أنت هنا: الرئيسية 2 مغاربية 2 المغرب 2 كلمة سعد الدين العثماني أمام مجلس النواب

كلمة سعد الدين العثماني أمام مجلس النواب

الانتفاضة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين؛
السيد رئيس مجلس النواب المحترم،
السيدات والسادة النواب المحترمين،
بداية يطيب لي أن أشكر السيدات والسادة النواب المحترمين على تفضلهم بطرح هذه الأسئلة في مسألة أساسية بالنسبة لبلادنا، ألا وهي مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تشكل أساس الاختيار الذي سارت فيه بلادنا بشكل لا رجعة فيه، والمتعلق ببناء دولة الحق والقانون التي يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.
ولا يخفى عليكم أن بلادنا عرفت تقدما نوعيا هاما في مجال حماية حقوق الإنسان وتوسيع مجال الحريات كما تكفلها المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، والتي أكد الدستور المغربي التزام ما تقتضيه من مبادئ وحقوق وواجبات، وجعلها تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية، مع العمل على ملائمة هذه التشريعات مع ما تقتضيه تلك المصادقة.
وفي الوقت الذي يمكن الاعتراف بتحقيق إنجازات مهمة في مجالي حقوق الإنسان والديمقراطية، فإننا واعون أيضا بوجود نقائص، نحن عازمون على معالجتها بكل شجاعة تأسيسا على المكتسبات التي تم تحقيقها والدروس المستخلصة من تجربة بلادنا في هذا المجال.
ووعيا من الحكومة بأهمية حقوق الإنسان، فقد جعلت هذا الموضوع في صميم أولوياتها بموجب البرنامج الحكومي الذي نص على اعتماد سياسة حكومية مندمجة في مجال حقوق الإنسان وفق تخطيط استراتيجي تشاركي، وتحيين خطة العمل الوطنية في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان.
وفي إطار تفعيل هذا الالتزام، قامت الحكومة باعتماد خطة وطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان بوصفها وثيقة مرجعية وآلية وطنية للتخطيط الاستراتيجي في مجال حقوق الإنسان. وقد تضمنت هذه الخطة جملة من التدابير العملية ذات الأولوية، بلغ عددها 435 تدبيرا تهم كافة مجالات الحقوق والحريات.
وقبل الخوض في مضامين هذه الخطة الوطنية الهامة لا بأس من التذكير ببعض المؤشرات الإيجابية التي حققتها بلادنا مؤخرا في مسلسل ترسيخ البناء الديمقراطي والحقوقي باعتبارها مكتسبات وجب ترصيدها واستثمارها للدفع قدما بهذا المسار الهام بالنسبة لمستقبل بلادنا. وتهم هذه المكتسبات أساسا توطيد استقلالية السلطة القضائية، وتعزيز الديمقراطية التشاركية وتكريس الحق في الحصول على المعلومات، والاهتمام بشكايات وتظلمات المواطنين.
1) فعلى مستوى توطيد استقلال السلطة القضائية، حرصت الحكومة على تجسيد الاستقلال الفعلي للسلطة القضائية بعد المصادقة على القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة وعلى القانون رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والقانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات وزير العدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بتاريخ 02 غشت 2017، حيث تم بتاريخ 06 أكتوبر 2017 تسليم السلط بين وزير العدل والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، ليتجسد بذلك الاستقلال المؤسساتي الكامل للسلطة القضائية بشكل فعلي وواقعي، وتكون بلادنا قد قطعت أشواطا كبيرة في مسلسل بناء نظامنا الدستوري القائم على فصل السلط وتوازنها وتعاونها.
2) استكمال الإطار القانوني والتنظيمي للديمقراطية التشاركية، من خلال اعتماد القانون التنظيمي رقم 44.14 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، ومرسومه التطبيقي، وتعيين لجنة العرائض التي شرعت في تلقي عرائض المواطنين ومعالجتها؛ وكذا اعتماد القانون التنظيمي رقم 64.14 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع.
3) تكريس حق المواطنين في الحصول على المعلومات من خلال اعتماد القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات الذي يعد حقا من الحقوق والحريات الأساسية التي نص عليها الدستور اعتبارا للأهمية القصوى التي يكتسيها هذا الحق في تعميق الديمقراطية وتعزيز الشفافية والحكامة الجيدة. وأنتهز المناسبة لأحث الإدارات على التجاوب مع المواطنين في هذا المجال.
4) وضع إطار للتعامل الفعال مع شكايات وتظلمات المواطنين، وذلك من خلال آلية “البوابة الوطنية للشكايات” التي بدأ العمل بها مطلع السنة الجارية، والتي تعد أداة لتعزيز التفاعل بين الإدارة والمواطن بهدف تقويم أداء الإدارة وتحسين جودة خدماتها أساسية. وفي هذا الإطار فإن كافة الإدارات والمؤسسات مدعوة إلى التجاوب السريع والفعال مع شكايات المواطنين.
وبطبيعة الحال، فهذه المكتسبات، رغم أهميتها، ليست كافية لوحدها للاستجابة لمتطلبات المواطنين في هذا المجال، إلا أننا نعتبرها خطوات إيجابية تؤسس لتحول إيجابي في العلاقات بين المواطن ومؤسسات الدولة، تقوم على التفاعل الإيجابي مع انتظارات وتطلعات المواطنات والمواطنين في الكرامة والمشاركة الفاعلة في البناء الديمقراطي.
وبالرجوع إلى أسئلتكم في موضوع خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، لا بأس من التذكير بداية بمسار إعداد هذه الخطة (أولا) قبل عرض مضامينها الأساسية (ثانيا)، والتطرق لحصيلة تنفيذ هذه الخطة وآليات تنزيلها (ثالثا) وجهود الحكومة في إطار التفاعل مع تقارير المنظمات الدولية بخصوص وضعية حقوق الإنسان ببلادنا (رابعا).
أولا-مسار إعداد وتحيين خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان
في الواقع تعد خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان ثمرة عمل تشاركي وتشاوري انطلق رسميا منذ سنة 2008، تفاعلا مع توصيات وخطة عمل مؤتمر فيينا لحقوق الإنسان المنعقد سنة 1993 وتفعيلا لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وانسجاما مع انخراطه في احترام التزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان، وتواصل هذا العمل بعد ذلك على مراحل. وعندما جاءت هذه الحكومة، جعلت من تحيين خطة العمل الوطنية في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان أحد التزاماتها الرئيسية، وهو ما قامت به فعلا خلال الأشهر الأولى من تنصيبها.
وقد تم إعداد مشروع صيغة أولية لهذه الخطة وفق مقاربة تشاركية تجلت في مسار تشاوري موسع شارك فيه البرلمان والقطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات المهنية ومنظمات المجتمع والجامعة، وهو الأمر الذي مكن من إغنائها وتطويرها في ضوء مساهمات ومقترحات كافة الفاعلين المعنيين. وقد مكنت هذه المقاربة التشاركية من تحديد الاختيارات الاستراتيجية بشكل توافقي، وبلورة رؤية جماعية حول مضامين هذه الخطة وأولوياتها.
كما تم تحيين هذه الخطة الوطنية من خلال إطلاق عملية تشاور موسعة مع كافة القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية المعنية، للوقوف عند كل التدابير والتوصيات التي عرفت تقدما كليا أو جزئيا على مستوى التنفيذ، وكذا المستجدات الحاصلة منذ آخر تحيين عرفه هذا المشروع، من قبيل المقاولة وحقوق الإنسان، وعدم الافلات من العقاب، والبيئة وأهداف التنمية المستدامة.
وقد أسفرت عملية التحيين والتطوير التي امتدت قرابة ستة أشهر إلى تحويل التوصيات الواردة في الصيغة الأولى من مشروع الخطة إلى تدابير عملية، فضلا عن تعزيزها وتقويتها، كما تمت إضافة أربعة محاور جديدة همت الحكامة الأمنية ومكافحة الإفلات من العقاب والمقاولة وحقوق الإنسان وحقوق الشباب.
وقد مكنت عملية التحيين من رفع عدد التدابير من مائتين وخمسة عشر (215) تدبيرا في الصيغة الأصلية إلى أربعمائة وخمسة وثلاثين (435) تدبيرا في الصيغة المعتمدة.
وتتويجا لهذا المسار المتميز، تم الإعلان عن خطة العمل الوطنية في مجال الديموقراطية وحقوق الانسان بتاريخ 13 دجنبر 2017، وصودق عليها في مجلس الحكومة المنعقد بتاريخ 21 دجنبر 2017، متوجا بذلك عشرية من الجهود المتواصلة، على المستوى المؤسساتي والمدني والجامعي والحكومي وأعمال الخبرة، مما أكسبها مقومات وثيقة وطنية مرجعية منبثقة عن اختيارات استراتيجية ورؤية جماعية للسياسة الحقوقية ببلادنا.
وقد تم وضع هذه الخطة في مسطرة النشر بالجريدة الرسمية، كما تم العمل على إشعار هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان باعتمادها. وبذلك تكون المملكة المغربية الدولة التاسعة الثلاثين (39) التي وضعت خططا في مجال حقوق الإنسان، تفاعلا منها مع توصية إعلان وبرنامج عمل فيينا.
ثانيا-مضامين الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان
تهدف خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى الارتقاء بالتجربة المغربية في مجال حماية حقوق الانسان والنهوض بها، من خلال العمل على تعزيز المكتسبات وتطويرها لترسيخ شروط القطع النهائي مع الممارسات التي سادت في الماضي، وتعزيز الديمقراطية مؤسساتيا وتشريعا وممارسة، وتكريس حقوق الإنسان كأساس لدولة القانون، وكثقافة مترسخة في المجتمع، وكآلية للتدبير الأمثل للشأن العام.
ومن هذا المنطلق، فإن المنظور الاستراتيجي للخطة ينتظم حول ترسيخ مسلسل الإصلاح السياسي ومأسسة حقوق الإنسان وتعزيز دينامية الوعي الحقوقي وتدعيم المبادرات المساهمة في انبثاق ديمقراطية تشاركية.
وتستهدف الخطة تحقيق المزيد من المكتسبات في مجالات احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون والمساواة والإنصاف وعدم التمييز وتكافؤ الفرص وإعمال مقاربة النوع وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان ونشر قيمها وتعزيز المنجزات الوطنية في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والتضامنية.
وتتكون هذه الخطة من أربعة محاور:
المحور الأول: الديمقراطية والحكامة
يستند هذا المحور إلى القيم والمبادئ الدستورية والمعايير الدولية ذات الصلة بسيادة القانون والاختيار الديمقراطي وحقوق الإنسان، ولاسيما ما يخص المساواة وتكافؤ الفرص والحكامة الجيدة وما تتطلبه من شفافية ومحاسبة ومشاركة وإشراك في تدبير الشأن العام، من خلال التدابير التالية:
 مراجعة التشريعات الوطنية وملاءمتها مع المعايير الدولية، وتمكين المواطنين من تقوية قدراتهم وتعزيز المشاركة في تدبير الشأن العام وفي صنع القرارات المؤثرة في حياتهم ومحيطهم اليومي، والرفع، بشكل خاص، من المشاركة والتمثيلية السياسية للشباب والنساء.
 تعزيز الحكامة المجالية المرتكزة على التنظيم الجهوي والترابي المؤمن لمشاركة المواطنين في تدبير شؤونهم والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة، كما أكدت على ذلك مقتضيات الدستور.
 اقتراح التدابير الكفيلة بضمان التوازن بين حفظ النظام العام واحترام حقوق الإنسان.
المحور الثاني: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية
يشتمل هذا المحور على التدابير الرامية إلى تعبئة الوسائل المتاحة لتيسير أسباب تمتع المواطنات والمواطنين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، من خلال:
 الرفع من مستوى جودة المنظومة الوطنية للتربوية والتكوين والبحث العلمي والنهوض بالتنوع الثقافي؛
 ضمان الولوج إلى الخدمات الصحية؛
 تيسير الاندماج في الشغل؛
 التوجيه الاجتماعي للسياسة السكنية؛
 وضع سياسة بيئية مندمجة وتقوية دور المقاولة في النهوض بحقوق الإنسان.
كل ذلك في استحضار لمقاربة النوع والارتكاز على مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والتضامن والحكامة الجيدة بما يمكن من ترصيد الجهود في مجال محاربة الفقر والإقصاء الاجتماعي، وضمان تحولها إلى مكاسب مستدامة.
المحور الثالث: حماية الحقوق الفئوية والنهوض بها
تتأسس التدابير الواردة في هذا المحور على ما تم تحقيقه على صعيد السياسات العمومية والاستراتيجيات والخطط والبرامج الوطنية، وما أفضت إليه أدوار مؤسسات الديمقراطية التشاركية ومنظمات المجتمع المدني، من خلال التدابير التالية:
 تعزيز الإجراءات والضمانات الوقائية والحمائية للحقوق الفئوية وكفالة النهوض بها من خلال تدابير مؤسساتية وتشريعية وتنظيمية تكفل تعزيز حماية حقوق الأطفال والنهوض بأدوار الشباب في التنمية وكفالة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وصيانة حقوق الأشخاص المسنين وتعزيز حقوق المهاجرين واللاجئين؛
 النهوض بأوضاع الفئات الاجتماعية التي تعاني من التهميش والإقصاء مثل النساء المعنفات والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة والأشخاص المسنين والمهاجرين واللاجئين، وعقلنة أدوار ووظائف مختلف المتدخلين وتقوية التنسيق والالتقائية والحاجة إلى تعزيز قدرات الموارد البشرية للقطاعات المكلفة بهذه الفئات، مع تقوية مواردها المادية.
المحور الرابع: الإطار القانوني والمؤسساتي
يتوجه هذا المحور إلى اقتراح التدابير القانونية والمؤسساتية الكفيلة بتحصين ما تحقق من مكتسبات في مجال حقوق الإنسان وتعزيزها بباقي الإجراءات التي تضمن التمتع بالحقوق والحريات على نحو أفضل.
وقد تم إعداد التدابير المقترحة في المجالات والموضوعات المتعلقة بتعزيز الحماية القانونية والمؤسساتية لحقوق الإنسان ولا سيما حقوق المرأة وحريات التعبير والإعلام والصحافة والحق في المعلومة وحفظ الأرشيف وصيانته وضمان الولوج إليه.
وانطلاقا من هذه المحاور الأربعة، تم ترتيب التدابير المرتبطة بتفعيل الخطة (435 تدبير) من حيث كونها ذات طبيعة تشريعية أو مؤسساتية أو تتعلق بالتحسيس والتواصل أو تعزيز القدرات، مع تحديد الفاعلين بوصفهم أطراف الشراكة والتعاون، والأهداف المتوخاة على المدى الزمني الذي تغطيه الخطة (2018 -2021).
ثالثا- حصيلة تنفيذ الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان وآليات تنزيلها
مباشرة بعد اعتماد الخطة الوطنية في مجال في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، تم الشروع في تنزيلها من خلال جملة من التدابير التي نعرض لها فيما يلي:
1. التواصل والتعريف بالخطة:
في إطار التنزيل الفعلي للخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، تم العمل على التعريف بهذه الخطة على نطاق واسع وباستثمار مختلف الوسائل المتاحة لتيسير الاطلاع عليها، وذلك من خلال:
أ‌- عقد لقاءات تواصلية مع الجامعات للتعريف بخطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان:
اعتبارا للأدوار الطلائعية التي تقوم بها الجامعة في تعزيز البحث العلمي والأكاديمي في مجال حقوق الإنسان، وما تضطلع به على مستوى إدماج حقوق الانسان في المناهج التعليمية، فقد تم تنظيم سلسلة من اللقاءات حول هذه الخطة بشراكة مع مختلف الجامعات المغربية (بلغ عددها 13 لقاءا تواصليا)، بهدف تمكين الأكاديميين والطلبة والأساتذة الجامعيين من تملكها ودراسة سبل تفعيل العديد من مضامينها.
وقد شكلت هذه اللقاءات التواصلية مع الجامعة محطة أساسية لتدارس السبل الكفيلة بتنفيذ هذه الخطة، بحيث عرفت حضور ما يناهز 4500 طالب وطالبة وأكثر من 130 أستاذا جامعيا مهتما بقضايا حقوق الإنسان ومشاركة نوعية للنخبة العلمية ونقاشا عميقا حول القضايا الجوهرية والمقاربات المتاحة للأجرأة والتنفيذ والتقييم.
ب‌- المعرض الدولي للنشر والكتاب
تم اختيار موضوع “التخطيط الاستراتيجي في مجال حقوق الإنسان: الخطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان” كشعار للمشاركة في الدورة 24 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، حيث شكلت هذه المشاركة فرصة لعرض الخطة ومناقشتها مع الجمهور الواسع من جهة، وعرض ومناقشة العديد من المحاور والتدابير الواردة بها وسبل إعمالها وكذا مناقشة أدوار مختلف الأطراف المعنية في ذلك من جهة ثانية.
وقد عرفت هذه المشاركة تنظيم ثمان ندوات حول خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان.
ت‌- التعريف بالخطة دوليا:
خلال المشاركة في اللقاء الرفيع المستوى للدورة 37 لمجلس حقوق الانسان، تم التطرق الى اعتماد المملكة المغربية لخطة استراتيجية في مجال حقوق الإنسان. كما تم تقديم مضامين خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان خلال أشغال المشاورات الإقليمية حول السياسات العمومية ذات الصلة بالحق في التنمية بأديس ابابا في 27-29 مارس 2018.
2. اشراك الجمعيات في إعمال خطة العمل الوطنية:
تم الإعلان في الفترة الممتدة من 5 إلى 26 أبريل 2018 عن فتح باب الترشيح أمام جمعيات المجتمع المدني، لتقديم مشاريع جمعوية وفق المحاور التالية:
– الإسهام في التعريف بمضامين خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان داخل النسيج الجمعوي الجهوي والمحلي، وتقوية قدرات الفاعلين المحليين بهدف الانخراط في تفعيل الخطة؛
– إطلاق مبادرات ومشاريع تهم النهوض بالحقوق الإنسانية للنساء والحقوق الفئوية (الأطفال، الشباب، الأشخاص في وضعية إعاقة، المسنين، المهاجرين واللاجئين) وتعزيز الحماية القانونية والمؤسساتية؛
– الإسهام في تفعيل المحور الأول من الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان والمتعلق بالديمقراطية والحكامة؛
– إطلاق مبادرات وبرامج تهم الارتقاء بأداء الإعلاميين والصحافيين في تناول قضايا حقوق الإنسان؛
وقد تم التوصل عقب انتهاء آجال الإعلان ب 209 طلبا يهم جمعيات ومنظمات من مختلف مناطق المملكة.
3. إحداث آلية مؤسساتية لتتبع وتقييم تنفيذ خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان:
لا شك أن ضمان التنزيل الفعلي لخطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان يحتاج إلى آلية لتتبع تنفيذ الخطة وتقييم أثرها، من أجل تجسيد مضامينها على أرض الواقع وبلورتها على صعيد مختلف السياسات العمومية.
وفي هذا الإطار، تم إطلاق مسلسل تشاوري حول إحداث آلية لتتبع وتقييم تنفيذ خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الانسان، من خلال عقد اجتماعين تشاوريين مع الجمعيات العاملة في حقوق الانسان ومراسلة القطاعات الوزارية والمؤسسات الوطنية والسلطة القضائية والبرلمان، توج بإعداد مقترح تصور بخصوص هذه الالية، انطلاقا من ثلاثة مداخل أساسية وهي:
 التوصيات الواردة في الخطة والمتعلقة بإعمالها.
 الممارسات الفضلى في مجال إعمال الخطط.
 متطلبات الإعمال الجيد للخطة.
وفي هذا الإطار تم إعداد مشروع مرسوم يهدف الى إحداث اللجنة الوطنية لتتبع وتقييم تنفيذ الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان يترأسها رئيس الحكومة ولجنة للمواكبة والتنسيق يترأسها وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان. ويحدد مشروع هذا المرسوم مهام هاتين اللجنتين وتركيبتهما وطرق اشتغالهما. وسيتم اعتماد مشروع هذا المرسوم في المستقبل القريب.
4. اعداد المخطط الاجرائي لخطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الانسان:
انطلق العمل منذ شهر يونيو الماضي في إعداد المخطط الاجرائي لخطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الانسان الذي يحدد المسؤوليات والجدولة الزمنية للتنفيذ ومؤشرات تتبع وتقييم اعمال التدابير المحددة في هذه الخطة، وفق التصور التالي:
أ‌- إعداد المصفوفة الإجرائية للخطة الوطنية:
تم إعداد المصفوفة الإجرائية وفق التدابير والمحاور الفرعية بشكل يسمح التعرف على الإجراءات التي ستتخذ من طرف كل جهة معنية بالإعمال، وكذا أهم المؤشرات التي ستسمح بتتبع وتقييم الخطة. وقد تم في هذا الشأن القيام بما يلي:
 مراسلة القطاعات الحكومية المعنية بإعمال تدابير الخطة قصد اعداد مخططاتها الإجرائية.
 وضع برنامج زمني لعقد اللقاءات مع القطاعات الحكومية المعنية ابتداء من الشهر الجاري من أجل دراسة مقترحاتها بهدف إعداد مصفوفة المخطط الاجرائي.
ب‌- إعداد تصور إعمال الخطة الوطنية على المستوى الترابي:
بغية إشاعة ثقافة حقوق الإنسان ونشر قيمها وإدماج مبادئها وآلياتها في السياسات العمومية الترابية والبرامج والأنشطة التنموية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يساهم في تحسين ظروف عيش الأفراد والجماعات، تم اعداد مشروع تصور لإعمال الخطة الوطنية على المستوى الترابي يهدف إلى:
 تعميم خطة العمل الوطنية ونشرها على المستوى الجهوي
 تمكين الفاعل الترابي من سبل تفعيل الخطة على نحو أفضل
 دعم الممارسات الفضلى في مجال إعمال الخطة.
 واعتمادا على المقاربة التشاركية سيتم تقاسم هذا المشروع مع مختلف الفاعلين الترابيين من أجل إغنائه في أفق اعتماده وتفعيله.
ت‌- إعداد تصور في شأن مواصلة الحوار حول القضايا الخلافية:
في إطار مواصلة الحوار المجتمعي حول القضايا الخلافية سيتم الشروع في الأسابيع المقبلة في تنظيم عملية التشاور مع مختلف الفاعلين من اجل بلورة منهجية مباشرة الحوار حول القضايا الخلافية، من قبيل: الإعدام، والمصادقة على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87، وبعض القضايا المرتبطة بمدونة الأسرة.
رابعا- جهود الحكومة للتفاعل مع التقارير الدولية حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب
رغم الجهود المبذولة من قبل بلادنا في مجال ترسيخ حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا، وكما التزمت بها دستوريا، وعملت على تعزيزها تشريعا وممارسة، فإن مسألة الاعتراف بهذه المجهود والمكتسبات لا تسير بنفس الوتيرة، ذلك أن العديد من التقارير الصادرة عن بعض المنظمات الوطنية والدولية لا زالت تتقدم بمجموعة من الملاحظات حول وضعية حقوق الإنسان ببلادنا.
صحيح أن هناك بعض التقارير الموضوعية والمسؤولة والبناءة التي لا يمكننا إلا أن نتفاعل معها بطريقة إيجابية، لكن بالمقابل هناك أيضا بعض التقارير المجحفة والظالمة في حق بلدنا كتلك التي تصدرها بعض المنظمات الدولية الحقوقية حول واقع حقوق الانسان بالمغرب، والتي تعتمد في كثير من الأحيان على معطيات غير محينة، أو تتجاهل الإصلاحات التي أقدمت عليها بلادنا، أو تتغافل عن الجهود التي بذلت في هذا المجال، بالإضافة إلى عدم احترام المعايير المرتبطة بطلب رأي الدولة المعنية، أو الاستناد على شهادات لا يمكن الاعتماد عليها … إلخ.
وفي هذا الإطار، فإن الحكومة لا تدخر جهدا في الرد على هذه الادعاءات من أجل تصحيح صورة بلادنا وإنصافها تجاه ما تتعرض له من حملات ظالمة، وذلك عبر كافة القنوات المتاحة من أجل توضيح المجهودات التي تبذلها بلادنا لتعزيز منظومة حوق الإنسان والحريات ببلادنا، من خلال ترصيد المكتسبات الهامة والتراكم الإيجابي المحقق في هذا المجال.
أما فيما يخص التقارير الدولية الموضوعية والمسؤولة الصادرة عن مختلف الفاعلين على المستوى الدولي والوطني، وخاصة المنظمات غير الحكومية، فيمكن أن أؤكد لكم بأن الحكومة حريصة أشد ما يكون الحرص على التفاعل الإيجابي مع الانتقادات والملاحظات المسؤولة التي تتضمنها هذه التقارير، وذلك عبر جملة من التدابير العملية كما يلي:
1. مأسسة التفاعل مع التقارير الدولية
في إطار مأسسة التفاعل الإيجابي مع تقارير المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية، فقد تم إحداث لجنة وزارية للتفاعل وتقديم الردود والتوضيحات اللازمة بخصوص مضامين هذه التقارير، مع الأخذ بتوصياتها الوجيهة والموضوعية.

2. الحوار والتواصل بشأن هذه التقارير، من خلال:
 إجراء حوارات ولقاءات مباشرة مع الفاعلين المعنيين بهذه التقارير، من أجل مناقشة وضعية حقوق الإنسان بالمغرب والتعريف بالجهود المبذولة في هذا المجال وتقديم الردود والتوضيحات اللازمة.
 إرساء قنوات تواصل مستمرة مع الفاعلين المدنيين في مجال حقوق الإنسان، من خلال مأسسة الحوار مع منظمات المجتمع المدني، وتنظيمه بشكل دوري وموسع قدر الإمكان، ليشمل كافة التعبيرات الحقوقية ببلادنا.
3. اعتماد مقاربة تشاركية في تدبير الملف الحقوقي ببلادنا، من خلال:
 إشراك هيئات ومنظمات المجتمع المدني في مختلف التقييمات التي تقوم بها الحكومة للوضع الحقوقي ببلادنا من حيث ترصيد المكتسبات ومعالجة الاختلالات؛
 إشراك هذه الهيئات في المسار التشاوري الذي أفضى إلى اعتماد خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان. كما سيتم الحرص على تمثيلية المجتمع المدني في آلية تتبع تنفيذ الخطة؛
 إشراك الهيئات المعنية في كافة المحطات المتعلقة بإعداد التقارير الدورية المعروضة على هيئات المعاهدات وبرسم آلية الاستعراض الدوري الشامل. وذلك بهدف تلقي ملاحظات وانتقادات وآراء هذه الجمعيات بشأن الوضع الحقوقي بالمملكة. وبفضل هذه الملاحظات والمقترحات، صارت التقارير الوطنية في الآونة الأخيرة، تبرز إلى جانب الحصيلة والمنجزات أوجه الخصاص التي تعرفها المنظومة الحقوقية لبلادنا.
 اعتماد آليتين لتطوير التعاون مع المنظمات غير الحكومية:
o تتمثل الآلية الأولى في الإعلان عن طلبات عروض مشاريع جمعوية. وقد أفضت هذه الآلية إلى إبرام 112 اتفاقية شراكة منذ سنة 2012 بغلاف مالي اجمالي ناهز 3688590.00 درهم.
o تهم الآلية الثانية عقد شراكات خاصة، بهدف تقوية قدرات الجمعيات في مجال التفاعل مع المنظومة الأممية لحقوق الإنسان ودعم المنظمات غير الحكومية للقيام بأدوارها الدستورية الجديدة، خاصة على مستوى إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية. وقد أفضت هذه الآلية إلى عقد 166 شراكة ما بين 2012 و2017 بغلاف مالي ناهز 5293900.00 درهم.
 المساهمة في تقوية قدرات منظمات المجتمع المدني في مجال حقوق الإنسان، حيث تم إعداد حزمة من البرامج في هذا الإطار. وقد تم، منذ منتصف 2017، إطلاق المرحلة الأولى من برنامج تقوية القدرات لفائدة منظمات المجتمع المدني في مجال التفاعل من منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي سيغطي كافة جهات المملكة في أفق 2020، من خلال مداخل تهم التكوين والمواكبة والتأطير والنهوض بالحوار العمومي بخصوص القضايا الراهنة وخلق فضاءات لتبادل التجارب.

وفي الختام أود التأكيد على أن الحكومة عازمة على المضي قدما في تنفيذ مضامين خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان وفق نفس المقاربة التشاركية والتشاورية التي اعتمدت في إعدادها وتحيينها بما يمكن من ترصيد المكتسبات الهامة التي حققتها بلادنا في المجال الحقوقي والإنساني.

وبالله التوفيق، والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته.

اضف رد

إعلن لدينا