أنت هنا: الرئيسية 2 وطنية 2 مختصون وأساتذة الطب يدعون بالرباط لإنشاء لجنة وطنية لأخلاقيات علم الأحياء‎

مختصون وأساتذة الطب يدعون بالرباط لإنشاء لجنة وطنية لأخلاقيات علم الأحياء‎

الانتفاضة

دعا المشاركون في اللقاء الوطني الرابع حول أخلاقيات علم الأحياء، المنعقد، مؤخرا، بالرباط، إلى إنشاء لجنة وطنية لأخلاقيات علم الأحياء، من أجل تقديم إجابات لقضايا مجتمعية وللإشكاليت

التي يطرحها علم الأحياء بفعل التقدم التكنولوجي في مجال الصحة.وتأتي هذه الدعوة في أعقاب لقاء بالرباط، نظمته لجنة أخلاقيات البحث البيو-طبي (الدار البيضاء)، بشراكة مع مجموعة التفكير في الأخلاقيات بالبحر الأبيض المتوسط GREM، وبالتعاون مع أكاديمية المملكة المغربية، بشأن أوجه التقدم المسجل في علوم الحياة والصحة والممارسات الطبية، والتي طرح فيها المؤتمرون وجهات نظرهم وتشاركوا خلالها أفكارا قد تكون مفيدة للمشرعين وصناع القرار بالمغرب. 

وفي هذ الصدد، أفاد نجيب الزروالي الوراثي، رئيس الجمعية المغربية للبيو-أخلاقيات، ووزير التعليم العالي الأسبق، “أن التطور العلمي أصبح يمس بعدد من المعطيات الانسانية التي تعدونا وتربينا فيها وكبرنا من أجلها وهذا المساس لولا لم يكن مؤطرا بأخلاقيات وبيو-أخلاقيات فيمكن ينتج عنه انحرافا ربما لن يكون مقبولا من طرف المواطن والمجتمع ككل، ويمكن له أن يصل إلى خلق جدل التي يمكن أن يؤدي أحيانا إلى مناقشات بدون جدوى ويمكن أن تكون انعكاساته سلبية على تطور المجتمعي وعلى فهم البحث العلمي”.وأضاف نجيب الزروالي، الذي شغل سابقا منصف سفير المغرب بتونس، “أن الأخلاقيات وبيو-الأخلاقيات اليوم هي ضرورية لتأطير البحث العلمي ولتكوين الضمير لهذا البحث وفي نفس الوقت لتنوير الرأي العام حول جدوى البحث العلمي ومدى من نستهدف منه”. واعتبر أن “الأخلاقيات اليوم أصبحت ضرورة خاصة بالنظر للسرعة الكبيرة التي أصبح يشهده البحث العلمي، ولا بد من تقاسم كل التجارب وهذا الملتقى كان مناسبة لإحداث مجموعة تفكير حول الأخلاقيات في البحر الأبيض المتوسط”.من جهته أعرب إدغار الهيبي، متخصص في أخلاقيات العلوم الحياتية من بيروت، عن رأيه في هذا الملتقى حول أخلاقيات علم الأحياء، بالقول إن البشرية بأسرها تبحث دائما عن الخير والحق، خاصة عندما نكون في مستويات متقدمة من الحياة الفكرية والدينية والاجتماعية والسياسية، وهذا ما يتم اليوم عبر نخبة من المتخصصين في المجالات والحقول المختلفة إذا كانت طبية أو قانونية أو علوم إنسانية أو أنثربولوجية أو غيره من الاختصاصات وهذا الجو ينعكس على اجتماعاتنا بحرية وشفافية وهم مشترك. لهذا يجب أن نذهب بعدها إلى تحقيق الاجتماعات الاجتماعية والسياسية صعبة.من جانبه، قال عبد الوهاب التازي عضو مؤسس بلجنة الأخلاقيات الأبحاث الطبية بكلية الطب بالدار البيضاء، “بأن الجمعية نظمت اللقاء الوطني الرابع حول أخلاقيات علم الأحياء، في إطار الاحتفال بالسنة الثلاثين على تأسيس الجمعية التي تشرف منذ سنوات طويلة، على الأبحاث التي تقوم بها مختبرات الأدوية وذلك بإشراف من وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي  .وأضاف التازي، بأن النقاش انصب بين الباحثين حول مدى احترام الأبحاث العلمية في بلدان البحر الأبيض المتوسط للأخلاقيات، مع إعطاء ضوابط ومعايير لممارسة هذا النوع من الأبحاث، وتوعية الأشخاص الذين يشتغلون في الميدان الطبي دون المساس بأخلاقيات البشرية، مشددا على أنه يجب للحكومة أن يكون لها دور في حماية أخلاقيات البحث الطبي من خلال توفير الإمكانيات المادية واللوجيستيكية، وإظهار الكفاءات المغربية التي تنشط في هذا المجال”.

كما أكد فريد هكو، رئيس لجنة أخلاقيات البحث البيو-طبي بالدار البيضاء، وطبيب اختصاصي في الصيدلة السريرية، أن الهدف من هذه اللجنة الوطنية لأخلاقيات علم الأحياء هو “تقديم حلول للإشكاليات التي قد تطرح في الممارسة الطبية اليومية، أو أسئلة حول إدخال تكنولوجيا جديدة في الطب”، مستشهدا بأمثلة من حالات الإجهاض، والمساعدة الطبية الإنجابية والتبرع بالأعضاء.وأضاف أن “هذه قضايا يمكن أن تجد الحلول على مستوى لجنة وطنية فقط، تجمع بين شخصيات من خلفيات متعددة وحساسيات مختلفة وتخصصات متباينة، تتداول فيها بينها لكي تخرج بتوصيات”. وتابع أنه “لدينا حاجة ملحة وحاسمة ومكثفة لإدراج هذه الثقافة الأخلاقية وأخلاقيات علم الأحياء لأنها ستؤمن المستخدم والمريض والمجتمع وتعزز صورة جميع الفاعلين الذين يشتغلون في قطاع الصحة”.وخلال مشاركته، في افتتاح اللقاء، أكد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، أن الفكر الأخلاقي يكتسي أهمية بالغة في الوقت الراهن، وينبغي أن يتقدم بالموازاة مع التطور العلمي ولاسيما في مجال علم الأحياء.وأوضح العثماني، إنه مع التطور التكنولوجي فإن عدة قضايا برزت على المستوى الأخلاقي، ومن ثمة تبرز أهمية التفكير المستمر من أجل الحفاظ على التوازن بين حرية العمل من جهة، وبين المصلحة العلمية من جهة أخرى.وفي ما يتعلق بالعلاقة بين السياسة والأخلاق، أوضح رئيس الحكومة أن أي صانع قرار يجب أن يكون قادر ا على أن يطلع بشكل استباقي في مجال البحث البيو-طبية، وعلى المعطيات الشاملة والراهنة بشكل يتيح فهما أفضل للانعكاسات الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية لهذا البحث على المديين المتوسط والطويل .وبعد أن ذكر العثماني بأن الحكومة تولي اهتماما بالغا لمسألة أخلاقيات علم الأحياء، وتدعم جميع لجان الأخلاقيات، قال إن التطور في مجال الأخلاقيات البيولوجية يعتمد على إطار من التفكير الأخلاقي شبيه بما هو قائم في معظم الدول المتقدمة.من جانبه، قال وزير الصحة أنس الدكالي إن المغرب صادق، فيما يتعلق بأخلاقيات علم الأحياء، في عام 2015، على قانون 13 – 28 المتعلق بحماية الأشخاص المشاركين في الأبحاث البيو-طبية، الذي ينص على الموافقة الطوعية والحرة والمستنيرة للأشخاص المشاركين في هذه الأبحاث مستثنيا القاصرين والمرضى النفسانيين والنساء الحوامل والمهاجرين غير الشرعيين بالمغرب من المشاركة في هذه الأبحاث، موضحا أن الحكومة تعمل، في إطار برنامجها التشريعي والتنظيمي الحالي، على إصدار مراسيم تطبيقية لهذا القانون بشكل تدريجي.وأشار إلى أنه في كليات الطب والمراكز الاستشفائية الجامعية في المغرب، برزت لجان الأخلاقيات في البحث البيو-طبي بشكل طبيعي، ولاسيما بالرباط والدار البيضاء ومراكش وفاس ووجدة وتكتلت على شكل شبكات.وأضاف الدكالي أن تأطير الأبحاث البيو-طبية بالمغرب يسير في الطريق الصحيح، موضحا أن الحكومة ستعمل على تتبعه لتحيينه بشكل دوري ليستجيب لمصالح المرضى وليؤمن عمل الباحثين.وأضاف وزبر الصحة فائلا “مع الأخذ بعين الاعتبار الخبرة المهمة والصيت الذي يحظى به المشاركون، أنا لا أشك أنه ستنبثق عن هذا اللقاء توصيات مهمة”، داعيا المنظمين إلى “صياغة خارطة طريق تهم النهوض بالبحث البيو-طبي وأخلاقيات علم الأحياء بالمغرب”.وقد أوصى المؤتمرون بضرورة تنظيم أنشطة لجان الأخلاقيات الإقليمية، وعددها خمس لجان (الرباط والدار البيضاء وفاس ووجدة ومراكش)، من خلال إنشاء إطار مؤسساتي ذي وضع مدمج في التشريع الوطني.كما شددوا على ضرورة تلقين أخلاقيات المهنة من أجل تعزيز كرامة وسلامة كل فرد في المجتمع.وشارك في اللقاء الوطني الرابع لأخلاقيات علم الأحياء، الذي عقد على مدى يومين بالرباط، باحثون بارزون في مجال البحوث البيو-طبية في المغرب وفي العالم، بالإضافة إلى عدد من ممثلي الحكومة المغربية والأطراف الأكاديمية والجمعوية والاقتصادية بهدف مباشرة تفكير أخلاقي حول تقدم علوم الحياة والصحة والممارسة الطبية والخروج من هذه النقاشات بأفكار من شأنها أن تعود بالنفع على المشرعين وصانعي القرار العموميينن وكذا إبراز برامج التكوين والتعليم وخطط إعلامية في هذا المجال.ومن خلال هذا اللقاء سعى المغرب ومعه دول الجوار المتوسطي بشكل نشيط في التفكير حول تقوية الأخلاقيات في منظومة البحث البيو-طبي.

اضف رد

إعلن لدينا