أنت هنا: الرئيسية 2 تحقيقات وملفات 2 جزيرة جربة التونسية التي ذاع صيت جمالها عالميا تعيش اليوم تحت أكوام القمامة والنفايات

جزيرة جربة التونسية التي ذاع صيت جمالها عالميا تعيش اليوم تحت أكوام القمامة والنفايات

_24358_jerbag

بات الجمال الذي تتميز به جزيرة جربة السياحية التابعة لمحافظة مدنين، جنوبي تونس، مهددا بفقدان بريقه، تحت أكوام القمامة المكدسة في مختلف مناطق “جزيرة الأحلام”.

تشهد جزيرة جربة التي تعد من أهم المقاصد السياحية بالجنوب التونسي هذه الأيام حالة من الغضب الشعبي، فجزيرة الأحلام التونسية التي ذاع صيت جمالها وبهائها عالميا لتغدو قبلة للسياح يأتونها من كل مكان طالبين ودها، تعيش اليوم تحت أكوام القمامة والنفايات التي انتشرت في جل زواياها وشوارعها.

الحالة التي وصلت إليها الجزيرة، تسبب فيها إغلاق مصبات (مناطق تصرف فيها القمامة) في مناطق مختلفة بالجزيرة، وهي مصبات “قلالة” (أغلق في نوفمبر 2012)، و”مليتة” و”أغير”،  أغلقا خلال الأيام الماضية بسبب احتجاج أهال مقيمين بالقرب من تلك المصبات.

وقرر عدد من جمعيات المجتمع المدني وبعض ممثلي الأحزاب، عقب اجتماع عقدوه بالجزيرة، الأسبوع الماضي، إمهال الحكومة مهلة لإيجاد حل لمشكلة القمامة أو الدخول في إضراب عام، لم تحدد مدته، ومن ثم الدخول في عصيان مدني، حسب أحد حاضري الاجتماع.

من جانبه، قال منير مجدوب وكيل وزارة البيئة في اجتماع شعبي في جربة، إن “حل مشكل الفضلات (القمامة) في جربة هو رهين فتح مصب قلالة”.

ولم ينتظر أهالي الجزيرة كثيرا أمام الوضعية البيئية الكارثية التي أصبحت تهدد حياتهم، فتعددت الاجتماعات الشعبية، وبادرت مكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية بإجراء اجتماع طارئ للتشاور حول الخطوات اللازمة لحمل السلطات الجهوية والمركزية على فتح مصب بوحامد أمام فضلات جزيرة جربة.

وأقيم نهاية الأسبوع الماضي في الجزيرة وعلى مدى 3 أيام ملتقى حول “معالجة النفايات والتكنولوجيا الحديثة للمحافظة على المحيط (البيئة)”، وحضره ممثلون من أغلب البلديات في تونس.

وقد تمخض الاجتماع عن اتفاق مبدئي على مسودة بيان سيقع عرضها الأسبوع الجاري على الراغبين في الالتحاق من الأطراف المتغيبة عن الاجتماع الأول ومنها منظمتا الأعراف والاتحاد العام التونسي للشغل.

جاء في هذا البيان دعوة للحكومة إلى اجتماع عاجل لحل معضلة النفايات، وفيه تهديد بإعلان الإضراب العام في كامل الجزيرة في صورة عدم تفاعل السلطات المعنية مع مبادرة أهالي جربة.

كما تحول عدد من أهالي منطقة سدويكش التابعة لمدينة ميدون وهي الأخرى تابعة لجزيرة جربة نحو مصب الفضلات قرب القنطرة الرومانية قصد غلقه نهائيا احتجاجا على ما آل إليه الوضع البيئي بالجهة من ترد شديد وصل مرحلة الخطورة، حيث بلغت أكوام النفايات مياه البحر وامتزج التلوث البري بالبحري مما ينبئ بكارثة بيئية في الأفق تهدد حياة السكان والثروة السمكية على حد سواء.

ويعتبر مصب الفضلات بتالبت من أكبر المصبات العشوائية بالجزيرة تم غلقه منذ سنة 2008 بقرار دولي نظرا إلى قربه من مـياه البحر، لكن بعد الأزمة البيئية التي شهدتها جربة في 2012 إثر غلق مـصب قـلالة تم فتحه بصفة مؤقتة لإنجاح المـؤتمر العالمي للسياحة الذي التأم في الجزيرة في ماي 2012، وتواصل فتحه إلى اليوم رغم محاولات المحتجين العديدة لغلقه في عدة مناسبات.

ومن المنتظر أن تساهم هذه الخطوة في تأزم الوضع البيئي داخل الجزيرة خاصة بعد غلق مصب مليتة التابع لبلدية ميدون، هذا وقد طالب المحتجون في بلديات جربة الثلاث بصوت واحد جمعيات وأفرادا باستغلال المصب الجهوي للولاية في منطقة بوحامد كـسائر معـتمديات الجهة.

تجدر الإشارة إلى أن ولاية مدنين التي تنتمي إليها جزيرة جرية تحتوي على مصب نفايات بمنطقة بوحامد وهو المصب الجهوي للولاية ككل، لذلك يخول القانون للجزيرة رمي فضلاتها في مصب بوحامد، لكن رفض بعض أهالي منطقة الغرابات وبوحامد مرور شاحنات النفايات من منطقتهم يحول دون تصريف نفايات جزيرة جربة في المصب المذكور.



اضف رد

إعلن لدينا