خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / كل يغني على ليلاه
كل يغني على ليلاه

كل يغني على ليلاه

الانتفاضة
جميلة ناصف
صدق من قال كل يغني على ليلاه، فبينما جل البشرية إن لم نقل البشرية جمعاء تمر بأصعب فترة في التاريخ، تصارع وتفكر في كيفية تخطي تداعيات فيروس كورونا كوفيد ـ 19، وما نتج عن انتشاره من معاناة صحية واقتصادية واجتماعية وحتى سياسية، فملايين الاشخاص فقدوا أعمالهم وتراكمت عليهم الديون والفواتير، ووصل الامر بالبعض لعدم القدرة على توفير قوتهم اليومي، والمغرب كما العالم في الوقت الراهن منشغل بطريقة إنجاح عملية التلقيح للقضاء على الفيروس اللعين بأقل الخسائر البشرية والمالية، رغم محدودية تأثير اللقاحات المتوصل إليها سواء نوعيا أو كميا، وعدم وضوح الرؤية، حيث يعد المشهد الحالي مأساويا بكل المقاييس، تفجر من جديد في بلدنا الحبيب جدل كبير للمطالبة بإلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي، الذي صدر سنة 1962، وينص على أن “كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد ويُعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة “.
وأثير من جديد الجدل حول مضمون الفصل 490 من القانون الجنائي، بإطلاق حملة رقمية على مواقع التواصل الاجتماعي، تزامنا مع خروج شابة من مدينة تطوان، يوم الاربعاء 3 فبراير الجاري، بعد قضاءها شهرا داخل أسوار سجن تطوان بتهمة الفساد والإخلال العلني بالحياء، على خلفية ظهورها في “شريط جنسي” يعود تاريخ توثيقه لسنوات مضت، قلب حياتها رأسا على عقب، في حين لم يتم عقوبة أو ملاحقة الرجل الذي كان معها في الفيديو المسرب.
الحملة الرقمية المذكورة اطلقها نشطاء مغاربة عبر تداول هاشتاغ “#STOP490” بخلفية حمراء على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، لتجديد دعوتهم لإسقاط الفصل 490 من القانون الجنائي المغربي، وإعادة السجال الى الواجهة بين فريقين على الأقل، فريق يدعو إلى الإبقاء على الفصل المذكور، وفريق يطالب بإلغائه، ودون الخوض في آراء كلا الفريقين، سنتساءل كما يتساءل كثيرون، هل يمكننا التحدث أو المطالبة بإلغاء الفصل 490 ونحن في دولة إسلامية؟، لا أحد يمكنه أن يحرِّم ما حلّله الله أو يحلل ما حرَّمه سبحانه وتعالى، وديننا الحنيف يحرم وليس فقط يجرم الزنا، وهل يدرك المطالبون بإلغاء هذا الفصل أنهم يشرعون للفاحشة، فكيف سنعيش في مجتمع يفتقد الاستقرار العاطفي، ويعج بالأمهات العازبات، والعلاقات العابرة، والاطفال المتخلى عنهم وأبناء الشوارع، والخيانة الزوجية، وتعدد الشركاء الجنسيين، وفوضى الأنساب، وعمليات الاجهاض، كما ستنتشر ظاهرة العزوف عن الزواج أكثر، بالإضافة الى جرائم القتل العمد، فالتخوف كبير من أن يصبح الضرر الناجم عن إلغاء هذا الفصل أوخم من نفعه.
دوامة المطالب والتنازلات لن تنتهي ولن تنتهي معها التنازلات، ولو غير هذا النص ستأتي فئة أخرى لتطالب بتغيير فصل آخر وإباحة كل ما هو ممنوع، كالمطالبة بالمساواة في الإرث، وإباحة الشذوذ الجنسي، والإفطار العلني في رمضان…
والغريب في الأمر، بل والمحزن أننا لم نسمع عن هذه الجمعيات والمنظمات التي تدعي أنها تدافع عن حقوق النساء، تساند أو تدعم ضحايا فاجعة طنجة وأسرهم، خاصة أن أغلب ضحايا لقمة العيش الحلال كن نساء، أم أنهم يغضون الطرف عن الخوض في مثل هذه المآسي، ولا يلفت انتباههم سوى القضايا التي تتعلق بالانحلال الأخلاقي والفساد الديني، فالقادم لا يبعث على الاطمئنان، وكما نقول ” الله يتم ما بقى على خير “.
وقبل الختام لا يفوتني استحضار الموقف الواضح والصريح للراحل الملك الحسن الثاني من قضية الزنا وإباحة الجنس خارج إطار مؤسسة الزواج، عندما فضل أن يعتبر المغرب بلدا يعيش في عهد القرون الوسطى على أن تخدش القيم الدينية والانسانية، فقد جاء في كتابه “ذاكرة ملك” الصفحة 147: “إذا كان المقصود بالحداثة، القضاء على مفهوم الأسرة، وعلى روح الواجب إزاء الأسرة، والسماح بالمعاشرة الحرة بين الرجل والمرأة والإباحية عن طريق اللباس، مما يخدش مشاعر الناس”… “إذا كان هذا هو المقصود بالحداثة، فإني أفضل أن يعتبر المغرب بلدا يعيش في عهد القرون الوسطى على أن يكون حديثا”.

تابعونا:
Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW