أنت هنا: الرئيسية 2 حوارات 2 حوار مع ادريس لكريني أستاذ الحياة السياسية والعلاقات الدولية في كلية الحقوق جامعة القاضي عياض بمراكش

حوار مع ادريس لكريني أستاذ الحياة السياسية والعلاقات الدولية في كلية الحقوق جامعة القاضي عياض بمراكش

ممخخ

اجتماع لجنة القدس يجسد إرادة الأمة الإسلامية المشتركة والتزامها الدائم بنصرة مدينة القدس الشريف.

المغرب جعل من القضية الفلسطينية منذ ظهورها قضية وطنية.

القضية الفلسطينية لايمكن أن تحل الا بثكثل الدول العربية والإسلامية.

 قال إدريس لكريني أستاذ الحياة السياسية والعلاقات الدولية في كلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن الدورة 20 للجنة القدس تأتي في ظل تنامي الخروقات الإسرائيلية للاتفاقيات المبرمة، وتشتت الصف الفلسطيني، وأضاف لكريني في لقاء مع “المغربية”، أن المملكة المغربية جعلت من القضية الفلسطينية منذ ظهورها قضية وطنية، وأصبح الاهتمام بالقضية الفلسطينية والسعي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، من بين المرتكزات التي تقوم عليها السياسة الخارجية المغربية، وأكد لكريني، أن اجتماع لجنة القدس يجسد إرادة الأمة الإسلامية المشتركة والتزامها الدائم بنصرة مدينة القدس الشريف، ورفضها لكافة سياسات التهويد الإسرائيلية فيها، وأشار إلى أن القضية الفلسطينية لايمكن أن تحل إلا بثكل الدول العربية والإسلامية.

 

** تنعقد الدورة 20 للجنة القدس، في وقت لازالت إسرائيل مستمرة في سياسة التوسع الاستيطاني، لتغيير الوضع القانوني لمدينة القدس، كيف تفسر ذلك؟

 – أولا هذه الدورة تأتي في ظرفية فلسطينية وإقليمية متميزة، فعلى المستوى الفلسطيني هناك تنصل من الاتفاقيات المبرمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهناك وضع إقليمي عربي مرتبك، طغى بشكل كبير على النقاشات التي كانت تنصب على القضية الفلسطينية سواء داخل جامعة الدول العربية، أو منظمة المؤتمر الإسلامي، أو حتى داخل الأمم المتحدة، كذلك هناك تصدع داخل النظام الإقليمي العربي، خصوصا مع دخول بعض الدول كمصر وليبيا وسوريا وتونس، في خضم تحولات كبرى جعلتها منكبة على قضاياها الداخلية، على حساب الاهتمام بقضايا إقليمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، إضافة إلى أن هذه الاجتماع يأتي في ظل تنامي الخروقات الإسرائيلية للاتفاقيات المبرمة من قبيل بناء المستوطنات وتهويد القدس وأيضا طمس معالمها ومحاولة التضييق على كل ما هو فلسطيني في الأراضي المحتلة، كما يأتي هذا الاجتماع في ظل ظرفية فلسطينية تعرف اكراهات اجتماعية متزايدة خصوصا مع التحولات التي شهدتها مصر وأيضا مع تنامي الحصار الإسرائيلي المفروض على الفلسطينيين، وفي ظل تشتت الصف الفلسطيني، الذي للأسف لم يتجاوز الصراعات السياسية الضيقة، حيث شكلت بالنسبة لإسرائيل فرصة سانحة، ومدخلا لممارسة التضييق على الفلسطينيين، طبعا فقضية القدس هي قضية مركزية ضمن القضية الفلسطينية بشكل عام، على اعتبار أن القدس شكلت بالنسبة للفلسطينيين والعرب والمسلمين إحدى الأسس في النقاشات،  على اعتبار أن اسرائيل كما قلت،  تحاول تهويدها، وطمس معالمها، وهذا ما تنبهت له منظمة المؤتمر الإسلامي عندما أنشأت في منتصف السبعينيات من القرن الماضي لجنة القدس لتنكب على هذا الموضوع، وقد كان الشرف للمملكة المغربية أن تترأس هذه اللجنة في شخص الملك الراحل الحسن الثاني، وكلنا يعلم الجهوذ التي قام بها الملك الراحل الحسن الثاني، من خلال تأسيسه لوكالة بيت مال القدس الشريف سنة 1998، باعتبارها مؤسسة عربية إسلامية غير هادفة للربح، والجهود المتواصلة التي يقوم بها حاليا جلالة الملك محمد السادس،  في تعزيز العمل الإسلامي المشترك، سواء من خلال لجنة القدس، أو من خلال مؤتمر القمة الإسلامي، أو اجتماع مجلس وزراء الخارجية لدول منظمة التعاون الإسلامي، لحماية المقدسات الإسلامية في القدس الشريف، في اطار التركيز على الجوانب المهمة في القضية الفلسطينية، المرتبطة بالجوانب الاجتماعية من خلال تقديم مساعدات للفلسطينيين، في مجالات مختلفة وأيضا في اتجاه السعي للمحافظة على المعالم الإسلامية والعربية لهذه المدينة التاريخية العتيقة،  إذن الدور الذي تقوم به المملكة المغربية ليس جديدا، فالمملكة المغربية جعلت من القضية الفلسطينية منذ ظهورها قضية وطنية، والاهتمام بالقضية الفلسطينية والسعي الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة، أصبح  من بين المرتكزات التي تقوم عليها السياسة الخارجية المغربية، وهذا ما يتمظهر في جميع المبادرات والجهود التي يقوم بها المغرب سواء في اطار انفرادي مع علاقته بالفلسطينيين، ومع السلطة الفلسطينية من خلال تقديم الدعم والمساعدة، وكذلك في إطار جهود المملكة في محيطها الإقليمي العربي والإسلامي والإفريقي والدولي من داخل الأمم المتحدة، كما أن القضية الفلسطينية تعتبر بالنسبة للمغاربة، قضية وطنية رغم التحولات التي شهدتها الساحة الدولية بدءا بانهيار المعسكر الشرقي، ونهاية الحرب الباردة، وأحداث 11 شتنبر وصولا إلى ماوقع في خضم ما يعرف ب”الربيع العربي”، رغم ذلك ظل المجتمع المغربي،  مخلصا ووفيا للقضية الفلسطينية، من خلال حضورها في النقاشات المجتمعية  ضمن انشغالات المجتمع المدني و الأحزاب السياسية، وحضورها بقوة ضمن المرتكزات الرئيسية للسياسة الخارجية في المغرب.

**  موضوع القدس يحظى بأولوية كبرى لدى المغرب والدول العربية والإسلامية، لكن ماذا قدمت هذه الدول للقضية الفلسطينية؟

 – طبعا لجنة القدس كما قلت تنصب على موضوع حيوي وأساسي له مكانته ضمن القضية الفلسطينية بشكل عام، اجتماع لجنة القدس يجسد إرادة الأمة الإسلامية المشتركة والتزامها الدائم بنصرة مدينة القدس الشريف، ورفضها لكافة سياسات التهويد الإسرائيلية فيها، ومع الأسف التحولات التي شهدتها المنطقة منذ بداية التسعينيات نتيجة لتصدع خارطة الشرق الأوسط ، مع احتلال العراق ودخول الطرف الفلسطيني والإسرائيلي إلى مائدة  المفاوضات وكذلك مع أحداث 11 شتنبر وتصدع النظام الفلسطيني عندما أصبحنا أمام إطارين  سياسيين داخل فلسطين، كل هذه العوامل بكل تأكيد أدت إلى تراجع بريق القضية الفلسطينية، على الصعيد الإقليمي والدولي، لكن هناك انشغالا  بقضية القدس من طرف المغرب الذي يرأس اللجنة، ولم تتوقف جهوده  رغم الإشكالات التي سبق التحدث عنها والتحديات التي مرت منها القضية الفلسطينية بشكل عام، يبدو أن الانشغال بقضية القدس، مرده إلى أن القدس خط أحمر ولايمكن لإسرائيل أن تتجاوزه بالنظر الى رمزيتها  وقدسيتها بالنسبة للمسلمين والعرب، طبعا فالمغرب بذل جهوذ كبيرة خصوصا عندما نلتفت إلى تقارير بيت مال القدس، هناك نوع من التلكؤ في دعم هذه الوكالة، بالإمكانيات المطلوبة ما يجعل حصيلتها رغم أهميتها تظل بحاجة الى دعم وانخراط جديد للقوى العربية والإسلامية لدعم هذه الوكالة، من خلال إمكانيات ومبادرات،  بطبيعة الحال عندما نتحدث عن موضوع القدس، فهو موضوع يتجاوز الخلافات التي تبدو داخل جامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي، بخصوص بعض القضايا العربية الاخرى، هناك شعور بأهية هذا الموضوع، وبخطورة السلوكات التي تقوم بها إسرائيل لتهويد القدس، لذلك اعتقد أن هذا الاجتماع سيشكل فرصة سانحة لوضع القضية الفلسطينية بشكل عام في سياقها، خصوصا وأن هناك دعوة لإحياء المبادرة العربية  وهناك أيضا تصريحات أمريكية بدت في الآونة الأخيرة، التي تدعم هذا التوجه، المراهنة على الدور الإقليمي لان النظام الإقليمي العربي، شهد  في الآونة الأخيرة  تصدعا كبيرا ما أدى الى تراجع الوزن العربي والاسلامي على الساحة الدولية، وسمح لإسرائيل الاستمرار في سياستها الاستيطانية والمرتبطة بتهويد القدس، إذن نحن أمام فرصة يمكن أن تعيد القضية الفلسطينية إلى منحاها الطبيعي ووضعها في سكتها الطبيعية  بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة، وبإمكان هذا الاجتماع أن يعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية،  فإسرائيل تستغل بقاء القضية الفلسطينية بدون حل، والارتباك الحاصل في النظام الإقليمي العربي.

** في نظرك، ما هي السبل والآليات الكفيلة بحماية الوضع القانوني لمدينة القدس، وصيانة حرمة معالمها التاريخية والحضارية ورمزيتها الروحية وهويتها الدينية؟

طبعا هذا من الأولويات التي تقوم عليها لجنة القدس، التي تسعى منذ تأسيسها إلى الحفاظ على هوية القدس العربية ودراسة الوضع في المدينة ومتابعة القرارات المصادق عليها بشأنها من جانب مختلف الهيئات والمحافل الدولية،  هناك جهود كبيرة يمكننا أن نعود إلى تقارير لجنة القدس وما راكمته في هذا الشأن، لكن اعتقد انه رغم الجهود التي يقوم بها المغرب بمساعدة من مجموعة من الدول الأخرى، يظل بحاجة إلى دعم إقليمي واسع، بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة، لان محاولة سحب البساط من هذه اللجنة في إطار صراع بين بعض الدول العربية الإسلامية، يسيء إلى القضية الفلسطينية، التي لايمكن أن تحل إلا بثكثل الدول العربية والإسلامية، لان قضية القدس قضية مركزية في الصراع العربي الإسرائيلي، وبالتالي اعتقد أن المدخل الرئيسي للقيام بالمهام التي طرحتموها في سؤالكم، ترتبط أولا بالوقوف على المخاطر التي تتعرض لها مدينة القدس من خلال التدابير التي تقوم بها حاليا اسرائيل، وهي سياسات تروم الى التهويد وطمس معالم مدينة القدس والتضييق على الفلسطينيين في ممارستهم لشعائرهم الدينية، وبالنظر إلى الاكراهات الاجتماعية التي يعيشها الفلسطينيون في القدس على وجه الخصوص وبالأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل عام، إذن الوقوف عند هذه المشاغل وبلورة سبل إستراتيجية لتجاوز هذه المعضلات هو أساسي، ولايمكن أن يتأتى الا من خلال تكتيف الجهود وتقديم الدعم السياسي للفلسطينيين، داخل المحافل الدولية والمنتديات الإقليمية وفي إطار جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة، وهذا الدعم هو الذي يمكن أن يشكل  ورقة ضغط على إسرائيل، وهذا الضغط هو الكفيل بتجاوز هذه الاكراهات.

** إذن كيف تفسر بدئ المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية؟

– أعتقد أن الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما، سبق أن اتار قيام دولتين مستقلتين في بداية ولايته وأعطى أمالا وطموحات كبرى في الأوساط الفلسطينية والعربية والدولية، إزاء البحت عن السبل الكفيلة لإنهاء هذا النزاع التاريخي، لكن يبدوا أن مسار الأحدات منذ انتخاب باراك أوباما أو في عهد كلينتون وبوش الأب والابن، هي نفسها، فشتان ما بين التصريحات والواقع، ذلك أن الاسرائليين لازالوا مستمرين في خرق الاتفاقيات المبرمة، يمكن هنا أن نتحدث عن إقامة الجدار العازل وبناء المستوطنات التي تتزايد كالفطر، والحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية، وعدم الإنصات للدعوات الدولية لمنح الفلسطينيين حقوقهم والجلوس على مائدة المفاوضات لبناء دولتين مستقلتين، إذن لايمكن أن نراهن على الدور الأمريكي مع وجود مجموعة من العوامل التي تسيء إلى القضية الفلسطينية، نتحدث عن الصراع الداخلي الفلسطيني، والاشكالات التي تعوق جامعة الدول العربية، التي لايمكن أن نراهن عليها في ظل الوضع الحالي التي تعرفه مصر وسوريا، لان فاقد الشيء لايعطيه، ولايمكننا أن ننتظر من جهاز غير ديمقراطي، التي تبقى قراراته حبرا على ورق أن يقدم شيئا للقضية الفلسطينية، إذن في خضم هذه المعطيات لايمكن المراهنة على الدور الأمريكي بشكل كبير، لأن المراهنة يجب أن تكون من الداخل ينبغي على الفلسطينيين ان يتجاوزوا خلافاتهم ويركزوا على وحدة المصير، وبلورة موقف موحد للدول العربية اتجاه القضية الفلسطينية.

أجرى الحوار عبد الكريم ياسين

 

اضف رد

إعلن لدينا