خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / مستشفى ابن زهر “المامونية”مراكش ملجأ للاستشفاء أم مصدر للوباء
مستشفى ابن زهر “المامونية”مراكش ملجأ للاستشفاء أم مصدر للوباء

مستشفى ابن زهر “المامونية”مراكش ملجأ للاستشفاء أم مصدر للوباء

الانتفاضة محمد السعيد مازغ

تنتشر العدوى، وتزداد أعداد الضحايا بين موتى يدفنون خارج مراسيم الدفن المعهودة، ومصابين يئنون في صمت، بلا أجهزة التنفس، ولا قدرة على شراء الدواء، ولا رقعة فارغة يعزلون فيها إلى غاية الفرج الإلهي.

أزيد من أربعمائة شخص، رجالا ونساء وأطفالا، تجمعوا أمام الباب الرئيسي لمستشفى ابن زهر ” المامونية ” بمراكش، القوي يدفع الضعيف، والمريض يحتك بالسليم، وهم يبحثون عن وسيلة لتجاوز الحواجز التي وضعها الأمن الخاص في وجه الزوار، بعد أن أصبح استقبال الجموع، وتلبية طلبات الكشف عن الفيروس العاجي من باب المستحيل، خلل كبير لم يجرؤ أحد على البوح بحقيقته، وفي كل مرة، تصلك تبريرات تسعى لتبرئة الذّمة، وتحمل الآخر مسؤولية تدهور واقعنا الصحي.

هل مشكلتنا في عجزنا عن تنظيم أنفسنا، أم في غياب التسامح : كل منا يعتبر نفسه الأحق بالأسبقية في العلاج، والبعض يجد في تمكين الحارس أو غيره بقشيشا من اجل الحصول على التميز، أو البحث عن معارف وأقارب من داخل المستشفى لتسهيل عملية الولوج؟

 في الضفة الأخرى، تغيب الحقائق، ويبرر الفشل أو الأزمة إلى سرعة انتشار المرض، والبنية التحتية وقدرتها الاستيعابية، و قلة الموارد البشرية، وضعف التجهيزات الطبية، وغياب التحفيز المادي والمعنوي..

الكل يشكو الأوضاع التي تزداد تدهورا مع ارتفاع اعداد المصابين..إدارة المستشفى ينوب عنها الحرس الخاص في التواصل مع المواطنين، الإجراءات الاحترازية والتحسيس والتوعية مجرد شعارات للاستهلاك الخارجي، فشتان بين واقع يفرض الاكتضاض، ويشجع على التزاحم، ويعطل الخدمة، ويربك السير العادي للمستشفى الذي عليه أن يستقبل من داخل وخارج مدينة مراكش، وأن يتحمل تبعات ما يعج به المجتمع من تناقضات، وما يصدر منه من ردود فعل عنيفة.

وللإشارة فقط، فهذا الكم الهائل من المواطنين المتجمعين أمام المستشفى، يعد بمثابة بلسم لذى بعض ” المناشير” في محيط المستشفى، طالعة واكلة، نازلة واكلة” ، والمواطن المغلوب على أمره، هو الهدف المنشود، والضحية المرتقبة.

الأثرياء، وشخصيات البلد، يجدون عدة منافد تغنيهم عن ولوج مستشفى عمومي محتاج بدوره إلى التغيير والإصلاح والعناية، فهناك مصحات ومختبرات والتجهيزات طبية في المتناول، وفي حالة اعتزال الناس، هناك غرف وصالات وفضاءات تركض الخيول وتتعب ولا تحدها، أما أغلب زوار مستشفى ” المامونية ” وليس فندق ” المامونية”،  فلا مجال إلى المقارنة، رغم الجوار الترابي، فالفرق بين زوار الفندق الخارج عن التصنيف والمستشفى غير المصنف كالفرق بين السماء والأرض، هؤلاء لا يجدون من يجيبهم عن أسئلتهم، أو يمد يده إلى مساعدتهم، أو يستقبلهم بكلمات تطمئنهم وتشعرهم بمواطنتهم الحقة، أولئك يستقبلون بالحليب والتمر، وبالانحناءات الترحيبية …

غرفة واحدة، تحتضن أسرة بكاملها، وباقي الغرف، تشغرها أسر، يجمع بينها حق الجوار، ومرحاض واحد تتناوب عليه الأجساد، وكل ينتظر دوره.

المرض سريع الإنتشار، والتباعد أساسي في سلم الإجراءات الاحترازية، والمسكن عبارة عن بناية مهترئة، مساحته تشبه علبة سردين، وفي وقت الطبخ، يتحول إلى فرن تفوح منه مختلف الروائح، رائحة البصل والثوم، والقلي، و”الحريرة الحامضة” ، والقهوة المعطرة، ودخان السجائر، ونفخات الكيف ” المدرح” بالتبغ الأسود. أما الأطفال، فتستهويهم رائحة ” علبة السيسليون”، حيث يشتركون في علبة واحدة، وكل ينال نصيبه منها في خرقة بالية متسخة.

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW