You are here: Home 2 كتاب الآراء 2 لن يَخْبُـوَ صوت الصحافة بجهل ذوي القربى، ومكر المتحاملين

لن يَخْبُـوَ صوت الصحافة بجهل ذوي القربى، ومكر المتحاملين

الانتفاضة

محمد السعيد مازغ

بقلم محمد السعيد مازغ

  نتلقَّى في كل مناسبة وحين، دعوات من أجل تغطية إعلامية لأنشطة لمؤسسات رسمية .. دعوات في أغلبها تخص مناسبة وطنية، دينية ، مراسيم استقبال رسمي لضيوف وشخصيات رفيعة المستوى، لقاءات وتدشينات ميدانية، أو حدث تسعى تلك الأجهزة للترويج له والتعريف بمضامينه على نطاق واسع، وكنا نحرص على الحضور، رغم مؤاخذتنا على الأسلوب الذي يتعامل به بعض المسؤولين، والسلوكات التي تحكم عقليات بعض مسيري الإدارات المغربية والتي تتعامل مع الصحفيين وكأنهم كتاب عموميون، يقومون بدور ساعي البريد في إيصال المعلومة بصيغتها الأصلية، أو ببغاوات عليها ترديد النشيد المدرسي ، دون حاجة لإبداء الرأي، وكشف المستور، وبناء مادة إخبارية تراعي خصوصيات الخبر الصحفي وتحترم المتلقي وتتوخى الدقة والمصداقية في نقل المعلومة…

 ساهم في استفحال الوباء وتكريسه، الأبواب التي كانت مفتوحة على مصراعيها لكل من هبَّ ودب َّ لولوج ميدان الإعلام والنشر ، فيكفي أيّ كان، بغظ الطرف عن مستواه الدراسي، وعن سيرته الذاتية وسوابقه العدلية، الانخراط في دكاكين إلكترونية توصف ) ظلما وعدوانا ” بالمواقع  الالكترونية”  ( أو حمل آلة تصوير، والسير على خطى  ” كوبي كولي “، ونشر الإشاعة وما تجود به مواقع التواصل الإجتماعي من غث وسمين، والمتاجرة بسمعة الناس ومأساتهم، ناهيك عن طبع بطائق مكتوب عليها بالخط العريض ” صحافة “، وللامعان في الخروقات تسطر بالخطوط الحمراء الخضراء، ليصبح صحفي ” دار المخزن”، يقف إلى جانب الوزراء والأعيان، ويلهث وراء الحوارات السخيفة، ويجلس في الصفوف الأمامية في المؤتمرات، و يتصيد بآلة التصوير كل غفوة أو خطإ أو حركة طائشة…. مما يعد انتهاكا سافرا للحريات الشخصية، وانتحالا لصفة صحفي معاقب عليها قانونيا، واستغلالا لثغرات قانونية منظمة للعمل الصحفي.

وباختصار أضحت الصحافة مهنة من لا مهنة له، وسوقا للمتلاشيات وفتات الموائد، ورفات القبور…. وإلى اليوم، مازال الترقب سائدا من أجل تفعيل قانون الملاءمة المتعلق بالصحافة والنشر، والقطع مع الممارسات العشوائية، وإعادة النظر في بعض البنود القانونية التي أجبرت وسائل إعلام محترمة ومشرفة من الانسحاب من الساحة وحرمان الوطن من حقه في المعلومة الهادفة والمتميزة ، في الوقت التي سمحت لبعض المخالب لغرس أظافرها في نهش اللحم النّيِّء..والأمل معقود أن يتحمل المجلس الوطني للصحافة مسؤوليته القانونية والأخلاقية في إعادة الأمور إلى نصابها، وإعادة بناء صحافة ملتزمة بأخلاقيات المهنة، واعية بما لها من حقوق، وما عليها من واجبات، لا هي صديقة السلطة، ولا عدوة لها، من أولوياتها المصلحة العامة، وبناء علاقات إنسانية مبنية على الاحترام المتبادل، ومراعاة الخصوصيات، ووضع حد للمزاجية في التعامل مع المؤسسات إعلامية وفي التجاوزات المتنافية لحقوق الانسان وكرامته.

يكتفي بعض المسؤولين والموظفين ممن أسندت لهم مهمة التواصل مع وسائل الاعلام بمختلف مشاربها في أحايين كثيرة بإرسال الخبر مرفقا بطلب النشر والتعميم، ولا يكلفون أنفسهم دعوة وسائل الإعلام القانونية والصحفيين المهنيين المعتمدين من طرف وزارة الاتصال والمجلس الوطني للصحافة، لمعاينة وتتبع فعاليات النشاط الرسمي، ومنهم من يتعامل مع أشخاص معينين ويوزعون الدعوات وكأنها صكوك غفران، أو عقود ملكية لعقار ممنوح، الشيء الذي ظل وسيظل موضع تساؤلات وعلامات استفهام عن نوع العلاقة المصلحية التي تربط هؤلاء بأولئك، والمعايير  التي تعتمدها الإدارة في انتقائها واختياراتها ؟ وقد بدا جليا في الآونة الاخيرة غضب بعض الصحفيين المتضايقين من ازدواجية المعايير، وسياسة الكيل بالمكيالين، من خلال مقالات صحفية بقدر ما تتضمن مجموعة من الاشارات التحذيرية من صناعة التفاهة وتزكية فقاعات الهواء، بقدر ما تتيح المجال للتساؤل المشروع حول ماذا يمكن أن تخسره المؤسسة الإعلامية إذا تم تجاهلها، أو عدم دعوتها لتغطية حدث ما !؟، وهل لتلك الأخبار أساسا وقع في نفوس المتلقين، وهل لمعظمها أهمية على المستوى المعيش اليومي؟ وللمزيد من التأمل يمكن طرح السؤال بالصيغة المعاكسة: ـ ماذا تجني المؤسسة الاعلامية من التغطيات وخدمة هذه المرافق التي لا يكترث بعض مسؤوليها بالخدمات التطوعية التي تقدم لها، ولا بالمجهود الذي يبدله الصحفي سواء في مواكبته للحدث ميدانيا، أو في تغطيته وصياغته للخبر,

إن تفسير ما يقع لا يخرج عن كون أن بعض الأجهزة لم تستوعب بعد أن زمن السخرة قد ولى، وأن كرامة نساء ورجال الاعلام فوق كل اعتبار، وأن الإعلام شريك اساسي في المسيرة التنموية للمغرب، له مكانته واعتباره ودوره الكبير في صناعة الرأي العام والتأسيس له حول أية قضية، ولذلك لا بد أن تعطى للصحافة المجال لممارسة دورها الإنتقادي البناء، ومحاربتها كل سلوك وتصرف وقرار ضد المصلحة العامة وضد التطور والتقدم الاجتماعي، فضلا عن تقديم كل المساعدات اللازمة التي من شأنها الرقي بمهنة الصحافة وبجودة الخدمات بكل استقلالية وتجرد، بدلا من السعي الحثيث لتقزيم وتهميش دورها، والتفنن في النعوث والاتهامات المجانبة للحقيقة، الغارقة في ضبابية الرؤيى وعمى القلوب التي في الصدور.

من آداب الأخلاق والسلوك، والشكر والعرفان لمن يقدم خدمة لشخص أو مؤسسة أن نذكره بخير، وندعو له  دعاء الخير ، أو نراسله كتابة، ونعبر عن شكرنا وامتناننا لما يقدمه من خدمات جليلة تخدم الوطن وفي الآن ذاته، تخدم المؤسسات والمسؤولين عنها على وجه الخصوص، ولكن شتان ما بين القول والفعل.

رغم هذه المؤاخذات وغيرها، مازلنا  نلبي بعض الدعوات ونحرص على حضور فعاليات الأنشطة والندوات الصحفية التي نستدعى لها من اجل التغطية الاعلامية، إيمانا منا بحق المواطن في المعلومة، وأيضا الوعي بالدور الذي تلعبه المؤسسات الرسمية في النهوض بالتنمية المحلية الشاملة على المستوى المحلي في مختلف المجالات الاقتصادية، الاجتماعية، السياحية، البيئية، مؤمنين بأن مسؤول الأمس ليس هو مسؤول اليوم، ولن يكون له وجود غدا، حيث لا يصح إلا الصحيح والفساد مآله مزبلة التاريخ..،

تبقى الاشارة الى ان  بعض كبار المسؤولين شاخوا و عمّروا أكثر من اللازم، ومع ذلك ظلوا يمارسون مهامهم وكأن الوطن عقيم، لم ولن ينجب بعدهم شبابا في مستوى تحمل المسؤولية، والقدرة على التكوين والتأهيل وضمان الاستمراراية والفاعلية المطلوبة التي من شأنها تجويد خدمات المرفق العمومي، وتمكينه من آليات  التحديث والعصرنة التي تؤدي الى التناغم والحكامة الجيدة، وتساهم في تجديد الادارة نفسها باستمرار، والقيام بدورها في تنمية المجتمع وتطوير..

بقلم محمد السعيد مازغ

رئيس الجمعية الجهوية للصحافة الالكترونية

عضو المجلس الوطني الفدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية

Please follow and like us:

Leave a Reply

إعلن لدينا
close
Facebook IconYouTube Icon
الإنتفاضة

FREE
VIEW