خبر عاجل
You are here: Home / عين على مراكش / الامن الاجتماعي جزء لا يتجزأ من الامن السياسي
الامن الاجتماعي جزء لا يتجزأ من الامن السياسي

الامن الاجتماعي جزء لا يتجزأ من الامن السياسي

الانتفاضة/شهيبان

اذا استثنينا الشوارع الكبرى والاحياء الغنية فان اغلب الشوارع والاحياء المتوسطة والفقيرة في مراكش …تعاني من جائحة اخطر من كل الاوبئة ومن كل الفيروسات ‘ انها ظاهرة احتلال الشوارع في هذه المناطق من طرف مجموعات متفرقة من الشبان والمراهقين ‘ خاصة في الليل‘ الى مابعد منتصفه والى الفجر احيانا في بعض الازقة والدروب ‘ وهم يتصارعون ويتشاتمون بالسب الفاحش والكلام النابي والصراخ والصياح والضرب والجرح المتبادلين و يتعاطون الحشيش والخمور على مرأى ومسمع من المارة وساكنة تلك الشوارع والازقة والدروب المتفرعة عنها والمؤدية اليها‘ مما يجعل الحياة فيها مأساوية ومؤلمة . وهكذا تصبح هذه الممارسات ‘الكريهة والمتخلفة ‘ اكثر خطورة وبشاعة في الليل وبعد منتصفه حيث يحتاج الناس الى بعض الراحة لكي يستطيعوا مواجهة الحياة ‘ بما هي عمل ومعاناة ‘ في اليوم الموالي . لكن هذه التجمعات امام البيوت وتحت النوافذ واسفل العمارات تحرم الناس من هذه الحاجة الضرورية للأجساد والنفوس ‘ وتمنعها قهرا وظلما وعدوانا من تحقيق ما تصبوا اليه من هدوء وطمأنينة وخاصة بحرمانها من فتح نوافذ بيوتها لتتنفس شيئا ما بعد ان تقل حركة السيارات والدراجات النارية وضجيج المارة والباعة وغيرهم . ومن ابرز المفاسد التي تواكب احتلال هذه الاماكن ‘ بشكل همجي ‘اناء الليل الى طلوع الفجر ‘ وخاصة الازقة والدروب التي لا تصلها قوات الامن‘ التي قد تمر احيانا ‘ ان باعة المخدرات الذين لا يخفون انفسهم فيأتيهم الشباب وغير الشباب لان امكنة تموقعهم معروفة بين الازقة ولدى محتلي الارصفة والاماكن العمومية من حراس الدراجات النارية والسيارات وغيرهم. وامام هذا المنكر ‘ الذي لا يجابهه احد ‘ على ما يبدو‘ لا تجد العائلات والاسر الا الانكماش على ذاتها والا تم الاعتداء عليها بالسب والاهانة ان لم يكن بالضرب والاعتداء وتهديدها في اولادها وبناتها …ومن المفهوم ان هذه الاسر والعائلات لا تتحمس ابدا لتقديم الشكايات والعرائض للسلطات …ولا تقدم على تأسيس الجمعيات السكنية للدفاع عن حقوقها في الامن والامان. ان تراكم الضغط والتخويف لا يولد الانعزال وكراهية المجتمع فقط وانما يؤدي ايضا الى احتقار المؤسسات وتفكك عرى الناس فيما بينهم مما يسهل على مستغلي الحقد الاجتماعي وكل تطرف الدفع بهم الى ردود افعال غير محسوبة العواقب على الافراد والجماعات ‘ فالأمن والاستقرار السياسيين ‘الذي تريده الاغلبية العظمى لبلادنا ‘ لا يمكن ان يكتملا الا بالأمن الغذائي وتوفير الشغل… ‘ ولكن ايضا بالتربية الامنية والامن الاجتماعي للناس في بيوتهم وشرفهم وارزاقهم وهم بين افراد اسرهم وعائلاتهم ‘ ذلك الامن الذي تهدده اليوم ومنذ شهور‘ وحتى في فترات العزل‘ ظاهرة احتلال الاماكن المشتركة والدروب والازقة والشوارع الضيقة والصغيرة والمتوسطة وتلك التي تسمح للناس بعيش خصوصياتهم العادية والمشروعة‘ والحال انهم يرونها تتحول الى مخادع لتعاطي الخمور والمخدرات وبيعها ونشر الفوضى والصخب والاعتداء على راحة الاخرين من المسالمين والمجدين في كفاحهم الحياتي اليومي .
وفي الاخير لا بد من الاشارة الى ان هذا المقال استند الى تبادل الراي والمعلومات بين اشخاص عديدين ‘ من احياء متقاربة احيانا ومتباعدة ايضا ‘ اجمعوا على ملاحظة تفشي الظاهرة التي تم رصدها فيه ‘ علما ان المسكوت عنه فيه لا يقل خطورة واحراجا ….

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW