رسالة مفتوحة لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني

رسالة مفتوحة لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني

الانتفاضة

توصلت الانتفاضة برسالة مفتوحة من عبد الاله بنعبد السلام منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان الى رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني تحت موضوع :

الكف عن الإفراط في استعمال القوة اتجاه المواطنين والمواطنات  بالشارع العام 

جاء فيها :

السيد رئيس الحكومة

قبل أيّام شنت قوات الأمن هجومها على مواطنين ومواطنات محتجين /ات مسالمين/ات ، من نساء ورجال التعليم،  واستعملت في هجومها أشكالا من العنف والضرب  بالعصي الخشبية وخراطيم مياه، و تسببت  في إصابات لعدد منهم بجروح متفاوتة الخطورة. 

إنكم السيد الرئيس، بمقتضى القوانين المعمول بها، المسؤولون عن الأوامر التي صدرت لقوات الأمن للاعتداء على  المواطنين والمواطنات المذكورين وقمعهم دون سبب مشروع سوى أنهم كانوا مرابطين بكل هدوء وسكينة بهدف تنبيهكم لحل مشاكلهم ومعالجة فشل سياستكم اتجاههم بوصفهم نساء ورجال التعليم، الذين  يعيشون أوضاعا مهنية واجتماعية تهدد مستقبلهم ومستقبل أبناء المغاربة في المؤسسات التعليمية.

لقد أمرتم بالتدخل العنيف ضد مواطنات ومواطنين عُزل  ، وأمرتم بالتدخل القوي ضدهم ليلا، دون أن تهدد تظاهرتهم لا النظام العام ولا الأمن العام ولا سلامة المواطنين والمواطنات، وهو إجراء صدر عنكم وعن  وزير الداخلية في حكومتكم يُعتبر بحكم القانون اعتداء وإساءة لاستعمال السلطة وإيذاء متعمدا يمكن أن يصل أحيانا إلى درجة التعذيب وسوء المعاملة، وهي كما تُعلمكم الشرعية الدولية لحقوق الإنسان أمور ممنوعة ومحرمة عليكم بوصفكم سلطات عمومية، لكن ومع كامل الأسف فقد اعتديتم على مواطنين ومواطنات بالضرب، حيث  ضربتم عرض الحائط بمبادئ حقوق الإنسان وبقيم الدستور التي تلزمكم باحترام الحقوق والحريات وضمان ممارستها، وتمنعكم نهائيا، أيا كانت ذريعتكم، من استعمال التعذيب وما يدخل في حكمه، طبقا لما تنص عليه الاتفاقية الدولية حول التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، حيث ليس من صلاحيات الحكومة جلد المواطنين والمواطنات حتى ولو ارتكبوا مخالفات، ذلك لأن ثمة نصوصا تفرض عند الضرورة تسجيل محاضر، كما أنّ هناك نيابة عامة تتابع وقضاء يفصل ويقول بوجود المخالفة من عدمها ، بينما فضلتم أن  تنفردوا بكل السلط وتنصبوا أنفسكم خصما وحكما، محققا وقاضيا في الوقت ذاته ، وأن تقوموا بالاعتداء العنيف على مواطنين ومواطنات كما كان عليه الأمر منذ عقود من الزمن ضدا على الحق والقانون، في الوقت الذي ما زلتم تدّعون فيه أن تلك الممارسات قد طويت مع ما أسمته الدولة بـ “المصالحة الوطنية”.

إنكم السيد الرئيس مسؤولون عن هذه الانتهاكات اليوم التي تقترفها حكومتكم بصفتكم مسؤولا عن أداء وزرائها وعن سلوكهم وعن تدبير قطاعاتهم ، ومن هنا فأنتم المساهم الأول في ما حصل ، تتحملون المسؤولية سياسيا وحقوقيا وجنائيا أمام القضاء وأمام الرأي العام الوطني والدولي. وبصفتكم تلك نطلب منكم:

ـ الاعتذار العلني للمواطنين والمواطنات وجبر ضرر المصابين وعدم تكرار ما حدث.

ـ إقالة وزير الداخلية لأنه استعمل القوة غير المتناسبة ضدّ محتجين مسالمين ولم يحترم الدستور الذي يمنع ممارسة كل وسائل العنف والتعذيب. 

ـ تقديم مشروع قانون يمنع التعنيف والاعتداء و ضرب المواطنين غير المسلحين المحتجين بالفضاء العام، مادام أنّ ما يسمح به القانون هو معاينة المخالفة وتحرير محضر وإحالته على النيابة العامة ذات الاختصاص.

نطلب منكم السيد الرئيس انطلاقا مما سلف ذكره الانتباه لكي لا  تثيروا على الوطن فتن المواجهات بين المواطنين وقوات الأمن، التي لها في دولة القانون مهام نبيلة منها حماية النفس والمال والأرض والحريات، متمنين أن توجهوا قوتكم وأوامركم وانشغالكم نحو إنقاذ الأوضاع من التدهور الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والحقوقي ومن كل الأزمات التي يتخبط فيها المجتمع، من أجل إيجاد حلول حقيقية لمعاناة الإنسان وحيرة الشباب و آلام المهمّشين وبؤس المعطلين والفقراء.

نطلب منكم أن تشعروا أنتم و أعضاء حكومتكم بما تتجرعه الأمهات المعنفات المعذبات المستغلات، والأطفال والطفلات التائهين والتائهات بالشوارع والدروب،  قبل أن تتفرجوا على ضرب نساء ورجال التعليم الذين قيل في حقهم زمنا ما ، ” قم للمعلم ……”

نقول لكم بأعلى صوتنا الحقوقي : كفى… وإذا لم تكونوا في مستوى المسؤولية المنوطة بكم فليس لكم إلا تقديم استقالتكم بسبب فشلكم في مهامكم التي انتدبتم لأجلها.

وتقبلوا السيد رئيس الحكومةعبارات مشاعرنا الصادقة

Please follow and like us:
error

About إبراهيم الإنتفاضة

Leave a Reply

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube Icon
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW