أحبُّوا أطفالكم قبل أنْ يولدوا

الانتفاضة
✍️بقلم. محمد خلوقي
إن من اوليات واسس التربية السليمة والسَّوِية للطفل ، أن يأتي هذا المولود ، ابتداءً ، الى الدنيا من طرف والديه عن حب ورغبة ، لا عن كُره ورهبة ،او عن خطأ او خطيئة ، وكذلك أنْ تعتقد أمُّه جازمةً ان حَملها به ليس حِملا او عبْئا بل هو هدية ٌوروحٌ ربانية مفرحة ، لا قنبلة بشرية مخيفة ومقلقة .اما الاب فإنه حتما لا بد وان يعيش شوق وفرحة القادم دون ان يفصله عن لحظات انتظار المولود . وهكذا تبدأ اولى علامات الانجاب السوي مع فرحة الوالدين وانتظارهما وتحسُّسهما بشوق للمولود قبل خروجه الى الوجود .
فرغبة الطرفين ، واتفاقهما ، وتخطيطهما واستعدادهما النفسي وقبله العاطفي تُعد من المداخل الاساسية لتحقيق هذه التربية السوية .
فالطريق او المسكنُ الحسنُ ، يحتاج قبل انجازه وإكماله ، تفكيرا ومشاورةً وتصميما وإعدادا ، اما ان تم بناؤه بعبثية ، وتسرع، وجهل، وعشوائية ، فالاكيد ان ظاهره لن يختلف عن باطنه قبحا وسماجة .
كذلك الامر حين نريد خياطة جلباب او قميص ، فيتطلب ، ابتداءً، تصورا قبليا ، وتخطيطا للمقاسات ، وتفكيرا في التزويقات والتطريزات ، ثم الشروع في الانجاز والابداع .
في غياب هذه الترتيبات الاولية والاساسية والجوهرية ، قد نُصدم بواقع تربوي جد مؤلم
ذلك ان بعض الاسر تشتكي – اليوم – من انحرافات وانزلاقات ابنائها ؛سلوكا واخلاقا وفكرا ، فاعتقد ان من بين الاسباب لذلك ، وكما اشرت في البداية ، ان هذا المولود لم تتحقق فيه نسب عالية من شرط الرغبة المقرونة بالحب ، والتخطيط والصبر والمسؤولية .
وللاسف الشديد ، كم نسمع من احاديث الوالدين في لحظات البوح الانفعالي ، يعتبران فيها ان أحد مولودهما ( ذكرا او أنثى )قد جاء بالخطأ ، اوعن عدم رغبة في اضافة مولود آخر ..
و هذا المنطوق الصريح ، او حتى الشعور الدفين من طرف الوالدين غالبا ما قد يُنتِج تصرفات وسلوكات حارقة ، وأودية جارفة من أحاسيس التأفف ،والتدمر ، والسخط ، وعدم الرضى ، وغالبا ما يُكْوَى الطفل البرئ في مرحلة من مراحل نموه بهذا الاحساس السلبي تجاه وجوده ..وبعدها ستتوالى اشكال من الالام والجراحات ، وتتحفر في دواخل الصغير النُّدوبُ والعقد النفسية، مما يصعب مسحها او إزالتها من شخصيته المستقبلية .
ومن هنا يبدأ مسلسل المعاناة وصعوبة المعافاة.
👈نستنتج مما سبق ان التخطيط القبلي الممزوج بالحب الحقيقي يُعد مطلبا أوليا واساسيا ووجوديا في تحقيق التنشئة والتربية السليمة والسوية والتي تعود بالنفع على الطفل والاباء والمجتمع .
لهذا أهمس في اذن كل المقبلين على الزواج اوالانجاب ان يتمهروا اولا على حب وعشق أطفالهم قبل ان يوجدوا ، ويتدربوا على التخطيط لهم قبل ان يولدوا ، فتلك ، لعمري ، أولى الخطوات نحو عيش السعادة و تحقيق السلامة .

Share

عن جريدة الانتفاضة

بين صفحاتها للكل نصيب ترى أن التحاور مع الآخر ضرورة وسيجد هذا الآخر كل الآذان الصاغية والقلوب المفتوحة سواء التقينا معه فكريا أو افترقنا ما دمنا نمتلك خطابا مشتركا.

تحقق أيضا

كوفيد-19: 9 إصابات جديدة وأزيد من 6 ملايين و876 ألف شخص تلقوا الجرعة 3 من اللقاح

الانتفاضة أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، اليوم السبت، عن تسجيل 9 إصابات جديدة بـ(كوفيد-19)، وذلك …