You are here: Home 2 كتاب الآراء 2 زمن النصب والاحتيال بامتياز، استسلم الشيطان امام خططهم الجهنمية

زمن النصب والاحتيال بامتياز، استسلم الشيطان امام خططهم الجهنمية

الانتفاضة

محمد السعيد مازغ

حِيَل يعجز الشيطان على تنفيذها أو نسج خيوطها، ابتكرها أسْوَد شعر الرأس، ونفَّذها بكل شجاعة وإثقان، متجاوزا كل الحدود المبتكرة من أجل تحصين المؤسسة التعليمية من ولوج الدخلاء إليها، كيف ما كانت قرابتهم من التلاميذ، أو الغرض الذي جاءوا من أجله، أو صفتهم، خلال الأيام التي يمتحن فيها التلاميذ من أجل اجتياز اختبارات الباكالوريا.

أَسْوَد الرأس، وبكل ثقة في النفس، وخبرة واسعة، و جرأة كبيرة، قَصَد َ صباح يوم الثلاثاء أحد مراكز إجراء اختبارات الباكالوريا بمدينة مكناس، وشرع في سحب الهواتف المحمولة من المترشحين بمدخل المؤسسة موهما المسؤولين عن المؤسسة أنه موفد وزارة التربية الوطنية لمراقبة سير التنظيم ، والوقوف على تطبيق قانون الغش الذي يمنع التلاميذ من إحضار الهواتف إلى قاعات الاختبار.

انطلت الحيلة على جميع العاملين، ومكَّنه هِنْدامه الأنيق، والسيارة الفاخرة التي ركنها على مرأى العين من مركز الامتحان، وأسلوبه في الكلام الذي لا يدع شكّا في كونه بالفعل شخصية وزارية ، وتحركاته داخل المؤسسة إلى طمأنة محيطه، وتسهيل عملية سلب المترشحين هواتفهم النقالة، بعد أن ذكرهم بالعواقب الوخيمة والاجراءات القانونية التي تتخذ في حق كل من ضبط عنده الهاتف داخل الفصل.

وطبيعي أن ينصاع التلاميذ للأمر، لأن جهد سنة من التهييء والحفظ والسهر، والأمل في نيل شهادة الباكالوريا هو المبتغى الأساسي، لذا أخرجوا هواتفهم، وسلموها إلى المسؤول المزيف طواعية، معتقدين أنهم بمجرد ما يخرجون من قاعة الامتحان، سيستردون هواتفهم من الإدارة.

تجمهر التلاميذ أمام إدارة مركز الامتحان، بعد أن علموا أنهم وقعوا ضحية نصاب خطير، سلموه هواتفهم طواعية، وبقدر ما كانت الدموع والغضب بادية على بعض الوجوه، بقدر ما تملكت الدهشة والحيرة وجوه المسؤولين، وأدركوا الخطأ الفادح الذي وقعوا فيه ، وهم يسمحون لغريب بالتحرك داخل مركز الامتحان دون التحقق من هويته ومطالبته بما يثبث انتماءه الى وزارة التربية الوطنية، وأحقيته في المراقبة ومصادرة ممتلكات المترشحين لاجتياز امتحان الباكالوريا ,

طلع المسؤول الوزاري المزيف، لصا محترفا، يثقن النصب والإحتيال، وقد اخد معه حوالي 20 هاتفا من النوع الرفيع، ليسدل الستار عن قضية مثيرة للجدل، غريبة الأطوار، يعجز الشيطان عن تدبيرها بحنكة عالية، انطلت على رجال ونساء التعليم ـ “وما أدراك ما نساء ورجال التعليم”ـ ، وأيضا على التلاميذ والتلميدات، فنفدها اسود شعر الرأس، وكان مثالا حيا بأنَّ مِنْ بني البشر من يفوق الشيطان في أفعاله وذكائه.

Please follow and like us:

Leave a Reply

إعلن لدينا
close
Facebook IconYouTube Icon
الإنتفاضة

FREE
VIEW