الاستاذ محمد أمعيدي رئيس المجلس الجهوي للعدول باستئنافية مراكش  في ضيافة الانتفاضة

الانتفاضة

حاورته سكينة مرزاق ( صحافية متدربة )

عدسة: سعيد صبري

في إطار انفتاح ” جريدة الانتفاضة ” على الكفاءات الوطنية في مختلف الميادين القانونية والقضائية والحقوقية، ومن أجل تسليط الضوء حول مهنة العدول بالمغرب، انفردت ” جريدة الانتفاضة ” بلقاء صحفي مع رئيس المجلس الجهوي للعدول باستئنافية مراكش الاستاذ محمد أمعيدي، خصوصا بعد بلاغ الديوان الملكي بشأن قرار السماح للمرأة المغربية بممارسة مهنة خطة العدالة. وكذلك لمناقشة التحديات والاكراهات التي تواجهها هذه المهنة في ظل رياح العولمة وتعقيدات العالم الرقمي، وأيضا للحديث عن جوانب أخرى تتعلق بهذه المهنة.

الانتفاضة: بداية نود أن تقدم لنا نبذة موجزة عن حياتكم المهنية؟

محمد أمعيدي باحث في سلك الدكتوراه في المجال العقاري والتوثيق، أتواجد في المجلس الجهوي مند التأسيس الى حد الآن، حيث تدرجت أولا ككاتب عام للمجلس، ثم مستشار ثم نائب عمدة للرئيس، وحاليا رئيس للمجلس الجهوي للولاية الثانية على التوالي، وكذلك النائب الثاني للهيئة الوطنية للعدول على الصعيد الوطني، ومساهم في عدة ندوات وطنية ومحلية تتعلق بالمهنة واختصاصاتها.

الانتفاضة: عرفنا بمهنة خطة العدالة أو ما يعرف بمهنة العدول، والمهام الرئيسية التي تقع على عاتق السادة العدول؟

ذ. محمد أمعيدي: مهنة خطة العدالة ينص عليها القانون المؤطر 03-16، ولها اختصاصات واسعة تبتدأ بالمجال الأسري الى المجال العقاري ثم المجال المالي، خلافا لما يعتقده البعض على أنه عندما يذكر العدل يذكر فقط الزواج والطلاق والأسرة، ولكن اختصاصات ومهام العدول هي أبعد من ذلك، فهو يشكل دورا أساسيا ورئيسيا في منظومة العدالة، حيث تعتبر المهنة من المهن المساعدة للقضاء وتخضع لرقابة وزير العدل والقاضي المكلف بالتوثيق بمختلف المحاكم المغربية.

ومكتب العدل يعتبر مرفق عمومي على اعتبار أن الدولة أو الوزارة الوصية، فوضت له القيام بهذه المهام التي تدخل في تدبير الشأن العام، فالعدل يقوم بدور الحفاظ على الجبايات المالية للدولة، والحفاظ على الامن التعاقدي الذي يهدف إلى استقرار المعاملات، ثم كذلك مشاركته ومساهمته بشكل فعال ومحوري في تحسين مناخ الاستثمار بالبلاد، لان السيد العدل إذا قام بمعاملات تتوفر فيها جميع الضوابط القانونية واحترام القوانين ذات صلة، بطبيعة الحال فهو يأسس الى أمن تعاقدي واستثماري.

الانتفاضة: مؤخرا المغرب عرف حدثا تاريخي، يتمثل في صدور بلاغ للديوان الملكي يسمح للمرأة المغربية بمزاولة مهنة العدول، كيف استقبلتم هذا الخبر كممارسين لهذه المهنة؟

ذ. محمد أمعيدي: أولا لكي أحط الرأي العام في الصورة، فالقانون المؤطر 03-16،  لا يوجد فيه ما ينص على هذه الخصوصية في شروط الولوج، حيث يجب أن يكون مغربيا مسلما حاصلا على مؤهلات علمية منصوص عليها ، بالتالي لم يشترط الذكور، أي هذا القانون كان يمهد إلى هذا الحدث لمزولة المرأة لهذه المهنة، لكن الظروف لم تكن مساعدة على ذلك، بحيث لما جاء دستور 2011 من ضمن مبادئه فصل 19 الذي ينص على مبدأ المساواة والمناصفة بين الجنسين على كافة الاصعدة والمجالات، إذ كان من اللازم أن يحظى ولوج المرأة بناء على هذه المعطيات، أولا المعطى الدستوري، ثانيا المغرب لديه التزامات دولية في هذا الشأن، فصاحب الجلالة نصره الله أعطى تعليماته بعد استشارة المجلس العلمي الأعلى بولوج المرأة الي هذا المجال، بحيث نصره الله كان حريصا على تنزيل مقتضيات الدستور تنزيلا سليما، وما تجدر الاشارة اليه  أنه في خطابه المؤسس عقب الإعلان عن الدستور 2011، أشار أنه سيكون حريصا على تنزيل هذه المقتضيات، وبالتالي هذه خطوة رأينا فيها وفاء من جلالته والتزامه كأعلى سلطة في البلاد، وأيضا انسجاما مع المبادئ الكونية لحفظ حقوق المرأة بصفة عامة، وهذا المعطى رأينا فيه قيمة مضافة من شأنه أن لا تبقى هذه المهنة محتكرة من طرف الرجال، فالمرأة حققت مجموعة من النجاحات في مجالات أخرى منها القضاء  .

 وبالتالي كان من الضروري على المرأة أن تزاول هذه المهنة، وهو ما حصل فيما تفضل به صاحب الجلالة نصره الله،  بإعطاء  تعليماته لوزير العدل من أجل القيام بمجموعة من الاجراءات تمكن المرأة من مزاولة هذه المهنة، والجدير بالذكر أنه في الوقت الحالي لا نتوفر على دراسات تمكننا من معرفة مدى نجاح المرأة أو فشلها في هذه المهنة.

الانتفاضة: هل هناك إقبال على مكاتب ” السيدات العدول “؟ 

ذ. محمد أمعيدي: من طبيعة الحال هناك إكراهات، فالمجتمع المغربي هو مجتمع محافظ، لما طرحت هذه الفكرة الجديدة كان هناك تساؤل حول إمكانية المرأة بأن تقوم بالإشهاد على الزواج، أما باقي العقود فهي مدنية لا يوجد فيها أي إشكال، ونظرة لحساسية الموضوع بارتباطه بالجانب الديني، كان من الممكن أن يكون شيء من التحفظ، هذا هو العائق الوحيد، لكن المرأة بناء على مجموعة من المعطيات، اجتازت هذه المرحلة من الخوف، بفضل مساعدة العدول الذكور والمؤسسة على المستوى الجهوي والوطني، كما أن هناك مجموعة من الإكراهات التي يعاني منها الرجل أيضا على آمال أن يتم تجاوزها في القانون المرتقب.

الانتفاضة: ما تعليقكم على الاضراب الوطني الذي خاضه العدول بالمغرب من أجل تعديل مقتضيات القانون 03-16 المنظم للمهنة، خاصة مسألة اشتراط الثنائية بمعنى ضرورة أن يكتب العقد عدلان؟

ذ. محمد أمعيدي : إن هذا الإضراب جاء نتيجة الحوار الذي  جمع بين الهيئة الوطنية للعدول والوزارة الوصية، أي وزارة العدل التي عبرت عن العديد من المواقف الغير المتماشية مع متطلبات المهنة، خاصة مع استحضار القانون رقم 16.03 الذي في حاجة إلى تعديل بعض مضامينه حتى يتماشى مع دستور 2011، الذي جاء بمجموعة من المبادئ من قبل الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وكذلك الدعوة من قبل الهيئة إلى المساواة مع جميع الأجهزة التي تقوم بإبرام مختلف التصرفات القانونية، واعتبار ان الوتيرة التي يتم بها  إبرام العقود في الوقت الراهن لا تعرف السرعة، ولا تتماشى مع متطلبات السرعة والتنمية الاقتصادية، وكذلك عدم تحقيق متطلبات المرتفقين مما يعيق التفاعل مع الهيئات القضائية، واعتبار أن تدخل قاضي التوثيق في المخاطبة على الوثيقة العدلية لا فائدة فيه ولا جدوى منه، مادام أن العدل هو من يتحمل المسؤولية، وأن القاضي لا مسؤولية له في هذه العملية، وبهذا ندعوا  إلى المساواة بين السادة العدول في إبرام التصرفات مع باقي الجهات الأخرى، التي تقوم بنفس الغرض ولكن بدون أن تخضع لأي رقابة من طرف القضاء، لأن من شأن هذه الرقابة أن تؤدي إلى البطء في تحقيق متطلبات المرتفقين.

الانتفاضة:  ما سبب عدم استفادة العدول من التقاعد بحيث نجد البعض منهم يستمرون في مزاولة المهنة رغم تقدمهم في السن؟

ذ. محمد أمعيدي: العدول ليس لهم سن محدد للتقاعد، غير انه عند بلوغ العدل سن 70سنة يكون مجبرا على تقديم شهادة طبية تثبت قدرته على مزاولة المهنة، لاعتبارها مهنة حرة.

إلا أنه بعد انطلاق الورش الملكي الكبير الذي يهم تعميم التغطية الصحية ضمن الحماية الاجتماعية، التي أمر بها صاحب الجلالة، نصره الله، تم توقيع اتفاقية لتبادل المعلومات في هذا الإطار بين الهيئة الوطنية للعدول والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

الانتفاضة: ماهي أهم التحديات أو الاكراهات التي صارت تعترض مهنة العدول في ظل رياح العولمة وواقع التكنولوجيا الرقمية؟

ذ. محمد أمعيدي: أكيد أن هذا الموضوع له أهميته اليوم، لإن الكل يتحدث عن الخدمات الرقمية، ففي عهد جائحة كورونا، التي خلفت آثار سلبية على كل قطاعات الدولة، إلا أن الدولة المغربية عجلت بموضوع الولوج إلى الخدمات الرقمية، وحاولت من الناحية التشريعية تعديل القوانين المؤطرة لكل المهن أوالمجالات التي لديها طابع تقديم الخدمات عن بعد، بدون التنقل بحيث يكون ربح للوقت، وأيضا من الناحية الاقتصادية والاستثمار لديه أهمية .

فمهنة العدول من المهن المرتبطة بالقضاء، فإذا كان القضاء قد خطى  خطوة وهي أن المحاكمات أصبحت عن بعد، فبالتالي نحن كذلك  انخرطنا في هذه العملية، حيث أنه مند 2018 والسادة العدول أصبحت لديهم امكانية التسجيل الالكتروني من مكاتبهم، فهذه خطوة مهمة وإيجابية لتبسيط العملية والتي  جعلت حتى المرتفق المتعامل مع السادة العدول يحصل على الوثيقة الخاصة به  في اجل غير بعيد كما كان في السابق، كما أتيح للسادة العدول إمكانية الحصول على شهادة الإبراء الضريبي من مكاتبهم، بحيث يمارسون هذه العملية عن طريق التعاون مع الادارات المعنية  (الخزينة العامة والمديرية العامة للضرائب ).

بمعنى أنه نحن في توجه جديد وهو الانتقال من المكتب الورقي الى المكتب الرقمي، واليوم لدينا مشروع آخر، وهو في الطريق، يخص المحافظة العقارية، بحيث السيدات والسادة العدول بإمكانهم من مكاتبهم ان يقوموا بهذه  الخدمات أو التقييدات أو الإيداعات للعقود التي ينجزونها بالتعاون مع المحافظة العقارية عن طريق الفضاء الرقمي، وهذا المشروع في قيد التنفيذ خلال الايام المقبلة سوف تكون هذه الامكانيات كذلك متاحة للسيدات والسادة العدول.

وبالتالي فالمهنة في تطور كبير،  يبقى على المشرع أو ما نقصد به الوزارة المعنية، أن تعمل بعين الاعتبار على أخد هذه المعطيات وكل هذه المتغيرات من اجل إخراج قانون يتلاءم معها ليلبي طموحات المرتفقين وايضا المهنيين .

الانتفاضة: ماهي أهم الإنجازات التي حققها مجلسكم الجهوي منذ تعيينكم رئيسا له؟

ذ. محمد أمعيدي: أهم الانجازات هي :

أولا: العمل على مجموعة من اللقاءات التواصلية التي تمكننا من التواصل عن قرب.

ثانيا: المجلس الجهوي للعدول وضع نظاما اجتماعيا “تكافئي” يستفدون منه السيدات والسادة العدول، مثلا في حالة إجراء عملية جراحية لأحد العدول يتم التكافل بينهم.

ثالثا: إقامة برامج تكوينية لتأطير السيدات والسادة العدول.

رابعا: التواصل الدائم مع السيدات والسادة العدول.

أخيرا إرضاء المرتفقين وتحسين صورة مهنة الثوثيق العدلي.

الانتفاضة: ماهي الرسالة التي تودون توجيهها الى من سيعمل في مهنة العدول مستقبلا؟

ذ. محمد أمعيدي : بالنسبة لرسالتي هي أتمنى من كل الزملاء والزميلات العمل بروح المسؤولية والانضباط ،لان مهنتنا مارسها فقهاء ولها تاريخ عريق، وتمتد جذورها إلى تاريخ الدولة المغربية، و رغم تطور المغرب، المهنة دائما كانت حاضرة فهي وليدة مسار طويل وعريق، وبالتالي فرسالتي لزملاء وزميلاتي العمل بكل ما بوسعهم، من اجل الحفاظ على هبتها ومكانتها حتى تكون عند حسن ظن المغاربة عامة، وعلى رأسهم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، فدور السيدات والسادة العدول يكمن في ضبط الامن واستقرار المعاملات، وايضا الحد من النزاعات القضائية التي تثقل كاهل القضاء المغربي، وذلك بإبداء النصح والتوجيه لكل المواطنين، وايضا المساهمة في رقي الثقافة الاستثمارية للأجانب، عبر ما يسمى بالديبلوماسية التوثيقية.

الانتفاضة: هل من الممكن ان تخبرنا عن موعد المباراة الخاصة بالعدول إن شاء الله تعالى؟

ذ. محمد أمعيدي : لحد الآن لا يوجد أي تاريخ محدد لإجراء مباراة العدول، لأنه الى حدود الساعة، تسجل 800 عدلا خلال هذه السنة والنصف الماضية، وبالتالي وجب علينا  بداية الاشتغال على تعديل القانون حتى يمكن لأي شخص يرغب في ممارسة هذه المهنة، أن يجد الأرضية المناسبة له، باعتبار أن المهنة تمتص جزء كبيرا من البطالة الأنيقة، وبالتالي هناك تفاءل أكبر بإذن الله تعالى.

 كلمة أخيرة 

ذ. محمد أمعيدي: أشكركم ” جريدة الانتفاضة “على انفتاحكم على مجتمعنا المغربي، وأتمنى لكم المزيد من التألق والحضور في الساحة القانونية والعلمية، ونحن رهن الاشارة للمزيد من الايضاح وإعطاء كافة المعلومات،  لأن الاعلام  وسيط لإرسال الرسائل وتنوير الرأي العام  .

Share

عن Nassif jamila

تحقق أيضا

المغرب يقتني من الصين مسيرات عسكرية من نوع “درون وينغ لونغ 2”ذات الارتفاعات المتوسطة والطويلة.

الانتفاضة اقتنى المغرب طائرات “درون” عسكرية متطورة من الصين، في مساعيه لتنويع مصادر التزود بهذا …