خبر عاجل
You are here: Home / دولية / استشراء الفساد المالي يضع اقتصاد الجزائر على حافة الانهيار
استشراء الفساد المالي يضع اقتصاد الجزائر على حافة الانهيار

استشراء الفساد المالي يضع اقتصاد الجزائر على حافة الانهيار

_47954_zz3 (1)

تعيش الجزائر هذه الأيام على إيقاع كشف فضائح الفساد المالي والإداري في كبرى مؤسسات الدولة، في ظل عجز حكومي عن معالجة الأزمة، في وقت تشهد فيه البلاد تقهقر التنمية الاقتصادية وارتفاع نسبة الفقر إلى مستويات مقلقة.

ينظر القضاء الجزائري في عدد من ملفات الفساد، يرتبط أهمها بشركة سوناطراك النفطية الحكومية وشركة للخدمات الجوية تابعة لها، وملف آخر يتعلق بتهريب التونة الحمراء إلى تركيا.

ويأتي الكشف عن فضائح الفساد المالي في سوناطراك وشركة الخدمات الجوية التابعة لها، في أعقاب تحقيقات فتحتها مديرية الجمارك قبل فترة مع 4 مصارف جزائرية قامت خلال السنوات الثلاث الماضية، بتحويلات مشبوهة للعملة الصعبة عبر طرق احتيالية بالتواطؤ مع مستوردين ورجال أعمال كبار.

وكشفت وثائق رسمية تلاعب مسؤولين في شركة طاسيلي للخدمات الجوية التابعة لمجموعة سوناطراك، في اختيار طيارين غير أكفاء، وتحويل غير قانوني للأموال إلى الخارج، وهو ما أكده أيضا رئيس دائرة الإجلاء الطبي الجوي حسيان كوردولي.

ولم يكد يهدأ ضجيج فضيحة الفساد المالي الأولى في سوناطراك، والتي تورط فيها 18 مسؤولا جزائريا وآخرون من شركات نفط أجنبية، حتى تفجرت الفضيحة الجديدة في طاسيلي للخدمات الجوية، لتعمق جراح السلطات الجزائرية وتفاقم الأزمة المالية والسياسية.

وقال معارضون وخبراء اقتصاد جزائريون، إن الحكومات الجزائرية المتعاقبة اتخذت سلسلة إجراءات لملاحقة الفاسدين، لكن طرق معالجة تلك الملفات كانت مربكة في مجملها.

وأضافوا أن الفساد الذي ينخر سوناطراك والشركات التابعة لها، ليس إلا الشجرة التي تحجب غابة الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة، في ظل قيادة سياسية تبدو عاجزة أو مغيبة أصلا عن وقف هذا النزيف المالي.

وأشاروا إلى أن استشراء الفساد، أصبح منظومة سياسية وقانونية متضخمة، تدفع باتجاه تعميق جراح الاقتصاد الجزائري، بينما تبدو مقاييس النزاهة والشفافية مجرد دعاية سياسية.

واعتبر الطاهر بن بعيبش رئيس حزب “فجر جديد” أن الجزائر أصبحت مرجعية، في غياب الشفافية، في إدارة المال العام وانتهاج سياسات اقتصادية خارجة عن أي أطر للرقابة.

وكانت الجزائر حلت في المركز 100 في تصنيف الدول الأكثر انتشارا للفساد والرشوة في العالم، حسب التقرير السنوي الذي أعدته منظمة الشفافية الدولية في العام الماضي.

وتؤكد منظمات جزائرية أنه في الوقت الذي تشهد فيه التنمية الاقتصادية تقهقرا كبيرا، يتواصل الفساد المالي في مؤسسات الدولة بوتيرة متسارعة، بينما يعيش ما بين 20 و24 بالمئة من الجزائريين تحت خط الفقر.

وتقول الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، إن مظاهر الفقر في المجتمع الجزائري تتجلى في تدهور المستوى المعيشي وسوء الخدمات الصحية والبطالة وتزايد معدلات الهجرة وانتشار ظاهرة التسول وأطفال الشوارع وانتشار الأكواخ ومدن الصفيح.

ويرى جيلالي حجاج رئيس الجمعية الوطنية الجزائرية لمحاربة الفساد، أن الجزائر تشهد تقهقرا في التنمية الاقتصادية، مقابل انتشار الفساد في العديد من المحافظات، مضيفا أن ممارسات الفساد توسعت لتطال كل القطاعات لأن هناك تسهيلات من قبل السلطات التي تعمل بمنطق “دعها إنها مأمورة”. وأكد في أكثر من مناسبة أن السلطة تسخدم كل الوسائل لتحييد أي مبادرة لمكافحة الفساد، حيث لم تسجل أي تطور في مكافحة هذه الآفة.

وأيده مصطفى عطوي رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة الفساد، معتبرا أن الفساد تحوّل إلى إستراتيجية بالنسبة إلى النظام للاستمرار في الحكم، وأن هذه الظاهرة تعكس أزمة أخلاقية في الدولة، لاسيما الفساد السياسي الذي تحول إلى أم الخبائث، على حدّ تعبيره.

وأنشأت الجزائر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والديوان الوطني لقمع ومحاربة الفساد ومجلس المحاسبة والمفتشية العامة للمالية، لكن كل هذه الهيئات بدت واجهة سياسية، أكثر منها هيئات فاعلة لإنهاء تلك الظاهرة.

ورغم وجود كل تلك الهيئات، تؤكد تقارير جزائرية، استشراء هذا الداء بشكل خطير، ما يطرح أكثر من نقطة استفهام حول وجود إرادة سياسية فعلية لوقف نهب وهدر المال العام.

ويأتي الكشف عن الفضيحة الجديدة في طاسيلي للخدمات الجوية، بعد نشر تقارير في الفترة الماضية تحدثت عن فساد كبير يتعلق بالمحسوبية في التوظيف بالخطوط الجوية الجزائرية، وبصفقات مشبوهة ورشاوى وتهريب للأموال، ما ينذر بإنهيار الناقل الوطني الجوي الجزائري.

وكانت القائمة الأولية للمتورطين في فضيحة التهرب الضريبي وتبييض الأموال المعروفة باسم “سويس ليكس” التي عصفت بالبنك السويسري “اتش اس بي سي” ضمت 53 جزائريا، بينهم وزراء سابقون ورجال أعمال، بمبلغ إجمالي يقدر بـ761 مليون دولار، حسب قاعدة البيانات التي كشف عنها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين.

وأشارت تقارير محلية إلى أن القضاء ينظر حاليا في عدد من ملفات الفساد في سوناطراك وفي طاسيلي للخدمات الجوية، وأيضا في ملف الخطوط الجزائرية، وملف ثالث يتعلق بفضيحة تهريب التونة الحمراء إلى تركيا، وسط توقعات بأن يقدم صغار المسؤولين ككباش فداء، بناء على شواهد سابقة.

وتشير الوثائق إلى أن طاسيلي للخدمات الجوية فتحت عام 2009، باب الترشحات لإختيار 48 مترشحا من ضمن 1000، ليكونوا طياريها في المستقبل بعد مراحل تربص.

وتظهر القائمة أسماء أبناء مسؤولين متنفذين في سوناطراك، تم اختيارهم رغم عدم تمتعهم بمؤهلات علمية وبالشروط الصحية الإلزامية، كما تم قبول 8 من المترشحين دون إجراء الاختبارات أصلا.

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
الإنتفاضة

FREE
VIEW