خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / بعد إجهاض حلم “عاصمة الثقافة الإفريقية”…هل هي بداية الإجهاز على الإرث الحضاري لمراكش ؟
بعد إجهاض حلم “عاصمة الثقافة الإفريقية”…هل هي بداية الإجهاز على الإرث الحضاري لمراكش ؟

بعد إجهاض حلم “عاصمة الثقافة الإفريقية”…هل هي بداية الإجهاز على الإرث الحضاري لمراكش ؟

الانتفاضة

محمد سعيد مازغ

البكاء خلف الميت خسارة.. ماذا يجدي البكاء وقد سقط القناع، وكشرت الحقيقة على أنيابها بعدما  تأكد للجهات الحكومية عدم جدوى استضافة ضيوف المغرب الافارقة على أرض مدينة مراكش العالمية لكونها تفتقر إلى بنية تحتية لاستقبال تظاهرة ثقافية افريقية، وأن المشاريع التي خصصت لها ميزانيات ضخمة، ليست جاهزة على المستوى القريب لاحتضان التظاهرات الدولية.

تلقى المجتمع المراكشي خبر سحب صفة مراكش عاصمة الثقافة بافريقيا لسنة 2020   باندهاش كبير، وأسف شديد على ما تشهده المدينة من تراجعات ، لم تنفع معها حبوب المسكنات، ولا الجراحة القيصرية، ولا المراسلات الإدارية المغلوطة، ولا الخطب الرنانة لأن الأمر لا يقبل الترقيعات، بقدر ما يتطلب كفاءات في مستوى المسؤولية، قادرة على اختيار الوصفة الملائمة، والدواء الناجع، وليس البكاء على الأطلال، واعتماد المبررات الواهية التي كانت سببا رئيسيا في تعطل مجموعة من الأشغال، وحرمان مدينة مراكش من تلك الصفة ،وتحويل مسارها إلى مدينةالرباط.

هي إذن ضربة موجعة تتقاسم مسؤوليتها المجالس المنتخبة ووزارة الثقافة، اللتان تخلفتا عن الموعد، وعجزتا عن توفير البنيات الثقافية والفنية الكبرى لاحتضان تظاهرة من هذا الحجم، وتأمين الموارد المالية الكافية لتغطية الحدث.

 ففي الوقت الذي كان المثقفون والمهتمون بالشأن المحلي، يترقبون تدخل السيد الحسن عبيابة وزير الثقافة والشباب والرياضة، الناطق الرسمي باسم الحكومة  مباشرة من أجل تشريح وضعية الدار الثقافية، ووضع الأصبع على مكامن الخلل، ومعالجة الاختلالات التي بات جزء منها موضوع اهتمام كبير من طرف وسائل الاعلام بمختلف أصنافها، يخرج بتصريح يفيد فيه أن نقل تظاهرة :

” عواصم الثقافة الإفريقية ” أملته اعتبارات تدبيرية وتقنية لتوفير إمكانيات وفرص نجاح تظاهرة من هذا الحجم تتميز بمشاركات دولية.

 وبذلك، فمراكش التي على أرضها تنظم اكبر الملتقيات الدولية من مؤتمرات ومهرجانات عالمية، ويشيد بريادتها التظيمية البعيد قبل القريب، أصبحت اليوم غير قادرة على احتضان تظاهرة ثقافية افريقية، وتسحب من تحت بساطها صفة مراكش عاصمة الثقافة بمراكش بجرة قلم،

ويسدل الستار وكأن الأمر يتعلق بمسرحية درامية تنتهي بالسواد المصحوب بصمت قاتل،. ليفسح المجال للتأويلات والتفسيرات والتعليقات على صفحات

التواصل الاجتماعي ، فمنها من ارجع السبب إلى الغضبة الملكية على مسؤولي مراكش، في حين كتب المخرج المسرحي اللامع عبد الجبار خمران تدوينة على صفحته جاء فيها :

ـ ” هشاشة البنية التحتية الفنية والثقافية وغياب الفضاءات الثقافية المستقبلة للأنشطة المختلفة في مدينة مراكش… ـ والتي بح صوتنا ونحن نطالب بتوفيرها والإسراع في إصلاحها وتجهيزهاـ … هي السبب الرئيسي الذي دفع المغرب ان يتخذ قرار تغيير مدينة مراكش المضيفة لفعالية “عاصمة الثقافة الإفريقية” لعام 2020 بمدينة الرباط قبل ثمانية أيام من انطلاق هذا الحدث الثقافي في القارة السمراء، على ما أفاد المنظمون.. هذا بعد أشهر عدة من التحضيرات المكثفة….

ويذكر أن مراكش اختيرت العاصمة السياحية للمغرب، من جانب منظمة “المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية” كمدينة رائدة في مشروع” عواصم الثقافة الإفريقية”.

ومن جهته، أشار محمد أمين بنيوب في تدوينة له “: عندما كنت مديرا جهويا لمراكش وضعت مشروعا طموحا لسياسة ثقافية في الجهة وكان من بين عناصرها مسرحان كبيران في مراكش وكل مقاطعة لها بنيتها المسرحية والثقافية،إضافة

إلى خلق مسارح بمدن الجهة و معاهد موسيقية وفضاءات متعددة الاختصاصات..هذا كان سنة 2007.. مرت 14 سنة والنتيجة بادية للعيان..للأسف على مراكش.

إنه من باب إنصاف مدينة مراكش، وتجنبا لمفاجآت مستقلية ربما قد تكون أشد قسوة ، ينبغي تحديد المسؤوليات والوقوف على الاسباب الحقيقية وراء تعثر العديد من المشاريع، وإقصاء الكفاءات، وتداخل الاختصاصات، وظاهرة الموظفين الأشباح، والانتقائية في توزيع الدعم على الموظفين وارتباطها بالمحاباة، والخنوع، وتبادل المصالح الخاصة …لأنه من حق المراكشيين معرفة الاسباب الحقيقية التي كانت وراء حرمان مدينتهم من صفة عاصمة الثقافة الافريقية 2020 ،علما ان لها قصب السبق والريادة في تنظيم ملتقيات دولية كبيرة من قبيل كوب 22، ومؤتمر الكاط وهي تظاهرات ذات صبغة اقتصادية محضة، فهل يعني ذلك أن المسؤولين يخبروننا بطريقة غير مباشرة أن الثقافة لا تدخل ضمن الأجندة الاستثمارية للمدينة الحمراء ويفضلون بدلا عنها سياحة الأعمال والسياحة الجنسية؟ ولعل ذلك يقود إلى سؤال مرعب أخر : هل هي بداية الاعلان عن تهجين مدينة مراكش بالإجهاز على روحها الحضارية والثقافية؟

Share

About إبراهيم الإنتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW