أنت هنا: الرئيسية 2 تربوية 2 دفاعا عن وحدة نضال نساء ورجال التعليم

دفاعا عن وحدة نضال نساء ورجال التعليم

الانتفاضة/بقلم ذ. حاميد اليوسفي
يعيش قطاع التعليم وضعا لا يُحسد عليه ، يتميز بهجوم يومي على نساء ورجال التعليم ، والحط من قيمتهم والمس بكرامتهم في العديد من المنابر الاعلامية الورقية والالكترونية ، وتحميلهم لوحدهم مسؤولية أزمة القطاع . يحصل هذا في غياب اي اهتمام بأوضاعهم المادية المتدهورة ، او بالمشاكل اليومية المرتبطة بظروف العمل سواء في الحواضر او في الارياف التي لا تساعد على الاستقرار و لا على تقديم منتوج تربوي جيد ..
ولعل اصطياد بعض الجهات في الماء العكر ، لا يخدم سوى صرف الانظار عن المشاكل الحقيقية للقطاع ، من خلال المساهمة في خلق انقسامات جديدة بين نساء ورجال التعليم ، من اساتذة وأستاذات (رسميون ورسميات) ينتمون الى قطاع الوظيفة العمومية وأساتذة وأستاذات جدد (فُرض عليهم نظام العقدة) .
وهي انقسامات لن تزيد إلا في تشرذم القطاع ، وإضعاف موظفيه ، للحيلولة دون الاستجابة لمطالبهم العادلة والمشروعة (جميعا) ، مثل تحسين أوضاعهم المادية وإعادة التكوين و تجويد التأطير ومراعاة الاستقرار النفسي والاجتماعي … هذا الاخير الذي يرتبط في جانب منه بالحركة الانتقالية .
لقد طلعت علينا بعض المواقف في الآونة الاخيرة عبر بعض المنابر الاعلامية وهي تُصر على إثارة القلاقل والمشاكل حول تعيين الاساتذة الجدد (المتعاقدين) في مناصب توجد في أقاليم تُعتبر مناطق جذب بالنسبة للشغيلة التعليمية …
وهي مواقف نابعة من عدم الالمام بمجموعة من التعقيدات والصعوبات ، سينتج عنها تراشق بين تلك الفئتين ، ويدفع كل واحدة منهما الى التمسك بمصلحتها دون النظر الى مصالح الفئة الاخرى ، ودون الاخذ بعين الاعتبار العراقيل التي تلتف حول عنقها ، بعد ان نسجت خيوطها الوزارة الوصية لضرب المكتسبات وضمنها الاستقرار الاجتماعي والنفسي للشغيلة التعليمية ككل.
ان التغييرات التي دخلت على القوانين المنظمة للحركات الانتقالية التعليمية في الآونة الاخيرة بدمجها في حركة واحدة ، وتزامن كل هذا مع النظام الجديد للتوظيف (التوظيف بالعقدة) ، ليُؤشر على شيء واحد هو ان الحركة الانتقالية على الاقل في شقها الوطني مهددة في المستقبل القريب بالزوال .. بل و ستبقى هذه الحركة منحصرة فيما هو اقليمي وجهوي وربما بشروط قاسية ..
إن ما يتغاضى عنه أصحاب هذه المواقف المُشتتة هو أن الاستاذ الجديد (المتعاقد) وقع عقدا مع الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين على أن يعين بالإقليم الذي يتواجد به محل سكناه وفق عدد المناصب المعلن عنها مسبقا بكل مديرية على حدة من مديريات الجهة ، قبل ان يخضع لتكوين نظري بالمركز الجهوي للتربية والتكوين المتواجد بجهته . فالأستاذ الذي يستقر بمراكش مثلا اختار هذا الاقليم وفق إعلان مديرية مراكش عن مناصب الخصاص ، ليتم قبوله بعد اجتياز جميع مراحل الانتقاء والتباري ، ووقع طلبا او التزاما اوليا على انه يقبل التعيين الذي سيسند اليه في هذا الاقليم ، قبل أن يخضع لتكوين تأهيلي بمركز التكوين الجهوي لمهن التربية . وبعد نجاحه في امتحان التخرج يتوجب على الاكاديمية تعيينه بالإقليم الذي التزم به وهو اقليم مراكش كما هو متفق عليه في العقد .. ونفس الشيء ينطبق على باقي أقاليم الجهة …
ولا يجب ان يغيب عن بالنا بان الوزارة أجرت حركتين انتقاليتين خلال موسم دراسي واحد احداهما مع وقف التنفيذ لمدة سنة ، وبثت في الطعون قبل ان تجري حركة محلية للأساتذة الجدد (المتعاقدين) بعد تحديد لوائح المؤسسات التعليمية المتبارى عليها .
ذلك ان المسؤولين بالوزارة أجروا حركتي 2017 و 2018 قبل (تعيين) الاساتذة المتعاقدين فوج 2016 .
بل ان هذا الفوج ( فوج 2016 )لا زالت وضعيته معلقة وغير مفهومة ، ولم يتسلم اي أستاذ او أستاذة نسخة من قرار التعيين على الاقل بالنسبة لمديرية التعليم بمراكش .
ان ما يتغاضى عنه البعض بوعي او بغير وعي هو ان هؤلاء الاساتذة (المتعاقدين) ليسوا سوى فئة جديدة من نساء ورجال التعليم لسوء حظهم انخرطوا في هذا القطاع في سياق خاص جدا، اصبحوا معه عرضة لحرمانهم من الاستفادة من نفس الحقوق التي يتمتع بها زملاؤهم القدامى (المرسمون) وخصوصا الحق في الادماج في الوظيفة العمومية ، والانخراط في الصندوق المغربي للتقاعد (بدل صندوق النظام الجماعي لمنح رواتب القاعد) ، والاستفادة من الحركة الانتقالية الوطنية.. ناهيك عن الاستفادة من العناية بمشاكل هذه الفئة الادارية او عرض ملفاتها التأديبية على المجالس التأديبية بدل الاكتفاء بتقارير المديرين الاقليمين في حالة الفصل عن العمل …
ولعل البيان المشترك للنقابات التعليمية الست الاكثر تمثيلية بإقليم مراكش الذي صدر في اواسط شهر يوليوز 2018 بعد الانتهاء من عملية البث في طعون الحركة الانتقالية 2017 كان متقدما، إذ طالب الادارة ب ” الاسراع بإصدار رسائل التعيين الفردية للأساتذة والأستاذات الذين فرض عليهم التعاقد في جميع الاسلاك وبمفعول إداري يكفل حقهم الكامل في الاقدمية الادارية ويضمن استقرارهم النفسي والاجتماعي …”
كما ان المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل ناقش هذا الموضوع بمسؤولية وخرج بموقف متزن من ” قضية الاساتذة الجدد وما اثارته مسالة تعيينهم من غموض وتماطل وتناقض بين المديريات حيث اكد اعضاء المكتب الجهوي على حق هذه الفئة في التوصل برسائل تعيينها دون تماطل او تسويف ..” بل وهو ملف سيناقشه المكتب الجهوي مع المدير الجهوي للتربية والتكوين ، كما أخبرت بذلك لجنة الاعلام والتواصل الجهوية لذات النقابة في آخر تغطية لها لاجتماع المكتب الجهوي على صفحتها الرسمية في الفايس بوك.
إن ما يتوجب على النقابات التعليمية عمله هو المطالبة بإجراء حركة لصالح جميع نساء ورجال التعليم قدامى وجدد (الخاضعين لنظام الوظيفة العمومية والذين فُرض عليهم نظام العقدة) على المستويين الجهوي والإقليمي ، يستفيد منها الجميع ويتم الاحتكام فيها للاستحقاق ، في أفق النضال من أجل إلغاء هذه التفرقة المقصودة بين موظفي القطاع..
فالمهنة وما يترتب عنها من مشاكل سواء في شقها المادي او التربوي او القانوني تقتضي انخراط جميع نساء ورجال التعليم بشكل واسع في توحيد النضال بشكل يجمع بين ثقافة الحق وثقافة الواجب من اجل الدفاع عن المطالب العادلة والمشروعة وتحصين المدرسة العمومية وحمايتها ولأجل تحقيق تعليم ديموقراطي وجيد لا بناء المغاربة ..

اضف رد

إعلن لدينا