أنت هنا: الرئيسية 2 تحقيقات وملفات 2 قــــنابل السيدا في مراكش ومصائد الدعــــارة. تتجول ما بين جليز إلى الداوديات، ومن المقاهي الفاخرة إلى الشقق المفروشة .

قــــنابل السيدا في مراكش ومصائد الدعــــارة. تتجول ما بين جليز إلى الداوديات، ومن المقاهي الفاخرة إلى الشقق المفروشة .

 

الانتفاضة/محمــد القـنــور

يستغرب عموم المراكشيين والزوار المغاربة من عودة الحديث عن مرض فقدان المناعة المكتسبة، أو ما يعرف بــ ” السيدا” وإرتباطها أساسا بتفشي ظاهرة الدعارة من الحانات والأندية الليلية إلى الساحات العمومية والطرقات الرئيسية، مرورا ببعض المقاهي والملاهي التي باتت تختص في عرض الهوى والأجساد بمنطقة الشريفية وشارع محمد السادس، وبأزقة وشوارع أخرى تشتمل على الحانات والمواخير والعلب الليلية، أحاديث عن فتيات يوزعن “السيدا” داء فقدان المناعة المكتسبة ” هنا وهناك، من شقق السعادة  الفقيرة والفارغة، إلى الشقق الفاخرة والمزدوجة في جليز والحي الشتوي، ومن مطاعم “أولاد الحومة”و”أبناء الدرب” التي تبيع السمك والبيصارة والتقلية إلى موائد مطاعم الخمسة نجوم .

ويلاحظ ارتفاعا مستمرا في حالات الإصابة بداء فقدان المناعة، لا سيما بالمدن الكبرى كمراكش وأكادير والدار البيضاء والرباط ، و رغم أن مراكش وجهة مراكش تانسيفت الحوز توجد حاليا في المنطقة الأقل تضررا في العالم نظرا للإحصائيات الرسمية الدولية في هذا الصدد، إلا أن موقعه الجغرافي يجعله من المناطق الممكن أن ترتفع فيها نسبة المصابين، فالأرقام المعلنة حاليا بالمغرب تصل إلى 1250 حالة إصابة بداء السيدا و ما يقارب 20 ألف حامل للفيروس. علما أن هناك حالات غير معلنة لا يعلمها إلا الله.

ويعتبر داء السيدا من بين الأمراض المنقولة جنسيا، و هو مرض تعفني فيروسي، ينتقل عبر الدعارة والممارسات الجنسية الغير الشرعية أساسا، أو بواسطة الدم عبر استعمال المخدرات عن طريق الحقن أو عند نقل الأعضاء وهي في الواقع، أسباب غير منتشرة كالدعارة.

لقد بات معروفا ومستهلكا أن مهنة بيع الجسد أو “الدعارة” هي أقدم مهنة في تاريخ البشرية. وقد أسالت الأقلام المحلية والمغربية حبرها بسخاء لتحليل هذه الظاهرة التي استفحلت في مختلف مدن المغرب، غير أن خطاباتها التي اتخذت طابع التحري والترصد ركزت على محور ظاهرة “المومسات” موزعات داء السيدا، ليظل جزء مهم وأساسي من كنهها منسيا وغامضا، مما خلق هامشا حيويا لبعض الكائنات الآدمية القاتلة التي تنفخ في كير الدعارة مرة، وفي كير الموت مرات ومرات حتى تأخذ هذا الحجم الكارثي الذي بات ملموسا، والذي يراه المواطنون كل حسب زاويته.

غير أنه إذا توحدت أساليب امتهان تجارة الأجساد الطافحة بالأنوثة،والمهددة بخطر مرض “السيدا” أو داء فقدان المناعة  فإن الطرق المؤدية إلى حدوثها تختلف باختلاف المتعاطين والمدمنين على ممارستها، سواء تعلق الأمر بالدعارة الراقية أو الشعبية، إلا أن هناك عوامل أخرى ساعدت على استمرار هذه الظاهرة “الآفة” التي يجد فيها الزبناء غاياتهم لمعانقة الدفء الأنثوي المتحرر، ولعل أبرز هذه العوامل، “الوسيطة” أو “القوادة” بالمفهوم الشعبي المتداول، وهي المهنة التي أصبحت تتجاوز المواخير، والحانات لتتجه صوب اصطياد بنات الجامعة، والثانويات.
وعليه، فقد سلطنا الضوء في “الإنتفاضة  ” على خطورة المومسات الحاملات للفيروس القاتل في انتعاش البغاء والدعارة بمراكش، سواء في المناطق الشعبية، أو المناطق الفارهة. حيث التقينا ببعضهن في فضاءات مختلفة وغصنا داخل حقيقتهن ومآسيهن لنكتشف الجانب الخفي الذي يعتمدنه لتلبية مآرب زبائنهن اللاهثين وراء إشباع رغباتهم الجنسية المكبوتة.

إذن كيف تشتغل هؤلاء الوسيطات والمومسات وكيف يوزعن “داء فقدان المناعة” على ضحاياهن؟ وهل في حوزتهن لائحة بأسماء الزبناء الذين  يتعاملن معهم ؟ وهل السلطات الأمنية على علم بما يجري في هذه الفضاءات؟ أسئلة كثيرة حملتنا لاقتحام القلاع المحصنة التي تنتعش فيها وسيطات الدعارة الشعبية.

“سيدا ” وشقة مفروشة

لم يعد ذاك الإنطباع الذي كنا نرسمه عن “المومسات”، كونهن نساء يرتدين أقراط ودمالج ذهبية، يجلسن أمام منازلهن وينادين المارة بجرأة قل نظيرها، “أجي يا الزين عندي ” أو أولائك النسوة اللواتي يقبعن دداخل منازلهن مع فتيات شبه عاريات وتوزعهن على الزبائن حسب المبلغ المدفوع، بل لم يعد التصور التقليدي حول “المومسات والعاهرات” بالشكل الذي كان عليه من قبل، أي اللواتي كن يبسطن نفوذهن وإثارتهن في أحياء بعينها كالملاح، وعرصة الحوتة وعرصة موسى …زمان، بل في ظل تضييق السلطات الأمنية الخناق على “تجارة الرق الأبيض”، واحتجاجات الجمعيات الحقوقية،والنسائية ابتكرت بعض الفتيات وسائل أخرى لممارسة الدعارة فصرن “عاهرات” عصريات بدراجات “الطروا”وبسيارات فاخرة، ومهيئة للخدمة البشرية الطرية، مما سهل في إنتشار مرض “فقدان المناعة المكتسبة” أو “السيدا”.

لقد اخترق مسمعنا  – ونحن نعد هذا التقرير- صوت أنثوي من الخلف، ونحن في  أحد مقهى الحي الشتوي، كانت فتاة تكاد تطرق عقدها الثالث، ما يميز وجهها هو أثار السهر و التدخين، بعينين متوقدتين، وأثار جرح بسيط على ذقنها، ربما لم تفلح في إزاحته، بعملية تجميلية، رغم كون الفلوس موجودة…..

أجابت أن الجرح من “حادثة سير بالسيارة الله ينجيك….عين بنادم خايبة”.

إنها مشهورة بإسم نواعم، تحمل فيروس مرض “فقدان المناعة المكتسبة” أو “السيدا” منذ سنوات ، تتصيد كبار رجال الأعمال ممن يعشقون اللحم القاتل.

يقول خالد 43 سنة أنه لم يكن يعرف أن سهره  مع فوازة في  العلبة الليلية ، في أعياد رأس السنة الأخيرة بالعلبة الليلية المطرزة في جليز، سوف يدخله عالم مرض “فقدان المناعة المكتسبة” أو “السيدا”، وسينقله إلى زوجته، وأخريات.

في حين يعترف سعيد 44 سنة، مدير وكالة سياحية، أن الفتاة التي ضاجعها في  شقة مفروشة بالسعادة، والتي تعرف عليها من خلال غرف الدردشة بالأنترنيت كانت في الحقيقة خزانا كبيرا لمرض “فقدان المناعة المكتسبة” أو “السيدا”، ويستطرد سعيد، أن الفتاة قد خدعته بسياراتها الصغيرة الأنيقة، وبحكاياتها المتنوعة عن البابا والماما، وعن طريقة عيشها في الكورنيش البيضاوي، كما لم يظن أن سنها الذي لم يتجاوز العشرين، سيجعل منها محطة أساسية لتوزيع الداء القاتل، قبل أن يكتشف أنه كان ضحية مومس محترفة، وذات عمق كبير في التجربة طبعا.

في مقهى رخامي مميز،بالحي الشتوي قرب نافورة باب الجديد، بمراكش يرتاده العاهرات بادرتنا “أحلام” والتي يشاع  لدى صديقاتها أنها تحمل فيروس “فقدان المناعة المكتسبة” أو “السيدا”، بسؤالها قبل أن نتحدث معها، “واش خاصكم شي بريتش”700 درهم لليلة”، كانت الفرصة سانحة لتتبع خيوط هذه التجربة، طلبت منا “أحلام” أن نتبع سيارتها دون إثارة انتباه الآخرين، إلى شقة في مسار أكدال، بحي سيدي يوسف بن علي هنا ساورنا الشك، حول هذه العملية، لكن خلصنا في الأخير أنها فعلت ذلك ربما لكونها تكتري غرفا “مارشي نوار” تتوزع خلالها الأمراض ومن ضمنها مرض “فقدان المناعة المكتسبة” أو “السيدا”،وتجلب لها ضحاياها من الموظفين والشباب الباحثين عن “تفجيرات آخر الأسبوع”.

امتد حديث “الإنتفاضة  ” مع هؤلاء الفتيات أزيد من 60 دقيقة، نهضت “عزيزة” البالغة من العمر 18 سنة، والمنحدرة من مدينة آسفي، ونزعت ثيابها لتحتفظ بملابس داخلية شفافة فيما بقيت”غزالة” التي تكبرها بأربع سنوات نزعت منديلها وخلعت عبايتها المرصعة بالعقيق وهي تسرد أحداث نكتة جنسية عن “الدكالي” مع زوجته الساذجة، منحنا الفتيات ثلاتمئة درهم ، وأخبرنهن حقيقتنا و أننا لا ننوي امتطاء أجسادهن، بل نود الحديث معهن عن الأسباب الكامنة وراء إحتراف الدعارة، وعلاقتهن بسبل الوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا .
كان لكلمات “الإنتفاضة  ” الصقيعية وقع المفاجأة، لم تكن “أحلام” مرافقتنا الأولى  تتصور أننا بعد هذه الرحلة الطويلة، التي تبعناها من خلالها، من باب الجديد إلى “أكدال”، كنا فقط نلهث وراء جني المعلومات عن الدعارة،وعن  مرض “فقدان المناعة المكتسبة” أو “السيدا”.

وإرتباطا بالموضوع، فقد أدى تردد أحمد، 39 سنة مرشد سياحي رسمي  على شقة حياة وفتيحة وغزالة وعواطف وسماسم الكائن بعمارة سكنية في حي السعادة ، وإدمانه على السهر رفقتهن مع أخريات على دخوله عالم مرض “فقدان المناعة المكتسبة” أو “السيدا” دون سابق إندار، لتتحول حياته  بعد ذلك إلى جحيم في جحيم.

طالبات و”سيداويات” في نفس الوقت

وغير بعيد عن جوانب الحي الجامعي في مراكش، الذي يعرف دعارة خاصة، بين الفينة والأخرى تختفي وراء ضجيج الشعارات، والمطالب القاعدية، والعدلية، عرجنا إلى “بعض مقاهي الشيشا بشارع علال الفاسي” ومقاهي التجزيئات الحديثة المجاورة، هناك تختلف ممارسة الدعارة إختلافا كبيرا، وتستطيع كل واحدة من المنتحلات لصفة الطالبات أثرهن من حاملات فيروس مرض “فقدان المناعة المكتسبة” أو “السيدا”منهن الإيقاع بالزبناء الجدد الوافدين على المقاهي المعلومة، وإقتيادهن نحو إقامات في إسيل وأسيف، وشقق عمارات المرستان ، ففي الزقاق الذي يبتدئ من “وراء الحي الجامعي”، تأخذ حركة المارة الباحثين عن الرفقة الليلية طابعا احتفاليا، الزقاق ممتلئ عن آخره، مع الخوف من السلطة، والطلبة الجامحين، أو السقوط في أحدى الطالبات “السيداويات” كما يطلق عليهن.

أما في” أحياء إسيل” على طول شارع المشعر الحرام فيبلغ الشبق “الإيروتيكي”  ذروته حوالي الساعة السادسة والنصف مساء، وإلى منتصف الليل ، حيث تتوزع مفاتن”السيدا” من طرف عاهرات محليات وأجنبيات نازحات من الضواحي ومن مدن بني ملال وآسفي والدار البيضاء على طول الزقاق المليء بالحوانيت، ومقاهي الحلويات، تلتقط عيناك غمزات طائشة من امرأة ناضجة، أو فتاة قاصرة، بل تتجه إحداهن إليك لتسألك عن “الساعة”، وسط زحمة المارة تنتشل بعض الوسيطات ضحيتها ممن يرغب الإرتماء في أحضان اللحوم “القاتلة”، يعلق “عبد الرفيع” الذي يبيع “الديطاي” عن هذه الظاهرة قائلا “تلعب بعض النساء في هذا الزقاق دور “القوادات” والعاهرات في نفس الوقت، و يكفي أن تمد لها مئة درهما لتشد بك الرحال إلى حيث تريد”.

ويضيف “عبد الرفيع” أن هناك فتيات يصرحن أنهن من حاملات فيروس “فقدان المناعة المكتسبة” أو “السيدا” ومع ذلك يقبل عليهن الزبائن خاصة من الطلبة الأفارقة.

ويستطرد “عبد الرفيع” أن ظاهرة المومسات المقنعات تحت ستار الطالبات بدأت في التراجع، اعتبارا للحملات التي يقوم بها البوليس بين الفينة والأخرى، خاصة عندما كانت “كرواتيا” غير أن بعض” المومسات السيداويات ” بهذا الزقاق لازلن يقمن بالدعارة ، ليس فقط المغربيات النازحات من مدن قريبة أو بعيدة وإنما كذلك الإفريقيات،والرومانيات والبولونيات الشيء الذي يشوه معالم المدينة التي تتميز بتاريخ عريق”.

“حاملة فيروس” رغما عن أنفها

بإحدى مقاهي شارع يعقوب المنصور، في مراكش، والتي تزود زبائنها بعبق الشيشا ليلا تشتغل “نجية” كنادلة بالنهار، وتستقبل زبناءها بالليل في حانة منزوية بأحد زقاق جليز ليلا بابتسامة مثيرة تنطلق من ثغرها الذي يزهر بأحمر الشفاه الزاهي، توزع المشروبات هنا وهناك، وتمد السجائر للمدخنين من محفظتها المتدلية أسفل بطنها البارز :”ماعنديش ماركيز أخويا، ونسطون، أولا مالبورو”

اسمها نورة (27 سنة)، كانت طالبة في كلية العلوم، السملالية، اقتحمت عالم الدعارة قرابة ثلاث سنوات منذ أن فض بكارتها عشيقها بإحدى شقق تجزئة العزوزية، في منطقة مدار مراكش، ليلة رأس السنة الميلادية 2005 حسب ما أفضت به،لــ “الإنتفاضة  ” ، وقبل أن تحل ضيفة جديدة في عوالم “السيدا”، والحق، أن  نورة لم تجد حرجا في مساومة زميلي عن الثمن الذي ستتقاضاه مقابل بيع جسدها، أخرجت من حاويتها الجلدية علبة سجائر، فتحتها باحترافية، وأشعلت سيجارة شقراء مخلفة وراءها غيمة دخان، تفننت في نفثها تجاهنا، لتقول ” لتجعلها 150 درهما فأنا سأقضي ليلة كاملة في ضيافتك”، تدخلنا في “الإنتفاضة  ”  مستفسرين  إياها عن حكايات نجية (المومس الغامضة) التي توفيت قبل أسابيع تحت تداعيات مرض “فقدان المناعة المكتسبة” أو “السيدا”  ممطرين إياها بوابل من الأسئلة، لنرتشف من أجوبتها ما عزز تخميناتنا في كون نجية حاملة للفيروس هي”وسيطة” متميزة تختفي في زي “مزينة ومعلمة حلاقة”.

وعن علاقتها بنجية أجابت نورة “أنا أتردد كثيرا على هذا المقهى قبل أن تشتغل به نجية، لكن عندما رأيتها لأول مرة توسطت لزميل (صاحبي) معها، لكنها رفضت طلب صاحبي. ومع مرور الوقت صرحت لي بأنها على علاقة بابن عمها الذي حرك إلى إيطاليا، فهي من مدينة بني ملال ، وتقطن عند عمتها “الداوديات”، ولم يسبق لي أن رأيتها رفقة رجل، غير أنها لتبعد عنها طلبات الزبناء داخل وخارج المقهى، فهي تلبي رغباتهم بتنظيم لقاءات بينهم وبين فتيات تحتفظ بأرقام هواتفهن، وأنا أيضا أعطيتها أمثال الراحلة نجية، والتي توفيت وكانت تحمل  لفيروس داء فقدان المناعة، منذ خمس سنوات كثيرات في المجتمع المراكشي، فهي ليست سوى شجرة يختفي خلفها عالم الأدغال، وغابات مظلمة قد تبتلع كل من يطؤها فعلى الرغم من رفضها بيع جسدها بالتقسيط في سوق الرقيق الأبيض، بعد أن إستيقظ ضميرها، وكانت وراء عدوى الكثيرين، إلا أنها فضلت أن تصير وسيطة للدعارة رغما عن أنفها، خاصة وأنها لم تعد تجد مصروفات لدوائها أو عيشها. بل تساهم في توسيع وتبسيط هذه العملية مقابل ثمن بخس، لتظل الأسئلة عالقة تنتظر جوابا شافيا لهذه الظاهرة، هل كل النادلات وسيطات للدعارة، أم أن أغلبهن استسلمن لطلبات الزبناء التي لا تنتهي إلا بارتشافهم جرعة مؤقتة من دمائهن الساخنة والسامة ؟

السيدا والعالم

يشكل اليوم العالمي لمحاربة السيدا الذي يصادف فاتح دجنبر من كل سنة مناسبة لتركيز الاهتمام على هذا الداء واستعراض الإنجازات المحققة في محاربته والتحديات التي ما زال يتعين رفعها في هذا الإطار.

ويتيح إحياء اليوم العالمي لمحاربة السيدا الذي اختير له هذه السنة موضوع “الوصول إلى صفر حالة إصابة جديدة وصفر تمييز وصفر حالة وفاة بسبب الداء” تسليط الضوء على إستراتيجية المنظمة العالمية للصحة حول الفيروس المسبب للسيدا وأيضا على الجهود المبذولة على المستوى الوطني.

فبحصيلة وفيات بلغت 39 مليون شخص إلى حد الآن يستمر الفيروس المسبب للسيدا كمشكلة رئيسية للصحة العمومية. ففي سنة 2013 توفي مليون ونصف المليون شخص لأسباب ذات صلة بالسيدا عبر العالم وفي نهاية 2013 تم إحصاء حوالي 35 مليون شخص عبر العالم يتعايشون مع السيدا منهم 2,1 مليون حالة إصابة جديدة. وحسب المنظمة العالمية للصحة فإن إفريقيا جنوب الصحراء تعد المنطقة الأكثر تضررا من السيدا بحوالي 24,7 مليون شخص يحملون الفيروس سنة 2013 وبحوالي 70 بالمائة من مجموع حالات الإصابة الجديدة المسجلة في العالم.

وبالرغم من أنه لا يوجد أي علاج لهذا الداء لحد الساعة فإن العلاجات المضادة لفيروسات الريترو تحسن شروط حياة حاملي الفيروس وتمكنهم من الاستمرار في حياة منتجة.

ففي سنة 2013 كان 12,9 مليون شخص من حاملي الفيروس عبر العالم يخضعون لعلاج مضادات الفروسات الريترو منهم 11,7 مليون في البلدان ذات الدخل الضعيف أو المتوسط أي 36 بالمائة من مجموع حاملي الفيروس بهذه البلدان 36,6 مليون غير أن هناك نقصا في التغطية الخاصة بالأطفال في البلدان ذات الدخل الضعيف أو المتوسط .

وفي 2014 كانت نسبة الولوج للعلاجات المضادة للفيروسات” الريترو” أقل من طفل واحد من كل أربعة أطفال مقابل شخص واحد من بين كل ثلاثة أشخاص بالغين.

وبالنظر لاقتراب السقف الزمني المحدد لتحقيق أهداف الألفية الإنمائية فإن المنظمة العالمية للصحة تتعاون مع البلدان من أجل تنفيذ الإستراتيجية العالمية في مجال الصحة لمحاربة فروس السيدا 2011-2015.

وتركز هذه الاستراتيجية على توجيه قطاع الصحة نحو محاربة الأمراض الناجمة عن داء فقدان المناعة من أجل إرساء ولوج عالمي لخدمات الوقاية والتشخيص والعلاج والعلاجات الداعمة ذات الصلة بفيروس السيدا.

في ذات السياق، حددت المنظمة العالمية ستة أهداف عملية من أجل مساعدة البلدان على تحقيق الأهداف العالمية المتعلقة بالسيدا وهي الاستخدام الاستراتيجي لمضادات الفيروسات -الريترو للعلاج والوقاية من فيروس فقدان المناعة والقضاء على الإصابة بالفيروس لدى الأطفال وتوسيع الولوج للعلاجات الموجهة للأطفال وتحسين تعاطي قطاع الصحة مع الفيروس المسبب للسيدا لدى الساكنة المعنية بالدرجة الأولى والتطوير والابتكار في قطاعات الوقاية والعلاج والعلاجات الخاصة بالسيدا  حيث يتعلق الأمر أيضا بتشجيع الاتصال الاستراتيجي خدمة للتكثيف الفعال لمجابهة الداء وخلق روابط أكثر قوة بين النتائج المحصل عليها في مواجهة الفيروس المسبب للسيدا وباقي المشاكل الصحية المرتبططة بالفيروس.

السيدا في المغرب: “دير التحليلة، كاين الحل”.

أما على الصعيد الوطني خصص الصندوق العالمي لمحاربة السيدا خطا تمويليا بقيمة 37,4 مليون دولار للمغرب كــ” دعم لجهوده ” في محاربة السيدا . وتمت الموافقة على هذا التمويل في إطار نموذج العمل الجديد الذي تبناه الصندوق العالمي.

في ذات السياق، عكس تجديد التزام الصندوق العالمي تجاه المغرب الدينامية الجديدة التي أطلقتها وزارة الصحة في مخطط عملها 2012  –  2016  والذي مكن من تعزيز موقع الصندوق العالمي في المغرب.

وبلغة الأرٍقام فقد مكنت هذه الدينامية من تغطية أفضل للأشخاص حاملي الفيروس بالعلاجات المضادة للفيروسات- “الريترو” لتصل إلى نسبة 53 بالمائة أي ستة آلاف و464 مريضا تم التكفل بهم مجانا. كما تحقق تقدم مستمر في مجال قدرات التشخيص حيث استقرت نسبة انتشار المرض في المغرب في حدود 0,1 بالمائة.

وفي سياق الدينامية نفسها ،شددت وزارة الوردي أنها ستواصل جهودها لمحاربة السيدا من خلال مبادرات متعددة كان آخرها تنظيم الحملة الوطنية الخامسة للكشف عن فيروس فقدان المناعة المكتسبة (السيدا) من فاتح إلى غاية 10 دجنبر المنصرم.

حيث إندرجت هذه المبادرة التي نظمت بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني في إطار تفعيل الإستراتيجية الوطنية لمكافحة هذا الداء للفترة 2012- 2016 والتي حددت أهدافها في توسيع الولوج إلى خدمات الكشف ، من خلال الزيادة في عدد مراكز الكشف عن الفيروس وتعزيز قاعدة المستفيدين على مستوى الفحص لفائدة الفئات الأكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشري ، حسب إفادة بلاغ الوزارة الوصية على صحة المغاربة.

وكانت وزارة الصحة قد ذكرت في نفس البلاغ الذي توصلت “الإنتفاضة ” بنسخة منه ، أن إطلاق هذه الحملة كان قد تزامن مع اليوم العالمي لمكافحة السيدا الذي خلده المغرب السنة 2014 التي غادرتنا قبل أيام حول موضوع تقليص الفرق في مجال الكشف، تحت شعار”دير التحليلة، كاين الحل”.

وسعت الحملة الوطنية التي عرفت مشاركة مجموعة من الفاعلين في مجال مكافحة السيدا من المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص، الى الكشف عن الإصابة بفيروس السيدا عن طريق تحليل الدم لدى 120 ألف شخص، وتحسيس المواطنين بخطورة الإصابة بالداء، حيث تم تعزيز الحملة ببث وصلات تحسيسية على قنوات التلفزة والإذاعات الوطنية.

وأبرز ذات البلاغ أن الحملات السابقة كانت لها انعكاسات جد إيجابية فيما يخص عدد الأشخاص الذين لا يعرفون أنهم حاملون للفيروس، حيث تقلص من 80 إلى 70 في المائة ، كما ارتفع معدل التغطية بالعلاج الثلاثي من 40 إلى 50,5 في المائة، كما ارتفع معدل التغطية بالعلاج الثلاثي عند النساء الحوامل من 33 إلى 45 في المائة في غضون سنتين (2012-2013).

هذا، ويقدر عدد الأشخاص المتعايشين مع مرض السيدا في المغرب، حسب آخر الإحصائيات، ب 32 الف شخص سنة 2014 ، في حين بلغ عدد الأشخاص الحاملين لفيروس فقدان المناعة المكتسبة إلى غاية 31 أكتوبر المنصرم ، 9378 شخصا. إلى ذلك شملت أنشطة الكشف عن داء السيدا جميع جهات المملكة،حيث تمّ تعبئة أكثر من 700 مركز، يضم مجموعة من المراكز الصحية، ومراكز الكشف عن داء السل والأمراض التنفسية ووحدات متنقلة ، بالإضافة  لمراكز الكشف التابعة لجمعيات محاربة السيدا.

اضف رد

إعلن لدينا