Breaking News
You are here: Home / كتاب الآراء / يحدث في المغرب: ـ خليجيون يعدمون ما يزيد عن 1400 طريدة، وأروبيون يساهمون في بناء القناطر وإصلاح الطرقات..!!

يحدث في المغرب: ـ خليجيون يعدمون ما يزيد عن 1400 طريدة، وأروبيون يساهمون في بناء القناطر وإصلاح الطرقات..!!

الانتفاضة

بقلم محمد السعيد مازغ

  وسائط التواصل الاجتماعي تفضح المستور

يتداول رواد قنوات التواصل الاجتماعي فيديو يفتخر فيه شباب خليجيون بما قاموا به  خلال زيارتهم لإحدى دول المغرب العربي، يغلب الظن أنها منطقة الحوز المغربية في غياب تأكيد أو تفنيد المعلومة من الجهات الرسمية، من مجزرة في حق الطرائد، مفتخرين بحصيلة يوم واحد والتي بلغت 1490 طريدة أغلبها من طيور الحجل.

وبنوع من الاستعلاء والشماثة والأنا المشفوعة بسوء النية ، يقول أحدهم مخاطبا أحد أفراد جماعته :” ما قصَّرت يا ربيع…!! ، الله يعطيك العافيةّ، هذه حصيلة مرمى الصبح 1490 طريدة…..، ثم انطلقت المجموعة في عملية عرض جثث الطيور  بشكل رهيب ، حيث تبدو أكوام الطيور وكأنها جراد منتشر على بساط الأرض ….) ( شاهد الفيديو أسفل المقال )

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمك

من فضل الله وكرمه أنه أمدَّنا بنعمٍ كثيرة لا عدَّ لها ولا حصر، مصداقاً لقوله الكريم سبحانه: ﴿ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾، ولما كانت النعم قد تتعرض للزوال، أرشدَنا ديننا الحنيف إلى الطرق والوسائل التي بها نحفظ نعم الله علينا، وقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام: (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك )، كما حذرنا من التبذير والتنكيل بالجثث، وأرشدنا بأمثلة حية كقصة الغراب الذي بعثه الله يبحث في الأرض ليعلم الإنسان “الجاهل ” كيف يواري سوءة أخيه، ويدفنها في التراب حرصا على سلامة البيئة وصحة الأحياء، كما حذر سبحانه وتعالى من الفساد في الأرض الذي يأتي على الحرث والنسل، في قوله تعالى:  {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ . وَإذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة:204-205].

انقلبت الآية . . أبطال في غاية العبث

أبطال من ورق، إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم، يتحدثون عن إنجازاتهم العظيمة متباهين بإعدامهم ل 1490 طريدة، ويصوروا أنفسهم وكمن خرج إلى ساحة الوغى وتمكن من عدوّه وعدوّ الله، فقتل فيها ذلك العدد الكبير، وبذلك حقق النصر المبين لبلده وللإسلام والمسلمين، ومن باب العدل والإنصاف، أن يدرج في خانة موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وعلى المتلقي واجب التصفيق والانبهار بأبطال ” آخر زمن ” ويسأل لهم العافية، ربما “العافية ” بمفهومها المغربي الذي هي النار الحامية التي تنتظر كل أفاك أثيم..

سلوكات تستغل في تشويه سمعة العرب، وتصلح لللتنكيث والتشهير

 من جهتنا، لا يسعنا إلا أن نقول لمثل هؤلاء :”  إذا لم تستحيوا فاصنعوا ما شئتم”، وليعلموا انهم كانوا مثالا سيئا لشباب تربَّوا في أحضان دولة شرفها الله بالأماكن المقدسة، وأعتقد جازما أن الجهل المركب المعشش في أدمغتهم هو العامل الأساس الذي حال دون أن يدركوا خطورة الفعل الاجرامي الذي ارتكبته ايديهم في حق طيور دولة شقيقة، استضافتهم، وكان من المفروض ، ان يكونوا قدوة ومثالا للشعب السعودي المتشبع بالقيم الدينية والاخلاقية التي استمدت من ارض الوحي، وليس من شباب لا يملكون ذرة أخلاق، ويعبرون عن مستوى متدني من الوعي والتخلف وغيرها من الأوصاف التي تساهم في إعطاء صورة قبيحة عن الشعوب العربية وتجعلها اضحوكة في عيون الغرب ومادة دسمة للتنكيث والتشهير وتوظيف اساليب الدعاية المغرضة الرخيصة.

الاحساس بأهمية الثروات الحيوانية أضحى ضرورة ملحة

ما يغيض اكثر هو الجهل الضارب في عمق القرى والبوادي المغربية، فالمستخدَمين الذين وُكِّلَ إليهم مساعدة القناصين في حمل الأمتعة، ونقل الطرائد، ممن كانوا يتابعون مجريات هذه العملية الاجثتاثية لمصدر حيواني، لم يبادر أحدهم بالإحتجاج، أو بإعلام السلطات واخبارها بهذه الجريمة التي ترتكب في حق البيئة..وإن دل هذا على شيء فهو يدل على غياب التأطير والتحسيس بأهمية الثروات الحيوانية والحفاظ على البيئة.

ضرورة فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات

رغم أن الفيديو لا يُمَكِّن من معرفة المنطقة بالضبط التي استهدفت من طرف هؤلاء ـ المنحرفين ـ المحترفين للقنص ولكن أغلب الظن انها منطقة أيت أورير بحوز مدينة مراكش، إلا أن الشيء غير المفهوم هو غياب تدخل الجهات المعنية رغم ان صيد هذه الكمية من الطيور يتطلب ألاف الطلقات النارية، وأيضا ساعات يوم طويل، علما ان استعمال الرصاص والقنص له رخصته، وله القوانين المؤطرة له، وأعداد الطرائد المسموح صيدها، لذى ينبغي فتح تحقيق نزيه لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات

مفارقة غريبة : خليجيون يعدمون 1490 طريدة، وأروبيون يساهمون في بناء القناطر وإصلاح الطرقات

والمثير أكثر في هذه القضية أنه في الوقت الذي تقوم به مجموعة من الفعاليات الجمعوية والمتطوعين والمتطوعات من شباب وشابات دول الغرب “الكافرة، المارقة “ ببناء الطرقات، والمساهمة في إصلاح القناطر والمؤسسات التعليمية وغيرها من الخدمات التي تساهم في التنمية المستدامة، والرفع من مستوى الوعي المجتمعي، وإعطاء صورة على المجتمع الأروبي تتنافى وتلك التي يروج لها بعض خطباء المنابر،     اروبيون يقدمون صورة الإنسان المتسامح الخدوم، المساعد للطبقات الفقيرة، الرافض للفساد ، المتجنب للإساءة لغيره، في المقابل نجد أن بعض إخواننا وأشقاءنا الذين تجمعنا بهم وحدة الدين واللغة والتاريخ والحضارة.. اصبحت سلوكاتهم وتصرفاتهم تبعث على التقزز والاستغراب، وتسيء اليهم قبل ان تسيء لغيرهم، علما أن هذه الاوصاف لا تشمل الكل، ولنا في السعودية إخوان وأهل وأحباب وأصحاب وأخيار، من أطيب خلق الله، خلقا ومروءة وعفة نفس.

Please follow and like us:

About إبراهيم الإنتفاضة

Leave a Reply

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube Icon
الإنتفاضة

FREE
VIEW