خبر عاجل
You are here: Home / جهوية / حرمة مقبرة المسلمين بمنطقة الديابات بالصويرة، ظلمات بعضها فوق بعض
حرمة مقبرة المسلمين بمنطقة الديابات بالصويرة، ظلمات بعضها فوق بعض

حرمة مقبرة المسلمين بمنطقة الديابات بالصويرة، ظلمات بعضها فوق بعض

الانتفاضة

محمد السعيد مازغ

مقبرة  المسلمين يا لها من كلمة عظيمة، تجمع أموات خير أمة أخرجت للناس، تكرم الحي بتشريفه وتنزيهه وتفضيله وحسن معاملته، وتكرم الميت بدفنه والعناية بقبره، ومن الحيف ان نعتبر المقابر مجالا “ميتا” باعتباره يأوي “الموتى”، بل جزءا “حيا” من المشهد العام ، ومقياسا دقيقا لمدى الوعي برمزية المجال على مستوى الجانب الوظيفي للمقابر من الزاوية الدينية والروحية وأيضا بعدها الجمالي الذي ينبغي أ ن تحتله داخل الفضاء العام.

ما حظّ مقبرة الديابات من هذا الاهتمام؟ وهل يستحق الموتى هذا الاهمال الذي يفوق كل التوقعات، الم يكن من الأجدر إغلاقها ومنع الولوج اليها، بدلا من أن تتحول الى مرتع خصب للمشردين، ومكان مفضل للازبال، ووكر للشعوذة، وغيرها من الامور التي تجري دون رقيب ولا حسيب؟

 يقول أحد الساكنة:” مقبرة الديابات اضحت تمثل “نقطة سوداء” من الناحية البيئية، وتعرف انتشارا كبيرا لجميع أنواع النفايات والقاذورات، مضيفا أن ذلك “يتعارض مع المبادئ الإنسانية والأخلاق الإسلامية التي تحتم احترام الميت”.

ويضيف اخر:” هذه القبور جزء منا، هي لسان عقود مضت، هي البيت الذي لا مفر منه لحاضرنا وغائبنا ومستقبلنا، استسلمت جميعها وبدون استثناءات إلى تحولات الطقس ولعوامل التعرية، بعضها لم يتحمل قساوة الطبيعة، فتهاوى جزء منها، وتحول الى شبه أخاديد مظلمة تسكنها الجردان والحشرات…، و بعضها انهار بالكامل، ولم يبق منه سوى بعض الآثار المتهالكة، وبقايا ما عافته الخنازير والكلاب الضالة، فأضحت المقبرة قبلة للرعي الجائر، ومطرحا تؤثته الازبال والقادورات، ومنظرا مشوها لهذه المنطقة السياحية الجميلة.

ومن المفارقات الغريبة، أن مقابر غير المسلمين، داخل المدينة تحظى بعناية فائقة، مسَيَّجة من كل الجوانب، بها حراسة منظّمة، تقام فيها بعض المناسبات، يحضرها اعيان المدينة ومسؤوليها وضيوف من خارج المملكة، قبورها من الاسمنت والاحجار الصماء، بعضها تزيَّن بالفسيفساء والنقش والصباغة، وأحيط بالورود والأزهار، حتى تخال ان اللجنة المكلفة   بالعناية بالمجال، تهيىء الفضاء للموتى كي يتمتعوا بسحر المكان وجماليته، ويهْنؤوا بقضاء ليلة من ليالي “ألف ليلة وليلة”…

ويضيف أحد الظرفاء: لقد أصبح من المسَلَّم به الاقتناع بأن ” الغرب يهتمون ببني جلدتهم ودينهم في حياتهم ، و من دفن بمقابرنا منهم نهتم به حتى بعد موته “، علما أننا لسنا ضد العناية بالمجال ونظافته، ولكن الإشكالية تكمن في تجاهل الشكايات والنداءات المطالبة بصيانة حرمة القبور، وتسييج المقبرة، وتنظيفها من الطفيليات ومن كل ما يلحق بها من أذى، لكن لا حياة لمن تنادي .. وأضاف:” نحن لا نطالب بالفسيفساء، ولا بالاسمنت المسلح، ولكن مطالبنا مشروعة ومرتبطة بحرمة المقابر وبنظافة المقبرة، لاننا مقتنعون بأن الذي انتهى اجله، لن ينفعه سوى ما قام به من اعمال في الدنيا، وما نفع به غيره، من علم أو صدقة أو ذرية صالحة. وعلى قول الأثر:” الجسد يبلى، ويأكله التراب، ولا يبقى منه سوى عجب الذنب..

حملة نظافة بمقبرة باب اغمات مراكش

  وللأسف الشديد، نجد ايضا غياب جمعيات المجتمع المدني، وخاصة منها المهتمة بالمجال البيئي عن مثل هذه المبادرات التي بدون شك، ستلقى ترحيبا كبيرا سواء من الجهات المسؤولة أو من الساكنة، ولنا في حملات النظافة التي بادرت بها مجموعة من جمعيات المجتمع المدني على المستوى الوطني  خير مثال يمكن الاحتداء به.

بمراكش حيث بادرت جمعية النجاح السوسيو الثقافية الاجتماعية البيئية وبالتنسيق مع الانعاش الوطني والمجلس الجماعي لمراكش بتنظيف مقبرة باب اغمات التي تبلغ مساحتها 17 هكتار.

وبالدار البيضاء ساهم الهلال الاحمر بمعية جمعيات المجتمع المدني في حملة النظافة التي همت مقبرة الشلح المتواجدة في منظقة الالفة ، و سيدي مسعود بمديونة، منطقة الزيتون ليساسفة، ونظرا لقلة الامكانيات وضعف الموارد البشرية، فقد اطلق الهلال الاحمر نداء على صفحته الرسمية في الفيس بوك يدعو من خلاله المهتمين والغيورين على مدينتهم، بالمشاركة المباشرة في عين المكان، أو الاتصال بهم عبر ارقام الهاتف من اجل انجاح هذه الحملة، وقد وجد النداء تجاوبا كبيرا، واعطى نتائج جيدة، لم تكن منتظرة.

ولم تكن مدينة اسفي خارج السرب ، فحسب موقع أسفي نيوز ، فقد قامت الشبكة الإقليمية للمبادرات النسائية مدينة آسفي، بحملة واسعة لتنظيف وتزيين المقابر بدءا بمقبرة بوديس بحي اعزيب الدرعي بمدينة آسفي، أعطى انطلاقتها عامل إقليم آسفي الحسين شاينان رفقة العديد من الشخصيات المدنية والعسكرية وفعاليات جمعوية ، وذلك بهدف إعادة الاعتبار لأماكن دفن أموات المسلمين التي أصبحت تعيش وضعية مزرية على مستوى النظافة من خلال التراكم الكثير للازبال مع نمو مفرط للأعشاب ، بشكل أصبح يخفي معالم القبور، حسب نفس المصدر.

وللاشارة فقط، فالإهمال ليس دائما مرده الخصاص المادي، أو النقص في الكفاءات والموارد البشرية واللوجستيكية، وليس في شح الافكار وضعف الخبرات، ولكن احيانا يحتل المجال موقعا استراتيجيا يغري بالمشاريع المذرة للدخل ومراكمة الثروات، فيتم تقبيره بشكل متعمد ، واحيانا تصطدم الجهات بعنف الإجهاضات التي تتعرض لها المشاريع تباعا ، ولا تتيح لها فرصة الحياة والارتقاء من المستوى النظري الى المستوى العملي التنفيذي، ونتمنى الا تكون بعض المجالات المعمارية تحت ذلك المجهر.. ،

هذا وأكد أحد مصادر الانتفاضة بالصويرة، أن التعيينات الجديدة في قمة هرم السلطة بمدينة الصويرة يثنى عليها الخير، ويشهد لها بتتبع المشاريع ميدانيا، وكان آخرها الوقوف على سير الأعمال بمستشفى سيدي محمد بن عبد الله دون موعد او بهرجة، وغيرها من المواقف الايجابية التي تعطي الامل في معالجة مجموعة من الاختلالات، والشروع في التنمية المستدامة، وإعطاء نفس جديد لمشاريع مستقبلية

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW