خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / مراكش حزينة أكثر .
مراكش حزينة أكثر .

مراكش حزينة أكثر .

الانتفاضة

فليسمح لي أهل السير أن أتناول موضوعا دون ان أتجرأ على تخصصهم وأتناوله باحتشام كبير كيف لا وانا أقتحم عالما بمحاذير كثيرة لسبب واحد انه مجال يحتاج لتدقيق وتمحيص كبيرين . بعد هذا المصاب الجلل فمهما بلغ الحزن أرجاء المعمور جراء وفاة العالم الجليل مولاي أحمد لمحرزي فمراكش حزينة أكثر وهي تودع أحد أبنائها البررة الذين انتدبوا أنفسهم لخدمة العلم وطلاب العلم .رجل بتواضعه تنحني الجبال وبعلمه تربت الرجال وبخصاله تكونت أجيال .رجل يستفتى ولايرد سائله .بلكنة مراكشية عميقة الدلالة يستقبلك وبابتسامة وحفاوة يجيبك . رجل تواضعه يخجلك فعلا كان عالما ربانيا ومن خيرة من حمل هم تبليغ العلم لأبناء مراكش وفي اصقاع الدنيا حتى ذاع صيته رحمه الله برحمته الواسعة وتقبله عنده من الصالحين .
لن أغوص في سيرته العطرة فغناها حاجز يصعب تجاوزه
يكفيني بعض النثف التي رسخت في ذاكرتي من بقايا رصيد وتاريخ غني يشهد للرجل بخصاله ولانزكي على الله احدا . سأكتفي بخمسة مواقف أحتفظ بها وهي راسخة .
الموقف الأول : المرحوم من ابناء مراكش الذين لازلت أذكر التزامه بالحضور والتواجد في الباحة الخلفية لمسجد بن يوسف وهو يتابع رحمه الله أنواع الكتب المعروضة “بالدلالة” ونحن صغار .
الموقف الثاني : كنت أحرص على رؤيته وهو يشرف على دار القرآن أنذاك بحي” أزبزط” وكنا نزوره ونحن نصلي التراويح هناك في شهر رمضان.
الموقف الثالث : الرجل بتواضعه و إصراره على البعد الإجتماعي الممتد في الأحياء الهامشية واسواق الصناع التقليديين .كان مخالطا لعامة الناس وكنا كلما اردنا الاستفسار في أمر قصدناه في مجلسه عند صديقه النجار بدكانه قرب منزل بوستة بالباروديين او في مسجد سوق السراجين الصغير حيث يحرص على حضور صلاة المغرب هناك . ويحكى أن من بين الوقائع التي شهدتها وعاينتها. كنا في نقاش يحتاج للفصل فاتفقنا على حسم خلافه بحضرة الشيخ مولاي احمد مع صلاة المغرب فحاولنا لقاءه قبل الصلاة وفعلا استمع لنا جميعا وتدخل بطريقته التي تأخذ بعدا بيداغوجيا راقيا .كان رحمة الله عليه يستمع إليك دون تدخل وقد يضع بعض الأسئلة للاستيضاح ثم يجيب على الإشكال بالسند والدليل .
الموقف الرابع :الشيخ معروف عليه في الإمامة لايطيل القراءة حيث يكتفي بآيتين او ثلاث بعد الفاتحة وهي طريقة مشهورة عنده . فوصل إلى علمه سؤال مفاده ماالسر في الإقتصار على آيتين او ثلاث .فرد بالآتي ” يكفي هاتين الآيتين فلو نزلت على جبل لهدته الم تسمع بقول الله تعالى : (لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله .وتلك الأمثال نضرب للناس لعلهم يتفكرون) (سورة الحشر الاية21).
الموقف الخامس : من المستملحات المعروفة على الشيخ كذلك . يحكى أن طالبا جامعيا قصده ليستنير برأيه في بحث علمي فأرشده لمرجع واحد فسأله الطالب :
“هل هذا المرجع لوحده يكفي ”
فرد عليه رحمه الله : “هاداك المرجع يكفيك على وجهك ” مشيرا بهذا التوجيه المرح والراقي بان عليه البحث بنفسه على كتب ومراجع أخرى.
اللهم اغفر له وارحمه وتولاه عندك من الصالحين .

ذ ادريس المغلشي .

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW