الباشا التهامي الكلاوي.

الانتفاضة/متابعة

التهامي المزواري الكلاوي (بالأمازيغية: تهامی اݣلاوّو) (1878–1956 م) كان باشا مراكش وزعيم قبيلة كلاوة بجبال الأطلس الكبير. انتقل من خدمة العرش العلوي والمخزن، إلى أبرز المتمردين عليهما زمن الحماية الفرنسية. شارك في مؤامرة 20 أغسطس 1953، عندما خُلع السلطان عن العرش ونفي بمعية عائلته الملكية وأخذ محمد بن عرفة مكان السلطان محمد الخامس. استمد قوته من زعامته القبلية التي جعلته يكتسب قوة التعاون التام مع الفرنسيين، وهو تعاون بوّأه منصب الباشا. وقد حكم مباشرة (35 سنة ) أو من خلال أبنائه طيلة 44 سنة، وخضع له عدد كبير من السكان فاق المليون نسمة، وذلك إلى غاية سنة 1955.
– مسيرته :
ولد في دار كلاوة بتلوات، التي جعل منها والده محمد أببيط سنة 1870 مقرا للإقامة داخل القصبة، وشبه ثكنة عسكرية، يحيط بها سوق أسبوعي. وكان جده أحمد المزواري يتولى منصب أمغار (شيخ) على قبيلة تلوات، وكان يعتمد في تدبير معاشه على ما كان يصله من « فتوحات» من قبائل اعتقدت صلاحَه وقدرَه، وبدأ الازدهار المالي لعائلة المزواري بعد اكتشاف معدن الملح بأزرود، الذي ورّثه لابنه، الذي عمل على التقرب من السلطان مولاي عبد الرحمان. فولد في وقت أخذ فيه نجم المزواريين يصعد في سماء القبيلة. فتلقى تعليما دينيا بكتّاب تابع لقبيلة تلوات وفي مدرسة لوركة، ثم بزاوية سكر بأوريكة القريبة من مراكش، فحفظ القرآن إلى جانب بعض المتون الدينية واللغوية. لكن الاضطرابات التي عرفتها البلاد حالت دون مواصلته التحصيل، كما حصل على تكوين أولي عن أساليب الحرب. وكان للصعوبات التي واجهتها أسرة الكلاوي، وبخاصة والده محمد أبيبيط في مسعاه للتقرب من المخزن وفرض سيطرته على عمق ورزازات والاستيلاء على قصبة تاوريرت، أثرٌ في تربية وتكوين التهامي منذ بلوغه الرابعة من عمره، حيث أصبح في بداية شبابه يتابع بشغف الشؤون القبلية والمخزنية. وبعد سبع سنوات على ولادته، توفي والده سنة 1886، ليتكفل به شقيقه الأكبر، المدني الكلاوي، الذي عاش معه حياة الترحال، في «الحركات المخزنية» في بلاد السيبة، حيث كانت تربط عائلتهم علاقة قوية بين السلطان مولاي عبد العزيز.
– اهتماماته وأنشطته:
كان له اهتمام بالفلاحة من زراعة وغراسة وكسب وغيرها. والتهامي الكلاوي من أوائل من جرب زراعة القطن بالمغرب، فقد جلب لها فنيين مصريين قصد التجربة. كما كان له ولع كبير بالرياضة، مارس الرماية، وأول من جلب رياضة الجولف للمغرب (1924م)، حيث كان له ملعب كبير بمراكش بلغت مساحته 90 هكتار، وشارك في مباريات عديدة في انجلترا وفرنسا وسويسرا وغيرها. ومن أسفاره الكثيرة للخارج، الدعوة التي تلقاها لحضور احتفالات زواج ملكة بريطانيا العظمى إليزابيث الثانية باعتباره في مقام رجل دولة، وارتباطاته الوثيقة برئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل الذي حل مرارا ضيفا على الكلاوي في مراكش.
وكان للكلاوي اهتمام كبير باقتناء الكتب، إذ امتلك خزانة كبير تعد من كبريات الخزائن بالمغرب، تضم مطبوعات ومخطوطات نادرة. وقد طبع على نفقته الخاصة الكثير من الكتب الدينية والعلمية. صادرها جيش التحرير في قصر الكلاوي أوائل سنة 1956 وتم إنقاذها وحفظها في أقباء الأمانة الملكية الخاصة.
من بين ضيوف الكلاوي بمراكش الممثل شارلي شابلن. وكانت تشرف الفنانة سيمون بيريو [الفرنسية] مديرة مسرح أنطوان سيمون بيريو [الفرنسية] بباريس، على تنظيم الحفلات التي كان يقيمها الباشا في مراكش أو باريس، فنشأت علاقة رومانسية بينهما.
وكانت تربطه صلات بأدباء من أمثال الروائية سيدونيه غابرييل كوليت والموسيقي موريس رافيل، وحتى إرنست همنغواي ، الذي واظب على لقائه خلال تواجده في باريس.
– الشعر :
بالإضافة إلى الأشعار الكثيرة لمحمد بن إبراهيم التي قيلت في الباشا الكلاوي، والتي تضمنها ديوانه روض الزيتون الذي جمع وطبع بأمر من الملك الحسن الثاني، ألف أحمد متفكر سنة 2007 كتاب نظم القوافي في الباشا الكلاوي إبان ولائه للعرش العلوي وهي مجموعة شعرية وثروة أدبية مغربية تؤرخ لمرحلة من تاريخ المغرب الحديث، تجمع أشعار ثلة من شعراء المغرب والمشرق، تعود علاقة الباشا الكلاوي بهم إلى بداية العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات، يوم كان الكلاوي من خدام العرش العلوي الأوفياء، فكانوا يلجؤون إليه من أجل العطاء.

Share

عن جريدة الانتفاضة

بين صفحاتها للكل نصيب ترى أن التحاور مع الآخر ضرورة وسيجد هذا الآخر كل الآذان الصاغية والقلوب المفتوحة سواء التقينا معه فكريا أو افترقنا ما دمنا نمتلك خطابا مشتركا.

تحقق أيضا

مشادات كلامية تؤجل سمسرة أسواق اولاد حسون بتدخل عناصر الدرك الملكي

الانتفاضة اسماعيل البحراوي   ذكرت مصادر موثوق بها أن اللجنة المكلفة بتفحص ملفات الترشح لكراء …