتبشير بميلاد معلمة بمواصفات هندسية ومعمارية راقية، تسجل في منجزات المجلس بماء الذهب ، ام يكتفي بالوعود والتسويف والخطابات التي لا تفعل اكثر من تنفير الناس من الاهتمام بالسياسة، والتقليل من منسوب الاهتمام بالشأن المحلي، وتكريس سياسة التيئيس وفقدان الثقة في اي مسؤول يتقلد المسؤولية ولو كان من ذوي الضمائر الحية، ومن شرفاء هذا الوطن وابنائه المخلصين.

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW