خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / يبشرون ساكنة مراكش باسترجاع ساحة جامع الفنا لحيويتها
يبشرون ساكنة مراكش باسترجاع ساحة جامع الفنا لحيويتها

يبشرون ساكنة مراكش باسترجاع ساحة جامع الفنا لحيويتها

الانتفاضة

محمد السعيد مازغ 

بشرى لساكنة مراكش، ساحة جامع الفنا تسترجع حيويتها، وتعود لها حياة المرح والفرجة، هكذا أحب بعض المتفائلين ان يكتبوها، تدوينة على حائطهم الفيسبوكي، وهو حلم قد يغمر كل غيور على مدينة سبعة رجال، التي كانت تعد القاطرة الإقتصادية والسياحية للمغرب، إلا أن انعكاسات جائحة كورونا المستجد ، و التخبط العشوائي للجهات التي وكل إليها، مسؤولية حماية مصالح الساكنةالمادية والصحية ، والعمل على الخروج من الضائقة بأقل الخسائر، ارتأوا الحجر الصحي، وإغلاق المنافذ، وحالة الطوارئ الصحية، ومنع التنقل والسفر وغيرها من الإجراءات الإحترازية التي اعتمدت كوسيلة لضبط الإيقاع المجتمعي، وضمان سلامة المواطن الصحية ، الا ان استمرار تداعيات الجائحة لأزيد من ثمانية أشهر، كانت كافية لقلب الموازين، وتحويل الحجر الصحي إلى جحيم لا يطاق، وعقاب جماعي، لن يحس به الا من اكتوى بنار البطالة والعطالة وقهر الديون، والعجز عن أداء واجبات الكراء، ومتطلبات البيت، وربما تترتب عن ذلك انعكاسات تفوق كورونا خطرا.. 

استمرار إغلاق المحلات التجارية، ومحلات الصناعة التقليدية وتوقف السياحة ، تضررت من تداعياتها مدينة مراكش وساكنتها ،،وأثرت بشكل سلبي على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وحولت حياة البعض إلى جحيم حقيقي، وفقر مدقع. 

كان الأمل معقودا، على فتح حوار مجتمعي جاد بعيدا عن الشعبوية والبهرجة واللعب على التسويف ولعبة الحظ، و استشارة الطاقات الحية التي تزخر بها المدينة من أطر و كفاءات وخبراء ونساء ورجال الميدان الذين عاشوا التجربة الميدانية وخبروا الشارع ، للاستماع إلى اقتراحاتهم والحلول الممكن اعتمادها لفك الحصار على الاقتصاد ، وانقاذ الساكنة من جحيم الفقر والحاجة، الا اننا نجد ان البعض يرى في الحلقة وزرع روح الحركة في ساحة جامع الفنا فرصة للتنفيس على الساكنة، وجعل الأمل يتسرب إلى النفوس ، فاستدعت فرق احماد وموسى، وفرق العيطة، والتعريجة والبندير والطبل،و شيوخ الحلقة….

السؤال الجوهري؟ 

لمن يرقص هؤلاء، هل للجوع الذي يعصر أمعاءهم، ام للفقر الذي يقض مضاجعهم، ام للكآبة التي تعيشها الساكنة بفعل جائحة كورونا، والقرارات العشوائية التي أجبرت التجار والصناع والمستخدمين على إغلاق أبواب أرزاقهم، والبقاء في بيوتهم بدون مدخول مادي، ولا قدرة على مواجهة غلاء المعيشة، ومواجهة وكالة الماء والكهرباء التي تستنزف الجيوب دون رحمة ولا شفقة، قس على ذلك، مصاريف مؤسسات التعليم، الأدوات المدرسية، العيد، الفصل الصيفي، الضرائب، نذرة الأمطار، الأمراض والأدوية…

هي القهرة بعينها، هي سينما الأطلس، و الزهرة، والفتح والهلال التي لم يبق منها سوى الإسم، وبعض ذكريات الأفلام الهندية و الكاراتيه والمصرية، التي كانت تستهوي الأجيال السابقة فتجدهم يتزاحمون من أجل حجز مقعد بحثا عن المتعة والتنفيس عن الذات بعد يوم عمل شاق، عكس اليوم، فأغلب الأخبار التي تصل تتناول الأموات ضحايا كورونا، مشكل المستشفيات الصحية والتجهيزات ، صراع الآباء وأرباب مؤسسات التعليم الخصوصي ،اغتصاب الطفولة وقتلها ظلما وعدوانا، انتحارات، سرقات وجرائم..

لمن تشكو أوجاعك ايها المسكين المضطهد، من يتفهم أحاسيسك و احتياجاتك اليومية الضرورية، هل تجد القدرة على الخروج إلى ساحة جامع الفنا لترقص مع القردة وثعابين “بوسكة” ، وقفازات عويدات الرمى ، حتى تواجه العالم، وتقول لهم:” نحن بخير، نعيش الفرح، وننعم بالسعادة، ونمني النفس بالطرب والغناء، بعد ان امتلأ البطن بالريح والمخرج بالصفير المزعج .
هل هذا ما ابدعتم ايها العقلاء، يا من يمثلون هذه المدينة المنكوبة التي كانت بالأمس القريب الوجه المشرف للمغرب؟ 
هل هذا ما يستحقه سكانها البهجاويون، بالله من أين لهم بالبهجة، وهم يبيعون أغراضهم في سوق المتلاشيات سوق الخميس بغير ثمن؟ .
نعرف انكم تعشقون التمثيل، واللعب على الحبال، فلم لا تعلنونها جهرا، فنتهيأ 
للتمثيل والغناء والرقص ، ما دامت هذه الحرفة تجلب الملايين، وتسمح بالسفريات إلى كل الدول، والتمتع باضواء الكابريهات و النوادي الليلية وأنفاس الشقراوات، 

 ان لقمة الحلال التي تأتي من عرق الجبين في هذه الأيام، حارة كالفلفل السوداني وشوك السدر المسموم، محرم أكلها على البعض، حلال علىَ البعض الآخر، ممنوع الكسب، ممنوع التجارة، ممنوع التنقل والسفر، ممنوع صلاة الجمعة، ممنوع الاحتجاج والتجمهر، ممنوع الانتحار والموت الإرادي، فأي شيء مسموح به يفي بالشبع الباطني والفكري والروحي.. عفوا الرقص بساحة جامع الفنا هو الحل، فلنكن جميعا في الموعد، لنعلن فرحتنا بالحلايقية والغناء، فربما يصلنا النصيب مما تجلبه اول طائرة تحمل سياحا لمدينة مراكش.

تابعونا:
Share

About إبراهيم الإنتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW