أنت هنا: الرئيسية 2 كتاب الآراء 2 ماذا لو حولنا الميزانيات المخصصة لمهرجانات الذل والعار الى تأهيل  مستشفيات المملكة؟

ماذا لو حولنا الميزانيات المخصصة لمهرجانات الذل والعار الى تأهيل  مستشفيات المملكة؟

الانتفاضة/بقلم محمد السعيد مازغ

ارتفعت العديد من الاصوات مطالبة بالقطع مع مهرجان موازين للثقافات، مستندة في ذلك على ما يقدمه من ميوعة ومن زعيق باسم الفن المعاصر والثقافة وهما منه براء، ومستندة أيضا  على ما توفر له المؤسسات الحية في البلاد، من إمكانات بشرية ولوجستيكية، وما يستنزفه من ميزانيات مادية ضخمة، لو استثمرت في قطاعات اخرى كالصحة مثلا، لأنعشت النفوس، ومسحت الدموع، ونقشت على الوجوه ابتسامة عريضة، وخففت من حدة الأزمة الصحية التي باتت شبحا مخيفا يقض مضاجع الاسر والعائلات وفي مقدمتهم ذوي الدخل المحدود .

مستشفياتنا في حاجة الى ان تحظى بنفس الاهتمام الذي تحظى به موازين، والمهرجانات المحظوظة .. تلك التي يحرص المسؤولون على دعمها، ويواكبون على حضورها، وتتبع فعالياتها باهتمام مبالغ فيه احيانا، لا ندري ان كان الامر يتعلق بحب الموسيقى والاضواء، أم شغف بالجسد الناعم، والنهود البارزة، والمؤخرات المكشوفة المعالم. وسواء كان هذا او ذاك، أو ما خفي أعظم، نريد أن يكون تواجدهم هذه المرة إيجابيا، مشفوعا بروح المواطنة الحقة، لإيجاد حل لامرأة تردد صدى صوتها على جدران  مستشفى يفتقر الى التجهيزات الضرورية، وهي تتلوى من الم الوضع ، فلا تجد سوى مواطنات مغلوبات على امرهن، نسين سبب وجودهن داخل قاعة المستعجلات، وتحولن الى مولدات في غياب ابسط وسائل الوقاية، وابسط الحقوق في العيش الكريم.

مستشفياتنا في حاجة الى نفس العناية التي تقدمها المهرجانات المحظوظة لضيوفها، من حسن مبيت وأكل وعناية، في حاجة الى سيارات اسعاف تنقل جريح حادثة سير، أو مريض شل الداء حركته، وقاعة علاج مجهزة ونظيفة، وأدوية ناجعة، وأجهزة شبه طبية في متناول العموم، وأياد ي رحمة مؤهلة، تخاف الله، وتحكم الضمير.

مستشفياتنا هي المهرجان الحقيقي الذي يسعد القلب، ويبعث على الراحة والسكينة، هي الوجه الحقيقي الذي نفتخر به امام شعوب العالم، وليس الاغنيات الساقطة، والوشم على الاجساد، والسراويل ممزقة، والحلاقة المشوهة للراس والوجه، والتقليد الاعمى الذي يستهوي الشباب ويدفعهم للانحراف.

اضف رد

إعلن لدينا