خبر عاجل
You are here: Home / جهوية / هل يحق لرئيس المجلس الجماعي للصويرة ان يتنازل عن شيء ليس من ممتلكاته الخاصة؟
هل يحق لرئيس المجلس الجماعي للصويرة ان يتنازل عن شيء ليس من ممتلكاته الخاصة؟

هل يحق لرئيس المجلس الجماعي للصويرة ان يتنازل عن شيء ليس من ممتلكاته الخاصة؟

الانتفاضة

محمد السعيد مازغ

 

أكدت  مصادر إعلامية محلية أن رئيس المجلس الجماعي بالصويرة هشام جباري، تقدم بتنازل لفائدة الشاب الذي أقدم على كسر زجاج واجهة بلدية الصويرة يوم السبت 2 نونبر 2019 , وأضافت أن تنازل الرئيس يأتي في إطار إنقاذ الشاب من عقوبة حبسية منتظرة، بعد أن أعطيت الأوامر من طرف النيابة العامة للاحتفاظ به تحت تدابير الحراسة النظرية.

 مكمن الفرس ومربطه في هذا الموضوع يكمن في صلاحية الرئيس وقانونية التنازل عن حق ممتلكات الدولة، وإن كان القرار المتخذ هو قرار فردي أم جماعي، وهل يحق الأخذ بالاعتبارات المبررة لفعل طائش إدى إلى خسارات مادية في ممتلكات الدولة.

في استطلاعنا لبعض الآراء وقفنا على وجهتين مختلفتين من الآراء، الأولى تعتبر أن الرئيس ليس من حقه التنازل على حق يعود للدولة، كما أن مراعاة ظروف الشاب، واستحضار الجانب الإنساني في العفو على ما ارتكبه من فوضى، وما تسببه من خسائر مادية، لا ينبغي أن يكون على حساب المال العام، لأن لا حق للرئيس ولا حتى اللجن، لها الحق في التنازل تحت اي طائل. بدعوى أن كل التجهيزات والممتلكات والوسائل الموجودة داخل مؤسسة عمومية ملك للدولة، ولا يحق لاحد اتلافها او تكسيرها او العبث بها،  والرئيس مؤتمن عليها، ومن مسؤولياته الحفاظ عليها حتى ولو كانت متلاشية، علما أن التخلص منها يمر عبر مسطرة جد معقدة وطويلة وتدخل في إطارها الاملاك المخزنية.

وجهة نظر أخرى ترى أن منطوق الممتلكات العامة يدخل فيه كل ما تعود ملكيته لجميع المواطنين في الدولة، وغير مقتصر على جماعة أو شخص معيّن، بل يحق للجميع استخدامه والتصرف فيه دون احتكار أو انفراد، مع التقيّد والانضباط للقوانين المنظمة لذلك أو للأعراف الجاري بها العمل في هذا الاطار.

وتنازل رئيس المجلس الجماعي للصويرة عن حق المتابعة، إذا كان لظروف إنسانية وحالة اجتماعية مرتبطة بالفاعل – فهي تنم عن روح عالية ورفعة وسمو،في التعامل مع مواطن تحت مسؤوليته وهو المممثل له والمتحد باسمه بصفته رئيسا للمجلس.

فتعييب ممتلكات عامة أمر لا يقبله عاقل، لكن وقد وقع، فتعييب مستقبل الفاعل إن كان شابا أو تلميظا، وسلب حريته والحكم عليه بالسجن قد يكون ضررا أكبر ومفسدة أعظم من فعل تخريب وتكسير الزجاج، خصوصا إذا كانت الحالة الانسانية ترتبط بوجود أب شيخ عجوز أو أم مريضة، أو ابن معاق يحتاج للحضن والرعاية،، أو ما شابه ذلك من الحالات التي لا يمكن تغافلها والتغاضي عنها من كل ذي قلب سليم؛ فكسر الزجاج وتعييب الجدران سهل الإصلاح، أما كسر النفوس وسلب الحريات فوقعه أصعب على الفرد وأسرته ومحيطه، وما دامت هناك حلول للتهديب والتربية وتقويم السلوك فنهجها أولى وأنبل. وبالنسبة هل يحق لرئيس المجلس أن يتنازل عن شيء ليس من ممتلكاته الخاصة؟

فعلا، ما تم تعييبه وتكسيره ليس من ممتلكاته الخاصة، لكنه المسؤول عن تسييرها، المكلف بتدبير شؤونها، المفوض له الحديث والتصرف نيابة عن العامة في كل ما يتعلق بها، وبذلك يكون له الحق في المتابعة كما له الحق في التنازل، فالقانون الذي فرض عليه القيام بالمتابعة رغم أن ذلك ليس من ممتلكاته الخاصة، هو نفسه من منحه الحق في التنازل.

وجهة رأي ثالثة، ترى أنه من اللازم قبل التنازل فتح تحقيق لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء استهداف الشاب لمقر البلدية وليس مؤسسة أخرى، وتخريب ممتلكاتها بشكل متعمد، وإن كان الفعل ليس له علاقة بمعاملات أو ابتزاز أو ما شابه ذلك، الشيء الذي يمكن ان يكون وراء الهجوم على البلدية وتكسير زجاجها ، وبالتالي التعجيل بالتنازل ومحاولة إسدال الستار عن حادثة تظل الحقائق فيها غامضة.

ويبقى للقضاء الكلمة الفصل في القبول بالتنازل او رفضه، وباتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة للفعل المرتكب في حق مؤسسة عمومية

Share

About إبراهيم الإنتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW