خبر عاجل
You are here: Home / جهوية / مدينة الصويرة: تأملات في خصوصية “مدينة الابداع”
مدينة الصويرة: تأملات في خصوصية “مدينة الابداع”

مدينة الصويرة: تأملات في خصوصية “مدينة الابداع”

الانتفاضة

بقلم : محمد السعيد مازغ

أدرجت  منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة المعروفة اختصارا ب اليونسكو مدينة الصويرة من ” المدن المبدعة “، ووضعتها ضمن ست مدن عربية مبدعة جديدة، وهي بحسب بيان المنظمة الدولية العاصمة اللبنانية بيروت، ومدينة السليمانية في إقليم كردستان في شمال العراق بصفتهما مدينتين للأدب، رام الله الفلسطينية والصويرة المغربية بصفتهما مدينتي الموسيقى، ومدينة المحرق في البحرين عن فئة التصميم والشارقة في الامارات بصفتها مدينة الحرف والفنون الشعبية، وتم هذا التصنيف خلال احتفاء  المنظمة الدولية اليونسكو باليوم العالمي للمدن الموافق ل 31 أكتوبر من كل عام.

هذا الإختيار لم يكن وليد الصدفة، فهو نتاج مجهود بدل منذ سنوات من طرف فاعلين في الحقل السوسيوثقافي، ولم يكن هناك شك في مستوى الأسماء المتدخلة رسميا في تعزيز موقف الصويرة وريادتها في المجال الموسيقى، خاصة بعد نجاح دورات مهرجان كناوة التي توفقت في نشل شريحة مجتمعية من الفنانين الكناويين من حياة العزلة والإنطواء، إلى عالم الشهرة العالمية، كما استطاعت أن تمزج الايقاعات الكناوية بإيقاعات أخرى في إطار من الانسجام والتعايش، فضلا عن التصالح مع التاريخ، والانفتاح على العالم واستثمار المشترك الذي هو الموسيقى كلغة يفهمها الجميع.

اختيار مدينة الصويرة يمكن اعتباره أيضا تكليفا وليس تشريفا، حيث أصبحت الجهات المسؤولة خاصة في المجال الثقافي والسياحي ملزمة أمام أنظار العالم باتخاذ الإبداع أساسا للتنمية والتطور، وأن ترعى مجالات عديدة من قبيل: “الأدب، المسرح، الموسيقى، التصميم، الفن التشكيلي، الزخرفة على خشب العرعار أو النحاس، أو الجبص..، تمكين الحرفيين المهنيين من مهارات تحول المادة الأولية إلى تحف ذات قيمة فنية، إلى جانب فنون أخرى كالسينما ، وفن الطبخ ، بمعنى آخر، ان تضع الثقافة في صميم استراتيجيتها الانمائية، وهذا لا يتأتى إلا بوضع استراتيجية مدروسة، تعتمد على التحسيس والتأطير والتكوين الجيد،  وتوفير الأطر الوطنية الكفأة، والموارد المادية وغيرها من التحفيزات والمبادرات التي يتحقق من خلالها الهدف المشترك لكافة المدن التي اتسمت بالابداع بوصفه رافدا استراتيجيا للتنمية الحضرية المستدامة.

هذا ولم تكن مدينة الصويرة سجينة الموسيقى الكناوية، فقد عملت على التنويع وإغناء سجلها من خلال مهرجانات أخرى كمهرجان الاندلسيات الأطلسية الذي أطفأ ستة عشر شمعة، واختار لنفسه هذه السنة شعار “العيش المشترك”، كما نجح في الجمع بين كبار ورموز الموسيقى الأندلسية، من اليهود والمسلمين الذين تغنوا بالسلام، وجسدوا إمكانية العيش المشترك، واستحضروا الزمن الجميل الذي كان فيه اليهود المغاربة يقطنون جنبا إلى جنب مع جيرانهم المغاربة المسلمين، يتوادون فيما بينهم في الأعياد والمناسبات، ويتقاسمون سبل العيش بعيدا عن الكراهية والتمييز والمفاضلة، كما كانت توحدهم اغنيات مشتركة، بعض تلك الاغنيات، والمعزوفات المغربية الاصيلة مازال اليهود المغاربة ينشدونها في أفراحهم ومناسباتهم داخل وخارج المغرب.

الصويرة ، ومن أجل التنشيط السياحي، سمحت لبعض المجموعات العزف في إطار ما يشبه الحلقة في العديد من المواقع السياحية بالمدينة كساحة مولاي الحسن، وبجوار باب السبع….

.في خضم الصحوة الموسيقية بمدينة الصويرة، تبقى بعض العناصر غائبة رغم أهميتها على مستوى الاستمرارية والابداع، وهي الواقع المادي الفنان الصويري، والبنية التحتية لممارسة الفن وتطويره، وبالتالي من المستفيد من ريع هذه المهرجانات، هل هي جمعيات وأشخاص معينين يحظون بحصة الأسد، أم الاقتصاد المحلي والمجتمع الصويري؟ ،  هي أسئلة مجتمعية طبعا ، و ليست موجهة لجمعية معينة او مستهدفة لعملها … بالعكس ، فبعض الجمعيات او الأشخاص بإقليم الصويرة، يبقى شكرهم قائما ، لكن تحضر هذه الأسئلة لتستشرف المستقبل المشترك و المجهود المتكامل الذي ينتظره الاشتغال السوسيو ثقافي من أجل إحداث تغيير جذري وصولا للارتقاء بالحركة الفنية، وبالنظر إلى ما يقدم في الساحة الفنية بالصويرة من أعمال يكاد بعضها لا يخرج عن التقليد والاستنساخ الشيء الذي يجعل مجموعة من الأعمال سواء على مستوى الفن التشكيلي، أو الموسيقى، أو الحرف التقليدية وغيرها فاقدة لجوهر الابداع ، خارجة عن سيطرة الحرفيين، والفنانين والمبدعين والموسيقيين، تمارس عليها الوصاية بشكل من الأشكال، ولا تجد للانعثاق سبيلا.

Share

About إبراهيم الإنتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW