خبر عاجل
You are here: Home / تربوية / حصيلة 2013 في مجال التربية والتكوين: مبادرات هامة لبلوغ أفق مغاير لمنظومة التعليم
حصيلة 2013 في مجال التربية والتكوين: مبادرات هامة لبلوغ أفق مغاير لمنظومة التعليم

حصيلة 2013 في مجال التربية والتكوين: مبادرات هامة لبلوغ أفق مغاير لمنظومة التعليم

التعليم-بالمغرب

تميزت سنة 2013 في مجال التربية والتكوين باتخاذ خطوات ومبادرات هامة على أكثر من مستوى، تصب كلها في خانة تطوير منظومة التعليم لبلوغ أفق مغاير يرفع من المؤشرات ويكرس الجودة في هذا المجال الحيوي .

فقبل سنوات تم وضع الميثاق الوطني للتربية والتكوين بإشراك مختلف الفاعلين، وتم أجرأة العديد من مقتضياته، وتلاه مخطط استعجالي أثار نقاشا تباينت بشأنه الآراء، وأخيرا كانت الحصيلة، بإيجابياتها وسلبياتها، دون التوقعات والتطلعات.ولهذا السبب تحديدا ، تم خلال سنة 2013 ، القيام بوقفة تأمل أقرب إلى النقد الذاتي، تلتها خطوات ومبادرات لها علاقة بالجانب التشريعي تمثلت في إعداد مشروعي قانون يتعلقان ب ” المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ” و”الوكالة الوطنية لتقييم التعليم العالي والبحث العلمي”، واللذين يرومان الرفع من أداء منظومة التعليم وفق رؤية جديدة.

ولعل ما سرع بهذا الشق التشريعي في قطاع التربية والتكوين، هو الخطاب الملكي ل 20 غشت الماضي، الذي خصص حيزا هاما لهذا القطاع ، حيث شخص الوضع بشكل دقيق ومتوازن، بتحديده للمنجزات ومواطن الخلل، مع إبرازه لعدة صعوبات ومشاكل واختلالات تطبع هذا المجال.

وفي هذا الصدد، جاء في الخطاب الملكي، الذي يمكن اعتباره خارطة طريق جديدة لهذا القطاع، أن المغرب حقق منجزات هامة في مجال التربية والتكوين، يجسدها على الخصوص ارتفاع نسبة التمدرس خاصة لدى الفتيات. غير أن الطريق يضيف خطاب جلالة الملك – ما يزال شاقا وطويلا أمام هذا القطاع، للقيام بدوره كقاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقال جلالته إن الوضع الراهن لقطاع التربية والتكوين يقتضي إجراء وقفة موضوعية مع الذات، لتقييم المنجزات، وتحديد مكامن الضعف والاختلالات.

وفي هذا السياق ، ركز الخطاب الملكي في جانب منه، على دعوة الحكومة الحالية للإسراع بإقرار النصوص القانونية المتعلقة بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين في صيغته الجديدة، وكذا تفعيل المجلس الأعلى للتعليم في صيغته الحالية عملا بالأحكام الانتقالية التي ينص عليها الدستور، وذلك لتقييم منجزات عشرية الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والانكباب على هذا الورش الوطني الكبير.

وقد أثار الخطاب الملكي ل 20 غشت الماضي ، وقتها ، ردودا من مختلف الفاعلين التربويين والاقتصاديين والاجتماعيين، أجمعت كلها على أن مضامين هذا الخطاب كانت “جريئة ومسؤولة”، وهو ما دفع الحكومة للتفاعل الإيجابي مع هذا التوجه الجديد في التعاطي مع الشأن التعليمي، حيث عملت على إعداد المشروعين المذكورين المتعلقين ب “المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي “، و”الوكالة الوطنية لتقييم التعليم العالي والبحث العلمي”، واللذين تم وضعهما، في بحر شهر دجنبر أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب بغرض تدارسهما ومناقشتهما وإقرارهما بعد ذلك. وتكمن أهمية المشروعين في كونهما، سيعملان على إحداث مؤسستين هامتين بصلاحيات واسعة ، تشكل في الحالة المتعلقة بالمجلس الأعلى قوة اقتراحية تعمل على تقديم الاستشارة لكل الجهات ، وتشكل في الحالة المتعلقة بالوكالة الوطنية وسيلة للتقييم والتقويم.

ومن باب التذكير، فقد نص دستور 2011 ، في الفصل 168 ، على إحداث المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ، باعتباره هيئة استشارية مهمتها إبداء الآراء حول كل السياسات العمومية والقضايا الوطنية التي تهم التربية والتكوين والبحث العلمي .

ويروم هذا المجلس، الذي سيحل محل المجلس الأعلى للتعليم ، تحقيق مشاركة واسعة لجميع المتدخلين في مجال التربية والتكوين والبحث العلمي للنهوض بهذه المجالات، وكذا التوفر على فضاء تعددي للحوار وتبادل الرأي، وإضفاء حكامة جيدة في مجالات التربية والتكوين. وتكمن اختصاصات ومهام هذه المؤسسة الجديدة، كما حددها مشروع القانون المتعلق بالمجلس، في إبداء الرأي في القضايا والمقترحات والبرامج المحالة إليه من طرف جلالة الملك والحكومة والبرلمان، وتقديم تقرير عن حصيلة أنشطته وآفاق عمله كل سنة على الأقل، يكون موضوع مناقشة أمام البرلمان وينشر بالجريدة الرسمية.

كما تكمن هذه الاختصاصات في وضع الآليات والتدابير ومؤشرات الأداء الفعلية لتتبع مآل الآراء والمقترحات التي يقدمها ونتائج التقويم التي ينجزها بتنسيق مع السلطات الحكومية والمؤسسات المعنية بقضايا التربية والتكوين والبحث العلمي. وفي السياق نفسه تم تعيين السيد عمر عزيمان رئيسا منتدبا للمجلس الأعلى للتعليم، وذلك في إطار تفعيل مضامين الخطاب الملكي بمناسبة تخليد الذكرى الستين لثورة الملك والشعب المتعلقة بتفعيل المجلس الأعلى للتعليم في صيغته الحالية، في انتظار إقرار النصوص القانونية المتعلقة بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

وقد زود جلالة الملك ، السيد عزيمان ، بتوجيهاته ، حيث أهاب به الانكباب على الورش المصيري لقطاع التعليم ، بما في ذلك تقييم عشرية الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وإبداء الآراء بخصوص مختلف القضايا المرتبطة بهذا المجال، في إطار من التشاور الواسع مع مختلف الفاعلين المعنيين.أما اختصاصات ومهام الوكالة الوطنية لتقييم التعليم العالي والبحث العلمي، كما حصرها مشروع القانون المعد بشأنها، فتتمثل في تقييم أنشطة مؤسسات التعليم العالي والخاص ومؤسسات البحث العلمي، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل مؤسسة، لاسيما مشاريعها البيداغوجية والعملية، وتقييم مسالك التكوين قصد الحصول على الاعتماد أو تجديده.

كما تضطلع الوكالة بمهام تقييم برامج ومخططات التعاون الجامعي في ميدان التكوين والبحث العلمي، علاوة على تقييم أنشطة مراكز الدراسات في الدكتوراه، وإعداد حصيلة أعمال البحث المنجزة. ومن مهام الوكالة أيضا إعداد تقرير سنوي يتضمن أنشطة السنة والتوصيات المتعلقة بتحسين جودة المؤسسات موضوع التقييم، وعرضه على الوزارة الوصية، كما تعد تقريرا لرئيس الحكومة الذي يقدمه أمام مجلسي البرلمان، فضلا عن نشر التقارير السنوية الصادرة عنها. وستقوم الوكالة كذلك بأبحاث ميدانية وزيارة المؤسسات موضوع التقييم، كما يمكنها الاطلاع على جميع الوثائق والمعلومات اللازمة، ودراستها والاستماع إلى المسؤولين وأطر التدريس، وكذلك إلى العاملين بالإدارة والطلبة ، وبعض الفاعلين الاقتصاديين الذين لهم علاقة بالمؤسسات موضوع تقييم. وما دامت عملية الإصلاح، هي بالأساس صيرورة لا تنتهي ، خاصة في مجال حيوي كالتربية والتكوين ، فإن مختلف الفاعلين في هذا المجال سيجدون في هذه الانطلاقة الجديدة فضاء للاجتهاد والإسهام في تطور الشأن التعليمي.

ويبقى بيت القصيد في هذه العملية برمتها هو إعمال الضمير، وهو ما شدد عليه خطاب 20 غشت في قوله ” المهم في هذا المجال، ليس المال أو الجاه، ولا الانتماء الاجتماعي، وإنما هو الضمير الحي الذي يحرك كل واحد منا، وما يتحلى به من غيرة صادقة على وطنه ومصالحه العليا “.

 عبد اللطيف الجعفري

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW