خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / أستاذة متعاقدة، في نهاية السنة الدراسية، تبلغ أن شهادتها الجامعية لا تخول لها الوظيفة
أستاذة متعاقدة، في نهاية السنة الدراسية، تبلغ أن شهادتها الجامعية لا تخول لها الوظيفة

أستاذة متعاقدة، في نهاية السنة الدراسية، تبلغ أن شهادتها الجامعية لا تخول لها الوظيفة

الإنتفاضة

تحقيق وإنجاز : محمد السعيد مازغ

 معضلة اجتماعية تلك التي تمر منها أستاذة متعاقدة، تعمل بإحدى مؤسسات التعليم التابعة للمديرية الإقليمية للتربية والتكوين بالصويرة. حيث تلقت صفعة قوية من مؤسسة الأكاديمية الجهوية التي من المفروض أن تكون مثالا للتربية على القيم والمبادئ الفضلى ، صفعة مفاجئة فقدت الأستاذة على إثرها التوازن النفسي والبدني ، فلم تعد تدري هل تقدم قدما، أو تؤخرها، ومن بيده حل أشكالية معقدة، هل هي وزارة التعليم، ام الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي ام القضاء الإداري، أم وزارة المالية،  حتى تتحدد المسؤوليات، وتترتب عنها الجزاءات ، وينال كل ذي حق حقه. 

 أمل يموت، و يأس يتسرب ، فضيحة تعليمية من العيار الثقيل، شضاياه قد تتجاوز حدود الإقليم والجهة ،لتوضع ككومة ملتهبة على مكتب السيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، فماذا عساه أن يقرر، هل سيعتمد الجانب القانوني ، ام سيحتكم إلى الضمير الإنساني والعاطفي ،ام سيعمد إلى مخرج حفاظا على ماء وجه الأطراف المعنية . 

ولا أستبعد ان تناقش فصول هذه القضية على طاولة القضاء الإداري أيضا . وأن يعبر زملاؤها في التنسيقية عن موقفهم في إطار الدعم و المساندة. 

القضية وما فيها، ان أستاذة متعاقدة قضت أياما وشهورا ونحن على مشارف نهاية موسم دراسي 2020 /2021 ، تدرس تلاميذتها داخل فصل دراسي بإحدى مؤسسات التعليم العمومي بإقليم الصويرة ، بداية مشوار مهني يفضي إلى الحلم بتحسين الأوضاع المادية، والاستقرار النفسي، وبشق طريق المستقبل بكل ما تحمله مهنة التدريس من مثابرة في العمل، وقوة التحمل ، خاصة أن أغلب الأطر التربوية والإدارية العاملة خارج المدينة،  كغيرها  تضطر إلى قطع المسافات يوميا من أجل أن تصل في الموعد إلى مقر عملها، وأن تكون في مستوى المسؤوليات الأخلاقية والدينية والمهنية التي على عاتقها تجاه أطفال أبرياء يحملون محفظاتهم، ويشدون كل صباح الرحال إلى المدرسة، وهؤلاء هم مستقبل الوطن والمعتمد عليه في مسلسل التنمية والإصلاح، فكيف يمكن لها أن تنمي مستواهم وهي تمر من ظروف نفسية منهارة، وذهن شارد،وجيب فارغ.

 معاناة  حقيقية لن أستطيع وصفها بدقة مهما فعلت ، وحدهم  نساء ورجال التعليم الذين اشتغلوا في القرى والمداشر، وفي المناطق النائية و الجبلية يدركون معنى أن تشتغل خارج المجال الحضري ، أولئك الذين اضطروا ويضطرون إلى قطع الكيلومترات و الفيافي من أجل بلوغ حجرة درس في مدرسة فرعية أو مركزية، وقد خبروا الطريق المعبد وغير المعبد، في رحلة  يتجسد فيها الروتين اليومي مع وسائل المواصلات الطوبيس، طاكسي كبير، الكار، الخطافة ، البغال ، الحمير،… زد على ذلك مصاريف التنقل اليومي وغيرها من المصاريف المكلفة. وإذا كان الأستاذ لا يتقاضى أجرا، فالحديث يطول ويطول.

 هذه الأستاذة وفي الوقت الذي كانت تترقب فيه الحصول مثلها مثل باقي الموظفات والموظفين على مستحقاتها المادية ، وعلى اعتراف ولو رمزي بما تقدمه من خدمات تربوية ، تتوصل بمكالمة هاتفية بشكل مفاجئ من مصالح الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، تطالبها باتمام ملفها الإداري ، وفي نفس الأسبوع، تتوصل بمراسلة رسمية عن طريق التسلسل الإداري، تؤكد نفس المطالب وتحثها على ملاءمة الشهادة المعمول بها، وإلا فإن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش لن تعترف بها ولا بالخدمات التي قدمتها طيلة موسم دراسي، ، وبالتالي ستوصد الأبواب في وجهها، وسيقبر الحلم الذي راودها ، وستجد نفسها قد أضاعت حوالي سنة من عمرها بلا حمص كما يقول المثال الشعبي المصري.  

وفي هذا الإطار، اود إثارة أحد المواضيع التي تحتاج إلى المزيد من النقاش، فكيف يرخص لمؤسسات تعليمية، ومعاهد عليا بتسجيل التلاميذ، وتمكينهم من الاجازة والماستر، أي دراسة تستغرق 3 و 5 سنوات، ثم بعدها يفاجأ الطالب أن تلك الشهادة غير معترف بها، ولا تخول له العمل في مؤسسات الدولة.

يتساءل البعض من المسؤول عن هذه الوضعية هل الأستاذة ام الأكاديمية، وللأمانة، هنا يكمن الاختلاف، ولكل وجهة نظره ومبرراته، 

وبالنسبة لي، قد أصيب وقد أخطئ، فإذا كانت الأستاذة تتحمل قسطا من المسؤولية، فإن  الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي تتحمل الجزء الأكبر ، بحكم أنها تعد القاطرة التي توجه وتقود المديريات الإقليمية، وهي أيضا الجهة المخول لها إصدار المذكرات، والإعلان عن المباريات، والسهر على توفر صحة الشروط الواجب توفرها في المرشح أو المرشحة. 

ومن هذه الشروط المذكورة في الإعلان الصادر عن الأكاديمية الخاص بإجراء مباراة توظيف الأساتذة أطر الأكاديمية :

إن يكونوا حاصلين على شهادة الإجازة في المسالك الجامعية للتربية، أو شهادة تعادلها  والمتوفرين على مؤهلات نظرية و أكاديمية مماثلة في في المسالك الجامعية. 

شهادة الإجازة في المسالك الجامعية للتربية، تخصص مهن التدريس المستفيدين من البرنامج الحكومي لتكوين 10.000 إطار تربوي في مهن التدريس. 

شهادة الإجازة في الدراسات الأساسية أو شهادة الإجازة المهنية المستفيدين من البرنامج الحكومي لإعادة تأهيل 25 ألف إطار. 

شهادة الإجازة ،او شهادة الإجازة المهنية أو ما يعادل إحداها. 

ومن الأمور التي حرصت عليها الأكاديمية هي ان يضم ملف الترشيح أيضا 

نسخة من شهادة الإجازة أو الشهادة المعترف بمعادلتها مصحوبة بنسخة من قرار المعادلة المنشور بالجريدة الرسمية.

و للمزيد من التوضيح، يشير الإعلان في فقرة دراسة ومراقبة ملفات الترشيح

  تحت إشراف الأكاديمية تخضع ملفات الترشيح للدراسة والمراقبة على المستوى الإقليمي بالنسبة للمترشحين بسلك التعليم الابتدائي ، وعلى المستوى الجهوي بالنسبة للمترشحين بسلك التعليم الثانوي ، وذلك للتأكد من توفر المترشحين على الشروط المطلوبة لاجتياز المباراة. 

ان التفسير الوحيد هو أن الإدارة لم تقم بدورها في مراقبة سلامة وصحة الوثائق المرفقة في ملف الترشيح، وقامت باستدعاء المترشحين لاجتياز المباراة دون تمحيص للشهادات التي يتوفرون عليها، لتفاجأ في الأخير أن الشهادة التي أدلت بها الأستاذة

التي نجحت في المباراة، واستفادت من التكوين ، و التحقت بعملها، هي عبارة عن دبلوم الإجازة الجامعية مسلم  من جامعة القاضي عياض في إطار التكوين المستمر ،المؤدى عنه الذي لا يخول لها التوظيف خلافا لما هو محدد في إعلان الأكاديمية الذي يشترط في المترشح التوفر  على إحدى شهادات الإجازة أو ما يعادلها وليس على دبلوم جامعي 

للمزيد من التوضيح ، فالقضية التي نسعى للكشف عن حيثياتها بعيدا عن التحيز و الخلفيات التي تتحكم في مثل هذه المواقف التي يشتد فيها الصراع بين الإدارة والعاملين ، وتختلف فيها الرؤى، فالإدارة تتدرع بمبرراتها وتعتبر أن المترشح ملزم باحترام الشروط الواردة في الاعلان الأكاديمي، وملزم بعد تقلده مهمة التدريس، إتمام ملفه، والأستاذة ترى أنها ضحية عبث إداري، فإذا كانت هذه الشهادة لا تخول لها المشاركة في المباراة، فكان لزاما على الأكاديمية عدم استدعائها لاجتياز المباراة الكتابية والشفوي، والتي اجتازتها حسب مصادر التنسيقية بامتياز واقتدار ، و المثير في هذه القضية، أن هذه  السيدة ترشحت لاجتياز مباراة توظيف أطر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي في إطار التوظيف الجهوي فوج 2020. 

اجتازت الامتحانات في شقيها الكتابي والشفوي بتفوق، وكانت ضمن الأوائل في مباراة التوظيف، فالتحقت بالفرع الإقليمي للمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالصويرة ،

وكباقي الأطر التي شملها التعيين، استفادت من حصص التكوين والتأطير، الذي كان ينظم بشكل يومي حضوريا، كما استفادت من التكوين عن بعد، و التحقت بالقسم الذي ما زالت تشتغل فيه إلى حدود هذا اليوم ، بعد هذه المدة الزمنية الطويلة تستيقظ الأكاديمية من سباتها، وتتذكر ان إطارا يشتغل بمؤسسة تعليمية تابعة لها لا يتوفر على الشهادة الجامعية المطلوبة، وعليه أن يسوي وضعيته اذا اراد الحفاظ على منصبه. 

المثير أيضا، ان المساندين للأستاذة من الأطر المتعاقدة، يعتبرون أنفسهم معنيين أيضا بهذا الملف الشائك، وأن الإدارة عليها ان تتحمل وزر أخطائها وتهاونها، ولا داعي لتشريد أسرة، وتحطيم نفسية أستاذة مقتدرة، وأنهم يترقبون في كل لحظة مواجهة نفس المصير في ظل هشاشة نظام تعاقد غير منصف، تعتريه مجموعة من النواقص والاختلالات. 

على أية حال، فالأستاذة مازالت  تشتغل بالمديرية الإقليمية للتعليم بالصويرة ، أستاذة تمر اليوم من ظرفية صعبة، ولا أدري كيف لها أن تستمر في العطاء، وتشتغل بروح الجدية في ظروف مشحونة، وفي أفق يبدو على المستوى القريب مسدودا ، و يتطلب الكثير من الجهد المادي والمعنوي، وطرق مجموعة من الأبواب، وربما خوض معارك، كي تصل إلى بصيص الأمل المفقود. 

استاذة انطبق عليها المثل الشعبي طلع تاكل الكروس، نزل شكون لي قالها ليك. 

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
الإنتفاضة

FREE
VIEW