خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / بعد تخفيف القيد عن الحجر الصحي، لن نتسامح في حقنا الجماعي في مغرب دون كورونا
بعد تخفيف القيد عن الحجر الصحي، لن نتسامح في حقنا الجماعي في مغرب دون كورونا

بعد تخفيف القيد عن الحجر الصحي، لن نتسامح في حقنا الجماعي في مغرب دون كورونا

الانتفاضة 

محمد السعيد مازغ

     خَفَّفوا من قيود الحجر الصحي، وألغوا رخصة التنقل داخل المدينة، وأوصوا بأخذ الحيطة والحذر، وبمعنى آخر، حملونا مسؤولية سلامتنا، ومواجهة مصيرنا بأنفسنا، وفي المجمل، قيدوا حركاتنا وسكناتنا،ووضعونا أمام خيارين كلاهما مر، إما أن نلزم بيوتنا، وفي ذلك حرمان من العيش الطبيعي، أو القبول بالاختلاط والمراهنة على المناعة والاجراءات الاحترازية، والتهييء النفسي للقادم من الأيام.

     لم نعد ندري ان كنا جسدا وروحا تذب فيه الحياة، أو مجَسَّما آليا بِعَقْل مُبَرْمَج، يتصرف ِوفْق مُحَدِّدات معيَّنة، مسافة الأمان، استبدال الكمامة كل أربع ساعات، تنظيف اليدين كل عشرين دقيقة، الخوف من صالات الرياضة والملعب، من الحمام والمقهى والمطعم، من الأسواق ووسائل النقل والمصانع …الخوف .. الخوف .. الخوف .. الخوف من الأسوأ، من أرقام مهولة في الأيام المقبلة، قد أكون أنا الضحية، وقد تكون أنت، وقد يكون الآخر، والأهم ألا نتسامح في حقنا الجماعي في مغرب دون كورونا.

       باراكا رحمة بنفسيتنا المنهارة، كفى من التخويف والرعب الذي أصبحنا نعيشه بسبب فوضى مواقع التواصل الاجتماعي، وما يتداوله الشارع من أخطار محدقة،  اليوم لم نعد في حاجة إلى إيجاد تلقيح خاص بكورونا المستجد، بقدر ما نحتاج إلى مببذ يقضي على الذباب الإلكتروني، ويمحو أثر الجهل والاستهتار بالقيم الأخلاقية والإنسانية، ويقطع مع الإشاعة، وغرس الخوف والرعب في النفوس.

 ألا يكفيهم أن الحجر الصحي، قتل فينا حركة الطفولة، حرم أبناءنا من مقعد الدرس والطاولة والسبورة، زرع فيهم الخوف من كل شيء، الخوف من الخروج، من الدخول، من الأكل والشرب، من خطر اليدين اللتين نلمس بهما انوفنا وعيوننا، نخاف حتى من الكمامات التي أخفت ملامح وجوهنا، نقطعها إربا ثم نحرص على تعويضها حتى نتعود على الصمت وانتحار الحرف. والأنكى من ذلك، صرنا نخاف من لمس العملات والأوراق النقذية، وأين للكثير المال في ظل الحجر ، وفقدان الشغل، حتى يلمسوه بأيديهم،وبالأحرى أن تنتقل عدوى كورونا عبره.

عشنا الملل، وأدركنا أن هذه  الكلمة الصغيرة  ليس لها حدود، مللنا الجلوس بين أربعة جدران، شبعنا من الهواتف والحواسب التي ألهبت جفوننا، وذهبت بقوة بصرنا، بالأمس القريب، كان المسنون أكثر عرضة لأمراض العيون، واليوم أضحى الأطفال يشكلون زبائن من الدرجة الأولى في قياس النظر، وارتداء نظارات تصحيح البصر

تعبنا من السهر والخمول، تعبت فقدنا شهية القراءة والمشاهدة والتركيز.. حين نستيقظ، نجد أن الدروس عن بعد التي تفضلت بها قنوات التلفزة علينا، لا تحظى بكثير من الاهتمام، نسبة المشاهدة يا ناس ضئيلة، ليس نقصا في كفاءة الأطر التربوية، ولكن لأننا لم نعد نقوى على الاستيقاظ في وقت مبكر، علما أن الوقت المبكر في ظل جائحة كورونا ليس السادسة أو السابعة صباحا، وإنما وسط النهار، وبعد الزوال. لا أستطيع التركيز ولا القراءة ولا مشاهدة

نحن نعشق استنشاق هواء الحرية، نُحِنُّ إلى أطرنا التربوية، والأقسام الحضورية، نحتاج إلى التشجيع والخروج من شرنقة الخوف والضغوط النفسية، طفولة ننظر إلى المستقبل بعين التفاؤل، إلى مغرب ما بعد الحجر الصحي، مغرب الأمن والأمان، السلم والاستقرار،

Share

About إبراهيم الإنتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW