You are here: Home 2 تربوية 2 حوار مع الأستاذ مصطفى الفاز رئيس الفرع الإقليمي للجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الابتدائي بالمغرب بشيشاوة

حوار مع الأستاذ مصطفى الفاز رئيس الفرع الإقليمي للجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الابتدائي بالمغرب بشيشاوة

الانتفاضة

أجرت جريدة الانتفاضة حوارا صحافيا مع الأستاذ مصطفى الفاز أياما قبيل التصعيد المزمع تنفيذه يوم الخميس 15 نونبر 2018، بتنظيم وقفات احتجاجية أمام مقرات مديريات وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني و التعليم العالي و البحث العلمي بكلفة ربوع المملكة، تنفيذا لقرارات المجالس الوطنية لمختلف الهيئات الجمعوية الممثلة للإدارة التربوية بالأسلاك التعليمية، تم من خلاله تسليط الضوء على المحطة السابقة المتمثّلة في المقاطعة الناجحة للبريد بشتى أنواعه و مدى الارتباك الذي كان له تأثير مباشر على الدخول المدرسي للموسم الجاري، كما تم انتهاز الفرصة لتتبع المسار المتميز للجمعية بالإقليم من خلال استحضار نضالاتها على المستوى الإقليمي و معرفة المستجدات المتعلقة به و بآفاقه التنظيمية المقبلة على ضوء المتغيرات الهامة لخريطة الموارد البشرية الخاصة بفئة الإدارة التربوية.

س: أُطر الادارة التربوية تنتفض من جديد.دشن الموسم الدراسي الحالي بمقاطعة البريد بشقيه الورقي وإلاكتروني ثم الدعوة الى وقفات احتجاجية إقليما،جهويا ووطنيا.ما الذي فجر الوضع من جديد؟

ج: الأمر يتعلق بتنفيذ الشطر الأول من البرنامج النضالي المسطر من طرف الأجهزة التقريرية لجمعيات الادارة التربوية الثلاث والآن ندخل مرحلة تنفيذ الشطر الثاني بتنظيم وقفات احتجاجية اقليميا،جهويا ووطنيا أيام 15 و29 نونبر و30 دجنبر 2018.

السياق العام لهذه الموجة من الاحتجاجات هو الصمت المطبق وصم آذان الوزارة الوصية عن مشاكل ومعاناة أُطر الادارة التربوية، يتجلى ذلك في عدم إجراء أي حوار جاد ومسؤول مع هياكلها الوطنية من جهة والتدبير الانفرادي والمتفرد لملف الادارة التربوية من جهة ثانية. قياسا على ذلك فإن الوضع لم ينفجر فقط اللحظة بل هو صيرورة نضالية مستمرة لهذه الفئة من نساء ورجال التعليم انطلقت على الأقل منذ سنة 2006.

س: لكن الصيغ الاحتجاجية هذه المرة تشمل كافة الأُطر الإدارية التربوية.هل هي إشارة الى الوحدة؟ام هناك دوافع مستجدة أسست لهذا التنسيق؟

ج: الدوافع متعددة ومتشعبة ولكنها تصب جميعها في اتجاه واحد وهو وحدة صف الادارة التربوية على اعتبار أن الوزارة الوصية دخلت مستوى جديد في تعاطيها مع هذا الملف عندما حاولت شق الصف الوحدوي بتحييد خريجي مسلك الادارة التربوية من الصراع. هنا لابد من الإشارة إلى أن إحداث هذا المسلك جاء ثمرة لنضالات الجمعيات الثلاث من خلال تفعيل المرسوم           رقم 672-11-2 المتعلق بإحداث وتنظيم المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين وايضاً قرار وزير التربية الوطنية والتكوين المهني رقم 14. 4215 بتحديد شروط وإجراءات وبرامج مباراة ولوج سلك تكوين أُطر الادارة التربوية.إلا أن الوزارة تعاملت مع مدخلات ومخرجات هذا المولود الجديد باستهتار كبير ينم على عدم جديتها في كافة البرامج الإصلاحية التي تتبناها اذ كيف لأي برنامج اصلاحي أن ينجح ومحور المنظومة التربوية أي الادارة في مأزق،في محنة وفي غياب تام للأفق المهني. فالمعاناة أضحت واحدة سواء بالنسبة لخريج المسلك او للمكلف بالإسناد.

س: ولكن وزارة التربية الوطنية منحت على اثر مرسوم صدر بالجريدة الرسمية إطار متصرف تربوي لخريجي مسلك الادارة التربوية؟

ج: المرسوم 294-18-2 القاضي بتغيير وتتميم النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية مجرد ورقة مفرغة من أي محتوى عملي مادامت مخرجاته غير واضحة وغامضة،وفي إطار اللاوضوح والغموض واللبس يكمن الشيطان فالجهات الوصية انفردت بقرارات جائرة في حق خريجي المسلك سواء من حيث التعويضات التي لم يتوصل بها فوج 2017-2018 أو من حيث التعيينات التي رمت بهم على بعد مئات الاميال خارج أقاليمهم وجهاتهم الأصلية أو من حيث مقتضيات الإطار نفسه الذي لايزال صاحبه يزاول بدون كرامة وفي ظروف صعبة لا تساعده على إبراز مؤهلاته القيادية في التدبير أو من حيث إصدار مذكرة الإقرار سنة 2016 في المنصب وكأن امتحان التخرج غير كاف بل أن تنزيل المذكرة نفسها لم يكن بنفس التنزيل وبنفس التعاطي والقراءة بين المديريات الشيء الذي يقبر أي حديث عن مسألة تكافؤ الفرص أو من حيث الاستمرار في اعفاء خريجي المسلك من مهامهم دون سابق اخبار أو تعليل للقرار وكأني بالوزارة تتبرأ من مولود من صلبها.

س: اعتمدت وزارة التربية الوطنية أشكالا وصيغ متعددة لاصلاح منظومة التربية والتكوين،ما موقع الإدارة التربوية داخل هذا الإصلاح؟

ج: في الفترة بين 2005 و2008 كانت وزارة التربية الوطنية منهمكة في تحصيل خلاصات تنزيل دعامات الميثاق الوطني وكان الخطاب الرسمي يميل إلى إبراز “فعالية الإجراءات الإصلاحية المعتمدة وقدرتها على انتشال المدرسة العمومية المغربية من غياهب التردي والتقهقر” هذه الأماني والآمال العريضة تبخرت مع إصدار المجلس الأعلى للتعليم في صيغته الأولى لتقريره السنوي سنة 2008 والذي تحدث عن عوائق بنيوية وهيكلية تحول دون نجاعة ونفاذ التصورات والبرامج الإصلاحية داخل المؤسسة التعليمية بل داخل الحجرة الدراسية أساسا،وأحد هذه العوائق الكبرى هو استمرار الحديث عن مهمة التكليف بالإدارة في ظل الحديث عن المهننة والتكوين الأساس والتكوين المستمر والحرفة والرفع من القدرات التدبيرية التي ظلت كلها شعارات ليس إلا.هذه المرحلة وبعدها تميزت بتضخم المهام التدبيرية للأطر الإدارية ومئات الإجراءات التي يتعين على رئيس المؤسسة إنجازها يوميا دون تفعيل مطلب الطاقم المساعد ودون الانتقال الفعلي من واقع التدبير بالتكليف الى التدبير كمهنة،لا أود الحديث هنا عن النموذج الفرنسي في التدبير الاداري لأن ببساطة وزارتنا اختارت أن يتفرغ المدير المكلف بصفة نهائية لممارسة أدوار ومهام الإدارة التربوية ولكن الفرق هو اننا لا نملك نفس الإمكانيات وأن المدير التربوي في المغرب يشتغل بنظام السخرة.

هذه المرحلة أعطت دفعة قوية لنضالات أُطر الادارة التربوية وبتنسيق مع الاطارات النقابية وهذه المرحلة أيضا ساعدت الجمعيات على أن تكون قوة اقتراحية وشريكا للوزارة في تدشين نقاش حول الإطار الخاص بهذه الفئة والتداول في بقية نقط الملف المطلبي بل أن الجمعيات الثلاث كانت السباقة في وضع مسودة مشروع الإطار بطلب من الوزارة مشروع منفتح على تجارب دولية عدة.لكن هذا المسار أجهض وأقبر تماما وهو ما يدفعنا إلى القول بأن قضية الإصلاح بالنسبة للوزارة قضية ظرفية ومناسباتية فقط.

س: من خلال تتبعنا لمسار الجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الإبتدائي بإقليم شيشاوة نجد أنها نهجتسياسة متوازنة بالانفتاح على أُطر الادارة التربوية المتخرجة من من المسلك وتبنت قضاياهم ومطالبهم محليا بل واشركتهم في أجهزتها وهياكلها.هل يتعلق الأمر بخطة عمل مدروسة فرضتها تغييرات خريطة الموارد البشرية الإدارية بالإقليم؟

ج: لعل إقليم شيشاوة من بين الأقليم إن لم يكن أكبرها الذي إستقبل عدد كبير من الأطر الإدارية خريجة المسلك حيث أصبحنا اليوم في الشق الابتدائي 30 فقط مكلفون بالإسناد من بين 168 مديرة ومدير.هذا واقع جديد يفرض بقوة المنطق أسلوب جديد في مقاربة الملف.صحيح أن المشاكل التدبيرية اليومية هي نفسها ولكن المديرية الإقليمية لا تمانع في التعامل مع اكثر من ممثل واحد للأطر الإدارية.فكيف السبيل إلى ترسيخ وحدة الصف؟ اعتقد أنه نقاش مطروح ايضا على الخريجين أنفسهم وعلى الجمعيات.بالنسبة لإقليم شيشاوة كان الانفتاح منذ البداية على هذه الفئة باستقبالهم وإشراكهم كما تفضلتم في هياكل واجهزة الجمعية فنحن امام نفس المطالب ونفس المصالح،كما أن مستقبل الإطار المدافع عن الادارة التربوية سيبقى في عهدة هذه الفئة هي من سيحدد مستقبله وتوجهه انسجاما مع منطق وطبيعة المورد البشري المشتغل بالإدارة التربوي.

س: كيف تقيمون الوضع حاليا بين عدم استجابة وزارة التربية الوطنية لإجراء حوار مع جمعيات الإدارة التربوية واستمرار هذا الحوار جهويا وإقليميا؟

ج: دعني أوضح اولا أن سلوك الوزارة الوصية مجانب للصواب ولروح القوانين المعمول بها. أولا مخرجات الحوار الوطني حول المجتمع المدني وأدواره الدستورية.ثم الوثيقة الدستورية نفسها التي ارتقت بالجمعيات إلى شريك أساسي في مجال الإسهام في صناعة وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية.فإذا كان المقصود هو عدم ادراج الجمعية في الفصلين السابع والثامن من الدستور فهذا يعني أن الوزارة مطالبة بإدراجها ضمن خانة المنظمات الجمعوية المهنية انطلاقا من القانون الأساسي للجمعية،بمعنى في كلتا الحالتين الوزارة تخرق الدستور.

الآن وزارة التربية الوطنية تخاطب المدير(ة) بصفته المدبر والمنفذ وممثل الوزارة والمصلح والشريك والاطفائي والحارس الأمين على المؤسسة وممتلكات الدولة ولكن لا تحاوره وطنيا.في حين الحوار مرحب به جهويا وإقليميا إنها مفارقة غريبة تدفعنا الى الاحتجاج بكل الوسائل على اعتبار أن مفتاح الحل بيد الوزارة.

Leave a Reply

إعلن لدينا
close
Facebook IconYouTube Icon
الإنتفاضة

FREE
VIEW