الراحل محمد بوستة سيظل اسمه محفورا في ذاكرة الاستقلاليين والاستقلاليات

الانتفاضة

سيظل يوم الجمعة 17 فبراير محفورا في ذاكرة الاستقلاليين والاستقلاليات، إذ في هذا اليوم، رحل عنهم زعيم تاريخي استثنائي هو امحمد بوستة، الذي توفي ليلة الجمعة، عن سن 92 سنة، في المستشفى العسكري بالرباط. بوستة رحل وترك خلفه تاريخا سياسيا مخضرما عاشه في ظل ثلاث ملوك.

قبل وفاته، كان امحمد بوستة قد دفعته الوضعية الصعبة التي يعرفها الحزب الذي أفنا حياته في صناعة أمجاده، إلى دائرة الضوء من جديد، بعد أن كان قد اختار أن يتوارى عن الأنظار لسنوات عديدة، كي يتابع من بعيد ما يختمر في الساحة السياسية المغربية من أحداث.. ومع ذلك، ظل اسمه حاضرا.

ظل إسمه حاضرا بقوة في الشأن الاستقلاليّ، ليس لأنه أحد أعضاء مجلس رئاسة حزب الاستقلال وحسب، بل لأن الاستقلاليين ما يزالون يعتبرونه مرجعاً لهم باعتباره رفيقَ درب قائدِهم الأبرز، علال الفاسي.

سيشهد التاريخ أن امحمد بوستة، مات و وهو يدعو إلى حذف الحدود، وتشكيل إتحاد فعلي لشمال إفريقيا، حيث كان قد قال تعليقا على الأزمة التي أثيرت حول حديث حميد شباط، الأمين العام الحالي، عن موريتانيا/ معبرا عن رفضه التام لما قيل حول هذا البلد، وداعيا إلى حذف الحدود مع موريتانيا والجزائر، وتشكيل اتحاد شمال إفريقيا يشمل بلدان المغرب العربي فضلا عن مصر والسودان.

مسار استثنائي

يعد مسار امحمد بوتسة استثنائيا، حيث بدأ كمحام بسيط، وانتهى كزعيم سياسي تقلد مناصب عليا. بوستة، الذي ازداد عام 1925 في مدينة مراكش، درس المرحلة الابتدائية والثانوية في مراكش، وأكمل دراسته الجامعية في جامعة السوربون الفرنسية في تخصص القانون والفلسفة.

في عام 1950 ، سيعود بوستة إلى المغرب ويفتح مكتبا للمحاماة في الدار البيضاء، لصبح فيما بعد نقيبا للمحامين. وتخرج من مكتبه محامون مشهورون منهم رئيس الوزراء السابق عباس الفاسي.

لكن نبوغ بوستة في المجال السياسي، ظهر مبكرا حيث انخرط في العمل الوطني وهو تلميذ، وكان من بين المؤسسين لحزب الاستقلال، وأصبح عضو المكتب التنفيذي للحزب عام 1963.

المراكشي الذي اقتحم حزب ”أهل فاس”

وبعد وفاة الزعيم التاريخي للحزب علال الفاسي عام 1972، لم يختلف الاستقلاليون حول الشخصية الأَولى التي ستقوم بخلافته في القيادة. فقد كان بوستة يتمتع بموقع بجعله الأجدرَ بقيادة الحزب خلَفاً لصاحب «النقد الذاتي». ويُحكى أن جلالة الملك الراحل الحسن الثاني نفسَه زكى اختيار بوستة.

وهكذا، نجح بوستة في إحداث «ثورة مجالية» في حزب كان يعتبر تنظيما سياسيا خاصا بـ ”أهل فاس”. إذ أفلح هذا القيادي، القادم من مراكش، في أن يفتح أبواب قيادة الحزب أمام شخصيات من مناطق أخرى، معظمهم مراكشيون، أبرزهم الوزير السابق امحمد الخليفة.

حين وصل بوستة إلى الأمانة العامة لحزب الاستقلال، كان يجر وراءه تجربة كبيرة في النضال السياسي والعمل الحكومي، إذ كان اسمه قد برز لأول مرة مجال تدبير الشأن الحكومي المغربي في يوليوز 1958، إثر تعيين حكومة أحمد بلافريج. يومها، اختير بوستة وكيلا لوزارة الشؤون الخارجية، التي تولى أحمد بلافريج نفسُه مسؤوليتها، وتنبأ له كثيرون بمستقبل واعد في المجال الدبلوماسي. بعد ثلاث سنوات، سيُعيَّن بوستة وزيرا للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري في الحكومة التي قادها وليّ العهد  انذاك الراحل الحسن الثاني، وما لبث أن عين وزيرا للعدل في حكومة لاحقة. وتوالت تجاربه الحكومية حتى بلغ منصب وزير الشؤون الخارجية في حكومة قادها أحمد عصمان.

1998.. التواري حكيم عن الأنظار

في سنة 1998، ستنتهي ولاية بوستة على رأس الأمانة العامة لحزب الاستقلال وسيخلفه في المنصب فاسيّ آخر، هو عباس الفاسي، الذي يرتبط مع مؤسس الحزب ومرجعه، علال الفاسي، بعلاقة مصاهرة.

وبعد ذلك، قرر بوستة التواريَ عن الأنظار إلى أن أعادته مدونة الأسرة إلى واجهة الأحداث. فبعد أن وصلت مشاورات إدريس الضحاك، الذي عُيِّن في أول الأمر رئيسا للجنة الملكية الاستشارية التي كلفت بإعداد المدونة إلى الباب المسدود، تم الاستنجاد بحنكة وحكمة محمد بوستة لإيجاد حل للمأزق. وبالفعل، أفلح «الحكيم» في بلورة توافق بين مختلف مكونات اللجنة بشأن النقط موضوع الخلاف، وأخرج إلى الوجود مدونة اعتُبِرت ثورة حقيقية في تاريخ قوانين الأحوال الشخصية في المغرب.

بعد ذلك، عاد الحكيم لختفي  الأنظار مجددا، إلى أن أعادته الوضعية الراهنة لحزب الاستقلال إلى دائرة الضوء من جديد، حيث أنه لم يقف على الحياد في أزمة “التصريحات” حول موريتانيا، حيث كان مشاركا في عريضة المطالبة بإقالة حميد شباط أمين عام الحزب.

Share

عن Al intifada

تحقق أيضا

توضيح أولي للجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي حول محضر الاتفاق المرحلي ليوم 18 يناير 2022

الانتفاضة بالإضافة إلى الملفات الستة (من أصل 47) التي تم طرحها في المحضر والتي عولجت …