Breaking News
You are here: Home / مغاربية / المغرب / جديد الصويرة : من أزلف، أو من قنطرة وادي القصب تتنفس بدل رياح الشرقي المحمولة برطوبة البحر مذاقات معسل الشيشة

جديد الصويرة : من أزلف، أو من قنطرة وادي القصب تتنفس بدل رياح الشرقي المحمولة برطوبة البحر مذاقات معسل الشيشة

الانتفاضة

بقلم : محمد السعيد مازغ

مقاهي الشيشا تنبث في أزقة وشوارع الصويرة كالفطر، قد لا يحتاج بعضكم لِأَدلَّه على أماكنها، فهي ليست مدفونة في سراديب العمارات، ولا مخفية خلف القضبان، كما أن رائحة النرجيلة القوية كجهاز الرصد ( GPS ) ، تفضح أوكارها من بعيد، وأبوابها الشبه مغلقة تعطيك انطباعا أنها تخفي داخلها أسرار مدينة بكاملها، أمراض مجتمعية من كل صنف تختفي خلف لوحة تراجيدية بريشة معقوفة نُقِشَت حوافيها بمداد الفقر والجهل والامية، تتكلم في السياسة والاقتصاد والتاريخ وحتى في علم الأديان، رغم أن مستواها الدراسي لا يتجاوز عثبة المدرسة الابتدائية أو أقسام الاعدادي…

هي نتاج الهدر المدرسي والسياسة التعليمية المرتجلة، وانعدام فرص الشغل الحقيقي، الذي يصون الكرامة، وينشل من دائرة الفراغ القاتل. هي سياسة التلهي والارتماء في أحضان الملذات من كحول ومخدرات وموسيقى ورقص وتسكع في الطرقات، في غياب بديل حقيقي كدور الشباب، وقاعات الندوات والتكوينات، وخزانات مؤطرة ، وتحفيزات على مشاريع ثقافية وصناعية وترفيهية هادفة..

 أكاد لا استوعب كيف تفتقر مدينة تاريخية سياحية بحرية إلى فضاءات للتحسيس والتوعية، وميادين لممارسة مختلف الهوايات والرياضات والفنون ، لم تُحْرم من دور المسارح وقاعات السينما، كم تكلف صهاريج تعتمد ماء البحر، وتشتغل صيف شتاء لتأهيل أبناء موكادور لينضموا إلى الابطال الوطنيين في السباحة والغوص، بدلا من ان يسبح ابناؤها وبناتها في دخان النرجيلات المتصاعد الناقل للأمراض السرطانية والصدرية، المشبع برائحة العرق ومصنوع المعسل ، المساهم في انحراف يافعات ويافعين ممن انفلتوا من عقال الأسرة، ومن الجلوس في الطرقات، وارتموا في أحضان النرجيلة اعتقادا منهم بقدرتها السحرية على تخفيف الضغوط النفسية، والسبيل الى امتلاك الحرية، ومسايرة موضة العصر من جوانبها السلبية.

نخبة جديدة من الشيشاويين الصويريين، تشكلت لتعلن فشل السلطات المحلية والتربوية والدينية والمنتخبة وجمعيات المجتمع المدني، والفنانين والمثقفين …. في احتضان هذه الفئات وحمايتها من مخالب لوبيات الفساد،

ما إن تخطو الخطوات الاولى من أزلف أو من قنطرة واد القصب، حتى تتنفس رئتيك بدل رياح الشرقي المحمولة برطوبة البحر، دخان كثيف بطعم الفواكه والمنسمات ، كضباب بحر الصويرة في صباح يوم حار، ينبعث من مجمر نرجيلة تتناوب على امتصاصه أفواه متعددة عبر انبوب مطاطي واحد، متجاهلة الخطر الكبير لفيروسات متنقلة عبر الفم والريق، وماء مختلط أحيانا بماء الحياة أو خمرة رديئة بالنسبة للطبقة المسحوقة، وب “البيرا ، والويسكي وحبوب الهلوسة .. بالنسبة للنخبة المحدثة، ومن يتقفى اثارها “، وبذلك تتحول النشوة الى إدمان، والجلسة الى استيطان، وتعادل ساعة واحدة من تعاطي الشيشة مائة سيجارة، وخمس علب سجائر.

أحسست بالشفقة حين اخبرت ان باشا مدينة الصويرة بمعية ثلاثة قياد وجيش من القوات المساعدة واعوان السلطة قاموا بحملة مداهمة لاربعة او خمسة مقاهي للشيشة خلال شهر يوليوز الماضي، وحجزوا مجموعة من معدات تدخين الشيشة، وحرروا محاضر قانونية في حق اصحاب هذه الاوكار، احسست بالشفقة لان هذا المجهود الموسمي لا طائل من ورائه، فهو هدر للوقت، وانهاك للصحة، وذر للرماد في العيون لا غير، بدليل العودة السريعة للوبيات مقاهي الشيشة لنشاطهم اليومي المعتاد، والاستمرار في استقطاب الزبائن،وفي توفير المعسل والفحم والمعدات الشيء الذي يؤكد فشل وسائل الردع المعمول بها، علما ان ثمن النرجيلة المحتجزة لا يتعدى 60 أو 70 درهم، وإذا صودرت عشرة نرجلات، أنزلت في الحين مائة بمختلف الاشكال والالوان في تحد سافر لكل القوانين وللسلطات المحلية.

Please follow and like us:

About إبراهيم الإنتفاضة

Leave a Reply

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube Icon
الإنتفاضة

FREE
VIEW