المديرية الاقليمية لوزارة التربية الوطنية بمركش: الوفد الرسمي يتأخر عن موعد الحفل، ومبالغة في الخطابة والمدح

المديرية الاقليمية لوزارة التربية الوطنية بمركش: الوفد الرسمي يتأخر عن موعد الحفل، ومبالغة في الخطابة والمدح

تنشيط أم تعذيب أطفال دون السادسة من العمر خلال النسخة الأولى للمهرجان الإقليمي للتعليم الأولي بمراكش.

الانتفاضة

بوبكر فهمي/عدسة : عبد الاله لغريني

يوم 16 يونيو 2019 ، نظمت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بمراكش، المهرجان الإقليمي للتعليم الأولي في نسخته الأولى. و إذا كانت هذه المبادرة  قد نالت استحسان المتتبعين والمشاركين على اعتبار أن التشجيع على ممارسة المسرح والرقص وفنون العرض بصفة عامة  منذ التعليم الأولي  مساهمة جبارة في تكوين الأطفال  على التربية الفنية  ووضعهم في المسار الصحيح لتكوين المواطن السوي المنفتح والمتنور، إذا كانت هذه المبادرة تكتسي كل هذه الجوانب الإيجابية التي لا يختلف حول أهميتها اثنان ، فقد شابتها أخطاء تنظيمية و تربوية لا تنسجم إطلاقا مع المبادئ التي يفترض أن تكون بوصلة الجهة المنظمة على اعتبار أنها جهاز وصي على التربية  في هذه الجهة من بلدنا. والتربية تقتضي أن يكون الطفل على مدار الساعة مركز اهتمامنا كمربين والحال أن الاهتمام انصب بشكل وافر حول البروتوكول والاستعراضات الجانبية دون مراعاة للطفل المشارك ولا للأطقم التربوية المرافقة له ولا   للجمهور الحاضر.

قبل أن أسرد بعض جوانب الاختلالات التي رافقت هذا الحفل، لابد من تهنئة المؤسسات التي شاركت في هذا المهرجان على العروض النوعية والقيمة التي قدموها، ولابد من التنويه بالمربيات ومن ورائهن إدارات المؤسسات المشاركة على المجهود المبذول قبل و أثناء المهرجان. ولابد أيضا أن نشكر المؤسسة المستقبلة لفعاليات هذا المهرجان التي سخرت  مختلف مرافقها  وطاقمها التربوي والإداري في خدمة الوافدين من المؤسسات التعليمية المشاركة و الجمهور المتتبع.

قدرنا كنساء ورجال تعليم أن نعطي المثل في كل سلوكاتنا وتصرفاتنا في المجتمع الذي نعيش فيه. لقد باتت عبارة ” هادو راه رجال التعليم يا حسرة” تلاحقنا كلما  فلت منا تصرف غير لائق أو زل لساننا بعبارة في غير موضعها تأكيدا على المسؤولية الأخلاقية التي نحملها على عاتقنا ، وعلى رأس هذه السلوكيات ، احترام الوقت.

وفق الدعوة التي توصل بها المشاركون في المهرجان ، يبدأ النشاط ابتداء من الساعة السادسة مساء،  عبارة “ابتداء” تنم عن غياب الدقة لدى الجهة المنظمة لأن المدعوون للمشاركة و لمتابعة المهرجان سيكونون  مطالبين بالحضور إلى عين المكان ساعتان أو ثلاث ساعات قبل الموعد المفترض و بما  أن المشاركين في المهرجان أطفالا دون السادسة من العمر و أن الحفل لم يعرف بدايته الحقيقة إلا بعد السابعة والنصف بدقائق، لأن الوفد الرسمي لم يحضر في الوقت،  فلكم أن تتصوروا حجم التعب الذي لحق  بهؤلاء الأطفال ، خاصة أولئك الذين تمت برمجتهم في آخر الحفل أي ما بعد العاشرة مساء، أي،  بعملية حسابية بسيطة،  هؤلاء الأطفال دون السادسة من العمر، انتظروا في أحسن الأحوال ست ساعات أو يزيد قبل أن يقدموا عملهم الفني أمام مسؤولين عن التربية يحملون شعار رعاية الطفولة وينصحون الآباء والأمهات في الكثير من المناسبات  بضرورة أن ينام أطفالهم قبل الثامنة مساء حفاظا على توازنهم الصحي والنفسي. ينضاف إلى عدم احترام التوقيت، حمى الكلمات

قبل بداية الحفل، تبادل على منصة الخطابة مسؤولون يدلون بكلمات ترحيب وشكر وامتنان وتنويه ومدح .  هذا عُرْفٌ قد يلتمس له العذر حين يتعلق الأمر بنشاط يخص اليافعين والكبار، لكن حين يتعلق الأمر بمهرجان إقليمي للتعليم الأولي، فكلمة ترحيب و إعلان عن بدء المهرجان في دقيقتين كافية رأفة بهؤلاء الأطفال وبذويهم الذين لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا في مكان الحفل في الوقت المحدد، بينما تأخر الوفد الرسمي أزيد من ساعة ونصف. وكأن الهم الذي يسكن منظمي هذه الأنشطة ليس سوى توثيق حدوثها بالصوت والصورة  لتأخذ لها رقما ضمن الأنشطة “المنجزة” دون مراعاة لمصلحة الطفل المعني بالنشاط في المقام الأول ودون اهتمام بأجواء العروض التي عرفت أخطاء كان من الممكن تفاديها لو أن   المنظمون استشاروا بعارفين في مجال المسرح وفنون العرض، وهم كثر في المدينة وفي الوسط التعليمي تحديدا. خاصة ما يتعلق بإدارة الخشبة.

معلوم أن الخشبة مجال مفتوح على كل التصورات السينوغرافية التي تأتي بها الفرقة العارضة سواء تعلق الأمر بالكبار أو بالصغار، بالمحترفين أو بالهواة،  و أي عنصر مؤثت لفضاء الخشبة قد يكون مصدر تشويش على فضاء الحدث المسرحي للفرقة العارضة، لذا فالأصل في الخشبة هو الفراغ.

أمر طبيعي أن للجهة المنظمة الحق،  كل الحق في عرض شعار المهرجان وشعار المؤسسة المستقبلة له بالوسائل التي تريد و من ضمنها البت بالجهاز العاكس لكن ليس فوق الخشبة ، في أي مكان من القاعة إلا الخشبة لان هذا النوع من البث يخلق تشويشا على بعض العروض المقدمة، و إذا حدث وطلبت فرقة ما توقيف البث أثناء عرض عملها المسرحي، فعلى الجهة المنظمة الامتثال لرغبة الفرقة وإعادة تشغيله بعد نهاية العرض عوض الرفض والتعنت بدعوى التعليمات. خاصة حين يدخل على الخط رئيس مصلحة لا هم له سوى التسريع بتقديم العمل لأن الوفد الرسمي في عجلة من أمره.. (حسب قوله).

هذا وحرص المدير الإقليمي لوزارة التربية بمراكش على تهنئة الأطفال المشاركين بشكل فردي في نهاية الحفل، وأخذ صور تذكارية معهم ، كما   اعتمدت الجهة المنظمة مبدأ تشجيع جميع الأطفال المشاركين دون تمييز بعيدا عن منطق المنافسة والجوائز والترتيب في المناسبات الفنية المتعلقة بالطفل والتي غالبا ما تخلف رواسب وخيمة في نفوس الأطفال غير ” الفائزين”   الشيء الذي يدخل في اطار الأسلوب الراقي ، حبذا لو اعتُمد في كل مهرجانات  الطفل اللاحقة المتعلقة  بفنون العرض بصفة عامة.   

Please follow and like us:
error

About إبراهيم الإنتفاضة

Leave a Reply

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube Icon
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW