خبر عاجل
You are here: Home / مغاربية / المغرب / المواطن المراكشي بين تداعيات جائحة كورونا، والقرارات المتسرعة

المواطن المراكشي بين تداعيات جائحة كورونا، والقرارات المتسرعة

الإنتفاضة

بقلم محمد السعيد مازغ

هل تجدي القرارات الاحترازية في الحد من انتشار وباء كورونا ؟

إلى متى يستمر الحجر الصحي في ظل الشلل الإقتصادي ؟

كيف يمكن إقناع المواطن بأهمية الالتزام بقواعد الحجر الصحي وحالة الطوارئ في غياب المداخيل اليومية وضعف الدعم المادي؟

هل الحكومة الحالية جاهزة لترتيب الأولويات والتهييء للمرحلة القادمة بأقل الخسائر؟

هذه الأسئلة وغيرها، نطرحها على عدد من رجال الفكر والسياسة وعلم الاجتماع ، فكونوا في الموعد مع العدد القادم

المواطن المراكشي بين تداعيات جائحة كورونا، والقرارات المتسرعة

        خرجت السلطات المحلية إلى الحدائق والمنتزهات بمدينة مراكش، مساء يوم الجمعة 7 غشت من السنة الجارية، وطردت كل من كان يرتادها بشكل مفاجئ، ودون سابق إنذار، بدعوى تطبيق قرار ولائي ينص على إغلاق هذه المنتزهات من الساعة السادسة بعد الزوال.

ويأتي هذا الإجراء كخطوة استباقية لمنع تسرب فيروس كورونا وانتشاره بسبب الاكتظاظ الذي تشهده هذه الفضاءات، وعدم انضباط العديد من المواطنين للإجراءات الإحترازية الشيء الذي يهدد السلامة الصحية للمواطنين واتساع دائرة الجائحة ، إلا أن طريقة تنزيل القرار لا تختلف عن باقي القرارات التي اعتاد المواطن عليها منذ انطلاق جائحة كورونا، وهي قرارات متسرعة تكشف بالملموس عن التخبط والارتجالية في التعامل مع الجائحة، وعدم القدرة على ضبط الإيقاع بعيدا عن المس بالحريات، أو معاقبة بعض الساكنة بأخطاء البعض الآخر، وبالتالي إغلاق المتنفس الذي تبقى لهم بعد إغلاق الحدود، وفرض الحجر الصحي، وإصدار قرار العقاب الجماعي الذي لا يميز بين المنضبط والمتهور، وبين المجالات المفتوحة والمغلقة.

إن التعاطي مع تداعيات الجائحة يتطلب الحكمة في اتخاذ القرارات والمشورة مع كل الجهات المعنية بما فيها المجالس المنتخبة والقوى الحية في البلاد، إلى جانب الاستفادة من تجارب الآخرين، وتشجيع المبادرات المحلية الجادة والملتزمة على التحسيس والتوعية سواء على مستوى النظافة أو على مستوى الوقاية من أخطار كورونا المستجد، والقدرة على إقناع كافة المتدخلين بالمساهمة في عملية الإنقاذ الوطني والتكافل الاجتماعي،

وللأسف، مازال بعض المسؤولين وطنيا وجهويا، تنقصهم الحنكة السياسية، والشجاعة في اتخاذ القرارات الصائبة، و التدبير المعقلن لدفة التسيير، فتتسرع في إصدار قرارات ارتجالية كغلق الحدود، وخنق الاقتصاد، وفتح الأسواق بمناسبة عيد الأضحى، دون اتخاذ مجموعة من الإجراءات الوقائية أقلها التحقق من الوافد إلى السوق من سلامته من وباء كورونا ، إلى جانب الجزارين، وعند اختلال الموازين فطبيعي أن تنتج عنها  نتائج عكسية، وتضع البلاد في سكة الفوضى والتسيب ، والخوف والترقب وارتفاع نسبة الإصابات

من السهل أن نفرض الحجر الصحي وحالة الطوارئ الصحية على المواطنين، ونطلق أيادي السلطات المحلية بمنع التجوال، و باعتقال المخالفين للاحتياطات الاحترازية المفروضة من الزامية الكمامات، ومسافة التباعد الاجتماعي، وإغلاق المجلات الخضراء المتنفس الوحيد للساكنة، بعد قرار منع الدخول والخروج من وإلى مدينة مراكش، ولكن من الصعب بكثير، أن نقنع المواطن بجدوى هذه الإجراءات في ظل التزايد اليومي لعدد الإصابات، خاصة أن الأطقم الطبية وشبه الطبية والتقنية العاملة بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس التي يلجأ إليها المواطن من أجل الإستشفاء اجتاحها فيروس كورونا ، وسجل ازيد من 60 إصابة بالفيروس خلال 48 ساعة الأخيرة، إلى جانب عجز المستشفيات عن احتضان اعداد المصابين بفيروس كوفيد 19 ، والقلق السائد داخل أوساط القطاع الصحي المتدمر من الاقتطاعات التضامنية التي طالت أجرتهم الشهرية، وحرمانهم من حقهم في العطلة السنوية، وعدم تمكينهم من الآليات المحفزة على العمل والمساهمة في نجاح العلاج والتغلب على مضاعفاته.

ومن جهة أخرى، فحتى إذا كان القرار صائبا، أملته الظرفية الاستثنائية التي تمر منها البلاد، فالأمثلة الشعبية تفيد أن ” الضرورات تبيح المقدرات”، و أن ” صاحب الحاجة أعمى” ، ومن ذلك، فإن احترام المواطن للحجر الصحي يرتبط بوضعيته المادية، والاجتماعية والصحية، وبقناعاته الفكرية ، وبمعنى آخر، كيف يمكن إقناع من لا يملك قوت يومه بالانضباط والامتثال للتعليمات، خاصة أن توقف الحركة التجارية والاقتصادية عند الكثير بدأت من شهر مارس الماضي، ولا أمل في تحسنها على المستوى القريب والمتوسط.

 العوامل الثلاث المذكورة أعلاه، باتت تشكل تالوثا يهدد السلم الاجتماعي، ويدفع في اتجاه إعادة ترتيب الأولويات المجتمعية على أسس جديدة، لم يكن مخطط لها سلفا، ولا نعتقد أن الحكومة الحالية جاهزة لتمريرها بسلاسة وثقة بالنفس، وبالشكل الذي يحافظ على التماسك المجتمعي، ويضمن التنمية المستدامة، ليبقى في المحنة العاملون في الصفوف الأمامية في مواجهة كورونا, وتنفيذ تعليمات مزاجية فاقدة للنجاعة وبعد النظر. 

 

Share

About إبراهيم الإنتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW