نشطاء قنوات التواصل: دفاع ضد القرارات المجحفة، وصوت مسموع يحتل مكانة الاحزاب والنقابات المهنية

نشطاء قنوات التواصل: دفاع ضد القرارات المجحفة، وصوت مسموع يحتل مكانة الاحزاب والنقابات المهنية

الانتفاضة

محمد السعيد مازغ

لم يكن الاجراء التأديبي الذي أكد وزير التربية الوطنية السيد سعيد امزازي، أن وزارته عازمة على اتخاذه في حق الاستاذة التي نشرت فيديو يظهر حجرات مدرسة مهدمة على أساس أنها مدرسة يتابع فيها التلاميذ دراستهم صائبا ولا مقبولا لذى معظم شرائح المجتمع المغربي، فقد كانت ردود الفعل قوية من طرف نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي التي صبَّت غضبها على وزير التربية، وأعلنت عزمها على الدخول على الخط، ونشر صور المؤسسات والحجرات الدراسية الآيلة للسقوط، والمتهالكة التي يُسْتَقبَل فيها أبناء المغرب المهمَّش في العديد من القرى والمداشر، هؤلاء الذين لا يريد السيد الوزير أن تلتقطهم عدسة هاتف نقال، أو يعلم بوجودهم الرأي العام، وخلص المنتقدون لسياسة وزير التربية الوطنية إلى أن ” السي سعيد ” يميل إلى طمس الحقيقة، ويحب أن يعزف نشيد: ” قولو معايا يا لي اتْحَبّونا ,, تحيى مدرستي أمّي الحنونة “، و يرفع شعار : ” الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق”.

غير أن هذه الأم المسكينةعليلة، لم تشملها يد التغيير، فأضحت عاجزة عن أن تكون مثالا مشرفا للأم الحاضنة حيث تعاني من الهشاشة، وتصارع من أجل البقاء على قيد الحياة بدلا من أن تغلق أبوابها، ويطرد أبناؤها خارج حدود الدوار، ويقطعوا الأميال الكثيرة من أجل بلوغ المدرسة، وغالبا ما تجد في واجهة المعاناة : الفتيات المتمدرسات، وباقي التلاميذ، ثم الآباء والأمهات، و الأطر التربوية والإدارية، أما الوزارة المحترمة، فكل المدارس على أحسن حال، وأن التعليم بخير، ولا يخص نساء ورجال التعليم إلا ” الزرواطة ” من أجل الامتثال إلى التعليمات، والانصياع الى القرارات، وتطبيق المثل الشعبي : ” لا عين رأت ، ولا أذنت سمعت “،

لكن تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن، فالرغبة في حجب مرافق مدرسة يتميمة، أدى إلى تعرية واقع مجموعة من المؤسسات التي تعاني من الاهمال والهشاشة، ويدت مواقع التواصل الاجتماعي أكثر حيوية ، وأكثر تأثيرا من قرارات الوزير الأحادية، ونجحت في رفع شعار :” نشر الحقيقة ليس جريمة “. وتحويل واقع البنية التحتية للمؤسسات التعليمية إلى مسألة رأي عام، ومثار جدال ونقاشات وحوارات صحفية، وتعددت التعليقات المتسمة أحيانا بانتقاذ السياسة الحكومية وفشلها في إخراج المنظومة التعليمية من عنق الزجاجة، وأحيانا ترفع شعار التحدي ” وتطالب بإلحاح من الوزير بأن يزور بمعية الصحافة إحدى الفرعيات المدرسية، ليقف ويعاين رداءة الحجرات الدراسية ، كما يطالبونه بتكذيب الخبر أمام الرأي العام إن كان عار من الصحة.

مجموعة من الأحداث، تؤكد بالملموس أن الوزير سعيد أمزازي يتسرع في اتخاذ القرارات، ولا يعير بالا للحكومة التي تضعها تلك المواقف في وضعية لا تحسد عليها، وكان من الأرجح، قبل ان يتراجع عن قراراته بمعاقبة الاستاذة، أن يعترف بالواقع، ويعلن استعداد الحكومة للتغلب على هذه الاكراهات، ويعمل على مشاركة المجتمع والقوى الحية في مثل هذه المشاريع، ونعتقد أن مثل هذه المبادرات تجد بسرعة تجاوبا كبيرا من طرف المواطنين، ويكفي أن محسنة واحدة سبق أن تبرعت باكثر من مليار لبناء مؤسسات تعليمية بنواحي سطات، والأمثلة كثيرة في هذا الشأن.

إن المجتمع المغربي بكل فئاته المجتمعية، لم ولن يتخاذل يوما في المساهمة في تنمية الوطن وصيانة كرامته، وتجده أكثر حماسة إذا ما اقتنع بأن ما يراد القيام به يخدم مصلحة الطبقات المستضعفة، ولا تمتد إليه أيادي العبث والفساد، فيكون سبّاقا في كثير من المناسبات إلى توزيع الأدوية والأغطية والملابس والطعام ، وفي التكفل بعمليات جراحية مكلفة، وفي إنقاذ أسر من التشرد…وغيرها من المبادرات الفردية والجماعية التي لم تكن بإيعاز من أية جهة، أو خدمة لأية أجندة. 

                                      ان ما نقلته الاستاذة من تردي البنية التحتية لمرافق المدرسة هو حقيقة لا غبار عليها، وبدلا من معاقبة الاستاذة على فضحها لمؤسسة تعليمية لا تصلح سكنا للجردان، وبالأحرى أن تضم تلميذات وتلاميذ ينص الدستور على ضمان حق الطفل في التّعلم دون تفريق، ويضمن حقّ حمايته جسديّاً، وحماية صحّته ونموّه، وحماية حقوقه، وحمايته نفسيّاً وعقليّاً، ويضمن  البيئة السليمة والرعاية ، وكان على الوزير بمجرد اطلاعه على الفيديو ان يبادر بضمان تلك الحقوق للأطفال، وتقديم ما يمكن من مساعدات بدلا من التهديد والوعيد والاستفزاز غير المبرر.

من جانب آخر، ففي الوقت الذي عبر فيه نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم من تصريحات السيد الوزير، ورفضهم للقرار المتخذ في حق الاستاذة، وعبروا عن استعدادهم لنشر صور المدارس والحجرات والمرافق الصحية المتهالكة، حتى يكون الجميع على علم بالظروف التي تمر منها الأطر التربوية خاصة حديثة العهد بالتعليم، وايضا الأجواء التي يدرس فيها ابناء المناطق المهمشة، فإن البعض من منعدمي الضمير، استغلوا المناسبة للرفع من حدة الاحتقان، وسارعوا بنشر صور قديمة لمؤسسات  أعيد بناؤها بمواصفات مقبولة، او في طور البناء والاصلاح، وبعضهم عمد إلى نشر صور مفبركة لعبت فيها يد المونطاج والعبث لتظهرها في أسوإ حال وأقبح صورة.

الشيء الذي من شأنه أن يؤثر على الحملة الفيسبوكية، ويجبر على التعامل مع كل ما يرد في تلك المواقع بكثير من الشك والريبة، ومن تم يصبح فرز الأخبار الصحيحة من الأخبار المزيفة، مسألة جد معقدة، تتطلب تقنيات ومعارف متطورة في عالم تركيب الصور،وتغيير معالمها باحترافية كبيرة يستحيل بالعين المجردة اكتشاف زيف ما يروج له، خاصة أن خصوم المغرب يجدون في بعض الأخبار ضالتهم لضرب كل المجهودات، والتشكيك في حسن النوايا، والتقليل من أهمية كل المشاريع التنموية….

ولإبراز بعض من هذه المغالطات، نأخذ نماذج من إقليم الصويرة، حيث نشر بعضهم صورا لفرعية اولاد مرابط التابعة لمجموعة مدارس الامام مالك بالصويرة ، وهي صورة قبل ان يتم الشروع في إصلاح المؤسسة ومرافقها، وهي اليوم لا تقل مستوى عن باقي المؤسسات التعليمية بالإقليم وخارجه، والصور هي حديثة العهد، تم التقاطها بعدما شاع خبر الصور التي نشرت في قنوات التواصل الاجتماعي على انها حديثة العهد. وتظهر فيها المرافق في أحسن حلة، والأجواء مناسبة للاستفادة والتعلم

نفس الأمر بالنسبة لصورة تخص فرعية انكيزم التابعة لمجموعة مدارس تكولت بجماعة اسايس باقليم الصويرة ، حيث عمد احدهم إلى نشر صورة قسم معزول في وضعية سيئة، والحقيقة يمكن أن يستشفها المرء من خلال الصور التي تؤرخ لثلاثة مراحل، مرحلة قبل التهييء، وخلال التهييء، ونهاية الأشغال

وختاما يبقى صوت نشطاء قنوات التواصل مسموعا يصل صداه إلى أبعد الحدود، ودفاعا قويا ضد القرارات المجحفة، مستفيدا من تراجع دور الهيئات السياسية والنقابات المهنية في صيانة الكرامة والدفاع عن الحقوق

Please follow and like us:
error

About إبراهيم الإنتفاضة

Leave a Reply

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube Icon
الإنتفاضة

FREE
VIEW