خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / لنستبدل بخوفنا ”خشية الله”!
لنستبدل بخوفنا ”خشية الله”!

لنستبدل بخوفنا ”خشية الله”!

الانتفاضة

ونحن في خضم فزع أكبر سبَّبَهُ لنا مارد أكبر منه يسمى”ڤيروس كورونا ” بدا لي أن الأمر يستدعي وقفة ولو أنها تتم من هذه الزاوية الضيقة(*)، ومما تولد عن هذا الفزع/” الخوف “؛ وهو مرض عضال يمكن تأثيره أن يتجاوز هدم الشخصية البشرية في عمق هويتها وكذا إنسانيتها، وعمقها النفسي مما ينعكس على السلوك في علاقته بالإنسان/الآخر، وبالكون والحياة!
عرّف علماء النفس الخوف بأنه« قلق نفسي، أو عصاب نفسي لا يخضع للعقل، ويساور المرء بصورة جامحة من حيث كونه رهبة في النفس، شاذة عن المألوف، تصعب السيطرة عليها، والتحكم بها » وبحثوا في أسبابه فوجدوها متولدة عن الوراثة، وعن خلل كيميائي في الأعصاب، ومنها ضغوطات الحياة؛ وهذا ما نراه اليوم متمثلا في ضغط الخوف من شبح- ربما هو حقيقة – يدعى” ڤيروس كورونا “، هذا الذي صبغ حياة الإنسانية جمعاء اليوم بجرعة زائدة من هرمون” الأدرينالين ” وزادها من أعراض وتأثيرات على النفس وتنفس الصدر، وربما إحساس بانفصال عن الذات عن نفسها ومحيطها، وهو داع للقلق…
إن ما نرى من تأثيرات سلبية لهذا الوباء- ما كان ينبغي لها أن تكون – قد حفز عقلاء الأمة- ولست منهم – إلى بذر بذور التفاؤل والأمل والرجاء في النفوس وهي تستسلم لقدر الله بإجراء سديد هو” الحجر في البيوت ” حتى لا يستفحل أمر النفوس بالخوف ورديفه القلق، وهو ما حفزني على توجيه البوصلة نحو ما ينبغي أن يكون؛ وهو استشعار( خشية الله ) لا ما هو كائن( الخوف )!
جاء في في معاجم اللغة أن:” الخشية: الخوف- لا بمواصفاته السالفة الذكر باعتباره حالة نفسية مرضية – وإنما هو من خشيَ الرجل يخْشى خَشْية أي خاف، ويقال في الخشية: الخَشَاةُ، والرجل خاشٍ وخَشٍ وخَشْيانُ، والمرأة خَشْيا، وجمعهما معاً خَشايا “؛ وبناء عليه فالخشية إحساس أو« شعور طبيعي يحدث في النفس نتيجة إحساسها بقوة/قوى مؤثرة تنكسر عندها فتميل إلى التزام حدودها »؛ ومنها الخشية من رب العزة والجبروت باعتبارها خشية حقيقية ضاغطة بجلالها وجبروتها وسلطانها عند من اختصهم الله بمعرفة قدرته.
ونحن فيما نحن عليه اليوم يجب أن نعمل على أن نغير المفهوم من الخوف المرضي إلى ” خشية الله ” المستحقة والطوعية وبخاصة أننا في لحظة استكانة إلى النفس داخل بيوتنا ولنشتغل اليوم- أكثر – بما يعمق في نفوسنا” خشية الله ” ونحن نعيش هذه الأوضاع بالارتقاء بمشارعنا العلمية والفكرية والأدبية، وبتلاوة وقراءة القرآن الكريم وتدبره، والتأمل في كل ما له علاقة بالله؛ من أسمائه وصفاته ومخلوقاته، والمداومة على الأذكار في مناسباتها، والإقرار بنعم الله علينا- وهي كثيرة – والخوف من الله لا من سواه/” كورونا ” بخاصة…

مراكش – الأستاذ عبدالرحمان الخرشي.
(*) قصدت صفحتي الفيسبوكية.

Share

About إبراهيم الإنتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW