You are here: Home 2 تحقيقات وملفات 2 نقمة العسكر على الجزائر ونقمة الجزائر على المغرب…‎

نقمة العسكر على الجزائر ونقمة الجزائر على المغرب…‎

الانتفاضة

تشكل الازمة الجزائرية الحالية ازمة حقيقية ومنعطفا خطيرا على ما تبقى من المغرب العربي، ولاجل فك رموزها فلا بد من الرجوع للمواقف التاريخية و الاخبار المحلية، لاجل خطوة للامام فلابد من الرجوع للتاريخ للوراء ولو بخطوة أو خطوتان على الاقل، لكن ما يجب التركيز عيه، فهنا مع العسكر في الجزائر  كل المواقف كانت دائما صادمة لان خصوصية النظام المغربي هي جد مختلفة تماما عن النظام العسكري المتلون بالجزائر حتى قبل الاحتلال الفرنسي، و بعد الاحتلال تركت لنا فرنسا جيلا خاصا بها وهم أولاده وأوحفاده، وهم من يشكلون العسكر والسلطة والوزراء اليوم، وهم حزب بوتفليقة و من على شاكلته وهو حزب فرنسا بالجزائر، وقد نشر مؤخرا صورة للنظام الجزائري بعد الاحتلال الفرنسي تجمع جميع قادة الجزائر منهم الذين قضوا فرصتهم ومن منهم ينتظر، هي قبضة حديدية تختنق الجزائريين من سوء أعمالهم، وسوء نيتهم في جارهم المغرب، فالجارة الجزائر ابتعدت عن المشرق و المغرب، فقد كانت دائما على خلاف مع الشرق، ودخلت في صراع مع الاندلسين وتخلت عنهم، و أزمة تخلف الجزائر هي علمية سياسية، و مواقفها هي قبل الاحتلال الفرنسي او حتى بعده، ولقد كان الجواب المغربي هو سد الحدود و الابتعاد عن الخوض في الجيران و الاشتباك المسلح مع الاقارب في العرق و الدين، وهي سياسة حكيمة لان الجار السئ لاجواب له إلا سد الحدود…

لكن تمت لغز يجب فكه اليوم، فانتخاب بوتفليقة لولاية خامسة يشكل منعطفا خطيرا، وهو منعطف خطير حتى على المغرب، و ليس على الجزائر وحدها، لان الرابط جد حساس بين الاثنين، وصراحة كان من المنطقي للجزائر الاستنفار في الولاية الرابعة، حيث أعيد انتخاب بوتفليقة و الذي يحكم البلاد منذ 19 سنة، لولاية رابعة في 2014 وبعيد الربيع العربي، وبعد عام على إصابته بجلطة دماغية وقد دخل إثرها مستشفى فال دوغراس بباريس، و قضى أكثر من شهرين، وقد كان مقعدا أنذاك؟  فما الفرق مع اليوم؟ لماذا اليوم؟ لماذا في الولاية الخامسة؟ لماذا لا في الرابعة ؟ فالرجل هو هو ؟

هناك من سيربطها اقتصاديا او اجتماعيا كاصحاب علم الاجتماع وعلم الاقتصاد، مثل أسعار البترول و انخفاظ سوق المحروقات و الغاز الطبيعي، وركود الاسعار وغلاء التكرير، وغيرها وهناك من سيربطها بالوعي الشعبي الجزائر وهو اخر شئ يمكن تصديقه، لكل طريقة تحليله، لكن المهم هو التحليل الاقرب للواقع، الاقرب للمصدر والنتائج، و للعلم فقد سبق أن صنفت منظمة الشفافية الدولية الجيش الجزائري ضمن أكثر جيوش شمال إفريقيا والشرق الأوسط فسادًا، معتبرة أن الفساد والجريمة المنظمة اخترقت الجيش وأجهزة الأمن، ودفع الرشاوى متفش، وشراء المعدات العسكرية القديمة والغير الصالحة أمر محاط بالسرية، بل تم اختراق جميع مؤسسات الدولة الجزائرية مما جعل الادارة في موقف لا تحسد عليه، وأصبح للجبش القرار الاول والاخير في كل شئ،  وكما يقال حيثما يميل الجيش تميل كفته وترجح وتتحقق إرادته، و الغريب ومايزيد الطين بلة أنه دائمًا ما تتصدر موازنة وزارة الدفاع الجزائرية موازنات القطاعات الحكومية ومنذ الاستقلال المزعوم، و مع استمرار السرية التامة وشراء الذمم الغربية من أجل طي الحقيقة عن الجزائر و لو اعتبرنا أن النظام الجزائري علبة سوداء فالمهم دراسة المدخلات مع المخرجات ثم تطبيق النظريات الخاصة بالانظمة العسكرية، وهنا مربط الفرس كما يقال، فمن الصعب تحديد مخرجات النظام الجزائري، لان أغلب الشركات مجهولة الهوية، وميزانيات القطاعات ملغومة وغير صريحة في جلها، و أغلب المواقف ملغومة والعسكر يسرب ما يراه صالحا لبقائه و ديمومته، لكن ليس للابد فعلى سبيل المثال لا الحصر ففضيحة تورط جنرالات الجيش الجزائري في سفينة تحمل 701 كلغ من المخدرات البيضاء وليس الحشيش كانت ستدخل الجزائر ليبيعوها للشعب الجزائري المقهور لولا ان كشفتها السلطات الاسبانية بحيث ان السفينة كانت قد مرت من احد موانئها، هذا و قد ترادفت اقالات مجهولة وكمثال ماقام به بوتفليقة من إقالة قائد الشرطة الجازائرية و قائد الدرك الجزائري بسبب انتشار فضيحة الفساد داخل اجهزة الجيش و الشرطة لتورطهم في هذه الشحنة من المخدرات، فالمخرج كان الاقالة لاغير، لكن لرجال سلطة من الدرجة الثانية وليس الاولى… ثم تتوالى أحداث غريبة كتعيين قائدين جديدين لكل من القوات البرية والجوية، في خضم تغييرات غريبة تشهدها قيادة الجيش الجزائري ووزارة الدفاع، وكذلك  أقال بوتفليقة اثنين من كبار قادة الجيش قائدا للناحية العسكرية الثانية، و قائد الناحية العسكرية الأولى الذي حل محله قائد الأكاديمية العسكرية بشرشال، بالإضافة إلى إقالة الأمين العام لوزارة الدفاع، و أقال بوتفليقة مسؤولين عسكريين بارزين في وزارة الدفاع، بينهم مدير المالية ، ومدير الموارد البشرية، وإقلات أخرى لا يسع الوقت لذكرها لكن بيت القصيد هو أن هناك من اعتبر بأن الاقالات تندرج فقط في سياق التداول على الوظائف والمناصب وفق معايير الجدارة والاستحقاق وهناك من اعتبرها منصة التداول لاغير وهو الصواب من أجل المرحلة القادمة، وهناك من فسرها كحركة شطرنجية استباقية لاجل فسح المجال لتعيين خامس على رأس 81 سنة للرئيس الحالي…

وعلى الرغم من وجود رابط بين بعض الإقالات هي على سبيل إرضاء الخواطر في جلها وتقاسم الغنائم في جانبها الاخر، ثم هناك من فسر بإن الإقالات العسكرية ترتبط بشكل مباشر بعملية ضبط إيقاع الانتخابات الرئاسية بحيث يتم تجنب أي انقسامات بشان الخيار الذي ستستقر عليه المؤسسة الرئاسية والجماعة المحيطة بها، وترغب المؤسسات السيادية ومنها الجيش في توحيد الرؤية منعا للانقسام الداخلي، لذا فإن تجنب أي معارضة من داخل هذه المؤسسات سيكون مركزا وقلبا نابضا للمرحلة المقبلة، وهناك من يراها عملية تغيير الدماء لاغير،  وهناك من يرى أن الاقالات الأخيرة صادرة عن بوتفليقة، غير أن البعض يقول إنه لا دخل لبوتفليقة فيها، وأن مصدرها نائب وزير الدفاع، ورئيس أركان الجيش الذي توحي تحركاته اليومية بأنه يبحث عن دور سياسي في القريب العاجل، وهناك من يعتبرها حربًا دائرة خلف الكواليس بين جهاز المخابرات العامة وجهاز المخابرات العسكرية الذي يشرف عليه رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني، وخلاصة فقد جرت العادة في الجزائر أن يتم انتخاب الرئيس بطريقة مختلفة عن المعهود في كل مرة، حيث يتم اختيار الرئيس الجديد من طرف المنظومة العسكرية والأمنية، قبل أن تزكيه الأحزاب الكبرى والجمعيات الموالية للسلطة، وتشرف على تنظيم حملته الانتخابية شكليًّا، كما حدث سنة 1979 عند اختيار الشاذلي بن جديد، ثم في 1992 مع محمد بوضياف، و1993 مع اليمين زروال، وسنوات 1999 و2004 و2009، و2014 مع بوتفليقة…

وبشكل عام مخرجات هزيلة يصعب معها ربط الاحداث او حتى تحليلها بشكل كامل ودون هامش الخطأ لكن يمكن اعتبارها مقدمة خطيرة لمرحلة خطيرة قادمة تستهدف الناجين من الربيع العربي وهما المغرب والجزائر، وعلى غرار لعبة الدومينو فأي تغيير في الجزائر سيكون وبشكل سريع تغييرا على المغرب لخصوصيات :

·      وجود رابط عائلاتي بين البلدين٫

·    وجود رابط مباشر بأزمة الصحراء المغربية بالجارة الجزائر٫

·      وجود شريحة من الجزائرين بالمغرب ومنهم من ولج المؤسسات العليا بالمغرب وهم من رموز الفساد بالمغرب وهم يكنون عداء غير مسبوق للمغرب٫

·      تشبع الشرق المغربي بالثقافة الجزائرية أكثر من غيرها المحلية، ولهذا نجد أن أغلب الشرقيين صورة من الجزائرين في الفكر؟؟٫

·      انتشار الجزائريين بالمغرب ودون رقيب أوحسيب عن فكرهم ضد المغرب وسيادته٫

·      انتشار الجهل بالمنطقة الشرقية واعتلاء الفساد للمنصة الشرقية يجعل منها قنبلة موقوتة٫

·      غياب المبادرات الاجتماعية والثقافية يجعل من العداء قائم بين ابناء المنطقة و السلطة بالجهة الشرقية٫

·      حدود هشة بحيث التهريب قائم  وعلى قدم وساق وعلى الرغم من إغلاقها٫

·      غياب مجتمع مدني واعي بمشكل الحدود بين البلدان٫

·    تخلي أبناء الشرق عن المبادرات في موطنهم الاصلي واندماجهم التام  في أقاليم أخرى ٫

·      انتشار العبودية للمخدرات الكيميائية و البيضاء والحقن٫

·      استفحال ظاهرة الانتماء للمال وليس الوطن بالمنطقة الشرقية٫

·      غياب رقابة حقيقية ووعي الجالية المغربية بالخارج من اجندة الجيش الجزائري ضد المغرب

·  قوة الجالية الجزائرية بالمهجر الاروبي وتزعمها للجاليات العربية بالمهجر وخصوصا بفرنسا وبريطانيا٫

·      غياب وعي جزائري بخصوصية النظام المغربي٫

·      انتظار انتقام الجيش الجزائري في حالة هزيمته في معاقله٫

·      تصدير الازمة هي أحد حلول الجيش الجزائري·      ….

وعلى الرغم من وجود روابط يبقى الحذر واليقظة والتعامل مع أصغر المعطيات هي الطريقة الصحيحة لحماية بلدنا العزيز والدود عن حمى الامة المغربية، وفي حقيقة الامر على القيادة المغربية التفكير الجدي في حل مشكل الجزائرين وتقديم المساعدات اللازمة من أجل تمرير الازمة السياسية الحالية بسلام دون الخوض في الدماء و الاذعان للاملاءات الغربية و التي ليس لها صالح سوى التشتيت و الدمار، وطبيعة الشعب الجزائري جد مختلفة عن جارتها المغربية لاسباب تاريخية وعلمية لا يصلح المجال لذكرها، لكن الفساد والعدائية الفارغة  والانتقام جد مترسخ في العقلية الجزائرية والشرقية للمملكة، حذوا حذو جيرانهم على الرغم من اختلاف تكويناتهم…

المهندس فريد فخرالضياء

Please follow and like us:

Leave a Reply

إعلن لدينا
close
Facebook IconYouTube Icon
الإنتفاضة

FREE
VIEW