خبر عاجل
You are here: Home / ثقافة و فن / ” ذاكرة تحفة” ، نبش في الموروث الثقافي الصويري
” ذاكرة تحفة” ، نبش في الموروث الثقافي الصويري

” ذاكرة تحفة” ، نبش في الموروث الثقافي الصويري

الانتفاضة

بقلم : ” محمد السعيد مازغ “

 

نظمت المديرية الإقليمية للثقافة بمدينة الصويرة ومتحف سيدي محمد بن عبد الله أنشطة ثقافية هادفة ومتنوعة، اختارت لها شعار : ” ذاكرة تحفة ّ ، وذلك احتفالا باليوم العالمي للمتاحف الذي يصادف 18 ماي من كل سنة، وينسجم والبرنامج الثقافي الذي سطرته وزارة الثقافة والشباب والرياضة ، قطاع الثقافة تحت شعار : “شهر الثراث يحل ضيفا في بيتك ” شارك فيها عدد من الأساتذة والمختصين في علم الآثار، وفنانين وطلبة،..

ويأتي هذا النشاط في ظل ظروف استثنائية، يعيشها العالم باكمله، بسبب جائحة وباء كورونا المستجد، الذي بسط سلطته، ومنع التجمعات، واللقاءات المباشرة، و شل الحركة الاقتصادية والسياسية والرياضية والاجتماعية، و ألزم الجميع مسكنه، وعدم مغادرته إلا عند الضرورة القصوى، وبذلك، كان المخرج الجيد هو التواصل عن بعد، وتنظيم تظاهرات ثقافية ، وتبادل المعلومات من خلال العديد من المنصات التي عوضت القاعات الحضورية بالافتراضية، وجعلت الثقافة تحل ضيفة بمقر إقامتك.

ماذا تعني ذاكرة تحفة :

 أفادت محافظة متحف سيدي محمد بن عبد الله بالصويرة، الأستاذة غيثة الرابولي أن :”  ذاكرة تحفة هي استحضار واستنطاق لعدد من تحف وكنوز المؤسسات الثقافية بالصويرة، وهي أيضا  جزء لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية التي تدعو الى النبش في ذاكرة الموروث الثقافي الصويري بصفة خاصة ، والمغربي بصفة عامة.

وركزت الرابولي في مداخلة لها بالصوت والصورة على صفحة المديرية الاقليمية للثقافة بالصويرة أنها لا تتحدث عن تحفة واحدة، وإنما تحف عديدة، تقول :

التحفة الاولى مادية بامتياز، في إشارة إلى  البناية المحتضنة لمتحف سيدي محمد بن عبد الله، والتي ترجع إلى القرن التاسع من الميلاد، وهي تحفة معمارية تدخل ضمن منازل التجار المتمركزة اساسا في حي القصبة، هذه المنازل التي تتميز بشساعة المدخل، الذي يربط الداخل بالخارج، إستجابة للدور التجاري للدار، فيها غرف في الطابق الأرضي  كانت تستغل كمستودع للسلع،  في حين أن البيوتات في الطابق العلوي، كانت تستغل كإقامات لمالك البيت، أما الفناء او وسط الدار فعادة يكون مربع او مستطيل الشكل، وكانت تتوسطه نافورة، استبدلت في العهد الاستعماري الى درج ذو جناحين،

وتضيف غيثة الرابولي : ” استعملت البناية في اول عهدها كإقامة احد وجهاء المدينة، اذ تحولت في عهد الاستعمار الى المصالح البلدية، ثم إلى بلدية مع الاستقلال، ثم دارا للشباب إلى حين 20 أكتوبر من سنة 1980 ، حيث احتضنت البناية متحف سيدي محمد بن عبد الله ضمن احتفالية يشهد لها التاريخ تزامنا مع المهرجان الاول للموسيقى، تحت شعار الموسيقى اولا، وأطلق عليه اسم مؤسس المدينة السلطان العلوي محمد بن عبد الله، المدار المتحف في ظل المؤسسة ينتظم ضمن مدار موضوعاتي يعرض للمعطيات الطبيعية والتاريخية التي شهدتها حاضرة الصويرة والاقليم من خلال لوحات تعريفية الى جانب حضور وتجليات الموروث الثقافي اللامادي، من مخطوطات، حلي، لوحات قرآنية ، تراث يهودي مغربي، أسلحة، صناعة الخشب، الخشب المصبوغ، اللباس وصولا الى الموسيقى

وبالنسبة للتحف المختارة ، أشارت محافظة متحف سيدي محمد بن عبد الله، أنه مع حلول الشهر الفضيل تم اختيار تحف، لها رمزية، ودلالة تاريخية، اجتماعية وروحية وهي الغيطة والنفار اللتان يتم من خلالهما الاعلان عن شهر رمضان إلى نهايته، إلى جانب مناسبات أخرى كالأفراح والاعراس دون اغفال حضورهما الروحي في مختلف الطقوس المرتبطة بالزوايا الدينية،

وللإشارة فإن آلة النفار تدخل ضمن آلة النفخ الهوائية، والنفار الذي يعرضه المتحف يعود إلى القرن العشرين، مصنوع من النحاس ويحمل نقوشات وزخارف،

عبد الفتاح إشخاخ محافظ مدينة الصويرة، يعرف بتحفة ناذرة بمتحف سيدي محمد بن عبد الله

لم يَقِلّ تدخل الأستاذ عبد الفتاح إشخاخ، محافظ مدينة الصويرة ، مختص في علم الآثار – أهمية عما سبق، فقد قدم عرضا مصورا ثقافيا متميزا تحت عنوان :” تحفة أركيولوجية…حكاية و تاريخ ” و ذلك مساء يوم الثلاثاء 19 ماي من السنة الجارية.

 حيث أشار في مداخلته المصورة إلى أنه وفي إطار اليوم العالمي للمتاحف الذي يصادف 18 ماي من كل سنة، ارتأت المديرية الاقليمية لوزارة الثقافة ومتحف سيدي محمد بن عبد الله بالصويرة نقديم بعض التحف الأثرية ذات خصوصية معينة، وتطرق إلى التحف الاثنوغرافيا ، ـ  وللإشارة فإن الإثنوغرافيا تعني الدراسة “الوصفية” لأسلوب الحياة ومجموعة التقاليد، والعادات والقيم والأدوات والفنون، والمأثورات الشعبية لدى جماعة معينة، أو مجتمع معين، خلال فترة زمنية محددة، ويتحدد مفهوم الإثنوغرافيا – اكاديمياً- بأنه: الوصف الدقيق والمترابط لثقافات الجماعات الإنسانية…. ـ

كيف انتقل متحف سيدي محمد بن عبد الله من متحف الانتوغرافيا إلى متحف اثنو اركيولوجيا اي مرتبط اساسا بعلم الآثار، وهو علم يهتم بدراسة البقايا المادية لحياة الانسان القديم ، وغالبا تكون هذه البقايا عبارة عن  اثرية .

يقول عبد الفتاح إشخاخ : ” اخترنا لكم قطعا اثرية لها اهميتها، ليس من الناحية الجمالية فقط، او الاستيتيكية، ولكن لها أيضا أهمية من ناحية التاريخية لأنها تحيل على تاريخ معين، وعلى التفرد من حيث انها تحف فنية ناذرة في المغرب،

وبخبرة كبيرة، انطلق في تقريب المتتبعين من “اكورا   109K ”

وهي آنية ، اكتشفت في بحر إقليم الصويرة على بعد 12 م من سطح البحر، وأهديت لمتحف محمد بن عبد الله من طرف أحد أبناء الصويرة الغيورين.

ويضيف محافظ الصويرة :” أكورا ك 109″ ، ترجع الى أواخر القرن الرابع وبداية الخامس الميلاديين، وهنا تكمن خصوصية “انكورا ” المرتبطة بمنطقة موكادور، ومنطقة المغرب الجنوبي، الذي كان منغلقا عن العالم الخارجي، و في أواخر القرن الثالث الميلادي شهد نزوح الادارة والعساكر الرومانيين، اخر المدن المعروفة كانت مدينة وليلي والتي كانت بها ثلاثة معسكرات رومانية لحمايتها،

وتساءل الخبير في علم الآثار قائلا : حين نتحدث عن انفورا ينبغي ان نتساءل: من أين أتت ؟ ثم يجيب عن سؤاله انها اتت من بحر ايجا بحر داخلي بحوض البحر الابيض المتويط، وهو مكان مرتبط باليونان مع اروبا، وتركيا الحالية مع اسيا، وتتكون المنطقة من عدة جزر، من اهمها جزيرة كريت

المديرية الإقليمية بمدينة الصويرة في اختيارها الموفق لتيمات تحمل في عبقها الثقافة والتاريخ والذاكرة، ومنها المداخلة المصورة :” عصور ما قبل التاريخ بمنطقة الصويرة “، وأنشطة أخرى فنية كالامسية الشعرية التي وجدت إقبالا كبيرا وتتبعا من طرف العديد من الفعاليات والتي اختارت لها عنوان : “شعر في ظل الحجر”، عبرت بالفعل عن نضجها وكفاءتها في تنشيط الشأن الثقافي بإقليم الصويرة.

تابعونا:
Share

About إبراهيم الإنتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW