[url=https://top4top.io/][img]https://b.top4top.io/p_21289moix1.jpeg[/img][/url]

خبر عاجل
You are here: Home / تحقيقات وملفات / المشهد العربي في 2015 .. محنة اللجوء السوري وتراجع مؤشرات التنمية واحتضار أطروحة “الربيع العربي”
المشهد العربي في 2015 .. محنة اللجوء السوري وتراجع مؤشرات التنمية واحتضار أطروحة “الربيع العربي”

المشهد العربي في 2015 .. محنة اللجوء السوري وتراجع مؤشرات التنمية واحتضار أطروحة “الربيع العربي”

 large-81143766046678192
لعل أول ما يطالع الباحث عن قراءة، لا تدعي الشمولية وإنما تكتفي بمقاربة أفقية، لأبرز ملامح المشهد العربي في 2015 ، هي صور جحافل اللاجئين الفارين من جحيم المواجهات في سورية مع ما يرافق ذلك من مآسي ومهانات الالتحاق بالضفة الشمالية.

وفي قلب المشهد تتصدر الحرب المتواصلة على الإرهاب سواء داخل كل بلد على حدة أو من خلال التحالف العربي أو التحالف الدولي بالمنطقة، وبموازاتها أو في خلفيتها، كلازمة درامية مفجعة، التفجيرات الانتحارية المتواصلة في اليمن والعراق وسورية، والمتربصة بغيرها من البلدان العربية كمصر ولبنان وتونس. 

وفي مصاحبة ذلك كله، وعلى نحو يبلغ مداه في ما يمكن وسمه بقمة التراجيديا، مشاهد التقتيل التي يسوقها إعلاميا تنظيم “داعش” الإرهابي أو ربما غيره، بغرض بث الهلع وخلط الأوراق وتأزيم الأوضاع. وبإزاء ذلك كله وفي مقدمته، يفرض البعد الاقتصادي المأزوم نفسه، من خلال التراجع، أحيانا الباعث على التساؤل والحيرة، لأسعار النفط ولمؤشرات التنمية.

وبالنتيجة، وهو ما ينبغي الوقوف عنده مليا والتفطن إلى حقيقته، هو احتضار أطروحة ما سمي ب”الربيع العربي” الذي بات في بلدان بعينها جحيما سيتلوه خريف طويل، لاشك أنه سيتطلب سنينا من جهد إصلاح ونضال وعطاء ومصالحة لكي يأخذ الوضع طريقه بغير قليل من الخسائر وبتخلف شديد عن الركب.

ووسط هذا التراكم الضبابي، الذي قد يحجب القدرة على استيعاب ما يجري وتوقع ما ستكشف عنه التطورات المتلاحقة لخريطة أحداث محمومة ومتغيرة، وفق ضوابط في كثير من الأحيان مريبة وبتداعيات مربكة للتوازنات، لاحت في أفق هذا المشهد المدلهم، خلال بحر 2015 ، كوة مضيئة أبانت عن انفراجات عسيرة الولادة، ولكنها لم تكن مستحيلة، كما تهيأ للكثيرين. وكان من شأن انبعاثها، الذي طال انتظاره، أن يعيد بعضا من الدفء والتفاؤل في أوصال عالم عربي باتت أطرافه متصلبة وتعاني من تشاؤم طافح بالمرارة.

ويبرز من بين هذه الأحداث “اتفاق الصخيرات” لحل الأزمة الليبية وفتح الطريق أمام تشكيل حكومة وفاق وطني، تكون لها من الشرعية ما يؤهلها لاحتضان كل الفرقاء ولم شتات وطن على حافة الهاوية.

ويأتي في واجهة هذه الأحداث أيضا استرجاع القوات العراقية، بعد معارك طاحنة، لمدينة الرمادي من أيدي تنظيم “داعش” الإرهابي الذي أحكم سيطرته عليها منذ ماي الماضي.ومن بينها كذلك نجاح المملكة العربية السعودية في إقناع 34 دولة لإحداث تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب.

قد تبدو هذه الآمال المنبعثة من هذه الانفراجات قصيرة الأمد، أو مجرد تنويع مرحلي في صدر أزمة مستفحلة، خاصة حين يذهب محللون إلى أن استخلاص الرمادي من أيدي “الدواعش” ليس حاسما بما يكفي، إذ أن “صبية البغدادي” قد يستدركون هزيمتهم هاته بالانتشار في مواقع أخرى، وقد يعاودون الانقضاض في عمليات كر وفر استنزافية لمقدرات وإمكانات الدولة العراقية، المشتتة الجهود في أكثر من اتجاه. وهو ما أكده وزير المالية العراقي، هوشيار زيباري نفسه، حين قال إن “الأهم الآن هو تأمين الرمادي لأن تنظيم الدولة .. يستطيع شن هجوم مضاد”، فضلا عما يتطلبه الحفاظ على المدينة من بذل جهود قصوى لإعادة بنائها وتشجيع النازحين منها على العودة. 

وبهذا الخصوص، يجمع المراقبون، وبالرغم من رغبتهم الملحة في استدامة الشعور بحلاوة هذا النصر، على أن ما بين الرمادي والإخلاء الكامل لأرض العراق من لوثة الإرهاب بكل تجلياته أشواط من الكفاح والاشتغال المتواصلين على كافة الجبهات العسكرية منها والسياسية والاقتصادية، والتي تظل دون هدفها إذا لم يتم معها استحضار رهان تفكيك النعرة الطائفية كطرف أساسي في معادلة المصالحة الوطنية. 

أما “اتفاق الصخيرات” ومنح ميلاد فعلي لحكومة الوفاق الوطني فيظل بارقة أمل يعلق عليها الليبيون، كما كتبت صحيفة (الضمير) التونسية في عددها ليوم أمس الأربعاء، أمالهم “لتجنب تداعيات الانهيار الاقتصادي، وإطلاق دينامية جديدة لتحفيز الاقتصاد”، وذلك في سياق ما تمر منه ليبيا حاليا من أزمة اقتصادية وصفت بال”حادة” نتيجة انخفاض أسعار النفط مع تراجع إنتاجها واتساع عجز الميزانية العامة للدولة، في ظل تخوفات حقيقية من أن يؤدي ذلك، في حال استمراره، إلى استنزاف احتياطات النقد الأجنبي.

ويدخل في نطاق التحرك الجماعي الاستباقي، المفعم برغبة عالية في ضمان الشرعية والتنسيق لجهوده والحسم والصرامة لنتائج تحركاته، قرار عدة دول إسلامية، المعلن عنه في ثامن دجنبر الجاري، تشكيل “تحالف عسكري” بقيادة المملكة العربية السعودية لتضييق الخناق على الإرهاب.

وفي انتظار أن تتضح بصورة كاملة طبيعة التنسيق الذي سيحكم تحركات هذا التحالف، لن يغيب أمل شعوب المنطقة في أن يكون للتضامن العربي والإسلامي، في ضوء هذا التحالف، قوة الحسم أو بعضا منها لدحر الكثير من التحديات الأمنية، وخاصة في اليمن، حيث ما يزال الحوثيون وأنصار صالح يهدمون كل الجسور المؤدية إلى إرساء مؤسسات الدولة.

وفي الشق الاقتصادي، يتفق الكل على أن سنة 2015 لم تكن فقط عسيرة عربيا على المستوى السياسي، وإنما، وبسطوة أكبر، كانت ثقيلة الوقع اقتصاديا في ظل تراجع أسعار النفط، وتقهقر معدلات التنمية، وهيمنة تحولات المناخ المنذرة باحتجاب الأمطار في بلدان يرتهن اقتصادها بكمية التساقطات، وتراجع عدد السياح بسبب الإرهاب في بلدان يعتمد اقتصادها بقوة على مداخيل هذا القطاع كمصر ولبنان وتونس.

وفي سياق هذا الواقع الاقتصادي الجديد على البلدان المنتجة للنفط، والتي يعتمد اقتصادها في قسم كبير منه، إن لم يكن في معظمه لدى البعض كالجزائر مثلا، على مداخيل صادراتها من هذه المادة، اتجهت العديد منها إلى ترشيد نفقاتها وإلغاء دعمها لعدد من المواد والقطاعات الاجتماعية، والدفع بصناع الثروة بها إلى إيجاد بدائل اقتصادية أخرى لتحفيز النمو وتجاوز العجز.

والمملكة العربية السعودية نفسها، الأقوى اقتصاديا في المنطقة، لم تسلم هي الأخرى من تداعيات تهاوي أسعار النفط على اقتصادها، حيث كشفت أرقام رسمية، تم نشرها مؤخرا، عن حصول عجز في ميزانيتها عن السنة المشرفة على الانتهاء، بنحو 367 مليار ريال (97.9 مليار دولار).

صحيح أن أرقام العجز، بحسب المراقبين، كانت أقل مما كان يخشاه المستثمرون، الذين حصروا توقعاتهم ما بين 400 مليار ريال (106,6 مليارات دولار) و450 مليار ريال (120 مليار دولار)، لكن هذا لم يثن الحكومة السعودية عن اعتبار هبوط أسعار النفط العالمية، بحسب ما جاء في ديباجة موازنتها لعام 2016 ، فرصة للقيام بإصلاح اقتصادي شامل.

وفي قلب هذا المشهد وبالرغم من التداعيات السلبية لكثير من معالمه على باقي المكونات الأخرى، انكبت كثير من دول المنطقة، في محاولات متفاوتة وبأجندات مختلفة، على إصلاح وتعديل مسارها السياسي والاقتصادي وبناء وضع داخلي يرنو قدر الإمكان إلى اتقاء تداعيات أوضاع إقليمية ودولية مربكة، وأحيانا كثيرة باعثة للأزمة على أكثر من صعيد.

وفي مقابل ذلك، بقيت دول عربية أخرى تكابد وضعا سياسيا، كان المفروض أن يكون مرحليا، لكنه دخل في دورة استدامة مقلقة للغاية، كما هو الشأن في لبنان، حيث ما يزال منصب الرئاسة شاغرا، وتم تأجيل الانتخابات الرئاسية للمرة 33 حتى سابع يناير المقبل، وتتردد في الأجواء تسميات لم تحسم كلية، وإن بات مؤكدا أن سليمان فرنجية رئيس تيار “المردة” وزير الداخلية السابق، قد وضع ترشيحه في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء 16 دجنبر.

والأمر نفسه في سورية، حيث لا يبدو من مخرج لأزمتها السياسية المستفحلة في المدى المتوسط، خاصة في ظل دخول قوات متعددة على الخط، وتزايد انتشار الفصائل المتشددة، واحتكام عدد من الأطراف المتنازعة إلى لغة الإرهاب والتقتيل، واستغلال أرض سورية من قبل البعض لتصفية حسابات وجدولة معارك إقليمية، قد لا يكون للسوريين أنفسهم مأرب فيها، وإنما انجروا إليها انجرارا. 

وفي تطورات تزداد يوما بعد الآخر تعقدا قد تنعدم احتمالات انعقاد لقاءات تفاوضية سورية سورية تحت إشراف الأمم المتحدة. وقد يكون في حكم التفاؤل المفرط توقع انضمام الفرقاء إلى طاولة المفاوضات في اللقاء المقرر في 25 يناير المقبل.

وفي الوجه الآخر للوضع السوري، وهو الأكثر مأساوية ، استفحال الأزمة الإنسانية المتصلة بالنزوح واللجوء واستغلال البعض لهذه المآسي لحسابات سياسية داخل حدود الوطن العربي وفي بلدان المعمور، خصوصا أوروبا وأمريكا وأستراليا. 

ويبقى الخاسر الأكبر في قلب هذا الخضم، المتحرك بوتائر واتجاهات غير محسومة، هي القضية الفلسطينية حيث ظل الوضع خلال 2015 معلقا، استغلت خلاله سلطات الاحتلال أزمات المشهد العربي وانشغالات وهموم وإحباطات الفرد والمؤسسات العربية لتعيث فسادا وتتوسع على حساب أهل الأرض وتفرض الأمر الواقع، خصوصا في القدس. وتمارس إرهاب الدولة في بلدان الجوار أيضا، وفي حق مواطنين فلسطينيين عزل لا يملكون، مقابل أسلحتها المتطورة وألاعيبها السياسية، إلا قناعتهم الراسخة بشرعية قضيتهم وصدقية مسعاهم.

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
[url=https://top4top.io/][img]https://b.top4top.io/p_21289moix1.jpeg[/img][/url]
الإنتفاضة

FREE
VIEW