خبر عاجل
You are here: Home / وطنية / كلمة وزير العدل والحريات الأستاذ المصطفى الرميد بمناسبة تقديم مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية وبالنظـــام الأساســـي للقضــــاة‎
كلمة وزير العدل والحريات الأستاذ المصطفى الرميد بمناسبة تقديم مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية وبالنظـــام الأساســـي للقضــــاة‎

كلمة وزير العدل والحريات الأستاذ المصطفى الرميد بمناسبة تقديم مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية وبالنظـــام الأساســـي للقضــــاة‎

téléchargement (1)

“توحيد العالم للأطفال من خلال القانون الدولي الواجب التنفيذ والإدارة العالمية الفعالة

مداخلة الأستاذ عبد الاله لحكيم بناني، رئيس غرفة بمحكمة النقض

الكاتب العام لوزارة العدل والحريات  

 

 

بسم الله الرحمان الرحيم

السيد الرئيس المحترم،

حضرات السيدات والسادة المحترمين،

تغمرني سعادة كبيرة وأنا اتواجد معكم في مدينة لكنو، مغتنما المناسبة لاتقدم إليكم بأحر الشكر على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

في البداية تجدر الإشارة أن المملكة المغربية وجمهورية الهند تربطهما علاقات دبلوماسية منذ 1957.

كما تربطهما علاقات تعاون مشترك في مجالات متعددة.  لا سيما على المستوى  الاقتصادي.

 أما على المستوى القانوني فقد بلغ عدد الاتفاقات الموقعة بين البلدين 26 اتفاقا.

حضرات السيدات والسادة،

إذا كان شعار المؤتمر يحمل دلالات كبرى، فإن مناقشته تفرض اعتماد مقاربة تشاركية ومندمجة، واستراتيجية متناسقة ومتكاملة تضع ضمن أولوياتها الاستماع لصوت الفاعل الأساسي بكل وعي ومسؤولية وبروح مستقبلية تفاؤلية بما ينسجم مع القيم المثلى لرعاية وحماية الطفل.

إن موضوع حقوق الطفل في المنظومة الدولية يعتبر نموذجا لما ينبغى أن تكون عليه العلاقة بين جميع الدول حيث يسود التسامح والسلم ، والمغرب على استعداد كامل للمساهمة بتجربته المتواضعة في كل مبادرة تهم هذا المجال.

لقد اهتم المغرب على غرار عدة دول بوضعية الطفولة وحرص حرصا شديدا على جعل موضوع حماية الأطفال وضمان مستقبلهم وصيانة كرامتهم ضمن الاهتمامات الكبرى للدولة.

فتعبيرا منه على انخراطه في المنظومة الدولية لحماية حقوق الإنسان صادق المغرب على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل منذ 1993، وعلى البروتوكولين الملحقين بها. وفي 28 فبراير 2012، وقع المغرب كأول دولة عربية على البروتوكول الثالث الذي ساهم في إعداده والمعروض حاليا على البرلمان المغربي.

وتفعيلا لهذه الالتزامات الدولية يشهد  مجال حقوق الطفل بالمغرب دينامية ملحوظة تترجمها المستجدات القانونية التي تهم حقوقا مختلفة والتي تجسد من خلال إجراءات وتدابير تلامس هذه الحقوق من زاوية حماية الطفل وضمان تمتعه بحقوقه الشخصية كاملة، إضافة إلى التأهيل المؤسساتي للنهوض بحقوق الطفل على جميع المستويات، تجسيدا لما قرره الدستور المغربي لسنة 2011 الذي جعل من ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للـأسرة بما يضمن وحدتها واستقرارها، إحدى واجبات الدولة، وألزمها بالسعي لتوفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال، بكيفية متساوية، بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية. وفي نفس السياق، أسند للسلطات العمومية مهمة وضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات ذوي الاحتياجات الخاصة، والسهر على معالجة الأوضاع الهشة لفئات معينة في مقدمتها الأطفال.

وفي سياق استراتيجية المغرب الرامية إلى تعزيز موقعها الحقوقي دوليا، تبذل مجهودات متواصلة لملاءمة الإطار القانوني والتنظيمي مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان على ضوء الخطوة الهامة التي شكلها الدستور المغربي من خلال تأكيد التزام المغرب بسمو الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها، على التشريعات الوطنية. ومن هذا المنطلق الدستوري، تعمل وزارة العدل والحريات، في حدود الاختصاصات المخولة لها قانونا، ووفق مقاربة تشاركية متميزة، على ملاءمة التشريعات الوطنية مع ما تتطلبه الاتفاقيات الدولية.

ومسايرة من القضاء المغربي لهذا الاختيار، فإن الاجتهاد القضائي يسير في اتجاه ترجيح المصلحة الفضلى للطفل، وترجيح أحكام الاتفاقيات الدولية خاصة تلك المرتبطة بحقوق الطفل على القانون الداخلي.

 أما على المستوى المؤسساتي، فقد عمل المغرب منذ سنوات على إحداث مؤسسات وآليات مواكبة، وفي هذا الإطار يعتبر المرصد الوطني لحقوق الطفل بصفته مؤسسة وطنية آلية مهمة لتتبع إعمال الاتفاقيات الأممية. كما يعتبر  برلمان الطفل عنوانا للتأصيل وفضاء يعمل كمدرسة للتربية على المواطنة والديمقراطية والمشاركة الفعلية للأطفال.

وفي نفس السياق نص دستور 2011 على إحداث المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، قصد العمل على توفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لتحقيق المصلحة الفضلى لجميع الأطفال بكيفية متساوية، بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية مع تتبع التطبيق الأمثل للمواثيق الدولية المصادق عليها والقوانين المتصلة بحماية الأسرة والطفولة، إضافة إلى المساهمة في بلورة التوجهات الكبرى للسياسات العمومية المرتبطة بالأسرة والطفولة والأشخاص في وضعية صعبة. 

وتأكيدا على هذه المعطيات، أكد جلالة الملك محمد السادس في رسالته الموجهة إلى المشاركين في الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان المنظم في مراكش 27 نوفمبر سنة  2014 على أنه:

“… وتشكل مسألة توفير الحماية من كل أشكال انتهاك حقوق الأطفال، انشغالا دائما لدينا. وهو ما يجسده الدعم المستمر الذي نقدمه لعمل المرصد الوطني لحقوق الطفل.

وقد صادقت المملكة على الاتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل، وبالبروتوكولين الاختيارين لهذه الاتفاقية، الخاصين بإقحام الأطفال في النزاعات المسلحة وبيع الأطفال، ودعارة الأطفال، وأفلام الخلاعة المستغلة للأطفال.

كما شكلت الحماية الدستورية للأطفال، منعطفا حاسما في مسلسل تعزيز المنظومة الوطنية للحماية القانونية للطفل.

ومواصلة لهذا التوجه، فإننا نعتزم المصادقة على البروتوكول الاختياري الثالث للاتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل، الذي يحدد المسطرة اللازمة لتقديم العروض …”  

ومن أبرز المبادرات التي واكبت مرور 25 سنة على الاتفاقية الأممية لحقوق الطفل، تنظيم المغرب في بداية السنة الملتقى الوطني تحت شعار  “من أجل تعزيز آليات حماية الطفل”، وهو اللقاء الذي شكل ترجمة حقيقة لمختلف الجهود التي بذلها المغرب في مجال حماية حقوق الاطفال، ومناسبة للتعبير عن ضرورة الاستمرار في تعزيز آليات حماية الطفولة على جميع المستويات، وذلك من خلال:

  • وضع خطة عمل تمكن من تحديد أثر التصديق على هذا البروتوكول على الآليات الوطنية للرقابة والشكاوى والرصد في مجال حقوق الطفل.
  • التوصل لإبرام بروتوكولات تعاون من أجل تعزيز النظام الوطني للحماية القانونيةللأطفال، بما في ذلك تعزيز الآليات الوطنية للإشعار والإبلاغ والتدخل فيما يخص مختلف أشكال العنف، إلى جانب تشجيع التفكير حول الطريقة التي تمكن من إدماج الوقاية والحماية للأطفال.

وقد أطرت أشغال هذا اللقاء محاور تشكل الخطوط العريضة لاستراتيجية المملكة، ويتعلق الأمر بما يلي:

  • أي وقع على الأليات الوطنية المستقلة للمراقبة والتشكي والمتابعة لحقوق الطفل؟
  • أي وقع على الأطفال بوصفهم أشخاص قانونيين وأصحاب حقوق؟ لا سيما:
  • حق الطفل في الاستماع إليه بما في ذلك حقه في تقديم الشكاوى
  • حق الأطفال والشباب في المشاركة على عدة مستويات.

3 – أي وقع على حقوق الأطفال والشباب في السلامة؟

  • حقوق الطفل، التكنولوجيات الحديثة للاتصال ومسؤولية وسائل الإعلام،
  • الصحة العقلية للأطفال والشباب بما في ذلك الصحة الإنجابية،
  • المخدرات وسلامة الأطفال والشباب.

4 – أي وقع على الإنصاف في الولوج إلى المعرفة. وفي التمتع بوسائل الترفيه والرياضة؟ وذلك من خلال وضع القواعد الضامنة لتساوي الفرص المتاحة لجميع الأطفال وتوفير الآليات الأساسية الملائمة.

حضرات السيدات والسادة، في ختام هذه المداخلة، أتمنى أن يحقق المؤتمر أهدافه ويمكن من تقييم جدي وحقيقي لكل المجهودات المبذولة وتحقيق انطلاقة جديدة بروح جديدة ونفس جديد. وهذا ما يحتم:

  1. وضع نتائج الخبرات والمهارات التي اكتسبتها كل دولة في مجال حماية الطفولة رهن إشارة الجميع،
  2. دعم التعاون بين الدول للرفع من مستوى الطفولة خصوصا في ميادين الحقوق الأساسية،
  3. تعزيز قيم التضامن وثقافة السلم والتسامح بين الأجيال الصاعدة  اعتمادا على المرجعيات المتعارف عليها دوليا،
  4.  شحذ الهمم لمضاعفة الجهود للنهوض بأوضاع الطفولة بالعالم، وذلك مهما كانت الظروف التي يعيشها العالم اليوم، فكما جاء في كلمة رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، صاحبة السمو الملكي الأميرة لالة مريم في خطاب مارس 1999 ” لا يهم العالم الذي سنتركه لأولادنا، بقدر ما يهم الأولاد الذين سنتركهم لهذا العالم”.

والسلام عليكم ورحمة لله تعالى وبركاته.

 

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
الإنتفاضة

FREE
VIEW