[url=https://top4top.io/][img]https://b.top4top.io/p_21289moix1.jpeg[/img][/url]

خبر عاجل
You are here: Home / ثقافة و فن / ذ أمينة حسيم تكتب: ..دفء العمق الإنساني في أرخبيلات الشاعر إسماعيل زويريق…
ذ أمينة حسيم تكتب: ..دفء العمق الإنساني في أرخبيلات الشاعر إسماعيل زويريق…

ذ أمينة حسيم تكتب: ..دفء العمق الإنساني في أرخبيلات الشاعر إسماعيل زويريق…

الانتفاضة : الجزء الثالث

بقلم ” الاستاذة الباحثة أمينة حسيم

    *_ لاتكفي بالمرة ثلاثة أجزاء للحديث عن إسماعيل زويريق، الكاتب ،الشاعر، الإنسان،الذي يلتحف جبة الإنسانية القضفاضة،الملآى بألوان الصفاء والنقاء والجمال والبياض الشفاف، الذي يبرق كدارة القمر في ليلته الرابعة عشرة في خجل وديع، وهو يطل على الكون في بهاء مثير ،ذلك أن المسار الإبداعي والإنساني، يشي بالكثير من الانبهار والتجليات التي يمكن الغوص فيها بلاحدود ولامنتهى، فهذه القامة الإبداعية الفكرية الإنسانية تفيض بالكثير الكثير،  مما يمكن الحديث عنه، والشوق الحرفي بمعناه المباح، يحملك بكل شغف إلى عوالم هذا الرجل المتعددة والكثيرة،  والتي لايعرفها إلا من اقترب منه، أو جالسه أو حادثه،  اوحتى عاش معه لحيظات الإبداع في أمسية شعرية، او ملتقى أدبي، أو لمة كيفما كانت مناسبتها أو ظرفيتها، فإسماعيل ازويريق الشاعر الانسان عندما يحادثك، يحادثك بمكاشفة وجدانية شفافة، لاتزييف ولامجاملة ولاتنميق ولاتزويق، إلا في بعض الأحايين التي تكون فيها المجاملة شرطا وهروبا من مأزق، أو تجريح، أو سببا في ألم أو جرح سيكون أثره موجعا وقاسيا لنفسية الآخر، وهذه المجاملة الرقيقة هي في حد ذاتها نوع من البراعة في التعامل ، واللباقة في الحديث، والرقي الذي تستوجبه القيم والمبادئ الإنسانية التي تراعي الأحاسيس والمشاعر، وتحترم العمق والوجدان قبل أي شيء آخر…   

*_ كانت أولى لقاءاتي بالشاعر إسماعيل زوريق الإنسان، لقاءات عابرة ،حيث كنت التقيه في أمسية شعرية أو ملتقى أدبي بالمدينة الحمراء،مع ثلة من اهل الأدب والفكر والفن،وكانت بدايات التعارف الأولى، بدايات خجولة ومحتشمة، لاتزيد عن التحية والسلام، وبضع كلمات تفرضها المناسبة بين جمع من الشعراء والمبدعين،وقليل من الضيوف الحاضرين، باعثها الأساس ذلك الاحترام القوي لقامة شعرية وهرم إبداعي، نشعر بالقوة الوجدانية في حضرته،ونحس بالقدرة على أن نستجمع حواسنا لكي ننصت إليه في تأمل واستمتاع ،خصوصا وأنه يتحلى بوقار كبير ، ويتمثل طقوسا لم يشأ أن يغيرها إلى يومنا هذا ،ولن يغيرها بعد عمر مبارك طويل، تتمثل في المشية المتزنة المتوازنة،والرأس المطأطإ تواضعا واحتراما للآخر، والحقيبة الجلدية البنية التي تحمل في داخلها ماتحمل، وإن كنت ذات مرة قد أقحمت نفسي في خصوصيته وسألته عما بداخلها، ولماذا يحملها دائما معه في أي مكان يذهب إليه مثل وسادة عبد المجبد بن جلون التي حكى عنها في روايته المشهورة “في الطفولة”، والتي كان يحملها معه إلى أي مكان يريد أن يبيت فيه ليلته، والتي أحضرها والده إليه وهو في محطة القطار عندما كان متجها إلى مدينة مانشيستر ببريطانيا،هكذا كانت هي حقيبته الجلدية البنية،وهكذا كانت مشيته وهكذا كان رأسه المنحني في تواضع، المرفوع في علو وسمو وشموخ،وهكذا كانت لقاءاتنا الأولى،.. لكن أمسية بعد أمسية، ولقاء بعد لقاء، أصبحت العلاقة الإنسانية الراقية تتوطد قليلا قليلا،وأكثر فاكثر حتى تعرفت على بعض بناته وسافرت معه لحضور بعض الملتقيات الأدبية ،مثل امريرت،أبي الجعد،كلميم… ودخلت بيته الجميل الكبير بكل راحة وأمن واطمئنان غير خائفة من الأسدين اللذين يتسمران بقوة عند المدخل الأعلى للدار الجميلة الفسيحة…    *_ هذه الدار لم تكن عامرة بأهلها فقط، وإنما كانت مزارا ومحجا للعديد من الشعراء والفنانين والمبدعين والمفكرين وأهل والتربية والتعليم وأصحاب الرأي، والعمل الجمعوي،والمتطلعين من الشباب إلى عالم الفن والفكر والأدب من كل ربوع المغرب،والعديد من الدول العربية ودول اوربية أخرى،فقد عرفت الدار،دار إسماعيل زويريق زوارا وضيوفا وازنين، من معظم مدن للمغرب كالرباط، فاس، مكناس، الداربيضاء ،وجدة، طنجة، تطوان، ابي الجعد، اسفي الصويرة، اكادير،بني ملال، والمدن الصحراوية المغربية، ومن سوريا أيضا ، العراق، مصر، تونس،الجزائر الاردن ،فلسطين،وبلدان اوربية أخرى مثل إسبانيا وغيرها ، استضافها الشاعر إسماعيل في بيته الأنيق، وخاصة في صالونه الرحب الذي يروي تفاصيله كل من أنشد شعرا هناك،أو تناول قصة أو مقطعا من رواية، أو ابدى رأيا، او ناقش فكرة أو ساهم في حديث ما…   

*_ هذه الدار المحج المزار،كانت قبلة للزوار ،ومضافة راقية ،يستضيف فيها زويريق أصدقاءه الشعراء والمفكرين والفنانين، ومن كل الطبقات الإبداعية في كرم حاتمي بوجهيه المختلفين،ويستميت في أن تكون الضيافة في ارقى مستوياتها غير متصنع ولا متجمل، هدفه الأوحد والوحيد، هو ان يشعر الضيف بانه في بيته ووسط أهله من غير حرج أو ملل، متمثلا في ذلك قول الشاعر العربي:ياضيفنا لو زرتنا اوجدتنا ***نحن الضيوف وانت رب المنزل.   

*_ ولم تقف إنسانية إسماعيل زويريق عند هذا الحد،بل كان راعيا جيدا للأقلام الشابة التي تدق باب داره من اجل التزود بنصيحة أو الوقوف على مشورة ، وهو الذي خبر الميدان، وراكم تجربة لايستهان بها في هذا المجال،فكان قلبه الكبيرحضنا لمن لاحضن له،وسندا قويا لمن لا تجربة له، ومعينا صادقا لمن لاخبرة له، يقدم له المشورة والنصيحة لكي يحلق في سماء الإبداع بكل أمن وسلام، ولهذا ترى الشغوفين بالشعر ،والمقتحمين لهذا المجال يطمعون في النهل من خبرته وتجربته ،في وهم في بداية الطريق،وفي المراحل الأولى للنظم والكتابة،ولم يكن أبدا ليبخل أو يضن، ولم بكن ليمتنع أو يرفض، مبدؤه الأساس هو رعاية المبتدئين ،والعناية بالأقلام الشابة لتأسيس مسار ناجح وموفق، وهكذا كان أيضا في بيته راعيا ومسؤولا، وهكذا كان مع تلاميذه يوم كان معلما للأجيال،وهكذا كان مع الأسرة التعليمية عندما كان مؤطرا تربويا( مفتشا )،…فهنيئا لنا بالشاعر إسماعيل زويريق وهو يرسم تاريخه الإنساني قبل الشعري ،بفرشاة تطرز أنبل القيم والخصال وألوان من قوس قزح تفيض بالسحر والجمال…

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
[url=https://top4top.io/][img]https://b.top4top.io/p_21289moix1.jpeg[/img][/url]
الإنتفاضة

FREE
VIEW