الأمن السيبراني أصبح ضرورة ملحة لحماية الأنظمة والشبكات والبيانات.

الانتفاضة

تتزايد عبر العالم الحاجة الى الأمن السيبراني لحماية الأنظمة والشبكات والبيانات، مع تسارع وتيرة التحول الرقمي للمجتمعات ومختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، وما يكتنف ذلك أيضا من مخاطر ارتفاع وتيرة الهجمات الإلكترونية وعمليات الاحتيال والقرصنة.

وتسجل دراسات حديثة ارتفاعا مثيرا للقلق في الحرب والجرائم الإلكترونية، وتقدر أن يصل الضرر المرتبط بذلك إلى 10.5 تريليون دولار سنويا بحلول عام 2025 على الصعيد العالمي.

وغالبا ما تهدف هذه الهجمات الإليكترونية إلى الوصول إلى المعلومات الحساسة لسرقتها أو تدميرها وتعطيل الشبكات أو الحصول على الأموال، ويفرض ذلك ارتفاع طلب الحكومات والشركات على الحلول السيبرانية، لحماية البنيات التحتية والتجهيزات والمنشآت ومختلف الأنظمة الاقتصادية والمالية وغيرها.

ويقول Ran Natanzon ران ناتازون مدير إدارة أنظمة المعلومات والابتكار بوزارة الخارجية الإسرائيلية في تصريح لوكالة المغرب العربي الأنباء، على هامش زيارة لوفد من الصحافيين الدوليين لتل أبيب، إن “الحكومات مطالبة بالمزيد من الإنفاق لحماية الشبكات والأنظمة المعلوماتية، والاستثمار في البحث العلمي السيبراني وفي الأطقم البشرية من أجل استخدام هذه الأدوات بكفاءة”.

وفي إسرائيل تظهر بيانات صناعة الأمن السيبراني أنه في عام 2021 تم تحقيق رقم معاملات وصل الى مستوى قياسي بلغ 8.8 مليار دولار.

ويقول الجنرال ماجور عالم الرياضيات إسحاق بن إسرائيل، المعروف بكونه أب برنامج الصناعة السيبرانية الإسرائيلي، في لقائه مع وفد الصحافيين الدوليين ”باستعمال الانترنت يصبح الكل مكشوفا، فالبيانات تكون مرئية للكثيرين والأموال مكشوفة وكذلك الحياة الشخصية، والصحة والأمن علاوة على أنشطة الإدارات الحكومية“.

ويضيف أن إسرائيل وضعت لنفسها أن تكون ”من بين خمسة قوى كبرى في العالم في مجال الصناعة السيبرانية وترسيخ نفسها كقوة إلكترونية، ولذلك قمنا بإنشاء مركز أبحاث إلكتروني في كل جامعة، واليوم أصبحنا ندرس الأمن السيبراني في المدارس الثانوية“.

هذا الاهتمام البالغ بالقطاع السيبراني يتجلي بوضوح في التطور الملفت الذي يعرفه القطب التكنولوجي الجديد بمدينة بئر السبع في صحراء النقب، والذي يضم حاليا أزيد من 70 من كبريات الشركات التي توظف ما يقرب من 2500 شخص معظمهم مهندسو معلوميات.

يقول Ran Natanzon ران ناتازون إن الخطة الاستراتيجية للسنوات المقبلة تتوقع أن يتشكل هذا القطب من 15 مبنى ذكيا، يوفر عشرة آلاف وظيفة في الذكاء الاصطناعي والهندسة المعلوماتية، ومراكز جد متطورة للبحث والابتكار وللإنذار والاستجابة لهجمات الكمبيوتر، بعضها تشرف عليه فرق متخصصة من الجيش.

وضمن هذا القطب بمدينة بئر السبع تتواجد الوحدات الإلكترونية التابعة للجيش، والشركات الإسرائيلية الكبرى في المجال، خصوصا شركات البرمجيات CheckPoint و Nir Zuk’s Palo Alto Networks و SentinelOne و Cybereason، علاوة على مراكز لكبريات الشركات العالمية مثل غوغل وأنتيل وميكروسوفت وغيرها.

ويضيف ران ناتازون إن مركز بئر السبع سيكون مكملا للمراكز الأخرى المتواجدة في تل أبيب وحيفا والذي يهدف لجعل إسرائيل واحدا من أكبر المراكز العالمية في المجال السيبيراني.

كما أشار الى أن هذا التوجه سيعزز قوة قطاع البحث العلمي والتطوير والذي يمثل في إسرائيل 4ر5 في المائة من الناتج الداخلي الخام (2021) علما أن حصة الفرد في الناتج الداخلي الخام بلغت في الربع الرابع من 2021 نحو 44 الف و214 دولار.

ويضيف أن هذا المعدل يجعل إسرائيل تحتل الرتبة الأولى عالميا في مجال كثافة البحث العلمي والتطوير، والخامسة عالميا في كثافة التكنلوجيات الحديثة high tech density (بالنظر لعدد السكان)، فيما بلغت حصة الصادرات الإسرائيلية في مجال التكنلوجيات الدقيقة high tech نحو 54 في المائة في عام 2021، أما نسبة العاملين في قطاع التكنلوجيا العالية فقد بلغت 4ر10 في المائة في مجموع القوة العاملة في عام 2021.

ومن أجل تطوير مركز بئر السبع، تقدم المديرية الإسرائيلية للفضاء الإلكتروني دعما للشركات التي تنتقل إلى المنطقة.

ومن المدينة ذاتها يدير مركز إدارة الأحداث السيبرانية مشروع ”القبة الحديدية في الدفاع السيبراني“ والذي يعمل على رصد وتتبع مختلف الهجمات السيبيرانية التي تستهدف جميع مرافق البنية التحتية في إسرائيل بشكل كامل.

يقول روم ياروم Roy yarom المدير التنفيذي للسياسة والاستراتيجية بالإدارة الإسرائيلية للأمن السيبراني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء إن مشروع “القبة الحديدية في الدفاع السيبراني“ سيقدم حماية شاملة للمرافق الاقتصادية والإدارية وحتى للحواسيب الشخصية، بما يعزز الدفاع عن الفضاء الإلكتروني الإسرائيلي وتقوية بنيته في الدرع والمواجهة.

ويؤكد روم ياروم أن الإنترنت سيصبح حتما أحد أبعاد الحرب المستقبلية، إن لم يكن أهمها.

ويقول إنه يتعين أن يأخذ الجميع الأمن السيبراني على محمل الجد لأن مجرمي الإنترنت لا يستهدفون الوكالات الحكومية والمؤسسات الخاصة فقط، بل أيضا الموظفين والأشخاص العاديين وحتى الأطفال والقاصرين لأنهم أكثر قطاعات المجتمع ضعفا.

وأشار من جهة أخرى الى أن ثمة فرصا واعدة للتعاون بين المغرب وإسرائيل في المجال السيبراني والتكنولوجيا الرقمية من أجل فضاء إلكتروني مفتوح وموثوق وآمن ومستقر.

وأبرز ياروم الفرص الواعدة للتعاون في المجال الجامعي والعلمي والبحث والتطوير، بالإضافة إلى تبادل المعلومات والمهارات، وتبادل الطلبة وتنظيم أبحاث مشتركة.

كما أكد أهمية تعزيز تبادل المعلومات من أجل الاستجابة للتهديدات الشاملة المشتركة، وتنفيذ معايير السلوك المسؤول في الفضاء السيبراني.

وبالنظر للتطور الهام الذي يعرفه قطاع الأمن السيبراني في إسرائيل، ورقم المعاملات الذي يحققه والاستقطاب المتزايد الذي يشهده عالميا أصبح يخصص له لقاء سنوي دولي منتظم تحت مسمى ”الأسبوع السيبيراني“ احتضنت دورته الأخيرة في 30 يونيو الماضي جامعة تل أبيب بتعاون مع وزارة الخارجية الإسرائيلية.

ويعتبر هذا الأسبوع حدثا دوليا يوفر فرصة للخبراء من الصناعة والحكومات والدفاع والأوساط الأكاديمية لمشاركة معرفتهم حول التحديات والفرص في هذا المجال، ومناقشة قضايا الهجمات الإلكترونية والأضرار بالبنية التحتية الحيوية للدول، والإنفاق العام على تكنولوجيا المعلومات، ووتيرة الإنفاق على الحماية الإلكترونية، وانتهاك الخصوصية.

وبحسب نتائج إحدى الدراسات التي عرضت خلال الدورة الأخيرة من هذا المؤتمر فمن المتوقع أن يصل الإنفاق على الأمن السيبراني الموجه لحماية البيانات وإدارة المخاطر المعلوماتية إلى 172 مليار دولار على مستوى العالم في عام 2022.

وأفادت دراسة أخرى أن الجريمة السيبرانية ارتفعت بشكل كبير خلال جائحة كوفيد 19، وتزايدت عمليات الاحتيال عبر الإنترنت بأكثر من 400 فى المائة في عام 2020 مقارنة بالسنوات السابقة، كما تضاعفت الرسائل الاحتيالية بشكل كبير حيث قامت غوغل بحظر أكثر من 18 مليون رسالة بريد إلكتروني ضارة وتصيد احتيالي يوميا خلال الجائحة، ويشمل ذلك رسائل الاحتيال والسرقة وأيضا زرع برامج خبيثة للتعقب والتجسس.

Share

عن Mustapha BAADOU

تحقق أيضا

نقص الحقائب المدرسية بالأسواق المغربية.. وزارة الصناعة والتجارة توضح

الانتفاضة/متابعة نفت وزارة الصناعة والتجارة اليوم الخميس، ما راج حول النقص الكبير الذي تعرفه الأسواق …