خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / رسالة سيدي قاسم: قَبِّلي يد ابنة ترامب أو لا تُقَبِّلي، فما ارتكبْتِ جنحة ولا جناية
رسالة سيدي قاسم:  قَبِّلي يد ابنة ترامب أو لا تُقَبِّلي، فما ارتكبْتِ جنحة ولا جناية

رسالة سيدي قاسم: قَبِّلي يد ابنة ترامب أو لا تُقَبِّلي، فما ارتكبْتِ جنحة ولا جناية

الانتفاضة

محمد السعيد مازغ

       قَبَّلَت المرأة القروية يد إيفانكا ترامب نجلة ومستشارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فأثار تقبيل اليد جدلا واسعا داخل اوساط شباب المواقع الاجتماعية، ففي الوقت الذي تفهم البعض دوافعها، واسترسل في التبريرات والتقليل من أهمية الفعل، اعتبرها البعض الآخر فضيحة بالجلاجل، وأطلق العنان للسانه وقلمه بالتأذيب والاستنكار والاستهزاء.

بداية، قد لا يختلف إثنان، في أن الجدل وإبداء الرأي والاختلاف هو  وجه من وجوه حرية التعبير التي اكدت عليها المواثيق الدولية وناضلت من أجل تحقيقه الشعوب، وظلت هذه الحرية مشروطة بعدم انحراف ممارس حق التعبير عن سكة الأخلاقيات واحترام حق الاختلاف، والتَّقيُّد بالانتقاد البنَّاء الذي لا يعرِّض حياة الآخر للخطر ، ولا يشَمِّث به محيطه، ويرتكز النقد على الفعل لا على الأشخاص .

فهل انضبطت مواقع التواصل لهذه المبادئ وهي تنشر صورة المرأة مرفقة بالاستهزاء والتحقير والأوصاف الشنيعة؟، وهل يحق تجريم المرأة ومعاقبتها على ” فعل ” ارتكبته في حق نفسها، وحق الآخرين؟ وما انعكاس القبلة على العلاقات المغربية الأمريكية ؟ 

ندرك جميعا أن زيارة من هذا النوع تحظى باهتمام أكبر من طرف وسائل الإعلام، وتحاط بالبروتوكول وبحسابات دقيقة لا تأخذ بها إلا الشخصيات الديبلوماسية ونوع خاص من المسؤولين والقريبين من الدوائر العليا، أما بالنسبة للمرأة التي مسكت بيدي إيفينكا وقبلتهما ، فهي تجهل هذه الأدبيات، ولا علم لها بها، فكيف تطالب بالتَّقَيُّدٍ بتصرفات معينة، وتحاسب عليها؟

قبلة اليد، سرعان ما التقطتها عدسة المصورين، لتحول المرأة القروية إلى بطلة مشهد انطلق من داخل مزرعة بقرية  بنواحي سيدي قاسم، ليبلغ مداه  داخل الاوساط  البريطانية والامريكية ودول عربية و غربية كثيرة.

 من شعوب هذه الدول وحكامها، من لم يسمع قط  بإقليم يقع شمال غرب المغرب، على بعد خمسة وثمانين كلم من مدينة فاس، يحمل اسم ” سيدي قاسم ” ، هذا الاقليم الذي اختارته ابنة الرئيس الامريكي ومستشارته كمحطة للترويج لـ”مبادرة التنمية والازدهار العالمي للمرأة” التابعة للحكومة الأميركية، وبدلا من ان ينصب الاهتمام على المبادرة الأمريكية  والإصلاحات التشريعية المزمع القيام بها، وسبل تعزيز ودعم مشاركة المرأة المغربية في المجال الإقتصادي، من أجل تمكينها من الاستفادة من ممتلكات والسهر على تدبيرها. و دراسة المشروع من عدة جوانب، وتحسيس المستهدفات بأهميته من عدمها، ارتفعت الاصوات لتأخذ من القُبْلَة موضوعا أساسيا، متباكية عن الكرامة المغربية والاذلال  والانهزامية وغيرها من المصطلحات التي تدفع إلى الاعتقاد ان المحتجين لم يغمض لهم جفن من الاحساس بالإهانة والذل والمهانة التي تسببتها عفوية المرأة وطيبوبتها وعادات وتقاليد الاسر والعائلات في القرى والبوادي،حيث بدلا من ان تتصافح النساء بالوجه، يخترن تقبيل اليد المتبادل بينهما، كما تقبل كل الآباء والأمهات وشيوخ القبيلة…

هذه الاصوات المندفعة الثائرة على مواقع التواصل الاجتماعي لم تتساءل عن تواضع ابنة رئيس امريكا ومستشارة البيت الأبيض الأمريكي وعناقها الحار لإمرأة من الاوساط الشعبية العادية، ومدى تواضعها وسعادتها وهي ترى في عيون النساء البراءة، والحب والكرم، رغم أن الظروف المعيشية فرضت عليهن الانغلاق وعدم التعامل المباشر مع الأجانب، وانعكاس الفوارق المجتمعية والهالة التي يحيط بها المسؤولون انفسهم، على نفسية وشخصية المرأة المقهورة ماديا ومعنويا، فكيف لهذه المرأة أن تتحكم في مشاعرها وهي تقف امام امرأة محاطة بحراسة شديدة، جاءت من اجل رفع التهميش عن المرأة القروية ومساعدتها على امتلاك الارض وتدبير شؤونها، ، وهل كانت تحلم بمقابلة شخصية من هذا المستوى، وتحصل على عناق حار  مفعم بالشكر والامتنان على ما حظيت به من عناية، وما لمسته من طيبوبة وحسن أخلاق، واخيرا لا يسعنا الا ان نقول لهذه السيدة المحظوظة: قبلي أو لا تقبلي، فانت لم ترتكبي جنحة ولا جناية، لقد كنت خير سفيرة أعطت صورة واقعية وحقيقية، بدون ماكياج ولا روتوشات لضيفة المغرب.

Share

About إبراهيم الإنتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW