[url=https://top4top.io/][img]https://b.top4top.io/p_21289moix1.jpeg[/img][/url]

خبر عاجل
You are here: Home / وطنية / كلمة الرئيس الأول _ اللقاء الايطالي الاول- محكمة النقض وجامعة نابولي الثانية
كلمة  الرئيس الأول _ اللقاء الايطالي الاول- محكمة النقض وجامعة نابولي الثانية

كلمة الرئيس الأول _ اللقاء الايطالي الاول- محكمة النقض وجامعة نابولي الثانية

cours-cassation

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد،

اسمحوا لي في مستهل هذه الكلمة أن أعبر لكم عن مدى اعتزاز محكمة النقض بتنظيم هذا اللقاء الدولي المتميز بشراكة مع منارتين علميتين عتيدتين هما جامعة نابولي الثانية وجامعة محمد الخامس.

لقاء بأبعاد علمية ومهنية ومجتمعية كبرى متعددة، توجب علينا بكل صدق، تقديم عبارات الشكر والثناء لكل من ساهم في إنجازه تفكيرا وإعدادا وتنظيما.

مع ترحيب خاص بضيوفنا الكرام، السادة الأساتذة أعضاء الوفد الإيطالي الذي تربطنا معهم وببلدهم عدة قواسم مشتركة وروابط صداقة راسخة، نسجت خيوطها عبر تاريخ طويل ومشرق، أثمرت آليات للتفكير والعمل المشترك جديرة بأن تكون نموذجا يحتذى به في المنطقة الأورومتوسطية فلهم منا، جزيل الشكر والثناء.

والشكر موصول لكل السادة الحضور، مشاركين ومتدخلين كل باسمه وصفته، على ما بذلوه من جهد وعناية لإنجاح هذا الحدث العلمي الهام.

والأكيد أننا نتقاسم اليوم نفس الإحساس الجميل بالرجوع إلى مدرجات الكلية حيث كانت انطلاقتنا الأولى في مسيرة البحث عن القيم الكبرى المطلقة التي نؤمن بها جميعا، قيم العدل والحرية وسيادة القانون.
الحضور الكريم؛
لا شك، أن الولادة تبقى دائما حدثا إنسانيا متميزا، نتلقاه بكثير من مشاعر الفرح والإحساس العميق بالمسؤولية، مسؤولية الإنجاح والحرص على إنتاج ثمار طيبة .

ومن ثمة فقد، أولينا اهتماما كبيرا بهذا المولود الأول، باعتباره ثمرة تعاون مشترك يحمل في ثناياه سنوات من العلاقات المؤسساتية الوطيدة ويعكس مطالب جميع الفاعلين مهنيين وحقوقيين، بضرورة إنتاج معرفة قانونية رصينة وفقه وقضاء يستجيب لإنتظارات لا فقط، مواطني البلدين بل كل الفضاء المتوسطي الذي يجمعنا، باعتبارها ثلاثة ركائز أساسية في بناء دولة القانون وتطور عمل المؤسسات، تساهم في إنتاج نصوص قانونية جيدة وقضاء عادل وفقه عملي مستنير .

وقد عبر عنها أحد فقهاء القانون الأوروبي بقوله: ” إن المحاكم أقامت شيئاً فشيئاً بناء خاصاً من القواعد القانونية وفقهاً يكمل ويثري العمل التشريعي، وبغير هذه الثروة الدائمة من قضاء المحاكم ، تشيخ القوانين ويلحقها الذبول “.

وفي هذا السياق، لابد أن أذكر، بأن القضاء المغربي اليوم بعد دستور2011 أصبح ملزما، لا فقط بتطبيق القانون، بل التطبيق العادل للقانون، وضمان الأمن القضائي وحماية الحقوق والحريات وللأفراد والجماعات، بمقاربة حقوقية جديدة تتلائم مع الأوراش الإصلاحية الكبرى التي يقودها جلالة الملك محمد السادس دام له النصر والتمكين، والتي جعلت المغرب بكل موضوعية نموذجا تنمويا متميزا في المنطقة .

هذا الواقع الجديد، بمتغيرات كثيرة وطنيا ودوليا، جعلت من محكمة النقض باعتبار موقعها الاعتباري والقانوني ملزمة بإعطاء القدوة والنموذج لقضاء منفتح شفاف، يعمل في إطار تخطيط استراتيجي بأهداف محددة قابلة للتطبيق والتقييم ورؤية دقيقة ورسالة واضحة.

وفي هذا الإطار، فقد عملت محكمة النقض على خلق توليفة من الجسور للتواصل بين الفقه والقضاء والتشريع، حيث فتحت على سبيل المثال أبوابها، للجامعات المغربية، والمدارس العليا المتخصصة في جميع المجالات وليس فقط القانونية منها، وذلك للمساهمة في بناء معرفة قانونية وقضائية والتعريف بالاجتهاد القضائي وتطويره.

كما تستقبل محكمة النقض سنويا الآلاف من طلبة الماستر والدكتوراه المغاربة والأجانب الباحثين، سواء على مستوى رصيدها الوثائقي أو على مستوى القرارات القضائية أو في إطار تداريب ميدانية، أومن خلال الإشراف على بحوثهم ورسائلهم من قبل السادة رؤساء الغرف.

هذا فضلا، عن تنظيم محكمة النقض ومساهمتها في العديد من اللقاءات والندوات والدورات التدريبية مع مختلف كليات الحقوق والمعاهد العلمية والمؤسسات الوطنية والدولية، التي تتيح التواصل بين الفقه القانوني والعمل القضائي، بين ما هو نظري وبين ما هو تطبيقي، هدفنا من كل هذا الوصول إلى فقه عملي وقضاء مبني على أسس فقهية. وأستحضر هنا على سبيل المثال، الندوات العلمية الكبرى التي نظمناها هذه السنة المتعلقة بالتحفيظ العقاري وقضايا المياه والغابات وإشكاليات الأمن العقاري وكفالة الأطفال المهملين والتحكيم التجاري الدولي والدورات التواصلية مع الإعلاميين، وهي كلها لقاءات ساهم فيها فقهاء قانونيين وقضاة متمرسين وخبراء في التشريع مما جعلها تفرز وثائق علمية هامة جدا استفاد من توصياتها واقتراحاتها الجميع.

وهنا لا بد، أن أشيد بجامعة محمد الخامس التي تربطنا معها اتفاقية تعاون منذ مدة طويلة، ونسعى دائما إلى تفعيلها من خلال العديد من آليات المشاركة والمساهمة المتبادلة.

كما أنوه بالمشاركة الإيجابية لقضاة محكمة النقض ومساهمتهم في إعداد ومناقشة العديد من مسودات القوانين وكذا من خلال تقاريرهم الدورية التي يقدمون فيها ملاحظاتهم حول مجموعة من النصوص والقوانين التي تثير صعوبات عملية عند التطبيق، مما يجعلنا نقدم اقتراحاتنا بخصوصها ونضمنها في تقريرنا السنوي الذي نوجهه لكل الجهات المعنية ونشير إليها في كلمتنا بمناسبة افتتاح السنة القضائية.
الحضور الكريم؛

إن وعينا التام، بأهمية تلاقح الفقه والقضاء، دفعنا إلى خلق آلية جديدة تستهدف رصد وتجميع وتصنيف العمل القضائي داخل محكمة النقض وهي آلية المكتب الفني الذي يعمل الآن على إعداد قاعدة معطيات مصنفة موضوعاتيا، يتم الاستفادة منها عبر محرك بحث، يتم تجويده بشكل مستمر لتقديم أفضل الخدمات سواء للسادة القضاة أو للباحثين على اختلاف مشاربهم وتخصصاتهم.

قاعدة معطيات، لا تتضمن فقط أهم القرارات والمبادئ القضائية الصادرة عن كل غرف محكمة النقض، وإنما أيضا يتم تجميع أهم الدراسات والتعاليق والبحوث الفقهية والرسائل والأطروحات الجامعية وتقارير الندوات واللقاءات العلمية المتعلقة بالعمل القضائي لمحكمة النقض للاستفادة منها على عدة مستويات.

كما سيتيح هذا المكتب الفني، الاستفادة من المعطيات الإحصائية التي ينتجها قسم الإحصاء وقراءتها بالشكل الذي يساهم لا فقط في تطوير العمل القضائي، وإنما أيضا في المجال التشريعي والفقهي والأكاديمي.

وهنا لابد أن أذكر، بالإتفاقية الهامة التي وقعتها محكمة النقض في الأسابيع الماضية مع المندوبية السامية للتخطيط، والتي تعتبر تكريسا ملموسا للحق في المعلومة وستخول للجميع فقهاء وقانونيين ومهني العدالة وغيرهم، العديد من المعطيات والبيانات الجديرة بالدراسات والتدقيق والتحليل.

كما أشير إلى الاتفاقية التي تربطنا بمؤسسة LexisNexis التي تتيح لنا بشكل تبادلي إنتاج فقه قانوني ببعد دولي متميز سيساهم بكل تأكيد في خلق القيمة المضافة التي نرجوها جميعا.
الحضور الكريم؛

إن العالم اليوم، بمتغيراته الكبرى فرض على الجميع توحيد الجهود لمواجهات التحديات المجتمعية المتسارعة والمعقدة، لم يعد بإمكان أي فرد أو مؤسسة أو دولة أن تعمل لوحدها، وأصبح إلزاما على الفقيه والقاضي والمشرع أن يفتحوا أبوابهم ويخلقوا آليات للإنصات والتفكير والعمل المشترك لتجاوز الهفوات وتصحيح الأخطاء وتصويب الرؤى وتدقيق المفاهيم وإنتاج عدالة، تجعل من الحقيقة القانونية مطابقة إلى أبعد الحدود للحقيقة الواقعية.

إننا في مركب واحد اليوم، الفقه والقضاء والتشريع ولا بد أن نواجه كل العراقيل والصعوبات بروح الفريق، لنصل بالأمانة الثقيلة التي نحملها إلى بر الأمان بر العدل والأمن القانوني وضمان الحقوق وصون الكرامة.

اليوم، أيها السيدات والسادة الأفاضل، نحن أمام فرصة سانحة بالتقاء هذه النخبة من أهل الفقه والقضاء والخبراء المحنكين من بلدين عريقين ذي تقاليد كبرى ومدارس فقهية وقضائية رائدة، وسيتوصلون بكل تأكيد إلى نتائج وخلاصات معرفية واقعية، سيتم توثيقها والاستفادة منها حاضرا ومستقبلا. وقناعتي راسخة أن الجامعة ستبقى هي الملجأ الأول للباحثين عن المعرفة وعن الحقيقة في تجلياتها المتعددة، ومصدر أساسي لتطوير العمل القضائي وتجويد النص التشريعي.

وفي الختام، اسمحوا لي أن أجدد الترحيب بالجميع معربا لكم عن أصدق متمنياتي لكم بالنجاح ولأشغال هذا اللقاء الأول بالتوفيق والسداد.

وتأكدوا أن محكمة النقض ستظل أبوابها مفتوحة دائما أمام كل المبادرات الجادة والاقتراحات الموضوعية والمشاريع العلمية المتنورة.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته؛

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
[url=https://top4top.io/][img]https://b.top4top.io/p_21289moix1.jpeg[/img][/url]
الإنتفاضة

FREE
VIEW