خبر عاجل
You are here: Home / ثقافة و فن / مهرجان فاس للثقافة الصوفية .. حفل في فن السماع يرحل بالجمهور إلى مدارج الصفاء الروحي
مهرجان فاس للثقافة الصوفية .. حفل في فن السماع يرحل بالجمهور إلى مدارج الصفاء الروحي

مهرجان فاس للثقافة الصوفية .. حفل في فن السماع يرحل بالجمهور إلى مدارج الصفاء الروحي

after4

في جو مفعم بالروحانية قدمت كل من الطريقة القادرية البوتشيشية والطريقة الصقلية الوزانية ليلة أمس الأحد بفضاء متحف البطحاء التاريخي بفاس حفلا فنيا في السماع زاوج ما بين ألوان الإنشاد الديني والابتهالات الصوفية كما أصل لها شيوخ الطرق الصوفية بالمغرب.

واستطاعت الفرقتان بأداء منشديها وتنويعاتهم الفنية أن تسافر بالجمهور الذي تتبع أطوار هذا الحفل الذي نظم في إطار مهرجان فاس للثقافة الصوفية إلى مدارج الصفاء الروحي عبر الأذكار والأشعار التي تتغني بمكارم أخلاق الرسول الكريم وتمتح من مضان الشعر الصوفي الذي خصص حيزا مهما للاحتفاء بخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم.

وشكل هذا الحفل فرصة للجمهور الغفير الذي تتبع أطواره لاستكشاف رقي التعابير الفنية والإبداعية لفن السماع كما أبدعه (المعلمين الكبار) والذي يحتفي بالمعاني العميقة التي ضمنها شعراء المتصوفة في أشعارهم المخصصة لمدح الرسول الكريم والتي تعدد مكارم أخلاقه باعتباره خير النبيئين الذي بعث رحمة للعالمين.

وزاوج أفراد الفرقتين بين الذكر الصوفي الذي يبدأ بطيئا ليتصاعد مع التقدم في الإنشاد ليصل إلى مرحلة الذوبان في الوجد او ( الحضرة ) التي تصاحبها حركات وتموجات الجسد وبين الابتهالات الصوفية التي تقوم على إنشاد أشعار وموشحات صوفية على إيقاع نقرات الطبل وفق حركية دائرية تبدأ من المركز حيث قائد الفرقة لتتوالى أصوات المنشدين تباعا مع تنويعات في الأداء والإيقاع بين الصوت الرخيم والناعم والصوت القوي والجهوري تطبيقا لميازين فن السماع كما قعد له الشيوخ.

كما تفنن أعضاء الفرقتين في استهلالات شعرية تتغنى بالمحبة بمختلف تجلياتها وبالعشق الإلهي كما أبدعتها قريحة متصوفة كبار كرابعة العدوية ومحي الدين ابن عربي وابن الفارض وغيرهم إلى جانب أشعار تتلمس إبراز الجوانب الإيجابية في النفس البشرية وحثها على الإحسان والإيثار واحترام الآخر وانتصارها للعيش المشترك وللسلام والمحبة .

ورافق الجمهور الكبير الذي تتبع هذا الحفل والذي ضم العديد من عشاق فن السماع من المغرب والخارج المنشدين بترديده لوصلات الذكر والترانيم الصوفية والابتهالات التي كان أفراد الفرقتين يؤدونها وفق إيقاع بديع وكان كلما ارتفعت إيقاعات الإنشاد إلا وواكبها بتعابير الصلاة على النبي والزغاريد .

وسيظل حفل ليلة أمس لفن السماع الذي جمع بين فرقتين مشهود لأفرادها ببراعة الأداء وجمالية الأصوات من بين أهم الحفلات الفنية التي ستحتفظ بها الذاكرة الفنية والموسيقية لمدينة فاس ولمهرجانها في الثقافة الصوفية.

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
الإنتفاضة

FREE
VIEW