You are here: Home 2 كتاب الآراء 2 في عشق مدينة الصويرة

في عشق مدينة الصويرة


الانتفاضة :

محمد السعيد مازغ

مدينة الصويرة من المدن السياحية التي حباها  الله بجمال الطبيعة، وغنى الثروات، وتنوع المجال البيئي، ساحلها يغري الزوارق الشراعية في مناوشة موج البحر ورياحه، وأسوارها على امتداد التاريخ تروي حكايات أجيال كافحت من أجل الكرامة.. وأرّخت لأطماع أجنبية لهثت خلف خيرات البلاد ومواردها الطبيعية.. كما تذكّر بتبادل تجاري بلغ أوجه في عهد السلطان محمد بن عبد الله واستمر شهورا وأعواما ،

قطرات الندى على جدران بيضاء زرقاء، تنهل من ينبوع فنان عاشق، ارخى العنان لريشة تشطح على ركح ثابت فتنجب منه لوحة تشكيلية غاية في الجمال، جزيرة موغادور شامخة تحرسها مياه البحر، ترمز الى الخير والشر،حيث يتربع مسجد وصومعة يرمزان للعبادة والتكبير، وسجن انفرادي يعود تاريخ بنائه الى القرن 19 إبان حكم السلطان مولاي عبد العزيز، رددت دهاليزه آهات مبحوحة، وملعب تعشش اليوم فيه الطيور، وتجري الريح فيه بقوة .

ملاحظة  عابرة :

حبذا لو تحولت جزيرة موكادور الى معلمة ثقافية، سياحية، يتعرف  فيها الزائر على تاريخ المدينة وحضارتها، ويقف على التحولات الايكولوجية التي شهدها الارخبيل من فترة قبل الميلاد الى غاية عصرنا الحالي. وفي ذات الوقت، تدرّ مدخولا محترما على المدينة، ويمكن الاستفادة من تجربة أحد المجالس الجماعية التركية الرائدة في مثل هذا المجال، انظر الصورة اسفله، سفينة سياحية تنقل الركاب عبر البحر الى اسطنبول .”

ملاحظة  عابرة :

عبق قهوة مقطّرة على نغمات موسيقى هادئة بسطح مقهى لاطوس، او مقهى فرنسا ، أو باب العشور..سلسلة مقاهي ومطاعم تشكل حزاما يزيّن خصر ساحة مولاي الحسن، أشجار خضراء تضلل بورقها الوارف جانبا من الساحة، موسيقيون يداعبون القيثارة، وسائحة تجلس القرفصاء، وترخي مسامعها لتذوق عذب الالحان، وشاب من ذوي الاحتياجات الخاصة على كرسي متحرك، يزاوج بين الالوان، بريشة معلقة بفمه، فتجسد رسوماته حمامة سلام، وتسامح الاديان، وتعايش بين بني الانسان. حزب عريق يعيش على الماضي بعد ان انصرف جل منخرطيه إلى مشاغلهم، وقاعة رياضة تهتز في كل مباراة حماسية، ومسجد عريق، تؤدى فيه الصلوات ويذكر فيه اسم الله…

يسترخي أبو حمزة على كرسي بمقهى التلال، يتابع مسار النوارس البيضاء بمناقيرها الطويلة تحوم في الأعالي، تغدو وتروح بين الميناء والقبة وكتبان الرمال كأنها تبحث عن شيء ضائع ،

يرشف قهوته مرة، ويبلل حلقه بالماء تارة، يضع نظارته السوداء على عينيه، فتبدو الساحة كعروس في حلتها البيضاء الجميلة، تستضيف السياح من كل الاجناس والاعمار، تمنحهم الاحساس بالامن، تنقش على صدورهم عشقا لا يوصف. يشكل بعضهم طابورا امام بائع رغيف مطعم بالجبنة والشكولاتة، وآخرون يحبذون البانيني، والبتزا والهوت دوغ، والباقي موزع بين مطاعم السمك، والطجين المغربي المزين بالبرقوق الاسود، ناهيك عن الدجاج المحمر، والبسطيلة بالحوت، او باللوز والدجاج، الحلزون، زيت اركان المعصورة بطريقة الرحى التقليدية، إضافة الى متاجر ومحلات منتوجات الصناعة التقليدية وغيرها …

يتصفح جريدة وطنية يومية، مواضيع القتل والاغتصاب والاحتجاجات تتصدر صفحتها الاولى، يقلب الصفحة تلو الصفحة، يحمد الله على ان مدينة الصويرة تنفرد عن باقي المدن المغربية بهدوء ليلها البارد، ونهارها المعتدل، بطيبوبة أهلها، وميلهم إلى السلم، لا اضرابات، لا احتجاجات، لا اعتصامات، لا حوادث ولا مشاكل من الحجم الكبير في الأفق تذكر، كل شيء فيها جنيني، ينعش الروح، ويغذي الجسد، ويغري بالسياحة والسباحة وركوب الخيل .

علت وجهه ابتسامة خفيفة ، طوى صفحات الجريدة ، أخرج قلما وورقة وخط كلمات أملتها لحظة سكون مشفوع بالتأمل:

أصبحت الصويرة  سمفونية تغنى بمواويل الأمل .. 

هي البساط السحري يرحل بنا نحو المدينة الفاضلة

 ليعبر عن إشراقة يوم جديد

أبطاله الطبالون وماسحو الأحذية

 كفى من نبش الجراح

كفى من فضح الأوباش

 اذكروا امواتكم بخير

كسروا المرآة

واصنعوا تماثيل على مقاس ممتهني السياسة ليصبغوها في قوالبهم الخاصة.

طوى الورقة، ودسها في جيبه، وغادر المقهى في هدوء وانشراح.

 

على نغمات امواج البحر المتواصلة، وقريبا من الأمواج المتهالكة على رمال الشاطئ المبللة، كانت أشعة شمس الصباح تغري بالحركة والنشاط، أطلق ابو حمزة العنان لقدميه لتمارس رياضة المشي، أخذ نفسا عميقا، وتوكل على الله، على مد البصر يبدو الفضاء المفضي الى الديابات وما بعدها، وفي كل محطة يجرب قدراته على تمدد العضلات وتقلصها، مستنجدا بحركات رياضية بسيطة، وبعملية الاسترخاء المحمودة، لم يكن وحيدا، نساء ورجال واطفال وشيوخ يمارسون هوايتهم المفضلة، ركض وهرولة، غوص في المياه الباردة،  لعبة كرة الطائرة، ومباراة حبية في كرة القدم، تمدد أجساد على الرمال الذهبية، نحث على الرمال، جمع الصدفيات… عالم متحرك، ومتعة لا توصف.

في جانب آخر، تجمعات سياحية، بعد زيارة خاطفة لمعالم المدينة، تكاد لا تتجاوز واجهتها السياحية، والمطاعم المتصافة بجانب الميناء، أو تلك المقابلة للبحر، تستغل فترة الانتظار للتعارف بين الجنسيات المختلفة، وتبادل الآراء والانطباعات وتجاربهم مع مناقشة الاسعار، وكل ما يشد الانظار ويثير الفضول ويغري بالتقاط الصور التذكارية او شراء هدايا رمزية، غير بعيد، نظر أحد السياح الى عقارب الساعة، كانت تشير إلى الرابعة بعد الزوال، تحسر كثيرا لان الساعات القليلة التي قضاها بمدينة الصويرة، لا تكفي لكشف أغوارها، وللتعرف اكثر على مزاياها، فهبّ مسرعا جهة باب الميناء، حيث سيارات وكالات الاسفار تنظره من اجل مغادرة المدينة والعودة الى مدينة مراكش، طلّ من نافذة السيارة، وفي نفسه رغبة في قضاء وقت أطول ، ولكن ذلك حال مدن العبور.، زيارة خاطفة، ورحيل مبكر…

Please follow and like us:

Leave a Reply

إعلن لدينا
close
Facebook IconYouTube Icon
الإنتفاضة

FREE
VIEW