احياء الذكرى الخامسة لتفجير مقهى اركانة بمراكش+ فيديو

 

DSC_0355 (1)

مولاي السعيد ابن سينا/ عدسة: فتح الله الطرومبتي

 

 

بعد مرور خمس سنوات على تحرك الآلة الإرهابية التي تعمدت تفجير مقهى أركانة بتاريخ 28/4/2011، حيث هز انفجار ضخم هذه المقهى الواقعة بساحة جامع الفنا، إزاء سوق البهجة، وما خلفه من ضحايا مغاربة وأجانب، المقهى الذي جسد الملاذ الآمن للباحثين عن دفء مراكش وسحر جمالها، حيث تعمدت أيادي خبيثة إحداث شرخ عميق غير هدوء المدينة إلى صخب وجلبة في مشهد دموي أريد له أن يدخل المدينة وأهلها وزائريها في حداد امتد لأسابيع نتيجة فجاعة المشهد، وهول الصدمة، ما دفع الأجهزة المختصة إلى البحث عن مصادر، ومنابع ومن لهم مصلحة في تحويل المجتمع المراكشي إلى مجتمع أريد له أن يتنفس الإرهاب رغم وداعة المدينة وطيبوبة أهلها الذين تعودوا أن يستقبلوا زوار المدينة بالابتسامة والترحاب، والكرم الحاتمي، بدل القتامة المصدرة، والتي أريد لمراكش أن تتجلبب بكل سوداويتها وتجرعاتها المريرة.

يعتبر الحدث حلقة من الحلقات الإرهابية التي عرفتها بلادنا بدءا من أحداث فندق آسني، مرورا بأحداث 16 ماي بالدار البيضاء وانتهاء بالحدث الفاجعة التي عاشت مراكش على إيقاعاته النشزة.

DSC_0350

اهتزت جامع الفنا فاهتز معها الشعور الإنساني في كل بقاع العالم في موقف متضامن يدين الفعلة كما يدين مرتكبيها، ففتحت الساحة ذراعيها لاستقبال الزوار المغاربة والأجانب تحتضنهم وتبصم بقبلة تقديرا لكل منهم، تترجم بذلك تبنيها لقيم التضامن والنبل اللذين أصبحا عنوانا لأريحية المتعاطفين مع الضحايا.
وبعد أن أصاب الحدث الساحة في العمق وأحال المشتغلين في المجال إلى انتظاريين أكرهوا على التعايش مع سلبيات التفجيرات في ظل احتواء الوعاء
السياحي من لدن أباطرة فنادق السياحة والمطعمة على حساب قوت وسكينة وامن صغار المتحركين في المجال السياحي بالمدينة. بفعل لامبالاة بعض الأجهزة الوصية التي أدارت ظهرها للمتنفعين الصغار وتركت جلهم يواجه قدره دون أن يجد سندا يخفف من وطأة الأزمة وذيولها وانعكاساتها على شريحة كبيرة ممن تظلهم الساحة.

DSC_0359

فبعد مرور خمس سنوات على واقع التفجيرات وانعكاساتها الاجتماعية والنفسية جراء تقلص الأداء السياحي، وظهور بعض اللوبيات التي رأت في الحادث فرصة سانحة للاستكبار والاستقواء والإثراء غير المشروع.

وقد كان من تداعيات هذه الأزمة أن تعقب المجتمع المدني بالمدينة بؤر الفساد الذي استشرى على خلفية الفعل الشنيع، وتمت محاولة معالجته عن طريق الاحتجاجات والعرائض التي رفعتها مختلف الجمعيات ذات الصلة إلى الدوائر المسؤولة.
وبذلك تكون مكونات المجتمع المدني قد عبرت عن إخلاصها لارواح ضحايا الغدر، وعن إدانتها الشديدة لكل الذين يرومون الإساءة إلى الوطن والمواطنين.
إن المجتمع المدني ومن خلاله الساكنة، وهو يتذكر من خلال هذه المحطة مجمل المعاناة التي أرخت بظلالها على أسر الضحايا على اختلاف جنسياتهم ليستشعر من خلال هذه المشاركة النبيلة، كل مؤشرات التوجسس والخوف على مصير السياحة بالمدينة التي أصبحت تحت فعل هذا الجرم مهددة، أو مهددة لأرزاق وأقوات ومصير العاملين بالساحة وأسرهم، ما يستوجب من جميع الفاعلين على تعدد اختصاصاتهم التنبه واليقظة لإيقاف تداعيات هذا الواقع الجديد على امن وسلامة وعيش المدينة وساكنتها.

DSC_0336

وتخليدا لهذه الذكرى الأليمة، وبحضور قنصل فرنسا بمراكش، اجتمع المراكشيون ومعهم عائلات الضحايا الذين قضوا في الحادث ووقفوا بحديقة عرصة البيلك أمام النصب التذكاري الذي يحمل أسماء الضحايا، قرب شجرة زيتون تم غرسها سابقا ترمز للسلام، كما قدمت إشارات فنية رامزة ومسجلة لقوة التضامن الإنساني المتجدد بين الفينة والأخرى، في لحظة تاريخية اتسمت برفض المغاربة لهذا النوع من القتل الممنهج الجديد والوافد على تقاليد مجتمعنا الذي ظل وعلى مر التاريخ ينشد السلم ويناضل في سبيل تحقيقه.

https://www.youtube.com/watch?v=QHCXV7unbT8

 

Share

عن Al intifada

تحقق أيضا

دعم التعاونيات حاملة المشاريع برسم سنة 2022، والتي يتواجد مقرها بتراب جماعة مراكش

الانتفاضة في إطار جهود جماعة مراكش ومساهمتها في إنعاش الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ودعمها للتعاونيات وتقوية …