[url=https://top4top.io/][img]https://b.top4top.io/p_21289moix1.jpeg[/img][/url]

خبر عاجل
You are here: Home / دولية / تونس 2015 .. التجربة الديمقراطية الناشئة في وجه العاصفة
تونس 2015 .. التجربة الديمقراطية الناشئة في وجه العاصفة

تونس 2015 .. التجربة الديمقراطية الناشئة في وجه العاصفة

téléchargement (1)
واجهت التجربة الديمقراطية الناشئة في تونس طيلة سنة 2015 ظروفا أمنية واقتصادية وسياسية عصيبة وحساسة كادت تدخل البلاد في نفق مظلم وتعصف بانتقالها الديمقراطي الواعد.

ولئن تم تكريم تونس دوليا خلال شهر دجنبر، الذي يتزامن هذه السنة مع الذكرى الخامسة لثورتها، من خلال منح اللجنة الرباعية (الاتحاد العام التونسي للشغل، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان) جائزة نوبل للسلام نظير جهودها في عملية الانتقال الديمقراطي وتجنيب البلاد حربا أهلية ماحقة، فإن التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية التي واجهتها تونس طيلة هذه السنة لم تجعلها بمنأى عن خطر “انهيار الدولة” الذي حذر منه رئيس البلاد في خطابه الشهير بعد الاعتداء الإرهابي، الذي استهدف مدينة “سوسة” في شهر يونيو الماضي، وأدى إلى مقتل 39 شخصا.

لقد واجهت تونس سنة ملتهبةº حيث انضافت الأزمة الداخلية، المستفحلة منذ سنة داخل الحزب الحاكم “نداء تونس” وتداعياتها السلبية المحتملة على استقرار الحكومة والبلاد ، إلى التحديات الاقتصادية والمخاطر الأمنية المحدقة، في سياق محيط إقليمي وعربي محتدم، تتنازعه حروب وصراعات طائفية وإثنية تنذر بمآلات ومخاضات ومصائر مدمرة.

لقد كانت سنة “عصيبة ” بامتياز فما إن خرجت البلاد من معركة الاستحقاقات الدستورية والانتخابية نهاية السنة الفارطة، حتى وجدت نفسها، بداية السنة الحالية، في مواجهة “أزمة سياسية” بسبب النتائج الانتخابية التي تمخضت عنها، والتي لم تعط الأغلبية لأي حزب، بل الأنكى من كل ذلك فرضت على الحزب الأغلبي “حركة نداء تونس” أن يتحالف مع غريمه اللدود “حركة النهضة” حتى يتمكن من تشكيل حكومة ائتلافية، بالرغم من “التنافر الإديولوجي والسياسي والبرنامجي” بين الحزبين.

وهو “التحالف” الذي ستكون له وما تزال تبعات وانعكاسات على المشهد التونسي، حيث سيشكل أحد الأسباب الرئيسية للأزمة المستفحلة التي تعصف بالحزب الحاكم، إذ أن إصرار الشيخين الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي على إرساء وتقوية هذا “التحالف” بين حزبيهما سرعان ما سيؤدي إلى تصدعات واستقطابات حادة داخل كل منهما، تجسدت في تعالي أصوات ترفض استمرار هذا “التعايش القسري”.

ومن هذا المنطلق، سيؤدي الاختلاف حول طبيعة “التحالفات” و”عدم انسجام ” مكونات هذا الائتلاف إلى الارتباك الحكومي وتذبذب حصيلته العامة، وبالتالي إلى تأجيج الجبهة الاجتماعية التي شهدت سلسلة متواصلة من الإضرابات في قطاعات متعددة، وكذا إلى إقالة واستقالة عدد من الوزراء، آخرهم لزهر العكرمي، الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان والقيادي في “نداء تونس”، الذي عزا سبب قراره إلى “غياب الإرادة السياسية في الإصلاح ومحاربة الفساد، والانصياع إلى إملاءات الإسلاميين”.

وفي خضم هذا المشهد السياسي الانقسامي والوضع المضطرب سيضرب الإرهاب بقوة ثلاث مرات متتالية (متحف باردو، المنتجع السياحي بسوسة، شارع محمد الخامس بالعاصمة)، ناقلا بذلك معركته الطاحنة من الجبال والأوكار إلى قلب المدن. وفي كل اعتداء من هذه الاعتداءات كان التونسيون، المصدومون من هول هذه التطورات الدامية، يضعون أيديهم على قلوبهم تخوفا من انهيار انتقالهم الديمقراطي وتوافقهم التاريخي واستقرارهم السياسي ونمط حياتهم المجتمعي.

وهي الاعتداءات الإرهابية الغادرة التي ستلقي بظلالها القاتمة على الوضع الاقتصادي المأزوم سلفا، مما سيؤدي إلى تداعيات سلبية على القطاع السياحي والاستثماري في البلاد في ظل ارتفاع نسبة البطالة وضعف معدل النمو وارتفاع الإنفاق مقابل انخفاض الإنتاج وتناقص السيولة النقدية بالأبناك التونسية بسبب ارتفاع المديونية، وتراجع مداخيل القطاع السياحي الذي يعد أحد أركان اقتصاد البلاد بشكل كبير، بعد أن كان يوفر لوحده عائدات سنوية تناهز ثلاثة آلاف مليون دينار من العملة الصعبة التي تشكل 7 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وتساهم في تغطية العجز التجاري للبلاد بنسبة 57 في المائة، فضلا عما يوفره لنحو مليوني تونسي من موارد رزق مباشرة وغير مباشرة. 

ولحماية انتقالها الديمقراطي أمام كل هذه التطورات لم تقف تونس مكتوفة الأيدي، بل تداعى مختلف الفرقاء السياسيون، في كل مرة كان يضرب فيها الإرهاب، إلى التعبير والتشديد على وحدتهم الوطنية وضرورة تجاوز الخلافات الذاتية الضيقة، حماية للوطن من المخاطر المحدقة به، وهو ما تجلى في تظاهرات حاشدة نظمت للتنديد بهذه الاعتداءات الإرهابية الآثمة. 

وفي نفس السياق، خاضت السلطات التونسية حربا لا هوادة فيها ضد الجماعات الإرهابية تمكنت من خلالها من تطويقها وإضعافها في الجبال، وتفكيك حوالي ألف خلية، حسب تصريحات رئيس الحكومة مؤخرا، واعتقال مئات المتطرفين، علاوة على وضع استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب بعد المصادقة على قانون الإرهاب، تأخذ بعين الاعتبار تعقد هذه الظاهرة وضرورة اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد للقضاء عليها.

ومن أجل تطوير المشهد السياسي والعمل الحكومي، على الخصوص، حتى يرتقي إلى التحديات المطروحة عليه في المجالات الأمنية والاقتصادية، تسابق البلد الزمن من أجل الإعلان قريبا عن تعديل حكومي سيطال المناصب الشاغرة، وكذا إعادة تقليص وهيكلة أخرى من أجل ضمان الانسجام الحكومي وتفعيل مضامين الدستور الجديد، وتنفيذ الأوراش التنموية والإصلاحات الهيكلية المسطرة لإخراج البلاد من عنق الزجاجة، علاوة على تطوير “تنسيقية” أحزاب الائتلاف الحاكم لدعم العمل الحكومي وإسناده.

كما تتواصل المساعي الحميدة والوساطات قصد إيجاد تسوية للأزمة الداخلية التي يشهدها حزب “نداء تونس” بسبب الاستقطابات الحادة والاختلاف حول طبيعة المؤتمر المقبل للحزب، وهي الأزمة التي كان من آخر فصولها تدخل رئيس الجمهورية على الخط وتكليفه “لجنة ال 13 ” التي تقدمت ب”خارطة طريق” تتضمن تسع نقاط، أبرزها عقد مؤتمر توافقي في 10 يناير وآخر انتخابي يومي 30 و31 يوليوز المقبل، وذلك في محاولة أخيرة لإنقاذ هذا الحزب من الانشقاق بعد إعلان أمينه العام، محسن مرزوق، عن استقالته من منصبه، وتلويحه بتأسيس حزب “نداء تونس بروح وشكل جديدين”.

هذه هي تونس سنة 2015 ، مخاطر أمنية واقتصادية واجتماعية وسياسية تتهدد تجربتها الديمقراطية الفتية التي تمخضت عنها ثورة الياسمين سنة 2011 ، وإصرار ثابت على حماية ربيعها الديمقراطي من خطر الإرهاب والتطرف، وتصميم أكيد على كسب رهاني التنمية والاستقرار. 

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
[url=https://top4top.io/][img]https://b.top4top.io/p_21289moix1.jpeg[/img][/url]
الإنتفاضة

FREE
VIEW