الجمعية المغربية لحقوق الإنسان،تخلد اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تحت شعار " نضال وحدوي ومتواصل من اجل كافة حقوق الإنسان للجميع" -آخر الأخبار-المؤتمر العالمي للبرلمانيين ضد الفساد يبدأ أعماله بالدوحة-آخر الأخبار-تارودانت .. العثور على جثة شابة متحللة بغابة ضواحي أولاد تايمة-آخر الأخبار-تارودانت .. ساكنة جماعات أيت عبد الله الخمس المتضررة من انتهاكات الرعاة الرحل تحتج-آخر الأخبار-الصحيفة الفرنسية “جون أفريك” تصف لقاء بومبيو بالحموشي بـ”الخطوة غير المعتادة لرئيس الدبلوماسية الأمريكية”-آخر الأخبار-أستاذ ينتحر شنقا بمدينة كلميمة التابعة لإقليم الرشيدية-آخر الأخبار-تاوريرت.. رئيس فريق شرطة القضائية يضطر لاستعمال سلاحه الوظيفي-آخر الأخبار-تعرض شرطي بالطريق الرابط بين مدينتي الرباط وتطوان، للدهس من طرف سائق سيارة سياحية-آخر الأخبار-مصرع امرأة حامل بالمستشفى الإقليمي لأزيلال-آخر الأخبار-الملك محمد السادس، يدشن المركز الوطني لكرة القدم بالمعمورة

خبر عاجل
You are here: Home / جهوية / الصويرة وشخصية سنة 2019، تشجيع الكفاءات الواعدة، أم تمييع الحقل الثقافي الفني والرياضي
الصويرة وشخصية سنة 2019، تشجيع الكفاءات الواعدة، أم تمييع الحقل الثقافي الفني والرياضي

الصويرة وشخصية سنة 2019، تشجيع الكفاءات الواعدة، أم تمييع الحقل الثقافي الفني والرياضي

الانتفاضة

بقلم : محمد السعيد مازغ

 

فتحت بعض الفعاليات أبواب الترشيح في وجه كل من يرى  في نفسه الجدارة والاستحقاق لنيل شرف أحسن شخصية لسنة 2019 على مستوى أبناء مدينة الصويرة، وعلى المترشح أن يبرهن للجنة التحكيم عن المهارات التي تميزه عن غيره، وأهمية النتائج التي حققها خلال السنة الجارية في إحدى المجالات المسطرة له في لائحة المنافسة، وتتجلى الشروط الأساسية بصفة عامة، بالانفراد والتميز بخاصية معينة، وغزارة الانتاج والجودة  التي تمنح للمترشحة او المترشح حق الأفضلية، وتؤهله للظفر بوسام أحسن شخصية بإقليم الصويرة.

ويلاحظ أن  المنظمين اختاروا شعار : ” أحسن شخصية في الصويرة” وهو شعار عريض يحمل دلالات ذات ابعاد متنافرة،

فكلمة “أحسن ” من حيث اللغة هي اسم تفضيل يدل على أن شيئين اشتركا في صفة معينة ولكن أحدهما زاد على الآخر. أو إن شئت، هو أسلوب يتم استخدامه لتفضيل شيء على شيء آخر في صفة ما ويُشتق من الفعل الماضي الثلاثي على وزن ( أفعل ).

نتفهم تطلعات البعض الى ان تصبح المسابقة تقليدا سنويا ، تحمل في طياتها تشجيع الشباب وتحفيزهم على الابداع والعطاء، ولكن ضمنيا، فالشعار يحمل صيغة المبالغة وإضفاء المثالية على الذات  بكل ما فيها من عيوب وإيجابيات، وكذلك من مفاهيم مغلوطة تختزل في معنى “أحسن شخصية في الصويرة”، دون التدقيق في المفهوم وحصره لِيَـفِـيَ بالغرض المطلوب، أو تحديد مفرداته، فكان من الأفضل القول : ” أحسن شخصية صويرية مشاركة من ـ منظور الحَكَم ـ المنوط له بالحكم على التجربة، وليس بمنظور حتى لجنة التحكيم، لأنه لو كان الأمر يتعلق بلجنة التحكيم لَـتَمَّ اختيار العدد الفردي وبدلا من ستة حكام، يُعْتَمَد سبعة أو خمسة حكام ،حتى إذا وقع تباين في التقديرات أرجحت كفة الأغلبية.

أحسن شخصية صويرية، هي أفضلية مطلقة، عامة وشاملة، والتعميم هنا يوحي بأحكام قيمة، وإسقاط صفة ” أحسن ” في غير مكانها المناسب، حيث لا يستثنى من حكمها رأس الهرم بمدينة الصويرة ولا أسفله، ولا تعير بالا لما يزخر به الإقليم من كفاءات وأطر وفعاليات بمختلف مؤهلاتها من جهة، ومن جهة أخرى فالمقاييس المعتمدة لاختيار ” أحسن شخصية بالصويرة” تغلب عليها الانطباعات وربما تتحكم فيها العاطفة والاملاءات، لأنها تفتقر إلى الآليات العلمية الدقيقة التي تجعل هامش الخطإ ضئيلا، كما انها تحصر اهتمامها بالمرشحين المشاركين، وفي ذلك تبخيس لقيمة الآخر الغير مشارك في المسابقة. علما أن من سكان مدينة الصويرة من فضل المشاركة من أجل المشاركة فقط ، ومنها من أحب أن تختبر اللجنة مؤهلاته ويجرب حظه في الحصول على جائزة أو التفاثة..، ومنها من يرى ان مستواه لا يسمح له بالانخراط في مسابقات متواضعة الحجم، ومنها من يمقت مثل هذه اللقاءات، ويعتبرها مجرد جعجعة بلا طحين، ومنها من يعتبر نفسه في بداية المشوار، مقارنا أعماله بأعمال وإنجازات حقيقية ووازنة،فتجد من حفظة القرآن، والدارسين للفقه والشريعة يأخذون بقوله تعالى: ” وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا “، فينأون بأنفسهم في المشاركة في ملتقيات لا تنسجم وطبائعهم.

والمتأمل في بنوذ المسابقة، يجد أنها لم تحدد صنفا معينا كالفن التشكيلي مثلا أو النحث على خشب العرعار الذي اشتهرت بهما مدينة الصويرة، بل شرعت الأبواب على مصراعيها للرياضة بكل ألوانها، ولكل الفنون بما فيها الفن التشكيلي، والمسرح والسينما والقصة والرواية والشعر والموسيقى والغناء ، إضافة إلى الصحافة، وحقوق الإنسان …فمنحت بذلك فسحة لمشاركات أوسع، ومجالات أوفر، لدرجة تخالها أطباقا متنوعة بألوان الخضر والفواكه على مائدة الحكام، منها حلو المذاق ” الغناء الشعر، القصة…، ومنها المر كالعلقم الذي يتطلب القوة الجسمانية والقدرة على التحمل ” الكاراتيه ” ..، ومنها الغريب العجيب حقوق الإنسان، والصحافة… والغرابة في هذين المجالين تتجلى في الكيفية التي سيتم بها تقييم عمل الحقوقي، ومدى الأخذ بالاعتبار الملفات وخاصة منها المتعلقة بالفساد الإداري، وهدر المال العام، والاغتصاب، وتزويج القاصرات,,,، أو الأخذ بالاعتبار المفهوم الخاص  للحقوقي على مستوى الدفاع عن الحريات الفردية في الجنس، والمثلية، أو انخراطه في وقفات احتجاجية مشبوهة ..، وقس على ذلك الصحفي المهني ودوره الريادي في ممارسة دور الرقيب الراصد ليضع الراي العام في قلب الحدث، ملتزما بأخلاقية المهنة التي تفرض الحيادية وعدم الانحياز وراء مصالح الآخرين التي تتقاطع مع مهنته وبحثه عن الحقيقة، أم الاكتفاء بالاعلامي أو ” الحمل الوديعّ” الذي لا علم له بالاجناس الصحفية، ولادراية له بتطبيقها، ينتشي باخبار الاثارة، والإشادة بهذا وذاك، ولعب دور الببغاء الذي يردد ما يُمْلى عليه، وهنا يصبح التقييم ضربا من ضروب العبث والإلهاء ويصل أحيانا درجة شراء الدمم.

وخلاصة القول، فإن الهالة التي خُصَّت بها المسابقة تنقُصُها الشفافية والوضوح، ويَعوزها التدبير المعقلن، وتغيب عنها الرؤية المنهجية المستقبلية. وبالتالي يغلب عليها طابع الاحتفالية والبهرجة على حساب الجانب الثقافي المعرفي الذي يتغيى استثمار القيم المُثْلى من مثل هذه التظاهرة والتركيز على تأهيل العنصر البشري وتنمية مداركه، مع  الحرص على التتبع و الاستمرارية والتألق، بموازاة مع التربية على المواطنة ونبذ العنف والوعي بالحقوق والواجبات….

إن الشباب الصويري في حاجة الى َمنْ يَشُدّ بيده ويُؤَهِّله ليكون في مستوى المسؤوليات.. في حاجة الى التكوين والتأطير.. في حاجة الى فضاءات لتفجير طاقاته الابداعية، في حاجة الى عمل هادف يقوي ثقته بنفسه ويعزز مكانته داخل مجتمعه، أكثر من حاجته الى  جائزة يعرضها في خزانة من زجاج. أو يزَيِّن بها  سطح مكتبه إن كان له مكتب، او كعكة دسمة تكون حصته منها فتات الموائد،

وفي انتظار العودة الى الموضوع يبقى السؤال الوجيه الذي يطرح نفسه، ما الفائدة الكبرى التي سيجنيها شباب الصويرة من هذه المسابقة؟، وما المغزى من الجوائز إذا لم تكن الصورة واضحة على مستوى إفتحاص الاعمال المقدمة، وإخضاعها للارشاد والتصحيح والتقويم، حتى يستفيد المتباري من أخطائه، ويعمل على تصحيح مساره الابداعي، ويستفيد من دورات تكوينية كل في مجال تخصصه؟

ـ ما القيمة المالية للجائزة ككل؟ ـ وكم عدد المساهمين ؟ و كم تبلغ الميزانية المخصصة للمسابقة والحفل؟  هل هناك تحفيزات مادية تشجيعية للشباب المشارك؟

واخيرا هل ستقدم لجنة التحكيم تقريرا خطيا عن نتائج عملها وتبين فيها مبررات منح صفة احسن شخصية في الصويرة، 

 

Share

About إبراهيم الإنتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW